لماذا يدفع الغرب بمصر الى حضن روسيا مرة اخرى؟ بقلم أمير حيدر علي

لماذا يدفع الغرب بمصر الى حضن روسيا مرة اخرى؟ بقلم أمير حيدر علي

Russia-Egypt-nuclear-power-plant-dealلماذا يدفع الغرب بمصر الى حضن روسيا مرة اخرى؟
بقلم ـ الكاتب أمير علي حيدر
يبدو أن ساسة الغرب نسوا تحولات مصر في عهد عبد الناصر والرئيس السوفيتي الأسبق نيكيتا خروشوف. بل يبدو أنهم غير معنيين بالاتجاه الذي تسير فيه مصر ناسين في نفس الوقت مدى تأثيرها على العالم العربي بل وعلى الشرق الأوسط عموما.
زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مصر- وما رافقها من ضجيج اعلامي استعراضي لصالح الدولتين اللتان تمران بظروف صعبة – رسمت سيناريو عودة الى مناخ شرق اوسط ساخن في أجواء الحرب الباردة. لكن، في هذا المناخ، هناك معادلة مهمة غائبة، فمصر والأردن

هما طرفا معاهدة السلام العربية الموقعة مع اسرائيل، وهما ضمانة استمرار مسيرة السلام التي انطلقت في اوسلو قبل أكثر من عقدين من الزمن. ومصر والأردن حليفا حكومة السلطة الفلسطينية، والعراب الممكن لنشاطها اذا ما اريد للمنطقة ان تمضي قدما في حل الدولتين. والغرب كما تملي مصالحه، وكما تكشف توجهات استراتيجياته ، يريد ان يمضي قدما في حل الدولتين حتى يبتعد بالمنطقة عن فوهة صراع مسلح شامل بين الدول العربية وبين اسرائيل، محاولا بشكل حثيث ان يرتب ملف الدولتين في اولويات ترتيب الحدود الجنوبية للقارة العجوز.
هل يريد الغرب ان يطرد مصر من تحت مظلته الفضفاضة، ليدخلها بسلام الى منطقة الإخوان المسلمون  بتحالفهم الدموي مع داعش والنصرة والقاعدة؟
هل يقبل الغرب أن يتخلى عن حل الدولتين؟
كيف يمكن لإسرائيل أن تتصرف في مثل هذا الوضع، وأي خيارات ستكون مطروحة أمامها؟
ماذا ستنتفع روسيا من هذا التحالف الفقير المعزول؟
بوتين الباحث عن افق ينقذه من الحصار الغربي
زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مصر قد تكون معبرا الى مناخ الحرب الباردة في عصر تقاربت فيه القوتان العظميان بعد أن انطفأ اللهيب الشيوعي، وبعد أن صار الصراع الدولي الأبرز (اسلامي –اسلامي- غربي).
في هذا العصر، لم يعد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني قضية العرب الكبرى المركزية والمصيرية، بل بات العرب يبحثون عن هويات بلدانهم التي تتفتت وتتلاشى حدودها ويتناهب مواردها وثرواتها مجهولون لا مكان لهم في صراعات الدول، ولا يجدون فسحة حتى للتفكير في ادبيات العصور الناصرية والبعثية والقومية . وفي هذا الوضع ، لم يبق مكان لتحالف غربي يدعم اسرائيل تقوده أمريكا، وتحالف روسي يدعم الفلسطينيين ومصر تدعمه روسيا ومن يدور في فلكها.
تحديات تواجه مصر
putin-pyramidsمصر بعد ان ركلت الأخوان، باتت تواجه السعودية بملكها الجديد الذي لا يعتبر الاخوان تنظيما ارهابيا، وبالنتيجة فهو سيعتبر ثورة الشعب التي حسمها الرئيس السيسي خروجا على شرعية الاخوان التي جنوها من صناديق الاقتراع المحدود بعد ان تفرقت مكونات المشهد المصري عشية اسقاط حسني مبارك. هذا يمثل انعطافا في موقف السعودية التي دعمت ملياراتها ثورة السيسي وانقذتها من ثورة الفقراء في أرض النيل بعد غياب دولة مبارك.
وما برح الغرب يدافع علنا عن الإخوان مؤكدا أنهم يمثلون شرعية صناديق الانتخاب، ويلمّح علنا وسرا الى أنّ السيسي قاد انقلابا على الشرعية، وما برحت وسائل إعلام عربية وغربية ناطقة بالعربية تُشعر جماهيرها ، بل وتصرخ في وعيهم ، ” إن مصر على فوهة بركان لأنها تقمع الإخوان وتحاول الخروج من دائرة الاسلام السياسي “.
ولا يمكن للرئيس السيسي في ظل الوضع العربي المتآكل المتهدم أن يتعكز على أي نظام عربي ، ليتخذ منه حليفا يعينه في الوقوف بوجه الغرب والسعودية وتركيا التي ترعى الاسلام السياسي بمدارسه المتنوعة في هذا العصر. كما لا يمكن له أن يعتمد على تحالفه مع اسرائيل للتصدي للمد الغربي، رغم أنّ إسرائيل لم تعلن حتى الان وقوفها مع السيسي أو مع الإخوان أو مع مبارك، مؤكدة في كل مناسبة أنها مع إرادة المصريين واختيارهم كيف كان.
ماذا تبقى للسيسي اذا للوقوف بوجه المد الأمريكي السعودي التركي ؟
هل تعود روسيا بوتين الى عصر خروشوف؟
روسيا هي البديل المعلن اليوم، روسيا التي تعاني من حصار غربي أطاح بروبلها الاحمر المتسربل بثوب رأسمالي مافيوي متنوع الالوان، هي أقوى حليف محتمل له. فهي حليف ايران التي تعادي الغرب، وحليف سوريا التي يريد الغرب اسقاط نظام الحكم فيها، وحليف الأحزاب والقوى الفلسطينية اعلاميا وبقوة قناة روسيا اليوم ومجلة سبوتنك.
الحديث يجري اليوم عن قاعدة بحرية روسية في مصر على البحر الابيض المتوسط، وعن مفاعل تبنيه روسيا لمصر لتوليد الطاقة الكهربائية، وهذا يعني تعاون اقتصادي بمليارات الدولارات بين البلدين وعلى مدى طويل، وإن كان الاقتصاد المصري بقوته المنظورة عاجزا عن توفير المليارات اللازمة لهذا التعاون.
سياسيا، يأمل البعض أن يُعيد تقارب روسيا مع مصر للأخيرة عنصر الريادة في المنطقة، لاسيما وانّ الأحزاب والقوى الفلسطينية تبحث عن راع يعوض عن صدام حسين وبشار الأسد وعلي عبد الله صالح، لكن هذا الأمل لا يبدو ممكنا في ظل النفوذ التركي الإسلامي السني والإيراني الاسلامي الشيعي اللذان يهزان كل ثوابت العرب في المنطقة.
* نشر في موقع ونلتقي

اخر المقالات