سياسة اللجوء واستقبال اللاجئين فى ألمانيا

سياسة اللجوء واستقبال اللاجئين فى ألمانيا

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

 تواصل أزمة اللاجئين الفارين من نيران الحروب في الشرق الأوسط المتجهين إلى أوروبا ترك أصدائها في أرجاء القارة والعالم، وبينما يواجه اللاجئون المصاعب والأهوال في طريقهم للمجهول عبر البحار والبراري، فإنهم يلقون ترحيبا من جانب ألمانيا التي فتحت لهم الباب على مصراعيه.

تعاني ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية من ارتكازات واضحة في بنيتها السكانية تجعلها تبحث عن “نوع مهاجر” يسد هذا العجز ويتضح ذلك  من خلال عدة ظواهر رئيسية، أهمها ما يتعلق بمعدل الولادات المنخفض وارتفاع متوسط الأعمار بالإضافة إلى اتجاه المجتمع الألماني نحو الشيخوخة.

وعلى صعيد ذلك تدرك  الحكومة الألمانية أن انخفاض القوة العاملة في السوق له آثار سلبية على ازدهار الاقتصاد والنمو فإنها تقوم بسد فجوة العجز العمالي لديها من المهاجرين وطالبي اللجوء.

عدد اللاجئين في ألمانيا

 ذكر وزير الداخلية الألماني” توماس دي مايتسيره”، عام 2016، أن عدد اللاجئين الذين استقبلتهم بلاده، عام2015، أقل مما كان معتقدا. وأوضح “دي مايتسيره”، في مؤتمر صحفي، أن طالبي اللجوء إلى ألمانيا تراجعوا بصورة لافتة، خلال العام الحالي، قائلا إن 890 ألف طالب لجوء وفدوا إلى ألمانيا، عام 2015، وتم الانتهاء من إجراءات تسجيل 820 ألفا منهم بالكامل.

وأشار إلى أن ألمانيا استقبلت أقل من 1.1 مليون، بخلاف ما أشارت إليه بعض التقارير، عام 2015، ويعود التراجع في عدد اللاجئين بألمانيا إلى تسجيل البعض أنفسهم مرتين، فضلا عن انتقال آخرين إلى بلدان جديدة.وأكد” دي مايتسيره” ”  إن عدد 890 ألفا مازال مرتفعا جدا، ونحن جميعا متفقون على أن موقف اللاجئين في عام 2015 يجب ألا يتكرر.

وعلى صعيد أخر نشر “مكتب الإحصاء الأوروبي” عام 2017، أنه جاء إلى ألمانيا 210 آلاف شخص لطلب اللجوء ، في 2016، كما تم تسجيل أكثر من 1,2 مليون طالب لجوء في دول الاتحاد الأوروبي في 2016 وهو عدد قريب من الرقم القياسي المسجل في 2015.

القوانين الخاصة باللاجئين في ألمانيا

 دخلت حزمة القوانين الثانية الخاصة بسياسة اللجوء في ألمانيا حيز التنفيذ،  لتركز على عدة نقاط تضمن الإسراع في ترحيل من ليست لديهم فرصة للبقاء في ألمانيا، وإنشاء مراكز استقبال خاصة، تتعامل بشكل محدد مع طلبات الساعين للجوء،.وقال وزير الداخلية الألماني  Thomas de Maizière  “توماس دو ميزير ” إن الهدف من هذه القواعد الجديدة هو “ضمان إجراءات عادلة لكل شخص يأتي إلينا”.  وأضاف “كل شخص لا يحتاج للحماية يجب عليه مغادرة بلادنا في أسرع وقت ممكن”، أما بالنسبة للاجئين الحاصلين على ما يعرف بـ”الحماية الثانوية” ويقصد بهم هؤلاء الذين لا يواجهون مخاطر مباشرة، فلن يرحلوا بسبب احتمال تعرضهم للتعذيب في بلادهم، لكنهم لا يسمح لهم باستقدام أسرهم إلا بعد عامين.

وبالنسبة لمن يواجه مخاطر مباشرة في وطنه، فسيحصل على حق الحماية، وبعد انتهاء عامين يعود الوضع القانوني لطالب اللجوء تلقائيا ،أما بالنسبة للمساعدات المالية التي يتلقاها طالب اللجوء، فسيتم المساهمة بنحو 10 يورو شهريا في تكاليف دورات تعلم اللغة والاندماج.

معاملة الشعب الألماني للاجئين

يجري التركيز في الإعلام على سلوك اللاجئين وأفعالهم، وفي مقابل ذلك يتم إغفال المحرّك الأساس للعلاقة بين أكثرية السكان واللاجئين، أي طرق التعامل مع اللاجئين والنظرة إليهم من جهة الغالبيّة المضيفة، إذ يُحمّل الضيف كامل مسؤولية عدم اندماجه في المجتمع المضيف ، في هذا السياق يمكن تقسيم النهج المعتمد في التعامل مع اللاجئين إلى أربعة تيارات رئيسية في ألمانيا.

التيّار الأوّل

يحاول استعمال قضايا اللاجئين في معاركه الداخلية الخاصة. المنتمي إلى هذا التيّار يعتبر اللاجئين جزءاً من الشعب الألماني ، يمكن تصنيف هذا التيّار سياسياً واجتماعياً تحت فئة اليساريين الانتهازيين وبقايا الشيوعيين الشعبويين ممن لم يحالفهم الحظ بالوصول إلى السلطة سابقاً إلا على ظهر مدفع أو دبابة، تماماً كما قام النظام الحالي في سورية.

التيّار الثاني

يرى في الاندماج حلاً وحيداً لمشاكل اللاجئين ويؤمن بضرورة إنجازه. يرى للاجئين حقوقاً غير قابلة للنقاش، غير أنّ عليهم أيضاً واجبات تنتظر التحقيق. يحاول هذا التيّار دمج اللاجئين، خصوصاً أولئك القادمين من الطبقات الوسطى، من خلال إقحامهم في سوق العمل حيث تنتظرهم الفرصة لاكتساب الخبرات من خلال التواصل وتعلّم اللغة, وهم في الوقت عينه يردّون بذلك الجميل للمضيف الألماني بدفعهم الضرائب للدولة من جهدهم الشخصي. ينفتح هذا التيّار على الثقافات وطرق العيش المختلفة ويبادر إلى مدّ اليد إلى الوافدين الجدد. أحد الأمثلة على هذا الانفتاح مشروع welcome Refugees ،الذي ينشط من خلال شباب ألمان لتأمين سكن للاجئين خارج الكامبات التعيسة الحال.

التيّار الثالث

الأكثر حضوراً وفعاليّة, يتمثّل بالمتوجّسين من تدفّق اللاجئين إلى ألمانيا، وخصوصاً من الدول الإسلاميّة،  ولهذا التوجّس أسبابه الاقتصاديّة والاجتماعيّة المتداخلة،  ويتلمّس المنتمون إلى هذا التيّار خطورةً على الثقافة المسيحية التي قامت عليها أوروبا ، ويتمسّكون بالتراث اليهودي-المسيحي في وجه التبدّلات الديموغرافية التي يفرضها قدوم اللاجئين ، يعامل أنصار هذا التيّار اللاجئين باللامبالاة وتجاهل وتحاشي أي نوع من التواصل والاحتكاك.

التيّار الرابع

يحيل هذا التيار معظم المشكلات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية إلى اللاجئين. فاللاجئون بالنسبة إليه ليسوا جزءاً من مشاكل يواجهها أي بلد، بل هم المشكلة بـ (ال) التعريف.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات