قمة مسقط حول النووي الإيراني

قمة مسقط حول النووي الإيراني

قمة مسقط حول النووي الإيراني
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
IMG17581135عقد قمة مسقط حول النووي الإيراني في نوفمبر ومصير الملفات الساخنة في المنطقة
بعد الجولة الثامنة في فينا في 16 أكتوبر توصلت الدول الست مع الجانب الإيراني إلى لقاءات بين الخبراء للتوصل إلى حلول متقاربة.
 اختيرت مسقط للجولة التاسعة في 9 و10 من نوفمبر لمواصلة النقاشات مع دنو موعد 24 نوفمبر 2014 الذي يعتبر آخر أجل للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني.
فشلت الاجتماعات السابقة بين القوى الست الكبرى ( أمريكا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) منذ مطلع السنة الحالية في التوصل إلى اتفاق يكفل عدم تضمن البرنامج النووي الإيراني أي شق عسكري.
ورغم حصول بعض التقدم في هذه المفاوضات ، لكن تبقى المواقف متباعدة بين الجانبين، بينما اعتبرت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس أن هناك احتمالية التوصل إلى اتفاق بنسب متوسطة، واعتبرت الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2013 يشكل أساسا قويا لاتفاق شامل سيمنع إيران تماما من امتلاك سلاح نووي.
نتيجة المفاوضات الجارية مرتبطة بالرغبات السياسية للطرفين، لدى إيران طموح أن تحظى بموقع قوي في المنطقة.
 سمحت الولايات المتحدة لإيران أن تصل إلى تلك الطموحات مقابل إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكن المعارضة السعودية

الشديدة لمثل تلك الاتفاقية المحتملة وانسحابها من مجلس الأمن أربكت المشهد بين الطرفين، لكن استفادت الولايات المتحدة من تلك المفاوضات إضعاف قدرات إيران وبقية الأطراف الأخرى في المنطقة.
القصة الأساسية التي يمكن أن تتطرق لها المفاوضات لم تحل بسبب بحثها كيف يتم الحفاظ على النووي ضمن عينة محددة حتى لا ينتقل إلى السلاح النووي بسرعة.
تطالب إيران ب190 ألف جهاز طرد مركزي بسرعة عالية، بينما تريد الدول المفاوضة الكبرى أن تصل إلى حلول تقنية يحفظ ماء وجه الإيرانيين أمام الشعب الإيراني.
 إيران تطالب بالإبقاء على 22 ألف جهاز طرد مركزي، بينما ترفض الولايات المتحدة وتطالب بالإبقاء على ألفين جهاز طرد مركزي فقط، لكن هناك موافقة أمريكية بالإبقاء على أربعة آلاف جهاز طرد مركزي كحل وسطي ولكن ترفض إيران بأنها وافقت على الحل الوسطي.
بالفعل عانى الشعب الإيراني من الملف النووي الذي دام عشرة سنوات، وأصبح 20 مليون تحت خط الفقر، بينما يعاني 7 ملايين من فاقة الفقر الشديد، وسبق أن تجرع الخميني السم نتيجة حرب عبثية دخلها مع صدام حسين أضعفت قوة الطرفين لصالح بقاء قوة إسرائيل.
تركت الولايات المتحدة إيران التمدد في المنطقة تحت شعارات وهتافات سياسية مصيرها الاستسلام.
 كما لإيران أجندة سياسية كذلك للرئيس أوباما أجندة سياسية ولكنها مترددة ومتشككة وقلقة، فلم يكن الشرق الأوسط في علاقته بالولايات المتحدة بمثل ما عليه الآن، ولم تغير إيران سياساتها.
رغم اتفاق الحزبين الديمقراطي والجمهوري على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن إيران تحرص على أن تصبح دولة قوية، لذلك كان موقف الرئيس أوباما غير واضح من الرئيس بشار الأسد خصوصا بعد استخدامه الكيماوي ضد شعبه واختار ألا يفعل شيئا مع بشار الأسد حتى تستمر المفاوضات النووية.
 لم يصيب الوضع الراهن أي تغيير رغم العلاقات المتوترة للولايات المتحدة مع السعودية وتركيا بجانب الهجوم الذي يشنه الجمهوريون وعدد من الديمقراطيين ضد سياسات الرئيس أوباما في المنطقة نتيجة الملف النووي أي أن سياسات أوبا أصبحت أسيرة الملف النووي الإيراني أفقدته البوصلة.
تحول الشرق الأوسط إلى فوضى عارمة نتيجة هذه السياسة المدمرة، ويريد أوباما أن تحل دول المنطقة الإقليمية مشاكلها بمنأى عن الولايات المتحدة لكن ينسى أوباما أن مشاكل المنطقة تسببت فيها أمريكا.
تتمسك إيران أن تكون مفاوضاتها في سلة واحدة، أي تحتفظ ببشار الأسد وبحسن نصر الله وبالحوثيين وأن يكون لها يد طولى في البحرين وفي المنطقة.
ما يدور في المنطقة من ملفات ساخنة مرتبطة ارتباط مباشر بالملف النووي الإيراني.
 نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني تركت الولايات المتحدة أن ينمو تنظيم داعش في المنطقة لتحقيق عدد من الأهداف، أولها تهديد إيران بالتنظيمات الجهادية السنية لمزيد من إشعال حرائق المنطقة، وثانيا انتقاما من السعودية لإسقاط حلفائها جماعة الإخوان المسلمين لأنها تعتقد أنهم أقدر على محاربة الإرهاب من الدول، ومساعدتها في حل القضية الفلسطينية، وهدف آخر ثالث من أجل جذب جميع المتشددين من الدول الغربية للتخلص منهم، والقضاء عليهم في منطقة الشرق الأوسط.
 ولن تسمح الولايات المتحدة للتنظيم ألا ضمن حدود رسمتها الولايات المتحدة لمثل هذا التنظيم حتى لا يؤثر على مصالحها في المنطقة، ودخول الولايات المتحدة مرة أخرى إلى المنطقة بطلب هذه المرة من دول المنطقة نفسها التي رفضت من قبل الإبقاء على عدد من جنودها وتوقيع اتفاقية أمنية رفضها السياسيين العراقيين بإيحاء من إيران.

            
             Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات