فرنسا لن تغادر سوريا والعراق إلا بعد القضاء على المقاتلين الفرنسيين هناك

فرنسا لن تغادر سوريا والعراق إلا بعد القضاء على المقاتلين الفرنسيين هناك

 إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ، وحدة الدراسات والتقارير  “2”

تشكل فرنسا هدفا مفضلا لتنظيم “داعش “، ويعتبر العائدون من المقاتلين الأجانب “قنابل موقوتة” محتملة إذا عادوا إليها ، و بات الهاجس الكبير لفرنسا هو كيفية منعهم من العودة إلى أراضيها.الحكومة الفرنسية اعترفت وللمرة الأولى بأنها تفضل القضاء على المقاتليين الفرنسسن في ارض المعركة اكثر من عودتهم  .

وتقول”فلورنس بارلي” وزيرة الدفاع الفرنسية  “إذا قضى على “الجهاديين” في هذه المعارك، سأقول إن هذا أفضل” وذلك قبل ساعات من سقوط الرقة ، ولايزال هناك نحو 500 فرنسي من الإناث والذكور في سوريا والعراق ، بحسب السلطات الفرنسية.

وكشف مصدر أمني فرنسي أنه مع تحرير قوات سوريا الديمقراطية الرقة فإن المقاتلين الأجانب الذين كانوا فيها “قتلوا وبعضهم فر” إلى مناطق سيطرة  “الجهاديين ” على الحدود السورية العراقية، ويخضع كل من يتم القبض عليه من المقاتلين الفرنسيين وزوجاتهم للمحاكمة حيث يواجهون احتمال عقوبة الإعدام.

وطاردت عناصر القوات الخاصة الفرنسية بحسب صحيفة “باري ماتش” الفرنسية فى يونيو  2017 ، لفترة طويلة متطرفين فرنسيين في الموصل بمساعدة طائرات بدون طيار والتنصت وسلموا العراقيين لائحة أهداف لتدميرها.

وقال الفريق الركن عبد الغني الأسدي قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية لصحيفة  باري ماتش “لدينا اتفاق ضمني مع الفرنسيين (..) لنتجنب قدر الإمكان أن يخرج فرنسي حيا من الموصل”.

ودعت زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، “مارين لوبان” في أكتوبر 2017، لإبقاء مواطني فرنسيا الذين تورطوا في القتال إلى جانب تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، قابعين في السجون العراقية أو السورية ولم تعارض إعدامهم.

أعداد المقاتلين الأجانب من فرنسا مع ” داعش”

أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية”فلورانس بارلي” وفقا لروسيا اليوم في أكتوبر 2017  أن فرنسا لن تغادر سوريا والعراق بعد القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي، مشيرة إلى هذه المنطقة ستمثل خطرا محتملا في المستقبل المنظور.

وكشفت الحكومة الفرنسية في نوفمبر 2017 إن نحو (1700)فرنسي توجهوا للانضمام إلى صفوف المتشددين في سوريا والعراق منذ عام 2014، ومن بين هؤلاء قتل (278)شخصاً، إلا أن الحكومة تقر بأن هذا الرقم أعلى بكثير على الأرجح. وعاد (302) آخرون حتى الآن إلى فرنسا؛ هم (178) رجلا (أوقف منهم 120) و66 امرأة (أوقفت منهن 14)، و58 قاصرا غالبيتهم تقل أعمارهم عن 12 عاماً. وقد أوقف الباقون في سوريا والعراق أو قتلوا في المعارك أو فروا إلى آخر المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «داعش» أو حتى إلى معاقل أخرى للمتشددين .

استهداف فرنسا

يستهدف  تنظيم  داعش  فرنسا  ربما بسبب شنها هجمات وضربات على معاقله وإصابته بالكثير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، كذلك بسبب قررات السلطات الفرنسية ب تزويد طائرات المراقبة التابعة لها في غرب أفريقيا بأسلحة حديثة، لتعزيز قدراتها الحربية في إطار عملياتها لمكافحة الإرهاب.

وتضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا وتحتوى على مشاكل داخلية اجتماعية ، فمن وجهة نظر”داعش” المحدودة يعيش المسلمون في فرنسا حالة من الاضطهاد التي وجب الثأر لها، كبعض القرارت التى اتخذتها الحكومة الفرنسية منها فرض غرامات على ارتداء النقاب واتخاذ قرارات ضد الجالية المسلمة، مما يجعلها هدفا مباشرا للهجمات الإرهابية.

ويقول ” جوناثان بيل”   المحلل السياسي والكاتب “بعض التقارير قد أكدت أن تزايد الضربات الإرهابية في فرنسا، يعود إلى هشاشة الإجراءات وضعف الاجهزة الامنية والاستخبارية، التي عجزت عن التصدي لمخططات تنظيم داعش الارهابي، الذي نجح في كسب وتجنيد المقاتلين، حيث كشفت بعض المعلومات عن وجود ما يقارب من 6 آلاف أوروبي يحاربون في صفوف «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط”.

تعمل الحكومة الفرنسية  بشكل جاد لمحاربة الإرهاب  ، و تركز في عملها  على تبادل المعلومات مع الدول الأوروبية لحماية مواطنيها ومؤسساتها من الهجمات الإرهابية ، وأكدت السلطات الفرنسية اعتماد  استراتيجيات واضحة ومتماسكة في تشديد المراقبة على العائدين من مناطق الصراعات ، وتعزيز صلاحيات الشرطة في مجال المراقبة.

لكن رغم هذه الجهود فأن فرنسا وعواصم اوروبية مازالت تشهد عمليات انتحارية ينفذها انصار تنظيم داعش، وهذا يعني ان ما تتخذه فرنسا من اجراءات واصدار قوانين مازالت في طور المراجعة، لم تصل الى المستوى المطلوب.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات