قطر تتجه نحو فك عزلتها بقلم الدكتور عبد الحفيظ محبوب

قطر تتجه نحو فك عزلتها بقلم الدكتور عبد الحفيظ محبوب

1-369948قطر تتجه نحو فك عزلتها بقلم الدكتور عبد الحفيظ محبوب
بقلم ـ د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
اتخذت قطر قرارا صعبا كان أحلاهما ،بعدما لعبت قطر دورا إقليميا كبيرا أثناء تسلم حزب العدالة والتنمية الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الحكم في مصر ، لكن بانقلاب الشعب المصري والجيش على حزب العدالة والتنمية تغيرت موازين العلاقات ما بين دول الخليج مع قطر التي تستضيف قيادات الإخوان وأصبحت لهم قطرا منبرا سياسيا وإعلاميا ،أزعج دولة مصر وبقية دول الخليج التي بدأت هي الأخرى تمنع نشاط الإخوان في بلدانها .
بدأت مرحلة جديدة ولكن قطر لم تستوعبها ،واستمرت في نشاطها الداعم لجماعة الإخوان المسلمين ،كان آخر نشاط إصرار قطر في إبعاد الدور المصري حول أزمة غزة هي وتركيا ،ولكن وقفت السعودية موقفا حازما إزاء التدخل القطري التركي في أزمة غزة على حساب الدور المصري ،لكن أفشلت السعودية الدورين القطري والتركي وأصرت على إنهاء أزمة غزة من خلال الدور المصري ما يعتبر نصرا دبلوماسيا للدورين السعودي والمصري أصبحا جاهزين لقيادة مرحلة جديدة في المنطقة.

استثمرت دولة قطر الموقف الأمريكي المعارض لحكم العسكر بجانب الموقف التركي الذي يعلن صراحة دعمه للإخوان المسلمين واعتبار أن ما حدث في مصر انقلاب عسكري ضد حكومة إسلامية منتخبة ويغفل رجب طيب أردوغان دور الشعب المصري الذي خرج في 30 يوليو.
يبدو أن تمدد داعش في العراق الورقة التي استخدمتها عدد من دول المنطقة وكذلك الولايات المتحدة ، وانكفاء روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية ،ومع إقامة الحكومة المصرية علاقات عسكرية مع روسيا يمكن أن تتبعها السعودية وبقية دول الخليج إن استمرت الولايات المتحدة على مواقفها المعارضة لحكومة العسكر والشعب المصري ضد جماعة الإخوان بأن يدعم روسيا ضد العقوبات التي يفرضها الغرب عليها نتيجة أزمة أوكرانيا ، مما أجبر الولايات المتحدة على تغيير مواقفها بشكل كامل.
سبق هذه التغيرات زيارة أمير قطر للملك عبد الله ،ثم تم رد تلك الزيارة بزيارة مقابلة قام بها وزير الخارجية سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات ووزير الداخلية للوصول إلى فك الاحتقان بين البلدين بشكل ودي بعيدا عن الضغط الدبلوماسي المتمثل في اتفاقية الرياض وهناك محاولات خليجية تدخلت من قبل الكويت وعمان لتخفيض شدة التوتر بين قطر والسعودية.
لم تكن فقط قطر قد راهنت على جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية انتفاضات نهاية عام 2010 بل حتى تركيا والولايات المتحدة راهنوا كذلك على جماعة الإخوان المسلمين لكل طرف مصالحه.
لكن الظرف الإقليمي والتحضيرات لشن حرب على تنظيم داعش في العراق وسوريا، غيرت المعطيات مواقف الولايات المتحدة ،واتجهت إلى السعودية لتستعين بها في تدشين هذا الحلف من خلال خبرتها وموقعها الديني حتى لا يتصور العالم الإسلامي أن الولايات المتحدة تقوم بحرب على الإسلام.
 كان دور لواشنطن في إجبار الدوحة على أن تعتمد قطر تسوية واقعية بعد لقاء كيري بوزير خارجية قطر ووزير خارجية السعودية سعود الفيصل في 11/9/2014 التي حسمت التردد القطري.
ليست فقط قطر التي تتأثر بمثل هذا القرار في فقد نفوذها الإقليمي ،بل حتى إيران ستفقد جزء من نفوذها بسبب أن هناك ترتيبات جديدة في المنطقة ،وسيتحول هذين النفوذين لصالح السعودية ،ولصالح ترتيب البيت العربي بقيادة الحلف السعودي المصري ،وسيخضع النفوذ القطري مرة أخرى تحت توجيه السعودية.
مطالبة قطر مغادرة عدد من قيادات الإخوان قطر، لكن الخط التحريري لقناة الجزيرة يبقى مصدر إشكال كبير بين قطر والسعودية من جهة ومع مصر من جهة أخرى ،لكن بعد اتخاذ قطر قرارها الصعب بطلب مغادرة قيادات الإخوان ،فإنها ستتوقف عن استهداف دولة مصر على الأقل بإيقاف عبارة الانقلاب العسكري.
بعد تجريد الإخوان عن المنابر السياسية والإعلامية في قطر ،وتجريدها كذلك من الدعم الإقليمي والدولي ، وتراجع الزخم الداخلي في مصر، سيضغط على قيادات الإخوان خصوصا من الصف الثاني من أجل الاستعداد للمرحلة المقبلة من المراجعة من أجل الاندماج في المجتمعات العربية، وممارسة أدوارهم من خلال المجتمع المدني وليس من خلال تنظيم الإخوان العالمي، الذي ترفضه الحكومات والدول.
بعدما استقوى الحرس القديم بدعم قطر وتركيا وأكبر دولة في العالم الولايات المتحدة ،ولكن لم يكن لديه حسابات سياسية دقيقة عن واقع السياسة البراغماتية في الولايات المتحدة ،ولا يمكن أن يقبل الكونغرس أن تخسر الولايات المتحدة أكبر دولة عربية ،كما قال كيري في لقائه الأخير في القاهرة مصر مركز ثقافي عربي لا يمكن الاستغناء عن الدور المصري في المنطقة ، ولم يتمكن الحرس القديم التماشي والتأقلم مع التغير العالمي.
توقف الدعم المالي من أبرز المطالب ، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن عدد من المشايخ غير القطريين الذين قاموا بأنشطة جمع تبرعات بشكل مفتوح عبر أجهزة إعلامية أو منابر مساجد لصالح مجموعات متطرفة مختلفة ما جعل الدوحة تقع تحت ضغط لوقف هذه الأنشطة ، كما أثار دعم قطر لمليشيا إسلامية في بنغازي خلال الثورة هناك انتقادات خاصة بعد أن انشقت عنها جماعة متطرفة تدعى أنصار الشريعة كانت وراء قتل السفير الأميركي هناك رغم أن قطر نفت على لسان وزير خارجيتها خالد العطية أن قطر لا تمول أو تؤيد منظمات إرهابية.
 لابد من مراجعة قطر وإيران وتركيا حول سياساتها الخارجية التوسعية الخاطئة التي ابتليت بالحسابات الخاطئة ،والتحديات المحلية والضغوط الدولية.
وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطر من أجل تسكين الهواجس القطرية من آثار قرارات استبعاد قيادات الإخوان، وقد تستضيفهم تركيا ،ولكنها لن تسمح لهم بالخروج إلى الإعلام مثلما كانوا يخرجون في قطر.
 وبذلك تنتهي أمال الحرس القديم ،الذي سيفتح الباب أمام الجيل الثاني الشاب حول بناء استراتيجيات جديدة قابلة للاندماج في المجتمعات والمشاركة الفاعلة خصوصا وأن جماعة الإخوان تمتلك مهارات وقدرات يمكن أن تستفيد منها المجتمعات.

           Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات