سكان الفلوجة بين مطرقة الحكومة وسندان “تنظيم الدولة”

سكان الفلوجة بين مطرقة الحكومة وسندان “تنظيم  الدولة”

سكان الفلوجة بين مطرقة الحكومة وسندان “تنظيم  الدولة”018392243 30200
مصطفى العبيدي
 المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبار

الأنبار ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر من مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، بأن تنظيم «الدولة» يضيّق الحصار على أهالي مدينة الفلوجة ويمنعهم من الخروج من المدينة، بالتزامن مع التهديدات الحكومية باقتحامها وتصاعد القصف اليومي العنيف على المدينة وسقوط ضحايا مدنيين فيها. وذكر الدكتور فاضل البدراني المدرس في كلية الإعلام لـ«القدس العربي»أن سكان الفلوجة هربوا منها في فترات مختلفة بسبب القصف المتواصل عليها منذ أكثر من عام والذي أوقع آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين. واضاف البدراني أن التهديدات الأخيرة من قادة في الحشد الشعبي بتدمير المدينة وقرب شن هجوم واسع عليها ساهم في تزايد محاولات خروج الباقين من سكان المدينة إلى المدن القريبة من الفلوجة مثل الصقلاوية. وأكد من خلال اتصالاته بمعارفه في الفلوجة أن مناطق اللجوء التي لجأ اليها أهل الفلوجة، تعرضت بدورها إلى قصف شديد أجبر السكان على العودة إلى الفلوجة مرة أخرى لعدم وجود منافذ أخرى بسبب الحصار الشديد من القوات الأمنية. واشار إلى أن تنظيم «داعش» يفرض قيودا مشددة على خروج سكان الفلوجة، كما فرض ضريبة على الراغبين بالمغادرة تصل إلى 300 دولار للشخص الواحد. وأضاف المصدر ان تنظيم «الدولة» حاصر جميع أهالي الفلوجة داخل المدينة ومنع خروجهم منها وذلك بعد وضع نقاط تفتيش على مداخل ومخارج المدينة وخاصة الجهة الشمالية والغربية من الفلوجة، وان التنظيم هدد بعض الأسر بمصادرة منازلهم مما دفع تلك الأسر إلى العودة إلى منازلهم». وبدورها، اتهمت النائبة عن اتحاد القوى العراقية لقاء وردي، مسؤولين في وزارة الدفاع بالتنصل من أوضاع مدينة الفلوجة، مطالبة السياسيين والمنظمات الإنسانية بإيقاف نزيف الدم في المدينة وغيرها من مدن الأنبار. وأكدت النائبة عن محافظة الانبار في مؤتمر عقدته بمبنى البرلمان أن «مدينة الفلوجة التي وقفت بوجه الاحتلال ومخططاته تتعرض إلى حملة همجية دون أن يكون هناك موقف للقائمين على العملية السياسية أو المجتمع الدولي»، مناشدة السياسيين والمنظمات الإنسانية لـ»إيقاف نزيف الدم في الفلوجة وغيرها من مدن الأنبار والمحافظات الأخرى». وضمن السياق، أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس محافظة الأنبار عيد عماش الكربولي، الثلاثاء، عن موافقة وزارة الدفاع بفتح سيطرة الفلاحات أمام العوائل المحاصرة في مدينتي الفلوجة والصقلاوية إلى مناطق آمنة. وقال في تصريح صحافي إن «وزارة الدفاع أوعزت إلى قيادة عمليات الأنبار بفتح سيطرة منطقة الفلاحات غربي مدينة الفلوجة، أمام خروج العوائل الفارة من المعارك الدائرة في الصقلاوية والفلوجة من شأنه أن يقلل الخسائر في صفوف
المدنيين». كما ذكر مصدر في خلية الإعلام الحربي، ان «جحافل القوات الأمنية مدججة بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة وعشرات الآليات العسكرية والدبابات والمدرعات تستعد للمشاركة في معركة حاسمة لتحرير القضاء من داعش وإنهاء وجوده في الفلوجة». وقال المتحدث باسم عمليات بغداد العميد سعد معن إن القوات العراقية حققت تقدما في المناطق القريبة من قضاء الفلوجة شرقي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار. وأكد معن «أن القوات الأمنية تعمل على تنفيذ خطة تطويق الفلوجة من كافة الجوانب، وهذه العملية ستكون نقطة الانطلاق لإعادة السيطرة على الفلوجة». وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الأطباء المقيمين في مستشفى الفلوجة العام أحمد الشامي ،أن «المستشفى استقبل 61 مدنياً بين قتيل وجريح، يوم الاثنين الماضي، نتيجة قصف عشوائي للجيش بالصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية على مدينة الفلوجة، معظمهم من النساء والأطفال «. وأشار أن الجثث تم نقلها إلى الطب العدلي، بينما يتلقى الجرحى العلاج اللازم، ومن بينهم حالات حرجة ومتوسطة. وكان نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ورئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت ونواب الأنبار، طالبوا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، بـوقف قصف الجيش والحشد الشعبي للمدنيين في مدينة الفلوجة ومناطق الأنبار، وذلك لكون جميع المواطنين أسرى في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم»الدولة». ويذكر أن مأساة مدينة الفلوجة عكسها الدمار الكبير في المدينة وأعداد الضحايا بين سكانها من المدنيين الذين وصلوا إلى 2986 شهيدا و4896 جريحا معظمهم من النساء والأطفال، منذ بداية عام 2014، ممن حوصروا داخل المدينة وعجزوا عن النزوح إلى أماكن أخرى.
نشر في القدس العربي

اخر المقالات