عقدة المدن الكبرى عند القوات النظامية بقلم ـ هشام العلي، خبير في الدفاع والتسلح

عقدة المدن الكبرى عند القوات  النظامية بقلم ـ هشام العلي، خبير في الدفاع والتسلح

iraq army 004بقلم ـ هشام العلي، خبير في الدفاع والتسلح

أسباب فشل تطهير مدينة تكريت

لا زالت القوات العراقية تشن الهجمات من عدت محاور ضد المسلحين في مدينة تكريت دون جدوى ونحن نرى ان فشل اقتحام هذه المدينة من قبل الجيش الحكومي امرا طبيعيا وحتميا لاسباب عديدة من بينها عدم الاخذ بنظر الاعتبار ان القطعات المهاجمة للمدينة لا زالت تعاني من الانهيار النفسي الذي سببته الانتكاسة الاخيرة في مدن الموصل وتكريت وكركوك وما خلفته من مذابح مروعة بين صفوف الجيش والمدنيين ما يدعو الى التركيز على جانب الحرب النفسية ووضع الاجراءات والخطط الكفيلة لتغيير مجراها من اجل اعادة ثقة الجنود والضباط بانفسهم وقياداتهم كما نوهنا الى ذلك سابقا كما ان الطرق السيتراتيجية الرئيسية لخط الامدادت لا زالت غير مؤمنة والوحدات لا زالت مبعثرة بصورة فوضوية تجعلها بعيده كل البعد عن امكانية تحقيق مبدا الدفاع المرن ذو التاثير الحاسم في المعارك الدائرة , عمليات التعرض على مدينة تكريت اقل ما يمكن القول عنها انها مغامرات فاشلة وفق ابسط المقاييس العسكرية وما جعلها قريبه اكثر من الفشل هو استناد فكرة تحرير المدينة على اساس الاستفادة من النجاحات التي حققها الجيش في مناطق العظيم وامرلي وسليمان بيك اضافة الى النجاحات التي يحرزها البيشمركه في جبهة الموصل ما جعل صناع القرار يظنون ان انكماش المسلحين في تلك المناطق المفتوحة يعني انهيارهم الذي يجب استثماره لاقصى درجة وهنا يكمن لب الخطا السيتراتيجي الذي ترتكبه بغداد وقياداتها السياسية والعسكرية حاليا

!
تطهير البلدات الصغيرة

كنا قد نوهنا سابقا الى ان ترك المسلحين للمناطق المفتوحه في جبهة الموصل تحت تاثير الضربات الجوية الامريكية بالتنسيق مع تقدم قوات البيشمركه لا يعني هزيمة المسلحين بقدر ما يعني تجمعهم في المدن الكبرى لجر الجيش الحكومي الى مستنقع حرب المدن وما فيه من انتكاسات ومذابح سوف يعاني منها الجيش والمدنيين وما لها من مردودات سيئة سياسيا واعلاميا وتعبويا ايضا , على الرغم من ان بغداد تدرك ذلك جيدا الا انها وجدت عوامل مشجعة للتعرض على المدن الكبرى لكننا نرى انها وهمية ومن بينها النجاحات المتحققه في جبهة العظيم وما تلاها من عمليات تحرير امرلي وسليمان بيك والتي لو تمعنا فيها بعض الشيء لوجدناها لا تعني شيئا في مجال حرب العصابات. فأن جزيرة العظيم هي مجرد منطقة مفتوحه نحو الافق تمتد حتى سامراء والدور جنوب حمرين من الممكن لأية قوات مدرعة ان تجتاحها بسهولة في ظل وجود تفوق جوي ضد عصابات تعتمد على الاسلحة الخفيفة والمتوسطة في دفاعها كما ان اجتياح مدن صغيرة جدا مثل سليمان بيك وامرلي لا ترتقي الى مستوى خوض حرب المدن نظرا لصغر حجمها وتركيبتها الحضرية وتبعثر القرى حولها وعليه فان التعرض في مناطق العظيم وشمال حمرين لا يمكن مقارنته ومقارنة نتائجه بالتعرض على المدن الكبرى وهنا تكمن الاخطاء !

دور مقاتلي بدر وعصائب الحق في حوض حمرين

قد يرى البعض ان انظمام منظمة بدر وزعيمها هادي العامري الى القطعات العاملة في جبهة صلاح الدين وما حققه من نجاحات في اطراف حمرين الشماليه والجنوبية هو عامل مشجع لمواصلة القتال واستثمار ذلك النجاح لحل عقدة المدن الكبرى خصوصا وان بدر وزعيمها العامري هم من المتمرسين في حرب العصابات حيث واجهوا الجيش الحكومي في المناطق الجنوبية من العراق خلال عقدي الثمانينيات والتسعينات ونحن ربما نؤيد هذا الراي لكن يجب ان نتذكر ان منظمة بدر كانت تقاتل في الاهوار وتشن بعض العمليات المحدودة في المدن القريبة لازعاج السلطات ولم تكن متمرسه على مهاجمة المدن ومسك الارض كما ان العشر سنوات الماضية جعلت عناصر بدر يعيشون ترفا سياسيا واقتصاديا افقدهم بعض اهلية القتال ومن الجدير بالذكر ان الكثير من عناصر الجيش النظامي هم من افراد ميليشيا جيش المهدي والعصائب المحترفين لحرب المدن اكثر من منظمة بدر من خلال مواجهاتهم الدامية لقوات الاحتلال الامريكي والقوات الحكومية خلال العقد المنصرم ورغم ذلك لم يكن لخبرتهم في هذا المجال اي تاثير يذكر

تكتيك محاصرة المدن الكبرى

 قد تكون بغداد مرغمة على زج قواتها في مغامرات فاشلة تحت تاثير التنافس المحموم بينها وبين اربيل حيث يحقق البيشمركه نجاحات ميدانية في جبهة الموصل وصلاح الدين في ظل القصف الامريكي للمسلحين ما منح الاكراد نتائج سوقية تعبر بالحاح عن افلاس بغداد ما يدفع الاخيرة الى اجراءات متخبطة تحت تاثير ثمالة التنافس الذي لا يرحم لكن من غير ان تدرك بغداد ان هذه الطريقة في التصرف سوف تترتب عليها هزائم تجعلها اكثر افلاسا , بغداد اليوم امامها طريقا واحدا لتحرير المدن الكبرى وقد نوهنا اليه مرارا وتكرارا وهو البدء بتنفيذ خطة دفاعية تعرضية تبدأ من جبهة حمرين ومن امرلي بالذات لتمتد نحو جزيرة العظيم جنوبا حتى سامراء والدور غربا وناحية الرشاد شمالا حيث تكلف فرقة معززة بالدروع لتطهير تلك المناطق ومسك الارض والسيطرة على سلسلة حمرين لاستخدامها للرصد والمتابعة واجراء الدوريات ومن ثم تحقيق الاسناد المتبادل بين الوحدات بغية الوصول الى اعلى ما يمكن من مستويات الدفاع المرن ليتم بعدها تحصين الدفاعات جيدا واستخدام الموانع خصوصا السلكية وللاسباب التي ذكرناها من قبل ومن بعدها يمكن محاصرة المدن الكبرى مثل تكريت وبيجي حيث يمنح المسلحون فترة استرخاء ( عدم شن اي تعرض او عمل ضدهم ) مع فترة ترقب ( اشعارهم من خلال بعض القنوات السياسية والاعلامية بان هناك هجمات واسعة وشيكة سوف تحدث ضدهم وتكذيب تلك الاخبار بعد اجتياز ساعة الصفر المرتقبة بفترة مناسبة وتكرار ذلك دائما ) ترافقها فترة فشل ( جر المسلحين الى شن هجمات على القطعات المتحصنه جيدا ما يؤدي الى فشل عملياتهم وتكبدهم خسائر كبيره بالارواح في صفوف العناصر المهاجمة ) ان هذه المبادئ لو عملت بها بغداد فمن الممكن ان تصل القطعات خلال اشهر قليلة الى مستوى يمكنها من اجراء عمليات المباغتة والمخادعة يرافقها شعور بالاحباط سوف يواجه المسلحين يقابلها زيادة في جرأة عناصر القوات المسلحة وثقتهم بانفسهم وقياداتهم ما يجعل المدن الكبرى في متناول يد الجيش الحكومي حيث يمكن انذاك ان يتم تحريرها باقل من الجهد الحالي وباقل ما يمكن من الخسائر ووفق خطط يمكن الوثوق بها تجعل العمليات التعرضية مدروسة ومخطط لها جيدا , مشكلة حكومة بغداد انها متسرعة جدا وتريد قطف ثمار انتصاراتها وتوهم نفسها بانها كسبت الصراع لانتزاع المبادئه وهي لم تصل حتى الى مستوى الدفاع المرن كما ان القادة الميدانيون الحاليون يتوهمون ويوهمون صناع القرار بان اي تقدم ميداني حتى وان كان وهميا هو بداية نهاية المسلحين والذي يجب استثماره لاقصى درجة ممكنة وهذا ما يجعلهم يقعون في الانتكاسات الواحده تلو الاخرى ! الحرب تخطيط والسياسة هي فن الممكن وبغداد تعيش احلاما رومانسية تجعلها بعيده كل البعد عن الواقع وهنا تكمن العقد المستعصية !!!

اخر المقالات