شهادة : “ساعدت جهاديا فرنسيا في العودة لبلاده”

شهادة : “ساعدت جهاديا فرنسيا  في العودة لبلاده”

شهادة : “هكذا ساعدت جهاديا فرنسيا وزوجته في العودة لبلاده” 48271 uk3
رأى عمر اسطنبول تتحول وعلى مر الشهور لممر لشباب وشابات عازمين التوجه إلى سوريا للجهاد. بين هؤلاء عدد من الفرنسيين. ثم ما لبث إلا وانغمس عمر في هذه الحالة شخصيا. منذ بضعة أيام قرر أن يتواصل مع شاب وشابة قررا العودة أدراجهما من الرقة إلى فرنسا. ذلك لمساعدتهما… حيث قصرت السلطات القنصلية الفرنسية

قرر عمر أن ينغمس شخصيا في هذه القصة بدوافع إنسانية، لكن ذلك ليس السبب الوحيد. فللشاب قريبة فرنسية يافعة ومسلمة مؤمنة تمارس دينها بحذافيره هجرت فرنسا منذ أيام قليلة لتنضم لجهاديين فرنسيين في سوريا. ومنذ ذلك الحين وعمر يحاول أن يجمع المعلومات وأن يستفسر عن ما آلت إليه الأمور مع قريبته. وفي سياق هذا البحث وقع عمر على قصة العودة هذه، حيث الشاب التارك لصفوف الدولة الإسلامية لا يتعدى عمره ال 19 عاما، وكان قد انضم لصفوف الجهاديين منذ ما يقارب العام قبل أن تلحق به الفتاة، التي عرف في مدينته باريس، والتي ستصبح زوجته في سوريا.
“تشاركنا سيجارة… ولم أعد أرى إرهابيا أمامي”
 
بدأت القصة بمكالمة هاتفية تلقيتها من عائلتي من فرنسا. قيل لي هنالك شاب وشابة تركا الدولة الإسلامية وها قد وصلا اسطنبول وعليك بمساعدتهما. وأنا شخصيا كنت مقتنعا أن ذلك من واجبي فلم أتأخر في التواصل معهما. ليس فقط لأنهما من المسلمين وكوني مسلم، لأن ذلك كان ثانويا بالنسبة لي في تلك اللحظة.

هما غادرا الرقة في سوريا مع متاع بسيط جدا، الشاب باع رشاشه الكلاشينكوف كي يدفع المبلغ المترتب للمرور عبر الحدود التركية السورية بطريقة غير شرعية مع أحد المهربين وبعدها كلفة السفر من الحدود إلى إسطنبول. علما أن الشاب استحصل على تصريح مرور من الدولة الإسلامية نحو تركيا كون زوجته كانت بحاجة لاهتمام طبي بسبب حملها. لدى لقائي بهما نصحتهما فورا بتغيير الفندق ظنا مني أن الدولة الإسلامية قد تكون بدأت بالبحث عنهما.

لم أكن أشعر بالقلق لدى تواصلي وتقربي منهما… لأكون صريحا ربما كنت قلقا في البداية… لكن سرعان ما أصبحت العلاقة ودية، تكلمنا وضحكنا، حتى أننا تشاركنا بسيجارة مع الشاب… ولم أعد أرى إرهابيا أمامي. بالطبع كان الحذر سيد الموقف في أولى لحظات اللقاء، لكنهما ما لبثا إلا وأن فهما أن هدفي الوحيد هو مساعدتهما ليس إلا. الشابة لم تكن كثيرة الكلام قط، كانت تفضل الانفراد وترتجف كثيرا، فأصريت على وجوب استشارة طبيب، وهذا ما فعلت.

“باع رشاشه كي يمول عودته”

قالا لي إنهما غادرا سوريا بهدف العلاج. لكنه بالرغم من ذلك كان لدي شعور أنهما لم يكونا متيقنان كفاية للأسباب الحقيقية التي دفعتهما نحو قرار العودة إلى فرنسا، إلا ربما شعورهما بوجوب مغادرة سوريا. قال الشاب لي أنه لا يوجد أي شيء جيد لهما هناك، أنه اكتشف واقعا مغايرا لما كان يتوقع وما برح يكرر أن الحالة سيئة. فهو لم يجد ما كان يسعى إليه، وفاقم وضعه الحالة المتوترة التي وصل إليها في العلاقة مع الجهاديين حيث تم الشك بأمره مرارا وسجنه واستجوابه على أنه جاسوس، ثم أبعد قصرا عن ساحات القتال. شعرت أن كلاهما متيقنان أن لا مستقبل لهما أو للطفل المرتقب في سوريا. من ناحية أخرى أظن أن التواصل الذي أعادو إحياءه مع ذويهما في فرنسا ساعد في تسريع قرار العودة.

شخصيا لا يمكنني أن أقول أنني مقتنع كليا بدوافعهما. لكنني كنت صريحا وقلت لهما أنه لا يمكنني أن أكمل في مساعدتهما إن لم تكن فكرة الجهاد ورائهما. اليوم يؤكد لي الشاب أنه مستعد للتعاون مع السلطات الفرنسية وهو متيقن تماما لما ينتظره في فرنسا من سجن وغيره. علما أنهما باحا لي أيضا بخوفهما من التغطية الإعلامية التي ستلقاها هذه العودة.

” أظن أن التواصل الذي أعادوه مع ذويهما ساعد في تسريع قرار العودة”

بعد وصولهما إلى اسطنبول ترددا إلى القنصلية الفرنسية، وقيل لهما أنهما معروفان من قبل السلطات الفرنسية وما هي الأمور الإدارية التي يجب إتمامها للشروع بالعودة إلى فرنسا. أي أن يسلما نفسيهما للسلطات التركية وأن يسجنا في انتظار الترحيل. علما أنهما لم ولن يستفيدا من أية مساعدة مادية أو قانونية من قبل القنصلية الفرنسية.

في هذه الأثناء هما قيد التوقيف. كلمت الشاب عدة مرات عبر الهاتف وقال لي إن ظروف الاعتقال قاسية والسجن وسخ وأنه يتم التحقيق معه من قبل المخابرات التركية، كما أنه تكمن من رؤية زوجته عدة مرات منذ أن سلما نفسيهما. وكونهما لا يملكان ثمن تذكرات العودة لفرنسا، هما ينتظران الترحيل. وفي آخر مكالمة لي مع الشاب من سجنه شعرت أنه بدأ يتململ فهو يظن أن فرنسا تخلت عنه ولا تسعى لاسترداده من تركيا.

“توجها للقنصلية مرة أولى وقيل لهما أنه يجب العودة لاحقا”

أحسست أنني معني بهذه القصة كوني لدي قريبة انضمت للجهاديين في سوريا، فانغمست في هذه القصة دون تفكير. وهي صراحة ليست المرة الأولى التي أجد نفسي فيها في هكذا موقف، لست أدعي أنني أشعر بالأمر كواجب، لكن ضميري يؤنبني بخصوص ما يحصل خصوصا عندما أرى شابات تهرعن للانضمام للجهاديين. ففي يوم مضى وليس ببعيد التقيت صدفة بشابة فرنسية في شوارع إسطنبول، وكانت تنوي الذهاب لسوريا، إلا أنني وفقط من خلال حديثي معها تمكنت من ثنيها عن ذلك.

استنتجت من خلال قصتي العائلية ومن خلال قصة هذا الشاب وهذه الشابة أن السلطات الفرنسية ليست على قدر المسؤولية. فهما ذهبا للقنصلية وقيل لهما عودا لاحقا… حتى أنه تم تركهما لفترة دون مساعدة في سجن تركي لن يحفز الآخرين على العودة. قريبتي لم يتم حتى البحث والتحري عنها قبل أن تعبر الحدود التركية نحو سوريا، علما أننا بلغنا عنها. قيل لي في القنصلية أن الأمور ليست في يدهم وأن عملهم يقتصر على نقل المعلومات للسلطات التركية… وألاحظ أنه بالرغم من المجهود الذي تظهره السلطات الفرنسية فإن عددا من الفتيات تمكن من عبور الحدود.
 
تواصلت فرانس24 مع المحامي براديل، وهو من أبرز المحامين المدافعين عن الجهاديين العائدين إلى فرنسا اليوم. حيث أكد السيد براديل أن الإجراء الطبيعي هو التواصل مع القنصلية أو السفارة من أجل الحصول على أوراق ثبوتية، ثم يتم توقيف الشخص لدخوله الأراضي التركية بطريقة غير شرعية قبل أن يتم ترحيله. بعد الوصول لفرنسا يعامل الشخص كإرهابي ويمكن أن يسجن ما بين 4 و 8 سنوات.

في شهر كانون الثاني 2015 وصل عدد الملتحقين بالجهاد من فرنسا إلى 1281 علما أنه لم يتعدى 555 في نفس الفترة عام 2014. 200 قرروا العودة لفرنسا لعدة أسباب منها الإصابة، ظروف العيش الصعبة أو التطرف الذي لاقوه. العائدين شبه حصرا من الرجال.

فرانس24 قررت أن تتحفظ عن هوية عمر كما عن عائلته والشخصين العائدين من سوري.

اخر المقالات