#الأزهر فى مواجهة #الإرهاب

#الأزهر فى مواجهة #الإرهاب

كشف حساب الأزهر فى مواجهة الإرهاب

واجه التطرف بمؤتمرات عالمية.. حصّن الشباب بقوافل دعوية.. رد على دعاة التطرف بندوات دورية وبيانات إغاثية.

سمير الفيل: خطواته فعالة فى تجديد الخطاب الدينى.

سعيد الكفراوى: صاحب مواقف مشرفة ونصير الحركات الوطنية عبر العصور.

ما بين إدانة ودعوات واسعة للتحرك الفاعل على أرض الواقع، نددت مؤسسة الأزهر الشريف بجميع الأعمال الإرهابية الصادرة بحق المواطنين الآمنين، مطالبة بمواجهة تنظيم الدولة «داعش» وتجريمه فى كل مناسبة ومتابعة تحركاته الغاشمة عبر مرصد الأزهر وتفنيد فتاوى الدم الصادرة من أمراء الجماعات المتطرفة، والذين يتعمدون الفهم الخاطئ للنصوص وتوظيفها فى غير موضعها لتحقيق مكاسب شخصية واهية على حساب دماء الأبرياء.

وقد جرم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، «داعش» مئات المرات، واصفهم بخوارج العصر، محددًا جزاءهم وفقًا لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية بضرورة أن يقتلوا أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، مشيرًا إلى أنهم مفسدون وبغاة، رافضًا تكفيرهم لعدة أسباب، أهمها أنه بوابة التفجير وزيادة الأعمال الإرهابية فى جميع أنحاء المعمورة، مشددًا على أن نهايته باتت وشيكة.

إدانات خارجية

أدان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب «الجرائم البربرية» التى يرتكبها تنظيم «داعش» فى العراق وسوريا، وذلك خلال المؤتمر الدولى الذى نطمه الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب، وفى موضع آخر ندد مرصد الأزهر بعمليات داعش الإرهابية لاستعادة سيطرته على سوريا والعراق، عن طريق تفخيخ لعب الأطفال ومنازل المدنيين، فضلاً عن تنديده بما تعرضت له مدينة الفلوجة العراقية، جراء احتلال تنظيم داعش الإرهابى لها من جانب والحصار والقصف العشوائى عليها من جانب آخر، كما ندد الأزهر بالهجمات الإرهابية التى شهدتها مناطق الكرادة والشعب فى العاصمة العراقية بغداد وقضاء بلد فى محافظة صلاح الدين الأسبوع الماضى، مشيراً إلى أن هذه الأعمال الإرهابية البغيضة تتنافى مع تعاليم الإسلام وكل الأديان السماوية والمبادئ الإنسانية، فيما أعرب الأزهر عن بالغ القلق لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء جراء العملية العسكرية لتحرير مدينة الموصل من تنظيم «داعش» الإرهابى، إضافة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية فى المدينة جراء تهدم العديد من المبانى السكنية فوق قاطنيها، وتهجير المئات من السكان.

تفجير واغتيالات

أدان الأزهر الشريف التفجير الإرهابى الذى استهدف الكنيسة البطرسية قرب الكاتدرائية المرقسية فى وسط القاهرة وأسفر عن سقوط 25 قتيلا و31 مصابا، واستنكر الإمام الأكبر الهجوم الإرهابى المزدوج الذى استهدف كنيستين فى مدينتى طنطا والإسكندرية شمال البلاد، داعيا الشعب المصرى إلى الصمود فى وجه الإرهاب الأسود، كما أدان الأزهر مقتل الكاتب الأردنى، ناهض حتر، أمام قصر العدل وسط العاصمة الأردنية عمان بسبب نشره كاريكاتيرا مسيئا لتنظيم الدولة «داعش»، كما أدان الأزهر ما وصفه بالجريمة النكراء التى ارتكبتها مجموعة إرهابية بشمال سيناء، بإعدام الشيخ سليمان أبوحراز أحد وجهاء سيناء والبالغ من العمر 100 عام، فيما استنكر الهجوم الإرهابى الخسيس الذى استهدف إحدى نقاط التأمين بمحافظة شمال سيناء، وأسفر عن استشهاد 8 من أفراد الجيش المصرى، كما أصدر الإمام الأكبر بيان إدانة للحادث الإرهابى الخسيس الذى استهدف 5 جنود من قوات الأمن وذلك أثناء عودتهم من إجازتهم إلى المعسكر بوسط سيناء. وفى موضع آخر أدان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التفجير الإرهابى بمحيط منطقة مسجد السلام بشارع الهرم فى محافظة الجيزة، والذى أسفر عن استشهاد 6 من رجال الأمن وإصابة آخرين.

مؤتمرات وقوافل

عقد الأزهر الشريف مؤتمرًا لمواجهة الإرهاب والتطرف بحضور ممثلى 120 دولة من جميع المذاهب الإسلامية والطوائف المسيحية، كما طالب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بالتعامل مع القضايا الخلافية بدلا من الصمت أو التهيب لمواقف فقهاء متشددين يرون كل تجديد خروجا على الشريعة، واتخاذ إجراءات فاعلة فى مواجهة التطرف، فى المؤتمر الـ25 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بعنوان «دور القادة وصانعى القرار فى نشر ثقافة السلام ومواجهة الإرهاب والتحديات»، وأوضح الأزهر أن الإسلام الحنيف دين الإنسانية والأمن والأمان ودين السلام، وأنه لم يكن فى يوم من الأيام ولن يكون أبدا، دعوة إلى العنف والقتل والثكل واليتم والترمل والحزن، وذلك فى مؤتمر نصرة النبى، كما قال الإمام الأكبر فى كلمته خلال مؤتمر «الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل»، إن من المحزن والمؤلم، تصوير الدين وكأنه أداة سحقت أجساد الأبرياء، مشدّدًا على أن الشرذمة الشاردة عن نهج الدين أوشكت على تجييش العالم كله ضد الإسلام. كما جابت قوافل الأزهر الدعوية جميع المحافظات المصرية من أقصى الصعيد إلى الإسكندرية.

مناهج وتراث

فى البداية، قال الأديب والشاعر سمير الفيل إن انتشار الأذناب الإرهابية بسبب عدم تكاتف أجهزة الدولة مع الأزهر الشريف لاتخاذ خطوات فاعلة فى طريق تجديد الخطاب الدينى، وانشغال الأسرة بأمور أخرى بعيدًا عن التأسيس الصحيح للأبناء، بالإضافة إلى قلة الوازع الدينى والعلمى داخل المدارس، وانخفاض دور وزارة الشباب والرياضة فى دعم النشء الصاعد وتفريغ طاقاتهم، مع إطلاق العنان للوسائل الإعلامية التى تهاجم المؤسسة الأزهرية وتنشر الفكر الرجعى الذى يشجع على الإرهاب، عبر خطاب دينى فى منتهى الرجعية والتدنى، مضيفاً أن عددا كبيرا من أمراء الجماعات التكفيرية يستمد أفكاره الظلامية من بعض الأسطر المحذوفة والأخرى الموجودة داخل المناهج عن طريق الفهم الخاطئ، مطالباً بقطع أذرع الإرهاب والفكر الداعشى عبر تكثيف القوافل الدعوية فى الريف والصعيد حتى لا يكون التجديد حبيس الغرف المغلقة، بهدف تجفيف منابع الإرهاب التى تحتاج إلى تنمية فى الحياة والاقتصاد، وتدريب الدعاة على أعلى مستوى واقتحام أوكار المتطرفين، مع مضى الدولة فى تدشين المشروعات الاقتصادية التى تسهم بشكل غير مباشر فى عدم التطرف أو انتشار الإرهاب.

مشروع الاستنارة

ومن جهته أوضح الأديب الكبير سعيد الكفراوى أن ما يجرى على الساحة المصرية من إرهاب غاشم ترعاه «داعش» وأذناب المصالح الشخصية يجب أن يتم التصدى له عبر اتخاذ مؤسسات الدولة خطوات إيجابية فاعلة فى إطار الخطاب الدينى الصحيح بتضافر جهودها مع الأزهر الشريف، وفرز التراث واستعادة تحكيم العقل قبل مضى الشباب وراء هذه الأفكار الظلامية، مشددًا على ضرورة استعادة الأزهر للتجديد الحقيقى ومشروع الاستنارة المصرى برعاية الأئمة الكبار وعلى رأسهم المجدد محمد عبده، بالتضافر مع الذين يمضون على خطى طه حسين ومحمد مندور والعقاد وبنت الشاطئ وغيرهم من المفكرين، مندداً بصعود الإسلام السياسى والجماعات السلفية التى انبثق منها داعش، وبلورت فكرة الإرهاب فى أشكال العنف، ما أدى إلى ما نحن فيه من مشكلات وإرهاب طال الوطن بكل فئاته وطوائفه.

مذاهب هدّامة

وأضاف الكفراوى أن الأزهر صاحب مواقف مشرفة وكان مناصرًا للحركات الوطنية على مر العصور منذ نشأته، لافتاً إلى أن شيوخه الأعلام كانوا الصوت العاقل وسط كل التيارات التى كانت تدّعى الحديث باسم الإسلام وهم الصوت العاقل فى التأويل والتفسير والتعامل مع التراث والتعايش مع الآخر، واستجلاء السير الحقيقية للقدامى، مطالباً بالوقوف أمام محاولات سطوة أصحاب المذاهب الهدامة، والوقوف ضد محاولة نشر فكرها المغلوط عبر ما تمتلكه من أجهزة اتصالات، ما جعل الجميع يتساءل عن دور الأزهر على أرض الواقع، مشدداً على ضرورة تجديد الخطاب الدينى فى أسرع وقت وردع التكفيريين بالحجج والوقوف ضد التيارات المناهضة للأنشطة الأزهرية، لأنها تستدعى خرافات وأساطير لم ينزل الله بها من سلطان، نتيجة إفلاسهم فكرياً وعدم إعمال العقل على الإطلاق والسعى خلف أمور لمصالحهم الشخصية، مطالباً بالشد من أزر الدولة فى جهودها مع الأزهر الشريف للحفاظ على روح الإسلام ومنهجه المستنير عبر الأزهر الشريف.

ورقة ضغط

من جانبه، أكد الدكتور طارق فهمى أستاذ السياسة والخبير فى الشئون السياسية بالمركز القومى لدراسات الشرق الأوسط، أن الأزهر الشريف يدين ويستنكر الأعمال الإرهابية التى يرتكبها تنظيم «داعش» الإرهابى، ودعا فى أكثر من مناسبة إلى التحرك العملى على أرض الواقع لسحق هؤلاء المتطرفين عبر تكاتف الدول، مشيراً إلى أن عدم تكفير داعش من قبل المؤسسة هو الباب الذى يتخذه البعض مدخلاً للهجوم على الأزهر، وورقة ضغط من قبل بعض الكيانات لهجوم البعض على الإمام الأكبر، رغم أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لم يقصر فى قيادة الأمة لمواجهة الإرهاب والتطرف، مشدداً على أن الأزهر يواجه بحملة عاتية نتيجة لتراكم بعض المشكلات على عاتقه دون عون أو مساعدة.

حملات عشوائية

وأضاف فهمى أن الأزهر سوف يبقى الجبهة المنيعة للوطن، والمكان الأول المنوط به التصدى للأعمال الإجرامية والإرهابية، نظراً لالتفاف المواطنين حول المؤسسة الدينية الأولى فى العالم، وينظر له الجميع على أنه حائط الصد للتصدى للإرهاب والفكر الإجرامى والأيديولوجى، مشدداً على أن الأزهر قام بالعديد من الخطوات الرائدة بغض النظر عن التقييم الشخصى من قبل البعض لها، بداية من عقد الندوات والمؤتمرات والخروج بتوصيات مرنة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ومتابعة أحوال الأمة ببيانات، وتدشين المرصد، مرجعاً الهجوم الشرس واتهام البعض بعدم تعامل المؤسسة بشكل صحيح مع قضايا الإرهاب، بالتربص بالأزهر وشيخه الجليل، فى ظل شن وسائل الإعلام لحملات عشوائية معروف أشخاصها وتوجهاتهم الأيديولوجية والفكرية.

الازهر

اخر المقالات