عاصفة الحزم بدأت في اليمن وهي مستمرة في سوريا

عاصفة الحزم بدأت في اليمن وهي مستمرة في سوريا

1-7350303عاصفة الحزم بدأت في اليمن وهي مستمرة في سوريا
بقلم د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
ترى السعودية أن ما يدور في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والبحرين وحدة صراع بعد تحول تلك الدول ملاعب وساحات للنفوذ والزحف الإيراني.
تدرك السعودية أن أولوية الولايات المتحدة استعادة قوة اقتصادها لذلك يرفض أوباما التورط في نزاعات عسكرية تؤدي إلى هزات لهذا الاقتصاد الذي بدأ يتعافى بالكاد.
التقطت السعودية إشارات جدية من أوباما بعد بداية عاصفة الحزم، حينما أدرك أوباما أن السعودية نجحت في

قيادة عاصفة الحزم بكل اقتدار وحكمة وحزم، ربما يعيد تقييم موقفه الباهت تجاه الثورة السورية، جعلته يدلي بتصريح قال فيه ما يمكن أن يفهم على أنه تشجيع على تدخل عسكري عربي في سوريا ضد النظام الذي استخدم الكيماوي ضد شعبه، ولم يتمكن أوباما من توجيه ضربة عقابية للنظام على استخدامه الكيماوي.
 البعض يعتبر أن تصريح أوباما غريب، والبعض الآخر يعتبر تصريح أوباما هو بحث عن تبريرات لسياساته الملتبسة والمترددة عن الأزمة السورية خلال الفترة الماضية التي اتسمت بالمواربة، مرة يعلن ألا شرعية للنظام، ومرة أخرى يدعو إلى التفاوض معه، بل قيد الجهود العربية لمساعدة الثوار والمعارضة المسلحة، ورفضه أكثر من مرة أي تدخل عسكري، كما رفض فرض حظر جوي طلبته تركيا وأيدته السعودية على قوا ت الأسد.
ستعمل السعودية على استثمار نجاحها في عاصفة الحزم باليمن لتحريك الجبهة السورية والضغط على بشار الأسد للقبول بحل سياسي على قاعدة جنيف2، وتريد السعودية العودة للملف السوري بقوة خاصة بعد أن فشلت إيران في رد الفعل لدعم المليشيات المرتبطة بها.
وهناك اجتماعات سرية عقدت في اسطنبول لقيادات عسكرية لبعض الفصائل المقاتلة في سوريا وبعضها مقرب من السعودية وقطر وتركيا مثل جيش الإسلام الذي يسيطر على مساحات كبيرة من غوطة دمشق بالإضافة إلى قيادات من جيش الفتح وأحرار الشام تحضيرا لتحرك عسكري أشمل لإرباك قوات الأسد على أكثر من جبهة.
السعودية لا تريد لورقة الإخوان المسلمين تعكير أجواء عاصفة الحزم، وترفض أن تمارس الدول تلك الورقة مثل تركيا ضد مصر، لأن عاصفة الحزم لا تحتمل مثل تلك النزاعات.
 رغم أن السعودية لم تغير سياستها تجاه الإخوان، ولكن كانت مرحلة وأتت مرحلة جديدة بحاجة إلى التعالي على تلك الملفات التي ترى السعودية أن الأولوية التوحد لدعم عاصفة الحزم.
السعودية تقوم بتوزيع الأدوار لدعم عاصفة الحزم، فأمير قطر مبعوثا لأردوغان من أجل تنسيقا قطريا تركيا على أعلى مستوى لتدريب الفصائل الموالية وتسليحها بما يسمح لها بتحقيق انتصارات ولو جزئية على قوات الأسد، بل هناك إجراءات لنشر قوات مشتركة بين البلدين، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة، قد تكون استباق لأي معركة برية، وتشكيل حشد سني في سوريا لمواجهة داعش على غرار الحشد الشيعي في العراق لمواجهة داعش في العراق المدعوم إيرانيا.
الحشد الشعبي السني يتكون من ثلاثة فصائل رئيسية هي حركة نور الدين زنكي وجيش المجاهدين وكتيبة التوحيد بعضها على علاقة بالإخوان وأخرى سلفية التوجه وهو يجنب الولايات المتحدة إرسال قوات برية في حربها مع داعش في سوريا حتى لا تظهر إيران بمظهر منقذ العراق من داعش وكأنها تقدم خدمة للولايات المتحدة التي تقود تحالفا لمحاربة داعش.
يحلم أردوغان أن تتدخل السعودية وتستثمر نجاحها في عاصفة الحزم في اليمن أن تستصدر قرارا في سوريا على غرار القرار 2216 في اليمن يجيز التدخل العسكري في سوريا بعدما فشل أردوغان في استصدار قرار من مجلس الأمن.
يحاول أردوغان أن يستعيد ثقة السعودية بعد مواقفه المزدوجة من عاصفة الحزم من بوابة الحليف السني لمواجهة التمدد الإيراني، بعد أن أفشلت السعودية مشروع أردوغان في الهيمنة على المنطقة من خلال تبنيه مشروع الإخوان عندما دعمت الثورة الشعبية في مصر ضد جماعة الإخوان المسلمين، أعادت ترتيب أوراق المنطقة بعيدا عن هيمنة القوى الإقليمية في المنطقة العربية.
تعيش قوات نظام الأسد حالة من الارتباك بعد سقوط مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا التي قد تمهد لعملية أوسع نحو اللاذقية في ضربة موجعة للنظام شبهها مراقبون بنتائج عاصفة الحزم في اليمن التي غيرت موازين القوى على الأرض،  ما يدل على أن الهجوم كبير جدا بناء على اتفاق بين السعودية وقطر وتركيا وهي تندرج ضمن استراتيجية أكثر اتساعا.
هناك تقارير تفيد بأن قوات الأسد تعيش حالة من الارتباك خصوصا بعد تراجع أعداد الحرس الثوري الإيراني الداعمين للنظام بعد أن كانوا قادة ميدانيين وصار دور جنود الأسد تنفيذ الأوامر يمكن أن يقود إلى انشقاقات قادمة.
السعودية ومعها بقية دول الخليج فرضت قوتها على بقية القوى الإقليمية مصر وتركيا والباكستان بأنها هي التي تحتاج إلى دول الخليج، وليس العكس، وسيتوقف عصر الابتزاز والدفع مقابل حماية دول الخليج، بعد تغير خريطة القوى والتوازنات لصالح القوة الصاعدة في تكتل دول الخليج بقيادة السعودية بعد نجاحها في عاصفة الحزم في اليمن معتمدة على نفسها وعلى قوتها تحولت إلى مركز ثقل ليس فقط اقتصادي وسياسي بل وعسكري.

       Dr_mahboob1@hotmail.com
    

اخر المقالات