كيف أفلت الإرهابيون من الشرطة الفرنسية ومعادلة الأمن والحريات

كيف أفلت الإرهابيون من الشرطة الفرنسية  ومعادلة الأمن والحريات

كيف أفلت الإرهابيون من الشرطة الفرنسية  ومعادلة الأمن والحريات018423000 30300
كثر ما شغل الصحف الفرنسية الصادرة اليوم هو الثغرات في عمل الأجهزة الأمنية وكيفية إفلات مرتكبي الاعتداءات على باريس من الشرطة والمراقبة.



الليلة التي كاد يقع فيها اباعود وجها لوجه مع هولاند
إنها ليست ليلة القبض على اباعود بل “الليلة التي كاد أن يلتقي فيها المشتبه بتدبيره الاعتداءات وجها لوجه مع الرئيس هولاند لدى عودته إلى مكان الجريمة في “لوباتاكلان” كما قالت “لوباريزيان”. صورة اباعود ورفاقه احتلت غلاف “ليبراسيون” التي كتبت بالخط العريض: “لماذا افلتوا منا؟”.

ما الذي حال دون وقف الشبكة الإرهابية؟
الصحيفة خصصت ملفا كاملا للموضوع وتساءلت عن المشكلة التي حالت دون إلقاء القبض على عشرة أشخاص, تعلم المخابرات الفرنسية جيدا أنهم من المتطرفين, لكنهم استطاعوا ان يسرحوا ويمرحوا بين سوريا وتركيا وبلجيكا وفرنسا طيلة أشهر, من دون حسيب أو رقيب قبل أن يستبيحوا باريس ويتسببوا بمقتل 130 مدني فيها.

الخلل في المخابرات الفرنسية
“ليبراسيون” حققت وحاولت أن تكشف الخلل. “اهو تقصير في فهم الظاهرة الجهادية؟ تساءلت الصحيفة التي فندت كيفية عمل الأجهزة. وقد أشارت “ليبراسيون” بشكل خاص إلى التخلي شيئا فشيئا عن عمل المخبرين على الأرض لصالح وسائل المراقبة التي تعتمد على التقنيات الحديثة, ما ينتج كما هائلا من المعلومات لا يستفاد منها في معظم الأحيان بسبب نقص في الإمكانيات التي تسمح بتحليلها وبربطها فيما بينها. “ليبراسيون” دعت إلى مراجعة الذات والى استخلاص العبر من ال13 من تشرين الثاني/ نوفمبر لأن النكران لا ينفع ولن يقضي على التهديد الارهابي” كما قالت الصحيفة اليسارية في افتتاحيتها.

“لوفيغارو” تطلب تجريم الدعوة إلى التطرف الديني والعنف
“لوفيغارو” اليمينية تناولت أيضا الموضوع في افتتاحيتها. ولم تتطرق “لوفيغارو” إلى الثغرات في عمل الأجهزة بقدر تنديديها بعجز القوانين المرعية عن مواجهة أعداء الداخل كما أسمتهم.  كاتب الافتتاحية “ايف تريار” دعا بشكل خاص إلى استحداث قانون من اجل تجريم الدعوات إلى التطرف الديني والعنف أي ما قال إنه الجهاد.

بندقية الصيد لدى الأمير الأبيض
“تريار” استند بشكل خاص إلى قضية الإمام السلفي السوري الأصل عبد الله قوريل الملقب بالأمير الابيض والذي استقبل في مزرعته في مقاطعة الارياج العديد من منفذي الأعمال الإرهابية. الرجل موقوف حاليا بتهمة حيازة سلاح صيد من دون رخصة وهي الثغرة القانونية الوحيدة التي سمحت باحتجازه. من جهتها طرحت “لوموند” في صفحة الرأي مسألة التوفيق بين الحريات والأمن من خلال مقالين واحد يطالب بAct  Patriot فرنسي وآخر يحذر من الاستمرار بحال الطوارئ.

دو فيليبان ضد الحرب “التي لا تقوي بل تضعف”
من اللافت في صحف اليوم أيضا مقال لرئيس وزراء فرنسا السابق دومينيك دو فيلبان في صحيفة “ليبراسيون”.دوفيلبان الذي اشتهر بوقفته ضد غزو العراق في خطابه التاريخي أمام الأمم المتحدة عاد ليعبر مجددا عن رفضه الانجرار إلى الحرب “التي لا تقوي بل تضعف” كما عنون مقاله.

هدف داعش زرع الفتنة في أوروبا وفرنسا وحيدة
رئيس وزراء فرنسا السابق حذر من الوقوع في فخ تنظيم داعش الذي يسعى لزرع الفتنة في أوروبا قال “دوفيلبان” وقد دعا إلى عدم الاستسلام للمغالاة في الهم “الأمني” وإلى عدم التخلي عن الحريات ودولة القانون. “بالرغم من إعلانات التضامن معها تبقى فرنسا وحيدة في سعيها لحشد تحالف دولي ضد داعش” يضيف دوفيليان الذي اعتبر ان الاوروبيين لن ينخرطوا مخافة استهدافهم، وأن حلم الأميركيين هو الانكفاء، فيما روسيا تملك طموحات خاصة بها، والقوى الاقليمية تلعب على الحبلين.

أولوية قطع قنوات تغذية داعش بالمال والأفكار والرجال
وقد أشار دوفيلبان إلى وجوب القيام بغارات محددة الأهداف على داعش لكن الأولوية هي في العمل على قطع القنوات التي تغذي التنظيم بالمال والأفكار والرجال. دوفيلبان قال انه يجب إجبار القوى الإقليمية وعلى رأسها إيران والسعودية إلى تخطي الضغائن والأحقاد من أجل إعادة تنظيم ميزان القوى في الشرق الأوسط وضمان الأمن المستدام تماما كما فعل مؤتمر هلسنكي في أوروبا أثناء الحرب الباردة عام 1975 

مونت كارلو الدولية

اخر المقالات