عاصفة الحزم تبرز دول الخليج بقيادة السعودية قوة إقليمية

عاصفة الحزم تبرز دول الخليج بقيادة السعودية قوة إقليمية

441عاصفة الحزم تبرز دول الخليج بقيادة السعودية قوة إقليمية
عاصفة الحزم تبرز دول الخليج بقيادة السعودية قوة إقليمية صانعة للقرار فرضت عقد قمة كامب ديفيد
بقلم ـ د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
بعدما وقفت واشنطن بسلبية كبيرة أمام التطورات الإقليمية المتسارعة، تزايدت الشكوك لدى دول الخليج وخصوصا لدى السعودية بخصوص الموقف الأمريكي في المنطقة، بعد أن تزايدت الشكوك حول التنسيق بين الولايات المتحدة وإيران، وكأنها تشارك طهران في زعزعة الاستقرار في المنطقة، رغم نفيها تلك المزاعم، ومحاولتها تطويق أزمة الثقة مع دول الخليج  الست في قمة تعقدها في كامب ديفيد في 13 و 14 من مايو 2015، تسعى من خلال هذا الاجتماع إرسال رسالة واضحة بشأن شراكتها الاستراتيجية مع دول المنطقة.

عاصفة الحزم التي قامت بها دول الخليج بقيادة السعودية دفعت الولايات المتحدة إلى إدخال تعديلات على طريقة تعاطيها لملفين يمس دول الخليج وهما الملف النووي الإيراني، والعلاقة مع حركة الإخوان المسلمين.
أثبتت عاصفة الحزم أن السعودية والإمارات كقوى مبادرة قادرة على صناعة القرار الاستراتيجي، وتمتلك العديد من الأدوات يمكن أن تمنع تمدد النفوذ الإيراني، خصوصا بعدما بدت الولايات المتحدة بتمكين إيران من التمدد في المنطقة تحت غطاء الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران يقدمه أوباما للشعب الأمريكي بأنه إنجاز تاريخي، لكن عاصفة الحزم منعت تحقيق تثبيت موقع إيران كلاعب إقليمي من خلال صناعتها الأزمات في المنطقة مقابل توقيع اتفاق نووي مع الغرب.
تواجه الإدارة الأمريكية سلسلة من التحديات والتعقيدات في منطقة الشرق الأوسط نتيجتها يخشى سياسيون مخضرمون من أن تخرج عن سيطرة الولايات المتحدة، وتؤثر على مكانة الولايات المتحدة التي ظلت لعقود لاعبا رئيسيا في المنطقة.
 من غير الواضح ما إذا كان لدى واشنطن أي خيارات استراتيجية واضحة تتعامل فيها مع المنطقة، لكن عاصفة الحزم فرضت على الولايات المتحدة بأن دول الخليج بقيادة السعودية القوة القادمة واللاعب الرئيسي في المنطقة وهي قادرة على استعادة الاستقرار في الدول التي ضربتها الفوضى.
قد تكون قمة كامب ديفيد أتت بعد نجاح عاصفة الحزم في اليمن، يناقش فيها أوباما مع دول الخليج إمكانية فتح جبهة في سوريا، تحاكي عاصفة الحزم في اليمن بالتعاون مع تركيا التي أيدتها السعودية في إقامة مناطق آمنة في شمال سوريا.
وعلى اختلاف توجهات وأراء العرب إلا أنهم يجمعون على وحدة الصراع في سوريا واليمن ولبنان والعراق والبحرين بعدما باتت هذه الدول ملاعب زحف للنفوذ الإيراني، وآن الأوان بعد نجاح عاصفة الحزم في اليمن أن توقف إيران ابتلاع سوريا وهو بلد محوري في الشرق الأوسط .
فهمت السعودية إشارة من أوباما حينما رفض التدخل عسكريا في سوريا، وقال للعرب لماذا لا تقاتلون الأسد؟، والسعودية ودول الخليج قوة إقليمية قادرة على التدخل المباشر في سوريا، خصوصا وأن الولايات المتحدة حسب استراتيجيتها الجديدة في المنطقة لا تمانع في قيام دول الخليج بقيادة السعودية بالتدخل عسكريا في سوريا، ولا تمانع الولايات المتحدة إلى إعادة تموضع دول الخليج كقوة مؤثرة في المنطقة ضمن إطار مضبوط لا يؤدي إلى حرب شاملة.
فرضت عاصفة الحزم على أوباما بأن يعتمد على دول الخليج كقوة إقليمية جعلته يوجه دعوة لقادة دول الخليج لعقد قمة في كامب ديفيد ( أنا وجهت دعوة لقادة الدول الست الذين يشكلون مجلس التعاون لدول الخليج لمناقشة كيف يمكننا زيادة تعزيز تعاوننا الأمني مع حل الصراعات المتعددة التي تسببت في كثير من المشقة وعدم الاستقرار في جميع أحاء الشرق الأوسط).
أتت خطوة أوباما إلى دعوة قادة دول الخليج واجتماعه بهم في قمة كامب ديفيد بعد تصويت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ منتصف شهر أبريل 2015 بالإجماع على قانون يعطي الكونغرس الحق في النظر في الاتفاق النهائي مع طهران حول ملفها النووي، وجاء التصويت بإجماع 19 صوتا دون أي معارضة على قانون يعطي الكونغرس الحق بالتصويت بالقبول أو الرفض على أي اتفاق نهائي يتم إبرامه مع طهران، كما يدور جدل حول إلزام الكونغرس للرئيس أوباما بالشهادة أمام أعضاء الكونغرس أن إيران لن تنخرط في أعمال إرهابية في خضم الموافقة على الاتفاق النووي.

            
          Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات