صلوات واحتجاجات لمسلمي ألمانيا ضد التطرف والإرهاب

صلوات واحتجاجات لمسلمي ألمانيا ضد التطرف والإرهاب

017925913 30300صلوات واحتجاجات لمسلمي ألمانيا ضد التطرف والإرهاب
تنظم جمعيات إسلامية في ألمانيا فعاليات للتأكيد على رفضها لمنهج التطرف والإرهاب الذي يمارسه تنظيم “داعش”، من خلال إقامة صلوات للسلام وخطابات، سيحضر إحداها وزير الداخلية توماس دي ميزيير.
أكد رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مزيك، أن مسلمي ألمانيا يدينون التطرف بشدة. وأضاف مزيك: “لا نريد السكوت على استغلال بعض الأشخاص للدين الإسلامي من أجل ارتكاب جرائم”. وأشار مزيك، في مقال كتبه لصحيفة “بيلد” الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار اليوم الجمعة (19 سبتمبر/ أيلول 2014)، إلى أن “هؤلاء (مقاتلو داعش) في الحقيقة إرهابيون وقتلة يسيئون لسمعة الإسلام ويجلبون الكراهية والمعاناة لإخوانهم في الإيمان، سواء في سوريا أو العراق أو أماكن أخرى”.
هذا ويخطط المسلمون في نحو ألفي مسجد في مختلف أنحاء ألمانيا، بعد إقامة صلاة الجمعة، للقيام بمظاهرات من أجل الاحتجاج على استغلال الدين وضد الكراهية والعنف. وسيتخلل هذه التظاهرات صلوات من أجل السلام.

من جانبه، حذر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير من تنامي التطرف بين مسلمي ألمانيا، مشيراً، في حديث مع صحيفتي “دي فيلت” الألمانية و”حريت” التركية الجمعة، إلى “تزايد أعداد المسلمين المتطرفين المستعدين لاستخدام العنف في ألمانيا”.
وأضاف دي ميزيير: “نقدّر أن حوالي 400 شخصاً من ألمانيا تطرفوا وأنهم، في ظل تفسير خاطئ للإسلام، نقلوا العنف والإرهاب إلى العراق وسوريا”، إلا أنه أثنى على الجمعيات الإسلامية في ألمانيا والفعاليات التي تنوي تنظيمها الجمعة، معلناً أنه سيحضر إحداها في مدينة هانوفر وسيلقي خطاباً هناك.
 DWي.أ/ أ.ح (أ ف ب، أ ب)

“المطلوب تطوير مفهوم للإسلام يتطابق مع المجتمع الألماني”
قال رالف الغضبان، الخبير في شؤون الإسلام والعضو السابق في مؤتمر الإسلام إن اتحادات المسلمين مطالبة بتطوير إسلام يتماشى مع طبيعة المجتمع الألماني. ويأتي ذلك على خلفية عزم هذه الاتحادات تنظيم مسيرات من أجل نبذ التطرف.
ممثلي الجمعيات الإسلامية في ألمانيا في المؤتمر الصحفي ليوم الثلاثاء (16.09.2014)
أعلن أيمن مزيك، المتحدث باسم المجلس المركزي الأعلى للمسلمين في ألمانيا، أن جميع الجمعيات الممثلة للمسلمين في ألمانيا تنوي يوم الجمعة القادم (19 سبتمبر/ أيلول 2014) تنظيم فعالية على المستوى الوطني للتنديد بالعنصرية والتعصب. وينوي المسلمون الخروج من حوالي ألفي مسجد عقب صلاة الجمعة في مسيرات تدعو إلى التسامح والسلم. وذلك على خلفية الفظائع التي يمارسها تنظيم “الدولة الإسلامية” تحت غطاء ديني. موقف أشاد به رالف الغضبان الخبير في شؤون الإسلام وفي القضايا السياسية والعضو السابق في مؤتمر الإسلام الذي يقام سنوياً في ألمانيا.
DWعربية: كل الجمعيات الإسلامية داخل ألمانيا نأت بنفسها عما وصفته “إرهاب الجماعات المتطرفة”، في ما شدد رئيس المجلس المركزي الأعلى للمسلمين أيمن مزيك على ضرورة حماية “الإسلام ممن اختطفوه من الإرهابيين والمجرمين”، ما رأيك من موقف وخطاب هذه الجمعيات؟
رالف الغضبان: إنه موقف جيد جداً. وهذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها الإسلام التقليدي في ألمانيا مثل هذه المواقف. والمقصود هنا الجمعيات الإسلامية الكبرى. لقد تعودنا على صمت هذه الاتحادات اتجاه ما يحدث في الخارج بحجة أنها تمثل مسلمي ألمانيا فقط، وهي غير مسؤولة عن تصرفات باقي المسلمين في الخارج. وهذا ما أدى إلى فقدان ثقة الألمان في هذه الجمعيات، لكونها تنتظر مواقف واضحة تعزز مبادئ حقوق الإنسان من قبل جميع الجمعيات والمنظمات الحاضرة في ألمانيا مهما كانت توجهاتها الدينية.
أيمن مزيك رئيس المجلس المركزي الأعلى للمسلمين في ألمانيا
هل يمكن الحديث عن بداية منعطف جديد في طبيعة تعاطي الجمعيات الإسلامية الرئيسية مع قضايا الإسلام الكبرى؟
هذا صحيح. خاصة مع انتشار صورة سلبية عن الإسلام داخل ألمانيا، والخوف من إسلاموفوبيا أشد. وهذا ما دفع الفاعلين إلى التحرك لخشيتهم من الإساءة إلى عملية الاندماج والعيش المشترك. وأعتقد أن ذلك جعلهم يتخذون موقفا صارما من “داعش” وباقي الجماعات المتطرفة.
لكنهم متهمون أيضاً بالتعاطف مع المد السلفي داخل ألمانيا؟
نعم، ويجب القول أن المجلس المركزي الأعلى للمسلمين قريب إيديولوجيا من فكر الإخوان المسلمين. والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أي مدى سيعكس الصراع الدائر بين الإخوان المسلمين والسعودية على عمل المجلس، لكن هذا موضوع آخر. بطبيعة الحال لا يمكن لهذا المجلس انتقاد الفكر السلفي لكونه غير بعيد عنه. الفارق بينهما أن الاتحادات الإسلامية الألمانية تدين بقوة فكرة الجهاد المسلح. لكن، ما شاهدناه حين أدانت هذه الاتحادات “شرطة الشريعة” التي جابت شوارع فوبرتال، مؤكدة أن مؤسسات الدولة هي الجهة المخول لها السهر على الأمن وضبط القوانين، مؤشر جيد جدا. ولم يكن هؤلاء السلفيون يتوقعون انتقادات بهذا الحجم من قبل المسلمين، وعندما واجهوها تراجعوا عن مواقفهم. وهذا مؤشر واضح عما يمكن لاتحادات الإسلام التقليدي تحقيقه على الأرض.
ما المطلوب عمليا من هذه الجمعيات ومن المجلس المركزي الأعلى للمسلمين الذي يقدم نفسه على أنه الجهة المنسقة بين الجمعيات الإسلامية المختلفة؟
التجربة الماضية كانت سلبية. لقد كنت عضوا في المؤتمر الإسلامي التي تدعو إليه الدولة الألمانية لثلاث سنوات ما بين 2006 و2009. وجميع القرارات التي اتخذت حينها لم تلتزم بها جميع الجمعيات الإسلامية. وأتمنى هذه المرة أن يلتزموا بما وعدوا به. فهم يطلبون حماية الدولة ويقولون إنهم مستعدون للتعاون، وسنرى هل هم صادقون أم لا. في السابق لم يلتزموا بأي شيء.
ما هي الوعود التي لم تلتزم بها هذه الجمعيات، ولماذا في نظرك؟
إذا نظرنا إلى طبيعة الاتحادات الكبرى للمسلمين سنكتشف أنها مجتمعة في المجلس الأعلى للمسلمين. وإيديولوجيا تمثل الإسلام التقليدي. وأقصد بالإسلام التقليدي، ذلك القريب من فكر الإخوان المسلمين الذي عجز عن خلق مفهوم متطور لإسلام أوروبي يتماشى مع متطلبات المجتمع الحديث. والدليل أنهم قاموا بحملة ضد أستاذ الدراسات الإسلامية مهند خورشيد، بعدما قدم كتابه “الإسلام دين الرحمة” بدعوى أنه ابتعد عن مفاهيم الإسلام التقليدي. المقياس المطلوب هو تطوير مفهوم للإسلام يتطابق مع طبيعة المجتمع الألماني والأوروبي عامة.
ماذا عن الحكومة الألمانية، ما هو شكل التعاون المشترك الذي تطالب به؟
المطلوب هو السهر على تطبيق مقتضيات الدستور، وهذا لا يتعارض أيضا مع مبادئ الإسلام الذي يدعو إلى احترام قوانين البلد. بشكل عام على هذه الجمعيات حماية المساجد من الفكر المتطرف. نحن نعرف أن الجهاديين خرجوا من المساجد، وغالبية من اتجهوا إلى سوريا تمّ استقطابهم في المساجد. أي أن العمل داخل المساجد هو المحك الذي سيبيّن صدق كلام الجمعيات.

اخر المقالات