صدمة في الأردن بعد إعدام تنظيم «الدولة» الطيار الأسير حرقا

صدمة في الأردن بعد إعدام تنظيم «الدولة» الطيار الأسير حرقا

ooooooooooooooصدمة في الأردن بعد إعدام تنظيم «الدولة» الطيار الأسير حرقا
بقلم ـ بسام البدارين
عمان – «القدس العربي»: مسارعة السلطات الأردنية للإعلان رسميا عن «استشهاد» الطيار الأسير لدى تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا معاذ الكساسبة من يوم الثالث الشهر الماضي مؤشر قوي على أن عمان لم تتفاجأ بالصور والأشرطة التي تم بثها مساء الثلاثاء وتضمنت مشاهد «بشعة» لإحراق الطيار الأسير.
معلومات الاستخبارات الأردنية كانت تشير منذ اكثر من أسبوعين كما كشف مصدر مطلع لـ»القدس العربي» لأن الطيار الكساسبة تم إعدامه فعلا منذ عدة أسابيع وأنه لم يعد على قيد الحياة لكن حراجة وحساسية الموقف كانت تمنع السلطات من الإعلان عن ذلك.

وتفسر قناعة السلطات بأن الكساسبة تم قتله فعلا موقفها من صفقة التبادل التي إقترحها التنظيم قبل قتل الرهينة الياباني الثاني منذ عدة أيام حيث أصرت الحكومة الأردنية على إظهار دليل على وجود الطيار على قيد الحياة قبل المضي بأي مفاوضات لإطلاق سراح السجينة العراقية ساجدة الريشاوي.
في غضون ذلك تبين بأن المؤسسات الأردنية كانت في جاهزية كبيرة للإعلان البشع الذي قدمه «الدولة» عن مقتل وحرق الطيار الأسير فقد تمت استضافة عائلته في القصر الملكي وتعززت الإجراءات الأمنية منذ يومين في مدينته الكرك جنوبي البلاد بقوات من الدرك تحسبا لأي رد فعل.
وتسببت الطريقة التي أعلنت بواسطتها داعش أنها أعدمت الطيار الأسير بـ«صدمة» كبيرة جدا للرأي العام الأردني. وساد الوجوم والصمت ديوان مدينة الكرك في العاصمة عمان وجميع أنحاء مدينة الكرك التي ينتمي لها الطيار الشهيد وإتخذت احترازات أمنية رفيعة المستوى قبل نعي الطيار ببيان رسمي مقتضب. وبث التنظيم شريطا لما وصفه بأنه إعدام الطيار المرتد والصليبي مع عبارات على الصور بالإنجليزية تشرح ما تقول انه طيار تحول إلى رماد.
وأعلنت لجنة تمثل المعتقلين الإسلاميين بأن نخبة من أشهر مساجين الحركات الجهادية المحكومين بالإعدام في الأردن تم نقلهم خلال اليومين الماضيين بصفة رسمية إلى زنازين سجن سواقة المركزي جنوبي العاصمة عمان.
سجن سواقه هو الوحيد المؤهل لتنفيذ حكم الإعدام… لذلك قدر الناشط محمد الحديد رئيس اللجنة بأن السلطات في طريقها لتنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين جهاديين بعد إعلان تنظيم «الدولة» رسميا قتل الأسير الكساسبة.
بين المساجين الذين يتحدث عنهم بيان اللجنة المرسل لـ»القدس العربي» العراقي زياد الكربولي المسؤول المالي لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بعهد أبومصعب الزرقاوي وبينهم أيضا محمد الجغبير وهو أردني يعتبر من القيادات المتقدمة في صفوف تنظيم القاعدة إضافة إلى محمد حسن السحلي المتهم بإطلاق صواريخ في مدينة العقبة.
ويتوقع الحديد ان تشمل وجبات الإعدام العراقية ساجدة الريشاوي.
وكانت السلطات الأردنية قد حملت قيادة تنظيم «الدولة» مسؤولية الحفاظ على حياة الكربولي والريشاوي في السجون الأردنية.
ومن المرجح ان نقل نخبة من كبار مساعدي الزرقاوي أحد أبرز مؤسسي «الدولة الاسلامية» ونخبة من أهم رموز تنظيم القاعدة إلى سجن سواقة الصحراوي سيمهد لإعدامهم تنفيذا لقرارات قضائية بحقهم صادرة سابقا رغم عدم وجود روابط مباشرة بينهم وبين تنظيم الدولة الإسلامية. إعدام الكساسبة حرقا والتوسع في نشر الصور المرافقة يصنف في اروقة النظام الأردني على أنه محاولة للمساس به مباشرة وزرع الفتنة بينه وبين الشعب الأردني ومن المرجح ان تتصرف السلطات الأردنية في «ردة الفعل» على هذا الأساس بعدما دخلت مسألة الكساسبة في نطاق الصمت طوال الأسبوع الماضي.
عمليا يعزز إعدام الطيار الكساسبة وخصوصا بهذه الطريقة التي عرضت المعسكر المنادي بالحرب المفتوحة والشاملة ضد تنظيم «الدولة» في المؤسسات الأردنية وسيضيق الخناق أمام دعاة عدم التورط في التحالف والحرب على التنظيم من نخبة البرلمان الأردني والنشطاء خارج الحكم والحكومة.
خيارات الرد تبدو ضيقة تماما الآن، فالأردن سيعزز دوره في التحالف وقد يتطور الأمر لصعود سيناريو المشاركة في «حرب برية» حتى إن تطلب الأمر قرارا منفردا في هذا الاتجاه على اساس ان خطوات داعش «عدائية»جدا بالنسبة للأردنيين.
مسؤول بارز في عمان عبر في وقت سابق أمام «القدس العربي» عن قناعته بوجود معلومات مصداقيتها كبيرة بأن الأسير الكساسبة لم يكن على قيد الحياة عندما عرضت صفقة الإفراج عن الريشاوي مقابل الرهينة الياباني.
«القدس العربي» كانت أيضا بصورة سيناريوهات للتصعيد العسكري والأمني لوح بها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني شخصيا في إجتماعات مغلقة وهو يستعرض الخيارات ويتوقع «الأسوأ» ويلوح بالرد وبقسوة في حال المساس بحياة الأسير الكساسبة وهو ماحصل رسميا وعلنا اعتبارا من مساء الثلاثاء .
بسام البدارين

اخر المقالات