فرنسا..قوانين وإجراءات تعزز صلاحيات الأجهزة الأمنية

فرنسا..قوانين وإجراءات تعزز صلاحيات الأجهزة الأمنية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

فرنسا تسعى لاستصدار قانون يتضمن إجراءات حالة الطوارئ

الشرق الآوسط ـ 15 سبتمبر 2017 ـ ما زالت الحكومة الفرنسية عازمة على وضع حد للعمل بحالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ خريف العام 2015، لكن المعادلة التي توجب عليها حلها هي كيف يمكن تنفيذ هذا الوعد في حين التهديد الإرهابي ما زال جاثما على صدر فرنسا والفرنسيين، وهو ما تجلى مجددا الأسبوع الماضي بعد توقيف خلية إرهابية كانت بصدد تحضير عملية إرهابية؟

والحل الذي وجدته الحكومة الفرنسية يتمثل في استصدار قانون جديد من البرلمان يعزز صلاحيات الأجهزة الأمنية، ويمنحها غالبية الإجراءات التي تتيحها حالة الطوارئ، وهو ما جعل الكثير من السياسيين ينتقدون الحكومة ويتهمونها بأنها تريد فرض حالة طوارئ دائمة، مع فارق بسيط هو أن فرنسا تكون قد خرجت رسميا من حالة الطوارئ، لكن مع استمرار العمل بأحكامها تحت مسميات أخرى، وبفضل القانون الجديد الذي من المفترض أن «يعزز الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب».

وتنكبّ لجنة القوانين في مجلس النواب الفرنسي على دراسة المشروع الحكومي، الذي سبق لمجلس الشيوخ أن أقره قبل العطلة الصيفية. لكن الحكومة تريد العودة عن التعديلات التي أدخلها مجلس الشيوخ، وأعادت كتابة بعض فقرات مشروع القانون لجهة تقييد عمل الأجهزة الأمنية. وبعد المرور في لجنة القوانين، سيبدأ مجلس النواب النظر في مشروع القانون الجديد يوم 25 الحالي. وتريد الحكومة أن يكون قد أقر لتنفذ وعدها بالخروج من حالة الطوارئ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبموازاة ذلك، يتعين على وزيري الداخلية والعدل، أن يوفقا بين تيارين متناقضين: الأول يمثله اليمين الكلاسيكي المدعوم من اليمين المتطرف، الذي لا يريد أن تذهب الحكومة بعيدا في الإجراءات التي تطلب تضمينها في القانون الجديد، بل إن غالبية اليمين ترفض رفع حالة الطوارئ بذريعة أنها ضرورية لحماية الفرنسيين من الإرهاب. وبحسب أحد نواب حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي، فإن النص الحكومي «يخفض مستوى حماية الفرنسيين».

وبالمقابل، فإن بعض أطراف اليسار واليسار المتشدد، وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان نددت بمشروع القانون الجديد. وجاءت الانتقادات الأكثر عنفا من كتلة نواب حركة «المتمردين»، التي يديرها النائب والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، حيث اعتبرت أن مشروع القانون الجديد «هربا إلى الأمام»، ونوعا من «المزايدات الأمنية العقيمة والخطيرة على السواء». وفي أي حال، فإن عددا من المراقبين يشيرون إلى أن حالة الطوارئ التي فرضت في نوفمبر 2105 لم تحل دون تكرار العمليات الإرهابية في فرنسا، والتي قضت على 239 شخصا وأوقعت مئات الجرحى.

وفي معرض الدفاع عن مشروع القانون أمام لجنة القوانين، عمد وزير الداخلية جيرار كولومب إلى استخدام الحجة المركزية، وهي استمرار التهديد الإرهابي، موضحا أن الأجهزة الأمنية استطاعت إحباط 12 محاولة اعتداء إرهابي في الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، بعضها لم يرفع الغطاء عنه سابقا. وآخر نجاح للأجهزة الأمنية كان تعطيل «خلية فيل جويف» التي كانت تتألف من شخصين، أحدهما مزدوج الجنسية «فرنسي ــ جزائري»، والآخر فرنسي اعتنق الإسلام قبل أعوام عدة. وبحسب كولومب، فإن إحدى المحاولات الإرهابية كانت تستهدف مدرسة تدريب للقوات الجوية الفرنسية في مدينة سالون دو بروفانس «جنوب فرنسا»، في حين استهدفت محاولات أخرى «ثكنات ومركزا للشرطة ومتجرا، مع احتجاز رهائن» بداية العام الحالي.

وفي أي حال، فإن تشخيص وزير الداخلية يعتبر أن «التهديد الإرهابي يبقى قويا»، وأن فرنسا «تتجه من (مواجهة) تهديد خارجي إلى مواجهة تهديد داخلي، وينبغي أن نكون قادرين على التكيف مع تطور هذا التهديد». ووفق المنطق الحكومي، فإن التدابير التي يتضمنها مشروع القانون المقدم ستسمح للسلطات بوضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية والقيام بتفتيش المنازل، كما تمنع التجمعات العامة دون موافقة مسبقة من أحد القضاة، وتمكن السلطات من إغلاق أماكن العبادة إداريا، أي من غير اللجوء إلى القضاء، وهو ما ينطبق أيضا على وضع أشخاص رهن الإقامة الجبرية، وتمديد العمل بها ستة أشهر وراء ستة أشهر، وتلزمهم بالتوجه إلى أقرب مخفر للشرطة أو الدرك يوميا، والكشف عن حساباتهم على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك عن كلمات العبور، والإفصاح عن هواتفهم النقالة، وغير ذلك من التدابير المتضمنة راهنا في حالة الطوارئ.

كما يتضمن مشروع القانون المذكور تمكين رجال الأمن من إقامة «منطقة حماية» بمناسبة التجمعات الكبرى كالمسيرات، والاحتفالات؛ ما يعني إعطاءهم صلاحيات التفتيش الجسدي وتفتيش الحاجيات.

اخر المقالات