عشرة ملايين مهاجر مسلم مهددون من “تسونامي” اليمين العنصري

 

marine-le-pen-new.jpg77-400x280عشرة ملايين مهاجر مسلم مهددون من “تسونامي” اليمين العنصري المتطرف الذي خرج فائزا في الانتخابات البرلمانية الاوروبية.. كيف نحمي هؤلاء وحقوقهم ونوفر لهم الحصانة من اي اضطهاد؟!
اكتساح الاحزاب اليمينية الاوروبية المتطرفة الانتخابات الاخيرة المتعلقة بمقاعد البرلمان الاوروبي يشكل مصدر قلق لاكثر من عشرة ملايين مسلم يعيشون حاليا كمواطنين في الاتحاد الاوروبي.
فاذا كانت هذه الاحزاب العنصرية الطابع ترفض التعايش مع الاوروبيين البيض في معظمهم تحت مظلة هذا الاتحاد، وتبني استراتيجيتها على ارضية الشوفينية الوطنية الداخلية، فكيف يمكن ان تقبل هذه الاحزاب بالمهاجرين الاجانب، والمسلمين منهم على وجه الخصوص في ظل تنامي ظاهرة الاسلاموفوبيا والعداء للاسلام واهله؟
هذه الاحزاب اليمينية فازت في الانتخابات لانها لعبت على وتر الهجرة وخطر المهاجرين على هوية شعوبها البيضاء، وطالبت بفرض تشريعات تحد من عملية الهجرة واستيعاب

المهاجرين ودمجهم في المجتمع الاوروبي، فلذلك باتت هي الخطر الحقيقي على اوروبا وامنها واستقرارها لان سياساتها هذه ذات الطابع العنصري ستبذر بذور الصدام المجتمعي، وستصب في خانة التطرف في الجانب الآخر المقابل الذي لن يفرط في حقوقه ومكتسباته في البلد التي ولد وعاش فيها وحصل على جنسيتها وكل ما يترتب عليها من حقوق المواطنة.
اوروبا تقف حاليا على حافة التفكك والانهيار وتعيش حالة من الصدمة غير مسبوقة، لان كل مسلماتها وهياكلها السياسية تعرضت لهزة كبيرة، وباتت الثنائية الحزبية التقليدية التي حكمتها طوال المئة عام الماضية، اي ثنائية العمال والمحافظين تعيش مرحلة اشبه بالاحتضار الا اذا جرى وضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة هذا الزلزال اليميني المتطرف.
السياسات التقشفية التي اتبعتها الحكومات الاوروبية لمواجهة الازمة الاقتصادية جاءت على حساب الفقراء، وقوضت دولة الرفاة الاجتماعي الذي جعل من الاشتراكية الاوروبية نقطة جذب اساسية، فهذه السياسات التقشفية ادت الى تفش البطالة، وتقليص الخدمات الصحية والتعليمية، وتخفيض مساعدات الضمان الاجتماعي التي يعتمد عليها الفقراء في معيشتهم، ومن الطبيعي ان تصب كل هذه السياسات في مصلحة اليمين العنصري المتطرف وان يستغلها ضد المهاجرين الذين يعتبرون كبش الفداء الازلي بالنسبة اليه لتصدير المشاكل المحلية الى طرف خارجي.
المهاجرون المسلمون خاصة في فرنسا التي اصبحت الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية بقيادة مارين لوبن الحزب الاقوى والاكثر شعبية، سيواجهون اياما صعبة في الاشهر والسنوات المقبلة اذا استمر تقدم هذه الجبهة العنصرية، وهناك حوالي ستة ملايين مسلم في فرنسا من اصول مغاربية يعيش معظمهم في ظروف معيشية صعبة، ويتركز معظمهم في ضواحي باريس والمدن الاخرى الفرنسية الفقيرة.
الجاليات المسلمة في اوروبا يجب ان تتنبه الى هذا الخطر الزاحف، وتواصل قياداتها من اجل التنسيق واتخاذ الخطوات اللازمة للحفاظ على مكتسباتها، وان تحظى في الوقت نفسه بدعم الحكومات الاسلامية التي تقيم علاقات جيدة مع الدول الاوروبية تقوم على اساس تبادل المصالح.
راي اليوم

اخر المقالات