مؤتمر باريس.. توزيع الأدوار في الحرب على “داعش”

مؤتمر باريس.. توزيع الأدوار في الحرب على “داعش”017917981 30300
15 سبتمبر 2014
تحاول الدول المشاركة في مؤتمر باريس الذي يعقد الإثنين حول الأمن في العراق تحديد أدوار كل دولة مشاركة في التحالف الدولي للقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية”، لكن المؤتمر يواجه أيضا إشكالية الملف السوري في هذا التحالف.
من يوجه الضربات وأين؟ ومن يسلح؟ ومن يوفر الاستخبارات؟ ومن يمول؟ أسئلة في جوهر التحالف الدولي، الذي أعلنته الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويسعى مؤتمر باريس حول الأمن في العراق إلى توزيعها على مختلف الدول التي تتضارب مصالحها أحياناً، لكنها تشارك في التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف.

ويشارك نحو 20 بلداً، يمثل أغلبَهم وزراء في المؤتمر، الذي يفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند ونظيره العراقي فؤاد معصوم الاثنين (15 أيلول/ سبتمبر 2014)، في تأكيد على جدية الالتزام الدولي مكافحة مسلحي التنظيم الإرهابي، الذي يفرض سيطرته على مساحات شاسعة من العراق وسوريا.
وفي هذا الصدد، صرح مصدر دبلوماسي أن “هذا المؤتمر سيتيح لكل طرف مزيداً من الدقة في تحديد ما يمكنه أو يريد فعله”، مشيراً إلى أن القرارات التي ستتخذ لن تعلن جميعها بالضرورة. وأوضح المصدر لوكالة الأنباء الفرنسية بالقول: “لن يعلن من سيضرب؟ وأين؟ ومتى؟”.
مشاركة روسيا وإيران
وعشية هذا اللقاء لا يزال ثمة تساؤل مهم عن موقف روسيا التي تشهد علاقاتها مع الغرب توتراً على خلفية الأزمة الأوكرانية، وكذلك عن إيران، التي تتمتع بدور إقليمي كبير، لكن ضلوعها في الأزمتين العراقية والسورية يجعل منها طرفاً. وفيما أعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن رغبته في مشاركة طهران في المؤتمر، اعترض نظيره الأمريكي جون كيري على ذلك.
لكن على أي حال أعلنت طهران من جانبها السبت أن “المشاركة في مؤتمر مسرحية وانتقائي لمكافحة الإرهاب في باريس لا تهمنا”، على ما صرح نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وأضاف “ما يهم إيران هو مكافحة فعلية لا انتقائية للإرهاب (…) سنواصل دعمنا القوي للعراق وسوريا في مكافحتهما الإرهاب”.
تضارب المصالح
وعلى الجانب العملياتي في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” يناقش المجتمعون الدور الذي ستتولاه دول تتضارب مصالحها أحياناً وهي – أحياناً- مهددة من التنظيم الإسلامي المتطرف. وفي هذا السياق ينصب الاهتمام الأكبر على تركيا، الدولة العضو في الحلف الأطلسي وجارة سوريا والعراق، والتي تملك قاعدة عسكرية جوية مهمة يمكن للأميركيين أن يشنوا منها هجمات على المتشددين في العراق. غير أن أنقرة ما زالت ترفض أي مشاركة فاعلة في العمليات المسلحة، خوفاً على 46 من رعاياها ما زالوا رهائن لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” في الموصل شمال العراق. كما تستضيف تركيا أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيها.
وفي هذا الإطار قال المصدر الدبلوماسي: “ينبغي التأكد من أن ما تفعله جهة هنا لن تبطله أخرى هناك”. على سبيل المثال ينبغي تجنب ما حصل في سوريا، حيث أشار الكثير من المراقبين إلى تسبب الخصومة بين قطر والسعودية اللتين دعمتا تنظيمات معارضة للرئيس السوري بشار الأسد، في انهيار المعارضة التي تعتبر معتدلة على حساب اتساع نفوذ الجماعات المتطرفة. من جانبه أفاد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال: “نريد تلاقي الأهداف وتكامل المبادرات” العسكرية والإنسانية والمالية”، مؤكداً على إعلان قرارات ووضع خطة عمل.
وماذا عن سوريا؟
لكن في خضم هذه التصريحات يبقى التصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا أمراً مجهول الملامح. فقد أعربت واشنطن عن استعدادها لتوجيه ضربات على مواقع التنظيم في سوريا وتوسيع رقعة الغارات التي تشنها في العراق منذ شهر. وكان البنتاغون قد اعتبر في آب/ أغسطس أن القضاء على التنظيم المتشدد يستلزم مهاجمته في سوريا.
لكن لندن وباريس، وهما المحركان الأوروبيان الأساسيان في التحالف، يشعران بالحرج بهذا الخصوص. ففي حين أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عدم استبعاد أي إجراء، أكد وزير خارجيته فيليب هاموند أن لندن لن تشارك في ضربات جوية في سوريا.
أما فرنسا فتتبنى مقاربة تشدد على القانون الدولي، وتستبعد أي تحرك خارج إطاره. غير أن إصدار الأمم المتحدة قراراً بهذا الشأن غير مرجح، نظراً إلى معارضة موسكو وبكين لأي عمل عسكري في سوريا من دون موافقة الرئيس السوري بشار الأسد. لكن الغربيين يرفضون اعتباره شريكاً في مكافحة الإرهاب. فقد أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الذي سلمت بلاده أسلحة للمعارضين السوريين المعتدلين، أنه “لا يمكن حتى التفكير بأي تحرك يمكن تنفيذه على صلة ببشار الأسد”.
وفي هذا السياق قال مصدر دبلوماسي للوكالة الفرنسية: “إن أردنا أن يكون هذا المؤتمر مفيداً، فينبغي عدم خلط الإشكاليات. لب المشكلة في الوقت الحالي هو العراق”.
ع.غ/ م.س (آ ف ب)
فرنسا تبدأ طلعات استكشافية فوق العراق
15 سبتمبر 2014
أكد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الذي يزور الإمارات حاليا، أن بلاده ستنفذ الطلعات الاستكشافية الأولى في العراق، فيما تواصل واشنطن استعداداتها مع حلفائها لضرب تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا.
أكد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان اليوم (الإثنين 15 سبتمبر/ أيلول 2014)، في قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة أمام حوالي مائتي عسكري فرنسي بينهم طيارون، بالقول: “اعتبارا من صباح اليوم، سنقوم بأولى الطلعات الاستكشافية بموافقة السلطات العراقية والسلطات الإماراتية”.
ووصل وزير الدفاع الفرنسي اليوم إلى قاعدة الظفرة العسكرية في الإمارات لتوضيح دور بلاده في التحالف الدولي الذي تبنيه الولايات المتحدة لدحر تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف. وهبطت طائرة الفالكون التي أقلت الوزير الفرنسي فجر الاثنين في مدرج هذه القاعدة الجوية القريبة من أبوظبي والتي تتمركز فيها القوات الفرنسية المنتشرة في المنطقة مزودة بست مقاتلات من طراز رافال وطائرة تموين من طراز بوينغ سي-135 وطائرة استطلاع تابعة للبحرية الفرنسية من طراز أتلانتيك.
وتقع القاعدة العسكرية على بعد حوالي 30 كلم جنوب غرب أبوظبي. ومن المقرر أن يلقي الوزير كلمة أمام الجنود الفرنسيين (عددهم حوالي 750 في الإمارات)، كما سيعقد اجتماعا مع ولي العهد الشيخ محمد بن زايد يشرح خلاله خصوصا الدور الفرنسي في التحالف الدولي ضد المتطرفين الإسلاميين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في سوريا والعراق. ولن تنحصر المباحثات بالوضع في العراق بل ستشمل أيضا الوضع في ليبيا. ويغادر الوزير الفرنسي الإمارات عصرا متوجها إلى مصر.
ح.ز/ ش.ع (أ.ف.ب)
DW

اخر المقالات