عقدة سوريا

عقدة سوريا

140901160645 is support 512x288 ap nocreditهل يحدث للأسد ما حدث للمالكي؟
بقلم ـ د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
رغم أن الوضع الدولي فاقد للرؤية في المرحلة الحالية حول سوريا، لكن هناك قناعة أطراف دولية بأن الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة تراكم السياسات الخاطئة والعدوانية من قبل النظام السوري وحلفائه إيران وحزب الله نتيجة تراخي أمريكي التي تقود الجبهة العالمية كرست دعم وتسليح وتمويل المنظمات الإرهابية التي هددت المنطقة بأسرها.

نجحت الولايات المتحدة في ترك داعش تنمو وتضم 15 ألف مقاتل من 80 دولة يقاتلون في سوريا والعراق حسب تقرير لمجلس الأمن، وحتى الآن ليست هي جادة في محاربة داعش ولا يزال داعش يسيطر على نصف الرمادي وتركت داعش يستعرض قواته في 7 نوفمبر 2014 وأغلق جميع الطرق وأمن موكبه دون أن تسعى الولايات المتحدة لضرب هذا الموكب أي أن داعش لا يخسر حتى الآن بل يتراجع تكتيكيا.
 باعتراف رفسنجاني الذي صرح بأن أمريكا وتهديدات إسرائيل لا تشكل تهديدا لإيران، بل داعش هي التي تشكل أكبر تهديد لإيران، لذلك بعد استيلاء داعش على الموصل بشكل دراماتيكي،  فرضت الولايات المتحدة على إيران التخلي عن المالكي واستبداله ضمن صفقة إقليمية بالعبادي من نفس الحزب.
اعتبرت إيران أن مثل هذا التغيير كان لصالح السعودية على حساب المصالح الإيرانية في المنطقة، ما جعلها تتمدد في اليمن على حساب السعودية، لأن إيران تود أن تعترف الولايات المتحدة بها قوة توسعية في المنطقة وليست فقط حليف إقليمي.
الولايات المتحدة ليست جادة في التخلص من داعش بل في توظيف داعش من أجل العودة إلى المنطقة نتيجة ضغط الجمهوريين الذين سيطروا على المجلسين النواب والكونغرس، بعد خروج القوات الأمريكية هروبا من المنطقة نتيجة تشكيل إيران مليشيات شيعية في العراق لمقاتلة الجنود الأمريكيين حتى لا تنافسها الولايات المتحدة في الهيمنة على العراق.
لكن إيران تمتلك الملف النووي يمكن أن تقايض به الولايات المتحدة، رغم أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات سمتها تحفيزية، حتى دخلت المفاوضات مرحلة متسارعة، وإذا لم يتوصل الجميع إلى اتفاق، فسيعود الجميع إلى المربع الأول، خصوصا وأن ألكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريين لن يوافقوا على تسوية فيها تنازلات في غير صالح الولايات المتحدة.
تضغط كل من السعودية وتركيا على الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية، ولن تقبل كل منهما بربط الملف النووي بالملف السوري، فرفضت تركيا الانضمام لمحاربة داعش، بينما النظام السوري يقتل شعبه ويرتكب المجازر حتى تكدست أعداد اللاجئين في تركيا، ووصل عدد اللاجئين إلى مليون ونصف.
 لذلك يحاول بايدن نائب الرئيس الأمريكي أثناء زيارته مناقشة مطالب تركيا بإنشاء منطقة آمنة لحماية اللاجئين، وحث تركيا على المشاركة في محاربة داعش، ولكن مثل تلك الزيارة لن تثني تركيا عن مطالبها الصلبة.
ليس فقط تركيا ترفض سياسة الولايات المتحدة في سوريا، بل كذلك السعودية، وهذا لا يعني معاداة أمريكا، بل إقناعها بأن سياساتها في المنطقة خاطئة، لأن سياسة الوسيط الدولي دي ميستورا تقوم على فرضية تأهيل النظام من خلال تسويات محلية لتحويل مسار الثورة إلى سياقات في صالح الولايات المتحدة فقط من أجل محاربة الإرهاب.
يبدو أن ضغط السعودية واتخاذ مسارات أخرى، أجبرت كيري عندما اجتمع مع سعود الفيصل في باريس في 20/11/2014 بأن أطلع سعود الفيصل على تطورات المفاوضات حول النووي مع إيران، بعدما كانت الولايات المتحدة ترفض اطلاع السعودية على مجريات تلك المفاوضات، وهي رسالة لإيران بأن الولايات المتحدة لن تقايض الملف النووي مقابل الاعتراف بإيران قوة توسعية في المنطقة، وتابع كيري بأن الأسد وداعش يتبادلان المنفعة.
بدأت السعودية تحث الائتلاف السوري بأن الشعب السوري متعدد، وعليه أن يبحث عن صيغة تقنع الأقلية بقبول إطار المشاركة ضمن مفهوم المواطنة بدلا من استخدام ورقة التخويف من قبل أي طرف، والبحث عن أرضية مشتركة لقيام وطن يتفاهم الجميع على حكمه، وأن إسقاط النظام لا يعني حل كل المؤسسات وكياناته، بل من خلال استبدال القيادة بقيادة جديدة توافقية.
وفق هذا المنظور استبق الائتلاف زيارة المعلم إلى موسكو لمناقشة خطة دي ميستورا، رغم أن معاذ الخطيب أعلن أنه لا توجد مبادرة روسية حيال الأزمة السورية، لكن هناك حراك روسي حول الملف السوري قد تكون مبادرة موسكو وفق 30 يونيو 2012 التي عقدت في جنيف.
تزامن هذا الحراك بلقاء سعودي مع لافروف، خرج هذا اللقاء بتشكيل مجموعة عمل تكون أولويته محاربة الإرهاب، وفضلت السعودية الابتعاد عن وضع كل الأوراق بيد لاعب واحد وهي والولايات المتحدة، رغم أن روسيا هي أحدى الدول المساندة للنظام السوري بجانب الإيراني، ولكن المصالح الجيواستراتيجية تغير من تلك المعادلات خصوصا بعد صراع  روسيا مع الغرب حول أوكرانيا.
تود السعودية أن تستثمر هيمنة الجمهوريين على مجلسي النواب والكونغرس والضغط على أوباما في تصحيح مسار سياساته في الشرق الأوسط، وإشراك روسيا كلاعب آخر في الملف السوري خصوصا وأن روسيا طرف في الملف النووي، يمكن الضغط على إيران في التوصل إلى حلول سياسية لا تسقط النظام بل تستبدل القيادة وتفتح المجال أمام إيجاد أرضية مشتركة يتفاهم الجميع تحت مظلة الوطن للجميع، دون إخضاع الأكثرية لمطالب الأقلية، أو هيمنة الأكثرية على الأقلية ، فهل يحدث للأسد في دمشق ما حدث للمالكي في بغداد؟.

            Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات