لبنان: قائد الثورة السنية

لبنان: قائد الثورة السنية

Khalid Halbas

مطلق «الثورة السنية» الذي غير «البوتوكس» شكله

رؤية – موناليزا فريحة
كاتبة من لبنان

بيروت – شكل توقيف خالد حبلص الذي قاد الاعتداءات على الجيش اللبناني ومراكزه في قضاء الضنية والمنية في شمال لبنان، صيدا ثمينا لمخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، وساهم في تقطيع أوصال مجموعات ارهابية في أكثر من منطقة ولكن عملية الاعنقال كشفت أمورا أخرى لا علاقة لها بالامن والارهاب، وهي أن

“البوتوكس” لم يعد مادة تجميلية رائجة بين اللبنانيين، نساء ورجالا فحسب، وإنما  ايضا موضة لدى الارهابيين للتنكر وتغيير ملامحهم للافلات من الاعتقال.
بداية، خالد حبلص اسم خرج الى الضوء منذ أكثر من تسعة أشهر ، مع بدء تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس، متخذا اياها هدفا لانتقاداته إذ كان يردد في خطبه الاسبوعية في مسجد هارون في بحنين ان الخطة “وضعت لاعتقال الشباب المسلم المؤمن والملتزم والمؤيد للثورة السنية “.
الغريب كما ينقل أحد العارفين بحبلص ان الاخير قليلا ما كان يوجه سهامه نحو “حزب الله” باعتبار انه اول من دخل سوريا، وشريك في الحكومة التي اعدت الخطة الامنية، بل كان يصوب مباشرة على الجيش وأدائه، معتبراً انه يأتمر بأوامر “حزب الله” وليس بالسلطة السياسية .
نشأة حبلص، كما يروي عارفوه، كانت سلفية جهادية، وعرف منذ بداية ظهوره للناس بمواقفه المتصلبة وبتسلطه في كل الامور، وهذا ما لم يجعله على توافق مع “هيئة علماء المنية” المعروفة باعتدالها، وانه كان على صلة مع احد المشايخ السلفيين في طرابلس وهو داعي الاسلام الشهال لكنه تركه منذ مدة نظرا لانه تبنى خطابا عالي النبرة ضد الجيش لم يؤيده فيه الشهال، وربما ايضا لاسباب اخرى مالية وغير مالية”.
وبدأ نجم حبلص يسطع في أواخر معارك جبل محسن ذات الغالبية العلوية وباب التبانة ذات الغالبية السنية في طرابلس ، وكان يأتي على رأس مجموعة مسلحة من بحنين ويشارك في المعارك ضد جبل محسن، وانه حاول مرارا التحرك عسكريا خلال معركة عبرا التي خاضها الجيش ضد الشيخ احمد الاسير، الا ان الجيش منعه وحاصره وشل قدرته على الحركة.
ألقى خطبته النارية في الخريف الماضي في مسجد التقوى في طرابلس، ودعا فيها العسكريين السنة في الجيش الى الانشقاق عنه واللحاق بركب المجاهدين، لان الجيش وفق تعبيره “تحول جيشاً ايرانياً يريد استهداف اهل السنة في لبنان وكسر شوكتهم”.  
ودعا ايضا الى ما سماه “الثورة السنية” “رفضا لممارسات الجيش وكيله بمكيالين، ورفعا للظلم عن الشباب المسلم الذي يعتقل لاتفه الاسباب ويزج بالسجون، بينما “حزب الله” يدخل بعتاده العسكري الكامل الى سوريا ويقاتل الى جانب نظامها “.  
وفي أكتوبر الماضي مع بدء الاشتباكات بين الجيش والمسلحين في اسواق طرابلس، اصدر حبلص بيانا كرر فيه دعوته العسكريين الى الانشقاق عن الجيش، والى الثورة السنية، ولم يكتف بذلك، بل كمن ومجموعة من المسلحين لعناصر الجيش على اوتوستراد المنية – عكار.
وبدأت معركة عسكرية استخدم فيها الجيش للمرة الاولى الطيران الحربي، بهدف ايقاع اكبر خسارة ممكنة في صفوف الارهابيين من جماعة حبلص، ودارت اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش قرب مسجد هارون في بحنين حيث تمكن الجيش من السيطرة عليه واجبر المسلحين على الفرار الى البساتين وعمل على تعقبهم.
وفي حينه، فوجئ اهالي بحنين والسكان المجاورين لمسجد هارون الذي يتخذه حبلص مركزاً له، بمدى جهوز حبلص لمواجهة الجيش وبكمية الذخيرة التي لديه. وقال البعض ان هذه المجموعة تستخدم في قتالها ضد الجيش أنفاقا في منطقة ضهور بحنين، الامر الذي جعل المعركة صعبة ومعقدة وطويلة، ودفع الجيش الى مزيد من الحزم والشدة، وخصوصاً بعد سقوط شهداء له في هذه المعركة بينهم 3 ضباط.
بعد اشتداد المعارك، لجأ حبلص الى منزل أحد أقاربه في منطقة البساتين في المنيه، و ليل 25 – 10 – 2014 التقى الشيخ الفار أحمد الأسير للمرّة الأخيرة وبعد افتراقهما، انسحب حبلص وعناصره ومكثوا أيّاماً عدّة في جهة اخرى من البساتين، قبل أن يتواصل مع شقيقه بدر قبوط، لينقله ومجموعته من البساتين الى البداوي.
ومن البداوي، انتقل حبلص الى منزل عمته هناء في طرابلس ومكث لديها مدة اسبوع، قبل ان يغادر مع عنصرين في بيك آب محمّل بالخضار الى جونيه الرقيبة من بيروت حيث اقام لدى شقيقته خلود أياماً عدة، ثمّ استأجر شاليه في محلة الفيدار اقام فيها حوالي الشهرين.
خلال  فترة ترحالة، كان لدى حبلص الوقت الكافي ليفكر مليا بتغيير ملامحه بشكل جذري، وبمساعدة احد الاشخاص وصل حبلص الى مستشفى الدكتور نادر صعب ، طبيب التجميل الشهير ، وقدم نفسه على انه هيثم قبوط.
يقول صعب لمراسل “رؤية” أن خالد حبلص قصد العيادة مرات عدة، وقدم أوقراقا رسمية باسم هيثم قبوط.وأوضح انه طلب أولا تغيير ملامح أنفه ، وأجريت له جراحة لههذ الغاية، وفي المرة الثانية والثالثة خضع لحقن بالبوتوكس في وجهه.
 
ويبدو أن حبلص صار أكثر ثقة بنفسه مع تغيير ملامح وجهه فعاد الى طرابلس، حيث اعتقل في التاسع من الشهر الجاري مع مرافقه في اشتباك مع القوى الامنية جراء الاشتباك الذي وقع في طرابلس والذي قتل فيه اسامة منصور ومرافقه.
 
ونزع “القناع” عن حبلص ادى الى كشف معلومات لا يستهان بها تتابعها   مديرية المخابرات التي تسلّمته منذ يوم السبت في 18 الجاري.
 
وقالت إن اعترافاته سلمت الى المخابرات، وفيها يؤكد إيواءه إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا الشيخ أحمد الأسير الصادرة في حقه مذكرات توقيف عدة على خلفية الاعتداءات التي قامت بها المجموعات التابعة له ضد الجيش في صيدا.
 
ولفتت المصادر نفسها، الى أن مسؤول مخابرات الجيش في صيدا والجنوب العميد علي شحرور، تمكّن من إلقاء القبض على مجموعة تابعة للأسير، إضافة الى فلسطيني تابع لبلال بدر، أحد كبار المسؤولين في ‘فتح الإسلام”.
 
وقالت إنه تم حتى الساعة توقيف سبعة أشخاص، جميعهم من جماعة الأسير الذي سرت في الساعات الأخيرة معلومات عن أنه عاد الى صيدا واختبأ في أحد أحياء المدينة، في مقابل معلومات أولية لم تستبعد لجوءه الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين

نشر في شبكة رؤية.

اخر المقالات