فرنسا.. المطالبة باستمرار العمل بحالة الطوارئ

فرنسا.. المطالبة باستمرار العمل بحالة الطوارئ

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

محاولة اعتداء إرهابية في محطة مترو باريسية

الشرق الآوسط ـ مرة جديدة تتعرض القوة العسكرية الفرنسية المولجة منذ بداية عام 2015 في إطار عملية «سانتينيل»، مساندة القوى الأمنية من شرطة ودرك في المحافظة على الأمن وحراسة المواقع الحساسة (المطارات، ومحطات القطار، والمرافئ، والمدارس، ودور العبادة، وأماكن التجمعات البشرية الكثيفة) في باريس والمدن الأخرى، لعملية وصفتها السلطات الأمنية والقضائية بـ«الإرهابية». وكان مسرح العملية التي حصلت في ساعة مبكرة من صباح أمس، محطة شاتليه المركزية للمترو وقطارات الضواحي، وهي الكبرى في العاصمة الفرنسية وتستقبل يومياً عشرات الآلاف من المسافرين.

وحتى عصر أمس، لم تكن قد توافرت تفاصيل وافية عن المعتدي، ولا عن دوافعه، ولا عن ارتباطاته، وما إذا كان قد تصرف بشكل منفرد أم إنه ينتمي إلى خلية أو مجموعة إرهابية.وجاء هذا الاعتداء في باريس قبل ساعات من إعلان مسؤولين محليين أن مهاجما يحمل مطرقة في بلدة شالون سور سون في مقاطعة بورغندي شرق فرنسا أصاب امرأتين وهو يصرخ: «الله أكبر».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مكتب المدعي المحلي أن شهوداً في المتنزه العام في وسط البلدة سمعوا المهاجم يهتف: «الله أكبر» وهو يضرب المرأتين اللتين نقلتا إلى المستشفى، لكن حالتيهما ليستا في خطر.

وقالت الشرطة إنها تتعامل مع الحادث على أنه عمل إرهابي محتمل، لكنها لا تستبعد أن يكون المهاجم مختلاً عقلياً. وأشارت الشرطة إلى أن المهاجم ما زال هاربا.أما بخصوص الهجوم الإرهابي في باريس، فقد أفيد بأن المعتدي يدعى «عمر.م»، وأنه هاجم في السادسة والنصف صباحاً بتوقيت باريس أحد عناصر دورية عسكرية في محطة مترو شاتليه شاهراً سكيناً وحاول طعن أحد الجنود، لكن الأخير تفادى الضربة ونجح في توقيف الجاني. وتفيد تقارير صحافية بأن الأخير صاح: «الله» عند محاولته الفاشلة التي لم توقع أي جريح.

وبعكس غالبية الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية في فرنسا في العامين الماضيين، فإن اسم الجاني غير وارد في اللوائح المحفوظة تحت حرف «S للأشخاص الذين يشكلون تهديداً للسلامة العامة. لكن مجلة «لو بوان» أشارت على موقعها الإلكتروني إلى أن الشخص المعني معروف عنه أنه كان يرتاد مكان عبادة يتجمع فيه أشخاص معروفون براديكاليتهم الدينية.وبالنظر إلى ظروف الحادثة، فإن النيابة العامة المتخصصة بالشؤون الإرهابية سارعت أمس إلى فتح تحقيق رسمي عهدت به إلى قسم مكافحة الإرهاب في شرطة باريس وإلى المخابرات الداخلية. وفتح التحقيق تحت اسم «محاولة اغتيال ضد شخص يمثل السلطة العامة، وذات علاقة بمشروع إرهابي وتجمعات مجرمة».

وقالت وزيرة الدفاع فلورنس بارلي صباح أمس إنها «لا تعرف الكثير عن نوايا منفذ الاعتداء الذي تم توقيفه».وتأتي محاولة أمس بعد أيام قليلة على تعطيل خلية إرهابية في ضاحية فيل جويف الواقعة على مدخل باريس الجنوبي كانت تعمل على تصنيع مادة متفجرة تسمى مجازاً «أم الشيطان»، وقد درج تنظيم داعش على استخدامها لأن مكوناتها سهلة الشراء من المخازن الكبرى.يذكر أن ما حصل صبيحة أمس هو الاعتداء السابع ضد أفراد عملية «سانتينيل» من العسكريين.

وتشاء الصدف أن تحصل هذه المحاولة في الوقت الذي تسعى فيه وزارتا الدفاع والداخلية إلى تغيير أساليب عمل القوة العسكرية وتحديداً لتلافي أن تكون هدفاً سهلا للإرهابيين.

وكانت القوة قد تعرضت لعمل إرهابي في 9 أغسطس (آب) الماضي عندما أصيب 6 عسكريين بجروح في عملية دهس حصلت بسيارة في ضاحية لوفالوا بيريه (مدخل باريس الغربي). وقبل ذلك في 3 فبراير (شباط) الماضي، هاجم مصري عمره 29 عاماً 4 عسكريين في وسط باريس.

وفي 18 مارس (آذار) هاجم رجل عمره 39 عاماً في مطار أورلي قرب باريس بمسدس دورية عسكرية قبل أن يُقتل.وابتداء من 25 من الشهر الحالي، سيبدأ البرلمان الفرنسي في مناقشة مشروع قانون يعزز صلاحيات الأجهزة والقوى الأمنية.

وتريد الحكومة إقراره قبل 1 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو الموعد الذي حددته للخروج من حالة الطوارئ المفروضة منذ نوفمبر 2015، ويثير هذا المشروع بدوره تساؤلات وانتقادات من اليمين واليسار على السواء.

ولا شك في أن عملية أمس في باريس ستوفر مادة إضافية للجدل بين من يرى أنه يقضي على الحريات الفردية ويؤسس لحالة طوارئ دائمة غير رسمية. أما الجهة المقابلة (اليمين واليمين المتطرف) فإنها ترى أنها غير كافية ويتعين تحصينها بمزيد من التدابير، فيما يذهب آخرون إلى المطالبة باستمرار العمل بحالة الطوارئ كما هي حالياً.

اخر المقالات