طالبان من وزيرستان ألى الدوحة

طالبان من وزيرستان ألى الدوحة

talibanpeace375 18s1f40-18s1f45طالبان من وزيرستان ألى الدوحة

طالبان  من حركة مسلحة الى حركة سياسية

ـ جاسم محمد

نشأت حركة طلاب المدارس الدينية (طالبان ) الإسلامية الدينية  في مدينة قندهار 1994 بزعامة الملا  عمر، وتحولت من حركة اسلامية الى حركة جهادية تحت مبدأ ” نشر العدالة  وفرض الخلافة الاسلامية ” بعد ان شهدت الاوضاع في افغانستان تدهور كبير في اعقاب هزيمة الاتحاد السوفياتي السابق . لتفرض نفسها وليا على افغانستان المنقسم على نفسه . طالبان مايميزها عن بقية الحركات الاسلامية  والحركات الجهادية ايضا انها لاتملك تنظيما مركزيا  بقدر ما يتفق اعضائها على الولاء العقائدي المشترك رغم نشاطها قائم اساس الفتوة والاتاوات .  تنتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية

البشتونية .  وقد مثل يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 يوما فاصلا في تاريخ حركة طالبان، إذ اعتبرت الولايات المتحدة حركة ارهابية بعد ان رفضت تسليم اسامة بن لادن .
الولايات المتحدة وباكستان كانتا وراء ظهور طالبان في مواجهة الاتحاد السوفيتي في افغانستان حتى نهاية عام 1989 . لذا شهدت تمددا ديموغرافيا مابين افغانستان وباكستان ، اما الاستخبارات الباكستانية فمنذ ذلك التاريخ ولحد الان تمسك بحركة طالبان  من خلال تفاصيل المعلومات ،والتي تعتبرنقطة ضعف طالبان ، وباتت تساوم عليها الاستخبارات الباكستانية مع الولايات المتحدة ، للحصول على المساعدات  الاميركية  .
 كثيرا ما يتم  الخلط مابين طالبان والقاعدة . طالبان : هي صاحبة الارض وصاحبة مشروع “وطني” بعيد عن عولمة الاهداف وتحولت الى حركة جهادية  بهدف أخراج الولايات المتحدة من افغانستان . أما القاعدة فهي لا تملك الارض ومعروفة بعولمة اهدافها وهذه النقطة باتت موضع الخلاف مابينها وطالبان . استطاعت حركة طالبان السيطرة على المدن  الافغانية وفرضوا فيها الحدود  “الشرعية “وعينت حكومة ظل ابرزها الدفاع والخارجية وغيرها .

تنظيم حركة طالبان

ظهرت حركة طالبان باكستان ببنائها التنظيمي الحالي على الساحة الباكستانية يوم 14 ديسمبر 2007، بيد أن ملامح تشكلها بدأت منذ الغزو الأميركي لأفغانستان في أكتوبر 2001 وإبان حكم حركة طالبان لأفغانستان في منتصف تسعينيات القرن الماضي عبر تحركات لبعض المسلحين في منطقة القبائل بهدف محاربة “العصابات والفساد”.  يقدر عدد المقاتلين في صفوف حركة طالبان باكستان بعشرات الآلاف، وتشير بعض الأرقام إلى أن عددهم يتراوح بين 30 و35 ألف مسلح معظمهم من خريجي ومنتسبي المدارس الدينية، التي تتبع المدرسة الديوبندية .  بدأ تحول المسلحين في منطقة القبائل الباكستانية وما جاورها من مجرد مؤيدين أو متعاطفين مع حركة طالبان في أفغانستان إلى تشكيل تنظيم، عندما بدأت مجموعات مسلحة تعمل بشكل مستقل بالمنطقة بالتنسيق فيما بينها. وتتكون طالبان  من مجلس شورى  ليضم  جميع التنظيمات المسلحة التي تتبع فكر طالبان أفغانستان . ويضم مجلس الشورى أعضاء من جميع المناطق القبلية خاصة باجور ويعتبر مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية، والاتحاد في القتال ضد قوات حلف شمال الأطلسي ـ  ناتو في أفغانستان من ابرز اهداف الحركة .
 
  طالبان والقاعدة
 
طالبان هي الرحم التي ولدت منه القاعدة بدون شك لكن هذه العلاقة باتت  تكلف طالبان ثمنا باهضا، لتجعل طالبان والافغان تدفع  ثمن الحادي عشر من سبتمبر 2001 بسبب عدم تسليم بن لادن . اما استمرار القاعدة بتنفيذ اهدافها ضد الولايات المتحدة خارج افغانستان ، فيعني  خسارة مستمرة الى طالبان ومن هنا جاء الخلاف مابين طالبان والقاعدة رغم الشراكة العقائدية . كلاهما يؤمنا بالفكر السلفي التكفيري الجهادي القائم كما هو معروف على فرض الخلافة الاسلامية  ورفض النظام السياسي الديمقراطي الحديث ، أما تنظيميا فكل واحد منهما له مرجعيته الدينية والسياسية .

فتح مكتب طالبان في الدوحة
 
اعلنت حركة طالبان الأفغانية  فتح مكاتب لها في قطر  لاول مرة في مطلع كانون الثاني 2012 ليثير الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام حول الأهداف التي تبتغيها جميع الأطراف من وراء هذا الإجراء ولاسيما انها تضمنت الولايات المتحدة وأفغانستان وحركة طالبان ودولة قطر . لكنها تعثرت انذاك مع الرسوم المسيئة الى الرسول محمد ( ص  ) . وكانت حركة طالبان الأفغانية قد أعلنت في 18 يونيو 2013 أنها افتتحت مكتبا لها في قطر بهدف استئناف محادثات ترمي لإنهاء الحرب المستمرة منذ 12 عاما، ومسئولون أمريكيون يؤكدون عزم واشنطن إجراء مفاوضات مباشرة مع طالبان في الدوحة. وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة في بيان له إن المكتب “سيدعم التوصل لحل سلمي وسياسي من شأنه ضمان إنهاء غزو أفغانستان وتعزيز نظام مستقل وإسلامي بالإضافة لتحقيق أمن حقيقي هو الأمل للبلد بأكمله”.
أن قرار بدأ المفاوضات مابين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة كان اصلا مطروحا منذ عام 2010 وظهر للسطح في 2012 وكانت هنالك مفاوضات سرية برعاية خليجية . القرار جاء بتوافق مصلحة الولايات المتحدة بترتيب انسحابها من أفغانستان باقل الخسائر وعدم الاضرار بمصالحها في أفغانستان خلال وجودها على الاراضي الافغانية او بعد جدولة الانسحاب 2014 .أما طالبان فظهرت بانها ترغب باتخاذ دورا سياسيا في حكم أفغانستان ،هذه الرغبة ممكن تحقيقها من خلال اجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة في الدوحة. وشهدت أفغانستان أرتفاع بمعدل عمليات طالبان ألعسكرية من اجل فرض نفسها في مفاوضات الدوحة . فمكن ان تتفق طالبان مع حكومة كرزاي كجزء من الاتفاق الشامل بعد تغيير  الدستور الذي اعتبرته طالبان بانه دعامة كرزاي .
ألمفاوضات مابين الولايات المتحدة وطالبان بالتاكيد ستكون اكثر من صعبة بسبب الحروب والمواجهات التي امتدت الى اكثر من عقد في أعقاب انسحاب الاتحاد السوفيتي السابق 1989 من افغانستان وحرب 11 سبتمبر 2011 . ألباكستان تلك الدولة الحليفة الى الولايات المتحدة لمحاربة طالبان فلم تكن بعيدة عن هذه المفاوضات فهي الطرف الفاعل في جغراقية تمدد طالبات مابين افغانستان والباكستان. أن أشتراك طالبان بالمفاوضات كان بشرط تخليها عن تنظيم القاعدة وان نجحت المفاوضات فستكون شهادة وفاة الى تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان والباكستان وهذا يعني بان التنظيمات المحلية وخاصة اليمن وشبه الجزيرة العربية سوف يسرق الاضواء من الظواهري الذي لم يبقى له الا راية القاعدة الرمزية . ولهذا وجدت  واشنطن انه من الافضل الحوار مع طالبان خاصة ان حركة طالبان شعرت انها لن تستطيع ان تحسم الحرب لمصلحتها فلهذا التقت الرغبتان الامريكية والطالبانية لإجراء حوارا بينهما يؤدي الى خروج قوات الاطلسي من افغانستان مع الاتفاق على تأسيس وبناء دولة افغانية . وقد شاركت  طالبان أيضا في مؤتمر  في وقت سابق من المحادثات الحالية 2013 في العاصمة الإيرانية ، كجزء من خطتها بفرض نفسها حركة سياسية اكثر من حركة مسلحة  تحتمي في المناطق الجبلية .

ألمصادر

1ـ منبر ألتوحيد ـ طالبان تشكيل الهيكل الاداري لدى حكومة طالبان في كابول
2 ـ  ـ وكالات  ـ د ب أ  3 يونيو 2013   ممثلين عن الحركة عقدوا لقاء مع مسؤولين إيرانيين
3 ـ جون سيمبسون-بي بي سي مستقبل حركة طالبان بي بي سي عربي
4 ـ  ألغارديان’ عن ألقدس العربي : قطر طالبت حركة طالبان النأي بنفسها عن ‘القاعدة’
5 ـ منبر التوحيد والجهاد ـ طالبان / مجموعة اصدارات طالبان
6ـ مفاوضات طالبان/ الشرق الاوسط 21 يونيو 2013

اخر المقالات