لماذا يضع داعش دول أوروبا نصب أعينه؟

لماذا يضع داعش دول أوروبا نصب أعينه؟

“اعداد وحدة الدراسات والتقارير”1

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

شهد  تنظيم “داعش” الإرهابي، خسائر بشرية فادحة خلال عامي2016 و2017 بسبب الحملة الدولية  التي تستهدف معاقله في العراق وسوريا، مما أدى إلى  تراجع داعش  ميدانيا على الأرض، و قد يغير هذا التراجع  من قواعد اللعبة بحسب أراء مراقبين، ويجعل قيادة التنظيم تتجه إلى مناطق جديدة لتلقي بثقلها فيها، وهو ما يثير المخاوف خصوصا في أوروبا من إقدام التنظيم على فصل جديد من الهجمات الإرهابية.

وتبقى”عودة الفوضى وموجات اللاجئين  ، ابرز المخاوف المتوقعة،  ويبقى السؤال هو كيف ستواجه أوروبا هذه الموجة من اللاجئين وما هي الخطط المطروحة لذلك؟.

خسائر داعش في الرقة والموصل.

يشير محللون عسكريون ومراكز لرصد النزاعات إلى أن داعش فقد بالأساس القدرة على وصل مواقع سيطرته ومرونة الحركة والإمداد والدعم اللوجستي، وهو ما يهدد ركنا أساسيا من أركان “داعش” التي كانت متصلة جغرافيا سواء بين سوريا والعراق أو داخل كل دولة، وهو ما يؤشر بشكل جلي إلى نهاية مرحلة “التمدد” بالنسبة للتنظيم، ودخول مرحلة الصراع من أجل البقاء.

فقد داعش السيطرة على الموارد المالية، كالنفط ومنتجات الأراضي الزراعية والآثار عبر خسارة منابعها أو طرق تهريبها والاستفادة منها، ولا شك في أن التنظيم كان يعتمد على هذه الأموال الآيلة إلى النضوب في كسب الولاءات ودفع الرواتب وإغراء أنصاره أو حتى السكان المحليين.

وخسر تنظيم الدولة عددا من أبرز قياداته، وبعضهم كان مساعدا لزعيمه أبو بكر البغدادي، بينهم أبو محمد العدناني وعمر الشيشاني وأبو مسلم التركمانستاني وأبو علي الأنباري وغيرهم، كما أن دوائر المخابرات قد أفادت بحركة انشقاقات واسعة وتمردات بصفوف التنظيم وخروج الكثيرين من ميادين الجهاد.

ويقول مسؤول امريكي،  أن تنظيم داعش خسر معظم الأراضي، التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، ويسعى جاهدا للاحتفاظ بما تبقى له من أراضي “الخلافة” التي أعلنها، وفقد المتشددون 65 في المئة من الأراضي، التي كانوا يستولون عليها في شمال سوريا والمناطق الواسعة التي سيطروا عليها في العراق، بحسب مسئول الدفاع الأميركي. واضاف إلى أن التنظيم يدرس مرحلة ما بعد خسارته، التي تبدو محققة لمعاقله في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية، وقال المسئول: “لا أعتقد أنهم تخلوا عن رؤيتهم بشأن الخلافة بعد”، مشيرا إلى أن التنظيم المتطرف يأمل بالاحتفاظ بأجزاء من شرق سوريا وغرب العراق.

استعادت القوات العراقية في الموصل  المدعومة بتغطية جوية من التحالف، السيطرة على الجانب الشرقي من المدينة، وهي تحقق تقدما تدريجيا باتجاه الجانب الغربي في قتال شرس.

لماذ يستهدف داعش اوروبا

أسئلة باتت أجوبتها مفضوحة خاصة بعد الصور التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الأوروبية عن عناصر إرهابية من تنظيم “داعش” تواجدوا مؤخرا في بلدان أوروبية كلاجئين.

بات تكتيك التنظيم الإرهابي واضحا للعموم حيث أنه يستغل أزمة اللاجئين لشن هجمات على أوروبا التي يشارك بعض دولها في التحالف الدولي ضد “داعش” بسوريا والعراق، الأمر الذي دفع قادة الغرب إلى انتهاج كل المسالك التي قد تسهم في القضاء على هذا التنظيم الذي اعتبره البعض خطرا وجوديا، ولعل السبب الأساسي الذي يكمن خلفه استهداف هذه الجماعات لأوروبا تحديدا، هو أنها تضم جاليات مسلمة في أوروبا، فمن وجهة نظرهم المحدودة يعيش المسلمون في أوروبا حالة من الاضطهاد التي وجب الثأر لها، مما يجعلها هدفا مباشرا للعمليات الغشيمة التي قد تطال مستقبلا دول أوروبا، كذلك، فإن سياسة بعض دول أوروبا في الشرق الأوسط، ومحاربتها لـ”داعش”، ودورها القوي في التحالف الدولي كانت ضمن الأسباب التي جعلتها أوروبا قبلة الإرهابيين وعملياتهم.

أبدى مكتب الشرطة الأوروبية(  يوروبول) تخوفه من أن تغير شبكات إرهابية كتنظيم داعش طرق عملها في أوروبا، محذرا من استخدامها لسيارات مفخخة، وقال المكتب في تقرير نشر في لاهاي إن “تنظيم داعش يلجأ في أوروبا إلى استخدام عبوات يدوية الصنع أو متفجرات عسكرية أو تجارية في سيارات مفخخة”،  كما حدث في سوريا والعراق.

توجيه دعاية داعش ضد اوروبا

نشر أحد الأذرع الإعلامية للتنظيم المعروف باسم “داعش”، في ما يُعرف بـ”ولاية الرقة” في سوريا، مقطع فيديو ، والذي بلغت مدته دقيقتين و35 ثانية، بعنوان “لقاءات حول عمليات فرنسا المباركة”، وتضمن الفيديو الذي تم تصويره في عدة أماكن مفتوحة، لقاءات مع ثلاثة مسلحين من عناصر التنظيم، تحدثوا باللغة الفرنسية، عن الهجمات الدامية التي شهدتها فرنسا، بما فيها الهجوم على صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة، والمتجر اليهودي في باريس، وقال أحد المتحدثين عن تلك الهجمات: “كان من المفترض أن يحصل هذا منذ زمن طويل، لأن الطواغيت في فرنسا وأوروبا يريدون تدمير الإسلام الصحيح، وتدمير الخلافة التي تُقام اليوم”، وتابع: “سنصل إلى أوروبا، في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا، وكل أوروبا وأمريكا.

كشفت دوائر المخابرات الألمانية عن أول شريط فيديو باللغة الألمانية ، [دعا فيه  تنظيم داعش إلى قتل كل كافر]، كما هدد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهدد بالقيام بعمليات إرهابية في ألمانيا والنمسا، وفي الفيديو أيضا مشاهدات لعملية إعدام رهينتين في مدينة حلب، وبهدف تحدي السلطات الألمانية يظهر في الفيديو الذي يبلغ طوله خمس دقائق ونصف الكثير من أعضاء التنظيم في ألمانيا والنمسا، من بينهم المدعو أبو عمر الألماني، ويعتقد أنه ألماني الأصل، والنمساوي المتشدد محمد محمود الملقب بـ«أبو أسامة الغريب»، وكان يعيش في فيينا، ودعا كل المسلمين في ألمانيا لذبح الكفار، قائلا:  لا تحتاج سوى إلى سكين كبيرة من أجل ذبح الكفار كما الكلاب، كما وجه تهديده إلى المستشارة ميركل بالقول، سوف نثأر لما وجه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)  من شتائم ولما سببتموه من دماء وللأسلحة التي أرسلتموها إلى أعدائنا في أفغانستان، وستكون أعمال الثأر في بلادكم].

وذكرت صحيفة “هامبورغر آبندبلات” الألمانية خلال شهر أبريل عام 2017 أن فيديو ترويجي لـ”داعش” ، دعا لتنفيذ المزيد من هجمات الطعن ضد أفراد الشرطة في ألمانيا، ويتضمن الفيديو إرشاد مفصل عن القتل، وأضافت الصحيفة أنه تم توجيه تحذير داخلي لأفراد الشرطة في كافة أنحاء ألمانيا من التعرض لمثل هذه الهجمات، ودعوتهم إلى رفع درجة الحماية الذاتية، ونقلت الصحيفة عن البيان التحذيري الداخلي للشرطة:

“الفيديو يظهر هجمات طعن سهلة ويمكن تنفيذها من قبل أي شخص، وقال متحدث باسم هيئة  حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية) للصحيفة: “التوجيهات الإرهابية من الأساسيات الراسخة لتنظيم داعش”، وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية في برلين إن الفيديو معروف لدى السلطات الأمنية، موضحاً في المقابل أن الفيديو يندرج تحت تقييم الخطورة المعتاد.

كثفت الدول الأوروبية من إجراءاتها الأمنية بسبب تلك التهديدات الإرهابية ، وتخصص الدول مبالغ كبيرة من أجل تحقيق المزيد من الأمن، وأطلق وزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الأوروبي رسميا، مركزا أوروبيا لمكافحة الإرهاب داخل مكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي، لتقاسم المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد، والبحث عن حلول للضغط على دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للانخراط في الحرب ضد الإرهاب.

* حقوق النشر محفوظة الى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات