ضرورة #التجديد الخطاب الديني

ضرورة #التجديد الخطاب الديني

في الحديث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني

كثر الحديث، في العقود الثلاثة الأخيرة تحديدا، عن راهنية تجديد الخطاب الديني، وارتفعت الأصوات هنا وهناك، تدعو إلى ضرورة الإسراع “بمراجعة جذرية وشاملة وعميقة، للطرق والأساليب والقوالب والصيغ والمناهج، التي تعتمد في مجال تبليغ مبادئ الإسلام وأحكامه وتوجيهاته ومقاصد شريعته إلى الناس كافة”.

يختزل أصحاب هذه الأصوات مسألة تجديد الخطاب الديني في نقطتين اثنتين بانيتين لمطلبين أساسيين اثنين:

– المطلب الأول ويرتكز على “مسلمة” أن هذا الخطاب لم يعد يواكب، أو لا يواكب بما فيه الكفاية، ما حملته وسائل الإعلام الجديدة من مزايا كبرى، لم تكن مباحة أو متاحة في زمن الندرة التكنولوجية، حيث كانت “الرسالة” محصورة في المساجد، أو في الحلقات النقاشية الضيقة، أو من بين ظهراني بعض النوادي النخبوية المغلقة، فكان أثرها محدودا ومفعولها غير ذي وقع كبير بالنفوس والعقول.

المطلب هنا واضح ومباشر: ضرورة صياغة خطاب ديني يتساوق وطبيعة الوسيلة المتبناة، جريدة كانت أم محطة إذاعية أم قناة فضائية أم موقعا على الشبكات الرقمية أم ما سواها، بل وإعادة صياغة حتى ذاك الخطاب المقدم بالمساجد، بحكم الخاصيات الجديدة لمرتاديها والطبيعة المتجددة للحاجة إلى الدين وتوجهات التدين، الفردي منه والجماعي سواء بسواء.

– أما المطلب الثاني، والمنطلق من مجريات واقع الشأن الجاري، فيلاحظ بأن الصيغ والقوالب والطرق والأساليب التي ركب الخطاب الديني ناصيتها إلى عهد قريب، لم تستطع مواكبة “الظاهرة الدينية” في حركيتها وتموجاتها، فلم تفرز، ضمن ما أفرزته، إلا تشددا في الدين، وتقوقعا حول المذهب، وتطرفا في الموقف، وتكفيرا للآخر واستباحة لحرية معتقد الناس، أبناء العقيدة المشتركة كما المنتمين لباقي العقائد على حد سواء.

المطلب هنا واضح ومباشر أيضا: ضرورة صياغة خطاب ديني يثمن الثابت المشترك، يتجاوز على المختلف بشأنه، ويحاصر منابع الخطاب المتشدد، المرتكز على التأويل الجاف لمنطوق الدين والقراءة المتزمتة لروحه.هذا في سياق المطلبين. أما في أسباب نزولهما، فيبدو أن توالي الأحداث في العالم العربي والإسلامي خلال العقدين الأخيرين، قد عجل بتجسيد المطلبين أعلاه، ووضع المؤسسات القائمة على الشأن الديني، كما الجماعات الدينية المختلفة، وضعها جميعا على المحك:

– فأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول من العام 2001، كان لها تأثير قوي وأثر فعال في إعادة إحياء وتغذية الطروحات المبنية على الربط بين الإسلام والإرهاب، بل والمتبنية “لمسلمة” أن الأول هو مصدر الثاني، بالنصوص “القطعية” الصريحة التي لا تحتاج إلى اجتهاد، تقول ذات الطروحات، كما بالتأويلات المحتكمة إلى خلفيات هذا المذهب أو ذاك.

الجزيرة

اخر المقالات