لبنان نصب أعين داعش، بقلم احمد الايوبي

لبنان نصب أعين داعش، بقلم احمد الايوبي

lebanon.beirut.023.place.de.letoileبقلم احمد الايوبي، محلل مختص في الشؤون الاستخبارية
لقد تصدرت تركيا وحكومتها الاردوغانية قائمة الدول المتهمة بدعم  ومساندة  تنظيم داعش الارهابي ولم يكن يمر أسبوع الا

ونرى او نقرأ او نسمع في الاعلام المحلي والاقليمي والعالمي عن مدى صحـــــة هذا التورط او حجمه او كيفيته

وما لبث ان ظهرت لنا صور ولقطات فيديوية تبين عناصر  او أشخاص يعبرون الحدود التركية بأتجاه سوريا دون مانع او رادع وقد اعتبر البعض ان هذه المقاطع او اللقطات هي ادلة دامغة على تعاون الحكومة التركية تعاوناً مباشراً مع أكبر تنظيم أجرامي وفتاك في عصرنا الحالي ,وقد انكرت تركيا التهم الموجهة اليها
بل وسخرت منها في الكثير من الاحيان الا ان التحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة بدأت بممارسة ضغوط على تركيا لضبط حدودها ومنع تسلل عناصر أو مقاتلين او غيرهم نحو جارتها السورية ,وما يهمنا هنا كيفية معالجة هذا الموضوع من قبل الاجهزة الاستخبارية والامنية والعسكرية والاعلامية أيضاً فالغريب أن هذا الاجهزة او الوكالات قد اهتمت بهذا الموضوع من زاوية واحدة ومنظور واحد وركزت على جمع المعلومات وربط المعطيات المتعلقة  بهذه المسألة من جانب واحد وهو الجانب الخاص بتركيا وحكومتها الاسلامية (المعتدلة) ولم يتطرق الا القليل من المحللين (بصورة غير وافية) الى رد فعل التنظيم حول هذا الموضوع برمته خاصة بعد ان تم كشف البوابة الحدودية الرئيسية لتدفق المهاجرين للألتحاق به ,فتركيا خضعت لبعض من الضغوط المتعلقة بشأن ضبط حدودها وتأمين مداخلها ومخارجها وتقوية منافذها (الغير الشرعية),لقد ظن البعض هذا الامر سيقلل من موارد داعش البشرية  كنتيجة حتمية للمعارك المستمرة التي يخوضها على جبهات مختلفة وقلة التعويضات من ناحية التحاق العناصر الارهابية لصفوفه…وهو امر لم يخلو من الصحة ولكن عند العودة الى الاستراتيجية المحيرة والمتغيرة بأستمرار لهذا التنظيم تأشر لدينا بأنه ومنذ ان بدأت المخابرات الاقليمية والدولية تضيق الخناق على الطرق الرئيسية لوصول المهاجرين القادمين من البلدان المختلفة للألتحاق بالتنظيم عبر تركيا أخذ التنظيم بأعداد الخطط والاستعدادات لأيجاد معابر أخرى بديلة  لأيصال عناصرها ومؤيديها ومناصريها وقاصدينها الى داخل سوريا والعراق .

لبنان البوابة الرئيسية  لداعش بدلاً من تركيا
لم يدفع جدية الحكومة التركية أو أضطرارها القبول ببعض الضغوط الامريكية لتأمين حدودها ومنع تسلل عناصر داعش الى سوريا فقط من تغيير التنظيم لمسار سفر والتحاق مقاتليها اليها بل أن التنظيم يعتمد ضمن هيكليته الامنية القوية على قرأءة المتغييرات قراءة تتلائم مع الحفاظ على أستمرارية قوة وقدرة التنظيم في أدامة الحرب الدائرة فـــــــــي المنطقـــــــة برمتها ,فلو بقـــــــــي التنظيم معتمدا

(بشكل رئيسي)على المعابر التركية بعد كشفها ومراقبتها من دول التحالف مع أستمرار الدعم التركي الخفي (على سبيل الافتراض) لكان قد وقع في فخ كبير لم يكن الهدف الاساسي منه هو القاء القبض على بضعة من الشباب الراغبين في الالتحاق به بل كشف أستراتيجيته التجنيدية المتجددة من جهة وتعقب قياداته ومصادر تمويله وشبكاته داخل تركيا من جهة اخرى ,وهو ما حدى بالجهاز الامني واللوجستي للتنظيم أن يُفعل بوابة أخرى الا وهي (لبنان) لأستقبال وايصال مقاتليه الى جبهات القتال او معسكرات التدريب ,وتؤكد المعلومات الاستخبارية أن داعش بدأت بالترتيبات الضرورية بعد فقدانها او خسارتها لمعركة (كوباني) البلدة الكوردية السورية وقامت بأنشاء محطات ومضافات سرية لأيواء المهاجرين وأستقبال المتطوعين ومن ثم نقلهم الى سوريا و العراق اللتان تضمان العديد من المعسكرات التدريبية واول المعسكرات المستقبلة لهؤلاء المهاجرين تقع بالقرب من ضواحي بلدة (النبك) السورية القريبة من الحدود اللبنانية ,فالمعلومات الاستخبارية (المصنفة ) للقوات المشتركة في العراق تؤكد دخول ما يقارب (400)مهاجر (ارهابي)من لبنان الى سوريا والعراق خلال شهري نيسان وآيار المنصرمين ويدير أو يشرف على أحد اهم المحطات او المضافات الاستقبالية في لبنان الارهابي البارز(خميس الفيصل)الذي هو من القيادات الداعشية المخضرمة في المجال المالي والدعم اللوجستي حيث كان يقيم  ويتنقل خلال عامي 2012-2013 في دولتي تركيا والكويت وبعدها القي القبض عليه في سوريا الا انه أطلق سراحه مقابل مبلغ مالي ضخم .
ولصعوبة كشف العناصر الارهابية الملتحقة بداعش فأن التنظيم يجبر مقاتليه على السفر والتنقل بتأشيرات سياحية بين عدة دول قبل دخولهم الى لبنان وأبرز هذه الدول هي (مصر) و(السعودية) و(الامارات) مما يدل على التمويل الضخم المخصص من قبل التنظيم لتأمين وصول مقاتليه الى محطتهم الاخيرة(لبنان).

معسكر (النبك)
يقع هذا المعسكر بالقرب من من مدينة النبك السورية الحدودية مع لبنان وهي
واقعة ضمن منطقة جبلية وعرة ويشرف عليه عناصر أرهابية محترفة في مجال التدريب والتهيئة والتحضير العسكري والبدني والنفسي حيث يتم في هذا المعسكر أيضاً تقسيم أو فرز المهاجرين او العناصر الارهابية الجديدة حسب قدراتها ومدى ذكائها أو المهارات التي تمتلكها أو الغرض من التحاقها بالتنظيم ومن أبرز المشرفين على على هذا المعسكر هم كل من الارهابي(محمود الكندي)سعودي الجنسية و(ابراهيم عزالدين)مصري الجنسية والاردنيان(عبد الوهاب منصور) و(يوسف احمد).

المحطات(المضافات)داخل لبنان
لا يخفى على أحد أن تنظيم داعش قد أعلن عن أما    رة اسلاميــــة داخل لبنان وهذه الامارة وأن كانت أمارة او ولاية غير متكاملة وقوية من ناحية القوة العسكريـة أو القدرة التعبويــــــــة الا انها تمكنت تدريجياً مــــن أنشاء حواضن مؤيدة لها لدعم استراتيجية التنظيم المستقبلية وهذه الحواضن توغلت شيئاً فشيئاً داخل العديد من التيارات السلفية في لبنان وخاصة في الشمال اللبناني وفي مخيمات اللاجئين أيضاً التي تعتبر بمثابة بؤر مناصرة للتنظيم ومحطات ايواء لعناصره الجديدة ولعل مــن أبرز العناصر الارهابية الناشطة في تلك المناطق هــــو الارهابــــــــــــي المطلوب
(جمال وهب خميس الغاربي)المختص في عمليات  الدعوية والتجنيدية.

الخاتمة
أن خطط تنظيم (داعش) وان كانت سريعة ومفاجئة ومتقلبة في العراق وسوريا الا انها تبدو متثاقلة وغامضة في لبنان او بالاحرى محسوبة بدقة أكبر مـــــــن البلدين اعلاه فحسب المعلومات الاستخبارية ان القائمين علــــــــى امارة او ولايـــــة لبنان
(او طرابلس)كانوا قد طلبوا من (ابو بكر البغدادي) توسيع نطاق العمليات الارهابية النوعية لتكون ذات ابعاد مؤثرة حيث كان مـــــــن مقترحاتهم هــــــــو أغتيال مفتي لبنان(عبد اللطيف فايز دريان) الا أن البغدادي لم يعطي الضوء الاخضر لمقاتليـــــه
لتنفيذ العملية بل أمر بدلاً عن ذلك توسيــــع الحواضن وانشــــاء المحطــات وتأمين الطرق لاستقبال وارسال المهاجريــــــــن والملتحقين الجدد بالتنظيم الــــــى سوريا
فالبغدادي ومجالسه الامنية والاستخبارية فضلوا تطبيق استراتيجية مرحلية اخرى في لبنان ونجحوا فيها نجاحاً مشجعاً حتى الان فـــي حين ان الكثير مــــن الوكالات الامنية ما زالت تركز جهودها وتسعى جاهدة لجمع المعلومات عن البوابة القديمة لعبور مقاتلي داعش(تركيا) متناسية أن التنظيم وأن كان ما يزال يستقبل ثلة مـــن الارهابيين عبر هذه البوابــــة فأنـــه أصبح يستقبل جموعــــاً منهم عبر البوابــــة الرئيسية الجديدة…(لبنان).

اخر المقالات