فرنسا .. تدابير جديدة لمحاربة التطرف والارهاب

فرنسا .. تدابير جديدة لمحاربة التطرف والارهاب

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

تزايدت  تهديدات الجماعات المتطرفة، المقاتلين الاجانب ضد فرنسا، بسبب خسائر تنظيم الدولة الإسلامية  في سوريا والعراق، و يحاول المتطرفون شن هجمات داخل فرنسا، إما لأنهم أصبحوا غير قادرين على الانضمام إلى صفوف “داعش”خارج  اوطانهم ، أو لأنهم قد عادوا من هناك.  وتتعرض فرنسا لهجمات  مستمرة من الجماعات المتطرفة، وإن ظاهرة المتطرفين “الخلايا النائمة” الذين ينشطون في جميع أنحاء فرنسا، باتت تمثل قلقا كبيرا لأجهزة الأمن الفرنسية.

أعداد الجماعات الخطرة فى فرنسا

نشرت صحيفةُ “le parisien” الفرنسية من خريطةٍ سريّةٍ تكشفُ أعدادَ المقاتلين الفَرَنْسيين يتراوح مابين 15000 – 16000 ، من بينهم أكثر من 4000 يخضعون للمراقبة من قِبَلِ الجهاتِ المختصة.

وسَمَحَتْ هذه البيانات السِّرِّيّة بإنشاءِ خريطةٍ دقيقةٍ للتَّطَرُّفِ في فرنسا،. كما تمّ إحصاءُ هذه البيانات من خلالِ سِجِلّاتِ مَلَفِّ البلاغاتِ الخاصةِ بالوقايةِ من التَّطَرُّفِ ذي الطابع الإرهابي (FSPRT) ، والذي يَضُمُّ الإسلاميين الراديكاليين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفَرَنْسية

قال وزير الداخلية الفرنسي “جيرار كولوم” في مقابلة صحفية إن فرنسا شهدت عودة 271 متشددا من مناطق الحرب في العراق وسوريا وإن ممثلي الإدعاء العام يقومون بالتحقيق معهم جميعا، وقال “كولوم” إن من بين المتشددين الذين عادوا إلى فرنسا 217 بالغا و54 حدثا مع وجود بعضهم رهن الاحتجاز حاليا، وأضاف أنه تم رصد عدد متزايد من الأشخاص في ظل نظام رصد وقائي للسلوك المتطرف حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 18500 شخص

وأحصت الدائرة التي ترصد حالات التطرف في فرنسا، أن حوالى 17 ألفا و400 شخص ترد أسماؤهم في إطار المتطرفين، كما جاء في تقرير لمجلس الشيوخ خلال عام  2017

أثبتت نتائج بحث علمي قام به المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا، زيادة نسبة التطرف والراديكالية في أوساط طلاب الثانويات الفرنسية، بالشكل الذي يدعو للقلق ودق ناقوس الخطر لأن الموضوع يثبت صعود تيار قوي من الأفكار الاسلاموية المتطرفة في المجتمع الفرنسي.

ونشر عالما الاجتماع” آن ميكسل، وأوليفيه غالاند” النتائج الأولية للدراسة التي أعداها حول التطرف والراديكالية في المدارس الفرنسية، وشملت حوالي 7000 طالب، وكان الهدف من الدراسة قياس نسبة اختراق الأفكار الإسلاموية المتطرفة لحياة الشباب الفرنسي، وأظهرت بوضوح أن نسبة 25% من هؤلاء الشبان يتقبلون بعض السلوكيات العنيفة أو المنحرفة.

ونقلت “فرانس برس” عن وزير الداخلية الفرنسي” جيرار كولومب” قوله ” إن السلطات الفرنسية أحصت نحو مئة شخص لديهم تراخيص بامتلاك أسلحة نارية رغم إدراجهم على لائحة التطرف”، وكان كولومب قال في مقابلة مع صحيفة “لو فيغارو” في 21 يونيو 2017، إنه طالب بـ”تقييم جديد” للأشخاص المدرجين على لوائح التطرف، والذين يشتبه في حيازتهم أسلحة نارية.

قال “جيرار كولوم” إن لديه شكوك في تبنى “بضع عشرات” من قوات الأمن الفرنسية لآراء متطرفة، مشيرا إلى أنه تم إعداد خطة لإصلاح جهاز الشرطة وستطرح على البرلمان قريبا، ولفت “جيرار كولوم”  إلى ضرورة أن يكون لدى الحكومة صلاحيات تمكنها من فحص الأفراد والضباط الموجودين في العمل حاليا، للحد من انتشار ميولات متطرفة ذات نمط إرهابي في صفوف بعضهم.

الاجراءات التي تتبعها فرنسا في المراقبة والمتابعة لهذه الجماعات

  • أعلن رئيس وزراء فرنسا السابق” مانويل فالس” خلال تقديمه خطة جديدة لمكافحة «الإرهاب»، أن فرنسا ستنشئ بحلول نهاية 2017 مركز إعادة دمج في كل منطقة لمن اعتنقوا الفكر،المتطرف، أو المعرضين للالتحاق بالمتطرفين.
  • تخصيص 40 مليون يورو إضافية لها حتى 2018 وعلى مدى عامين لمضاعفة قدرات متابعة الشباب الناشطين في شبكات الجهاديين ، أو المعرضين للالتحاق بصفوفهم، وأشار فالس إلى أن التطرف يشمل كل أراضي فرنسا، مؤكدا عزم الحكومة على إقامة مراكز لمكافحة الإرهاب في كل المناطق .
  •  تتبنى المراكز رعاية المتطرفين، والعمل على معالجة ميلهم إلى التطرف، بحسب ما أوضحه فالس. واقترحت فرنسا تنظيم لقاء دولي كبير في الخريف المقبل مع كل الباحثين الذين يحاولون أن ينشئوا مدارس فكرية في مواجهة ظاهرة التطرف.
  • عقد مجلس الدفاع الأعلى الفرنسي برئاسة رئيس الجمهورية “إيمانويل ماكرون” اجتماعا في قصر الإليزيه خصص لدراسة مستقبل القوة العسكرية المشكلة أساسا من 10 آلاف جندي (7 آلاف فاعلون و3 آلاف احتياط) والمخصصة لمؤازرة قوى الأمن الداخلي (شرطة ودرك ومخابرات)، في إطار ما تسمى عملية «سانتينيل»؛ أي «العسس» أو «الحرس»، وكانت هذه القوة قد شكلت غداة العمليات الإرهابية التي ضربت باريس («شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي) أوائل عام 2015.
  • صادقت فرنسا يوم 10 اوغست 2017 على معاهدة مجلس أوروبا الرامية إلى معاقبة “المقاتلين الأجانب”وهذه المعاهدة تتضمن المعاقبة على الاستعداد للقيام بعمل إرهابي، دون انتظار التورط فيه أو تنفيذه، والمعاهدة بروتوكول إضافي لمعاهدة مجلس أوروبا للوقاية من الإرهاب يضيف إلى اللائحة الحالية للجرائم الجزائية عددا من الأعمال، منها “المشاركة المتعمدة في مجموعة إرهابية” و”تلقي تدريب على الإرهاب” والانتقال إلى الخارج لممارسة الإرهاب وتمويله أو تنظيم هذه الرحلات.
  • اخضاع العناصر الخطرة للرقابة الشديدة، حيث كشف تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي ، أن أكثر من 17 ألف شخص يخضعون للمراقبة في البلاد بشبهة الإرهاب، وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “السلطات المحلية ومكافحة التطرف” أن الأشخاص الذين تجري مراقبتهم بشبهة الإرهاب، وصل عددهم 17 ألفًا و393 شخصًا بحلول مطلع مارس2017.
  • إطلاق شرطة أمنية أوائل عام 2018 ويطلق عليها “شرطة الأمن اليومي” حيث يتم توظيف عشرة آلاف من رجال الشرطة والدرك ، ويناقش البرلمان خططا لقانون الإرهاب المفترض أن يحل في نوفمبر 2017 مكان حالة الطوارئ المفروضة في فرنسا منذ الهجمات الجهادية  التي نفذها ” داعش” في باريس في نوفمبر 2015 وقتل فيها 130 شخصا.
  • القوانين الجديدة التي تعهد بها الرئيس “ايمانويل ماكرون” خلال الحملة الانتخابية ستسمح للسلطات بوضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية والقيام بتفتيش المنازل، كما تمنع التجمعات العامة دون موافقة مسبقة من احد القضاة.

أدركت فرنسا من خلال حقائق الأرقام أن المتطرفين من الفرنسيين، سواء من السكان الأصليين أو أبناء المهاجرين والمجنسين، قد أضحوا خطراً حقيقياً على الأمن القومي للبلاد؛ فهناك الكثير من المتطرفين عرفوا طريقهم إلى “داعش” في العراق وسوريا بالفعل، وإن أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من الفرنسيين المرتبطين بتنظيمات إرهابية واقعين تحت مراقبة أمنية واستخباراتية فرنسية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات