لندن..انعكاسات وجود جماعة الإخوان المسلمين وسبل مواجهتها

لندن..انعكاسات وجود جماعة الإخوان المسلمين وسبل مواجهتها

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

حقيقة الإخوان.. وأوهام لندن

سكاى نيوز عربية ـ 4 أكتوبر 2017 ـ كان على بريطانيا أن تتلقى ضربات موجعة ومتوالية من التنظيمات الإرهابية، قبل أن تبدأ بمناقشة سبل محاربة التطرف والإرهاب.

لكن هذا النقاش لا يحقق إجماعا بين كل أطراف المشهد السياسي، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الإخوان الذي ظل لعقود يستغل المظلة القانونية، ويحمي عناصره من المساءلة والمتابعة. وهذا ما دفع أعضاء من حزب المحافظين إلى البدء بحملة لفضح الممارسات وكشف الحقائق.

هذا الوضع دفع كثير من المسؤولين للمطالبة بمراجعة السياسات القائمة. في إطار ذلك تطفو على السطح العلاقة بين بريطانيا وجماعة الإخوان.

إذ ظلت لسنوات العاصمة لندن ومعها العديد من المناطق البريطانية حاضنة لأعضاء الجماعة.

لكن ربما أيقن البعض الآن، أن بريطانيا تدفع ثمن تلك العلاقة التي توصف بالمريبة. حيث كشفت التحقيقات بشأن العديد من الهجمات التي تعرضت لها بريطانيا وجود رابط آيديولوجي بين الجماعة ومنفذي تلك الهجمات.

ويبدو أنه لا يزال هناك حالة من التردد تنتاب البعض في بريطانيا، لاتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الإخوان.

فأطلق مسؤولين ونشطاء في حزب المحافظين الحاكم، حملة داخلية لإقناع حكومة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، بفرض حظر قانوني على أنشطة “الإخوان” في أراضي المملكة المتحدة.

وقال مسؤول حملة “حظر نشاط الإخوان في بريطانيا” دان لارج، إن الحملة تهدف إلى منع الإخوان من مزاولة أنشطتهم في بريطانيا، نظرا لاعتماد الجماعة على العنف في تحقيق أهدافها، بشكل يتعارض مع قيم المجتمع البريطاني.

اللافت هنا أن الحملة تم إطلاقها من مانشستر التي طالتها الهجمات الإرهابية أخيرا.

تطور ربما يكون له انعكاساته بشأن وجود الجماعة على الأراضي البريطانية. لكنه يأتي أيضا بعد ان ذاقت بريطانيا تداعيات توفير الحماية لجماعة تعتمد أدبياتها العنف منهجا.

ذات صلة

عند حدوث عملية إرهابية يتبناها تنظيم إرهابي ما، تتجه الأنظار إلى جماعة الإخوان المسلمين لتلمس الصلات بين الفعلة والفاعل وبين الجماعة. الربط بين الجماعة ومنجز الإرهاب لا ينبع من فراغ لسببين. سبب أيديولوجي إذ أن أدبيات الجماعة هي التي زوّدت، ولا تزال، كل الجماعات الإرهابية بمنطلقاتها الفكرية. وسبب سياسي يقوم على أن الجماعة كلما مرت بأزمنة جزر في علاقتها بالأنظمة أو شهدت تصدّعا داخليا كلما ارتفع داخلها منسوب التشدد. الصلة المشار إليها عادت للرواج بقوة بعد حادثة لندن الأخيرة ما دفع الحكومة البريطانية إلى إعادة التفكير في وضعية الجماعة ونشاطاتها.

بعد استهداف الإرهاب للداخل البريطاني، وتزايد نشاط ما يُطلق عليه “الذئاب المنفردة”، أكد مراقبون أن الحكومة البريطانية سوف تتعامل بالمزيد من الحسم مع التنظيمات الإسلامية عموما للرد والثأر للضرب المتكرر في قلب العواصم الأوروبية، وفرملة السيولة الراهنة داخل الإخوان، التي أثبتت عدم قدرتها على ضبط التنظيم وهجرة شبابها إلى مبايعة جماعات إرهابية أخرى.

ورجّح خبراء في الحركات الإسلامية إمكانية اتخاذ لندن توجهات وتصوّرات مماثلة لتلك التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والسعي إلى منع شخصيات تنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، ومحاولة التضييق على نشاطات الإخوان داخلها.

ويُنتظر على خلفية الحادث الإرهابي الأخير في محيط مجلس العموم الذي أصدر في السابق قرارات ضد التنظيمات الإرهابية، أن يُعاد النظر في نشاطات الكثير من التنظيمات الراديكالية في بريطانيا، وفي مقدّمتها جماعة الإخوان.وأوضح سياسيون، أن الموقف حاليا مختلف عن ذي قبل، حيث رفض مجلس العموم في السابق إعلان الإخوان جماعة إرهابية والتوقف عن دعمها، وبعد أن أصبحت بريطانيا ذاتها في مرمى الإرهاب، بات هناك دافع قوي لتغيير إستراتيجية لندن للتعامل مع تنظيمات الإسلام السياسي.

ويراهن كثيرون على أن تسفر الضغوط التي تمارس على الحكومة البريطانية، عن اتخاذ خطوات جدية في هذا السياق، خاصة وأن العملية الإرهابية الأخيرة سبقتها حالة نفور شعبي من معدلات لجوء الجهاديين والإسلاميين إلى بريطانيا، وهي ضغوط قد تكون عامل حسم ضد نشاط الإخوان.

نبيل نعيم، القيادي الجهادي السابق، قال إن جماعة الإخوان تمثل خطرا على أوروبا في الوقت الحالي أكثر من خطرها على الدول العربية، واصفا الجماعة بأضخم “مفرزة للعنف” في العالم، لأن غالبية التنظيمات والجماعات الإرهابية خرجت من رحمها.وأوضح نعيم، لـ”العرب”.

أن الخطورة تكمن في إفساح الساحة لقيادات الإخوان وأعضائها بجانب قيادات وأعضاء التنظيمات الجهادية الأخرى، وهذا هو الحاصل في بريطانيا، وهذا المزيج من شأنه تفجير الأوضاع في أي مكان بالعالم، وعندما أتيحت له فرصة الحضور خلال العقود السابقة تمكّن من تفجير الأوضاع بالبلاد العربية.وأشار تقرير شرطة اليورو بول، إلى أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، قدّم مساعدات للبعض من العناصر من أصول عربية تعيش في أوروبا، ومن ضمنها بريطانيا، وهي عناصر حاربت في صفوف داعش في مختلف بؤر الصراعات.

 

اخر المقالات