فلسفة الإرهاب والعنف، ودين سياسي يتسم بالخطورة!

فلسفة الإرهاب والعنف، ودين سياسي يتسم بالخطورة!

إعداد : الدكتور إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي ، دكتوراه الفلسفة

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

فلسفةالإرهاب والعنف من منظور دولي

يكشف “ستيفن أمرسون” في كتابه، فلسفة الارهاب، في تعقب ما يسميه “بالجهاد” الأمريكي والإرهاب الموجود في أوساط الشعب الأمريكي، ويشرح في البداية كيف أن هذا الموضوع تحول إلى هاجس له انتهي به إلى العيش بلا عنوان وفي سرية بالغة وكيف تجاوز في تحرياته ما تسمح به القوانين الأمريكية ليس للصحفيين والمواطنين العاديين فحسب، بل والمسئولين بالمباحث الأمريكية. ورغم أن الحالات المرجعية الخاصة بتوثيق الكتاب تسود خمس عشرة صفحة فإنها في معظمها من مصادر صحفية أو من مصادر استخبارية مجهولة(ستيفي أمرسون، الجهاد الأمريكي : الإرهابيون المقيمون بيننا، نيويورك، فري برس، 2002.عرض د. السيد عمر)

أهمية معرفة خريطة الحركة الإسلامية في رصد أنشطتها والتصدي المستقبلي لها ومفتاح التصدي للشبكات الإرهابية هو معرفة أساليب عملها وإنجازاتها في الماضي، ولسوء الحظ فإن عالم الإرهابيين معقد ومكتظ بالأسماء غير المألوفة، وبالأنشطة الخفية التي لا تتوفر معلومات كافية عنها. ومع ذلك فإنه يمكن تقسيم هذه المنظمات إلى منظمات إرهابية، ومنظمات داعمة.

(1) المنظمات الإسلامية المسلحة المتواجدة حاليًا في الولايات المتحدة:

يرصد أمرسون معاقل لمنظمات إسلامية مسلحة في معظم الولايات المتحدة تبلغ إحدى وثلاثين معقلاً، على الأقل، وأن نيويورك وفلاديفيا وديترويت هي أكثر المناطق من حيث عدد المنظمات المتواجدة فيها، حيث توجد خلايا في كل منها للجماعات الإسلامية وحماس وحزب الله والمهاجرين، ولتنظيم القاعدة خلايا في إحدى عشرة مدينة أمريكية من فلوريدا إلى بوسطن، ومن دنيفر إلى هيوستن. ومن المنظمات الأخرى التي لها خلايا بالولايات المتحدة: مجموعة أبو سياف، والجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة، والجبهة الإسلامية الجزائرية للإنقاذ، والإخوان المسلمون.

(2) الخلايا والمنظمات ذات العلاقة المباشرة بالإرهابيين:

تشير الدراسة التي بين أيدينا إلى أهم الخلايا والمنظمات والتنظيمات الإرهابية التي تعاونها وأهم مكاتبها وخلاياها وأنشطتها:

أ – مركز الخيف لخدمة اللاجئين:
تأسس عام 1986 ويعمل في خدمة تنظيم القاعدة، ولـه عشرون مكتبًا وخلية في إحدى عشرة مدينة أمريكية، ولكنه توقف عن القيام بعمليات كبرى منذ عام 1994•

ب – مراكز معاونة لمنظمة حماس:
وتشمل الرابطة المتحدة للدراسات والبحوث المؤسسة عام 1989 ولها مركزان، ومؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية ولها سبعة مكاتب وتأسست عام 1989 باسم صندوق الأراضي المحتلة، ثم غير اسمها عام 1991، والرابطة الإسلامية لفلسطين وتتبعها الجمعية الأمريكية، والرابطة الأمريكية الشرق أوسطية لفلسطين.

جـ – الجهاد الإسلامي:
ويتبعه مشروع الشأن الإسلامي، واللجنة الإسلامية لفلسطين، ومشروع دراسات العالم والإسلام، ومعظم هذه المؤسسات أقيمت في التسعينات•

(3) الشبكات المعاونة للإرهابيين:

وهي بمثابة البحر الذي لا حياة للسمك بدونه، وتشمل منظمات في ظاهرها مؤسسات خيرية أو بحثية أو خاصة بالحقوق المدنية، وهي ليست متورطة في أعمال إرهابية فعلية، ولكن الأموال التي تجمعها تخدم الكثير من الأنشطة المعززة للأجندة الإسلامية الراديكالية. ويتم جمع الأموال تحت مسمي الزكاة أو الصدقة للأيتام والأرامل والأطفال الفقراء. ولكن معظم هذه الأموال تنفق على أبناء من يقومون بعمليات انتحارية، ويعتبرهم الإسلاميون من الشهداء. ورغم عدم وجود تنسيق مركزي بين هذه المنظمات المعاونة في الولايات المتحدة، فإن هناك تعاونًا واقعيًا وإثراءً متبادلاً فيما بينهما، ومن أهمها:

أ ـ رابطة الشباب العربي المسلم:

تأسست عام 1977 وجذبت الكثير من كبار القياديين الإسلاميين من أمثال راشد الغنوش (زعيم حزب النهضة التونسي)، ومصطفي مشهور ويوسف القرضاوي (من كبار قيادات الإخوان المسلمين)، وموسي أبو مرزوق (من كبار قيادات حماس)، والشيخ أحمد نوفل (من قيادات حماس بالأردن)، والمتحدث الرسمي باسم حماس إبراهيم غوشة، وتؤسس أيديولوجيتها على النظر إلى المجتمع الغربي عامة ـ والولايات المتحدة خاصة ـ على أنها رمز الفساد والشر، وتسعي في مؤتمراتها إلى حماية المسلمين الأمريكيين من الثقافة الغربية العلمانية، وتري أن الولايات المتحدة أصبحت مجتمعًا آيلاً للسقوط، وسيتم إسقاطه بالجهاد، وتخصص هذه الرابطة أمسيات لفلسطين تقتصر على المسلمين فقط، تدعو فيها إلى فتح الحدود الأردنية ليتمكن الشباب المسلم من مجابهة اليهود والأمريكيين، وهي دعوة جاءت على لسان الناشط الإسلامي المصري الإخواني كمال الهلباوي، والقيادي الفلسطيني خالد مشعل، ويردد الجمهور في مؤتمراتها شعار (خيبر.. خيبر يايهود جيش محمد سوف يعود)، ويرسخ المتحدثون فيها الاعتقاد عند الجمهور الإسلامي بأن الحرب الصليبية ضد الإسلام متواصلة، وأن مسلمي العالم يتعرضون في أماكن عديدة للإبادة الجماعية، وتجمع الرابطة أموالاً للدفاع عن الشيخ عمر عبد الرحمن وإطلاق سراحه.

تصادم الحضارات

أن العالم لا يشهد صراعا للحضارات وإنما يشهد تعارضًا وتضاربًا بين إمبراطورية ناضجة متقدمة ودين سياسي يتسم بالدينامية والخطورة في ظل حركة عالمية تتميز بتزايد الانقسامات السياسية والتكامل الاقتصادي في نفس الوقت. ومن ثم يبدو الحديث عن حرب عالمية ثالثة مضللاً، إذ أن الحرب العالمية الثانية كانت صراعا بين الحضارات: الحضارة الديمقراطية الناطقة بالإنجليزية، ومحور القوى الشيوعية المتطرفة. ومن ثم نجد أن الولايات المتحدة تواجه وضعًا مختلفًا، إذ ليس أمامها إلا أن تقوم بدور أساسي في السياسة العالمية وذلك نظرًا للأسباب الآتية:

أولاً – أن الولايات المتحدة لم تكن أبدًا معرضة لأى هجوم أو اعتداء خارجى، إذ لن تفكر أية دولة في شن هجوم مباشر ضدها، والخطر الوحيد الكامن هو تعرضها لهجمات إرهابية.

ثانيًا – أن وسائل الدمار والتخريب أضحت رخيصة ومتاحة أكثر من أى وقت مضى مما يسهل حصول الجماعات المتطرفة عليها. ث

ثالثًا – تزايد حدة عدم المساواة على المستوى العالمي، وتزايد الإحساس بالسخط وعدم الرضا بين الخاسرين. إذ أن تدفق رأس المال في الدول المتقدمة، وتقييد حركة التجارة والهـجرة الوافدة إليها يؤدى إلى اطراد حدة الظلم وعدم المساواة حول العالم. ففى عقد الستينات كان إجمالى دخل خمس سكان العالم الأغنياء يزيد بمقدار ثلاثين ضعف الخمس الفقير، وفي عام 1998 بلغت هذه النسبة 74: 1.

رابعًا – أن الأمم المتحدة تقف عاجزة عن مواجهة تحديات الفوضى العالمية بدون قيادة الولايات المتحدة القوية. وبالإضافة إلى تحديات الإرهاب، هناك أيضا مشكلات الحروب الأهلية والتي ثبت عجز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عن السيطرة عليها.

خامسًا – أن الولايات المتحدة ما تزال تمثل القوة العظمى الوحـيدة في العالم حتى بعد خفض ميزانية الدفاع، كما أنها تملك قدرات مالية وتكنولوجية لا تتوافر لدى أية دولة أخرى.

سادسًا – أن الولايات المتحدة يتعين عليها بذل المزيد من الجهد لفرض النظام في الدول الديكتاتورية، إذ أن الفكرة التقليدية لغزو النظم الديكتاتورية، وحلها بالقوة وفرض نظم ديمـقراطية تتعارض مع القيم الأمريكية.

سابعًا – أن الولايات المتحدة تستطيع تحمل أعباء إقامة إمبراطوريتها الخاصة. إذ يتعين عليها أن تكرس جزءًا كبيرًا من مواردها للعمل على كفالة الأمن والسلام في العالم بهدف تسهيل حركة رأس المال ونشر المبادئ الديمقراطية، مع ملاحظة أن فرض الديمقراطية بالقوة على النظم الديمقراطية لن يكلف ميزانية الدفاع الأمريكية أكثر من 5 % من إجمالى الناتج المحلى.

اخر المقالات