توسيع النفوذ الروسي في البحر المتوسط . بقلم الدكتور عماد علو

توسيع النفوذ الروسي في البحر المتوسط . بقلم الدكتور عماد علو

إعداد اللواء البحري الركن المتقاعد ،الدكتور عماد علو

مستشار المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تقرير مركز دراسات الحرب الامريكي المعنون بالتهديد الروسي في المتوسط لحلف الناتو Russia’s Med Threat to NATO والصادر في 13 تموز 2017 يوضح مرتسم لحدود مدى القدرة العملياتية لقوة الواجب البحرية الروسية في البحر المتوسط التي يطلق عليها تسمية قوة عمل البحر المتوسط ​​الدائمة (MTF-  Mediterranean Task Force).

بلغت القوة الروسية : (15) سفينة حربية مزود قسم منها بصواريخ مضادة للسفن من طراز P-800 أونيكس الأسرع من الصوت. وتتخذ من طرطوس قاعدة رئيسية لها في شرق البحر المتوسط بموجب اتفاق لتمديد عقد الايجار لمدة (49) سنة ، وقع مع سوريا في يناير كانون الثاني 2017 .

يسمح تنوع القطع البحرية التي تتألف منها (MTF) بالقدرة على تنفيذ هجمات منسقة مدعومة من مواقع الرصد والمراقبة ووسائل التحسس الساحلية  والبحرية ، باستخدام حزمة متنوعة من الأسلحة مجتمعة ، كما ان لها القدرة على ادارة زخم عمليات قتال جوية داخل منطقة العمليات . وبالفعل فقد قامت (MTF) ، بعمليات قتالية باستخدام  ضربات كاليبر كروز الصاروخية ضد مواقع داعش في سوريا في 31 مايو / أيار و 23 يونيو / حزيران. وشملت ضربات الجبهة 23 يونيو ضربات جوية ثابتة .

Rus77018_ar

يعتقد كاتب التقرير أن الروس سيواصلون تعزيز القدرات القتالية لـ  (MTF) بزيادة عدد وانواع السفن الحربية الأكثر تقدما في البحرية الروسية ،  وذلك لغرض توسيع النفوذ العسكري الروسي على طول حوض البحر المتوسط، .

الأمر الذي قد يحد من حرية المناورة الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أن زيادة قدرات(MTF) المستقبلية قد  تشكل  تهديدا للمضائق والممرات البحرية الدولية مثل قناة السويس، ومضيق هرمز، ومضيق باب المندب، على المدى الطويل.

وتعليقا” على ما ورد في التقرير لابد لنا أن نشير الى أن الاسطول السادس الامريكي في البحر المتوسط لايزال يمتلك اليد العليا في المنطقة من حيث عدد القطع البحرية التي تصل الى اكثر من (40) سفينة وأكثر من(175) طائرة و21 الف شخص .

ويضم في العادة من (1 – 2 حاملة طائرات و  2 – 3 طرادات حاملة للصواريخ الموجهة و 20 مدمرة وفرقاطة حاملة للصواريخ الموجهة و 3 غواصات نووية  بالإضافة إلي سفن التأمين وطيران الاستطلاع والدورية المنطلقة من القواعد الجوية الامريكية في البحر المتوسط ) .

ويتخذ الاسطول السادس الامريكي من قاعدة قايتيا بالقرب من نابولي قاعدة مركزية له . بالإضافة الى قواعد اخرى اهمها قاعدة حيفا بفلسطين المحتلة و قاعدة سودا ( اليونان ) وقاعدة سالونيك في اليونان  وقاعدة لإسبيزيا في شمال ايطاليا وقاعدة ليفورنو في ايطاليا ايضا” في حين تتمركز غواصات الاسطول السادس النووية  في قاعدتي روتا و لامادلينا ( إسبانيا ) وهذه القواعد تعتبر مراكز الاتصالات الرئيس  للأسطول السادس .

ان زيادة النفوذ الروسي في الشرق الاوسط وفي البحر المتوسط بالذات يعود للسياسات المترددة للرئيس الامريكي السابق باراك اوباما التي تسببت بفراغ في معادلة القوة في المنطقة شجعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ممارسة انواع من استعراض القوة في المنطقة في محاولة لإعادة هيبة الدب الروسي !

ولكن مجيء دونالد ترامب ومسارعته الى استخدام القوة في ضرب اهداف عسكرية سورية بصواريخ اطلقت من سفن الاسطول السادس الامريكي اعطى رسائل واضحة الى الروس بان الامريكان لايزالون هم اصحاب اليد العليا في معادلة التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط والبحر المتوسط ، وأن هناك حدود وقواعد على الروس احترامها والالتزام بها في لعبة الصراع المسلح وتقاطع المصالح في منطقة الشرق الاوسط في اطار ما يسمى الحرب على الارهاب والقضية السورية ….

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اللواء الركن المتقاعد ،الدكتور عماد علو

 

اخر المقالات