زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى رام الله لترتيب اوراق المنطقة

زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى رام الله لترتيب اوراق المنطقة

Bd Kopieزيارة وزير الخارجية الكويتي إلى رام الله لترتيب اوراق المنطقة
زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى رام الله ( نموذج الدبلوماسية الهادئة في المشاركة في ترتيب أوراق المنطقة )
  د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
اندلعت موجة عارمة من الثورات الاحتجاجية في مختلف أنحاء العالم العربي أواخر عام 2010 وأوائل عام 2011 ،بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في بقية أنحاء العالم العربي نتيجة الاستبداد وانتشار الفساد وسوء الأحوال المعيشية بسبب أن الحكومات قبل الثورات لم تتمكن من التأقلم مع المتغيرات الجديدة التي أدت إلى انتشار أدوات التواصل الاجتماعي شكل مفاجأة للحكومات أو أنها كانت تراهن على القمع الأمني.
لكن أفرزت الثورات العربية سموما بدلا من إفراز الأزهار والربيع والحرية والعدل والمساواة بسبب أن الثورات العربية أتت مفاجأة ولم تكن لها رؤوس وقيادات تركت  فراغا تصيدته جماعات وتيارات إسلامية منظمة ولكنها مؤدلجة .

كاد محور الإخوان المسلمين أن يشكل محور جديد في المنطقة يلتقي مع المحور الإيراني القائم ، ويطبقا على دول مجلس التعاون الخليجي ، خصوصا وأن هناك أذرع لكلا المحورين في المنطقة  حاضر في البحرين وفي اليمن وفي العديد من دول الخليج بل إن قطر وهي دولة خليجية مقر لقيادة الإخوان ما تمثل تهديدا للمسيرة الخليجية التي بدأت عام 1981 .
بالطبع لو لم يتمكن الشعب والجيش المصري من الانقلاب على الإخوان بدعم السعودية ، كان يمكن أن تتحقق الخرائط التي تعلن عنها مراكز البحث في واشنطن من حين لآخر ،من خريطة الشرق الأوسط الجديد ، إلى خريطة الشرق الأوسط الجديد ،وغيرها من خرائط تتحقق على أيدينا ، فقط هم سمحوا لنا بتوفير البيئة الحاضنة والخصبة التي تنمو فيها الجماعات المتطرفة والصراعات المذهبية والعرقية وبين الأغلبية والأقلية ، وهي فقط تقوم بدور توجيه الثورات العربية وفق الأجندة الأميركية والغربية.
ضغط الرياض على الدوحة الذي أخرجها من الدبلوماسية الهادئة التي تتمتع بها الرياض إلى الدبلوماسية الجريئة ولكنها لم تكن الوحيدة، ولكن كانت الكويت داعما رئيسيا لتوجهات الرياض ولكن من خلال الدبلوماسية الهادئة لتحقيق التكامل.
حينما زار مشعل رئيس حماس الكويت أثناء أزمة غزة حث أمير الكويت مشعل على التمسك بالدور المصري ،بل أكد له بأنه لا يوجد بديل للدور المصري ،بالطبع يدرك مشعل أن دولة قطر لن تتمكن بمفردها من دعم القضية الفلسطينية ،خصوصا بعد توقف الدعم الإيراني نتيجة العقوبات المفروضة عليه، ونتيجة لتكاليف الحرب في سوريا ،ولن تدفع تركيا كذلك أي أموال للقضية الفلسطينية ،بل تكتفي بتقديم الدعم السياسي والمعنوي، وهذا أثبت عدم قدرة حماس على دفع رواتب الموظفين ما جعل حماس تهرول نحو المصالحة مع السلطة بعدما رفضت العديد من التدخلات والمحاولات.
لم تتمكن حماس بعد التغيرات التي داهمت المنطقة من الحرب على جماعة الإخوان والآن الحرب على الإرهاب ،أدى إلى توقف الدعم عن حماس وعن استمرارها في تأمين تدفق رواتب 70 ألف موظف ،ما شكل ضغطا على حماس وقد يكون نهاية وجودها في غزة ونهاية شعبيتها ، لذلك قبلت حماس كخيار وحيد بالمصالحة مع السلطة المركزية من أجل فقط تأمين الرواتب ، كما أن شرعية تدفق إعادة إعمار غزة لن يتم إلا من خلال السلطة الشرعية.
زيارة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح إلى رام الله هي استكمالا للجهود الخليجية المشتركة في صياغة واقع جديد في المنطقة وتجاوزت الكويت  توتر العلاقات الماضية مع السلطة نتيجة موقف السلطة من الغزو العراقي للكويت.
صحيح أن الزيارة كان هدفها وظاهرها دعم عباس في التوجه إلى مجلس الأمن والانضمام إلى المؤسسات الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عبر الرجوع إلى حدود عام 1967 ،ولكن الزيارة أيضا تدعم محمود عباس بعد فتحه النار على حماس عندما قال لا شراكة بالوضع الحالي ،وقال أيضا لا أعول عليها في إقامة الدولة ، وأكد عباس أن الضفة دفعت ثمنا لخطف المستوطنين الثلاثة ، بل إن عباس مستاء من مخططات حماس لتدمير السلطة في الضفة ولكن المقومات التي مكنها من الانقلاب على السلطة عام 2007 غير متوفرة اليوم في الضفة.
رغم أن مشعل ينفي من تونس وجود حكومة الظل في غزة ، ولكن مشعل قلق بعد القرار القطري باستبعاد قيادات إخوانية من قطر، ما يعني أن مشعل قد يطاله الاستبعاد كذلك لأن الواقع الخليجي الجديد يرفض تمسك حماس بدولة غزة.
 تأتي مثل تلك التغيرات التي تقودها دول الخليج ،بعد القيود التي فرضتها بريطانيا على أنشطة الإخوان المسلمين في بريطانيا ،لكنها لم تحظرها ،ما يعني تقليل الثقة أمام قياداتهم ووضع الصعاب أمام منحهم اللجوء ، ومتابعة حركة تنقل أموالهم في البنوك.
زيارة وزير الخارجية الكويتي الداعمة لموقف محمود عباس تعني أنها ترفض تمسك حماس بدولة غزة ،وهي فقط تدعم القضية الفلسطينية من دون اختزال الدولة أو تجزئتها ، حتى يمكن استثمار وجود 130 رئيس دولة ورئيس حكومة على هامش الدورة المقبلة للجمعية العامة لصالح تحريك القضية الفلسطينية وقد تحدث مفاجأة بعد التغيرات العالمية الجديدة.
تحرص دول الخليج حماية القضية الفلسطينية من الاتجار بها لتحقيق مصالح خاصة ،سواء من قبل إيران أو حزب الله أو الإخوان المسلمين ، واستخدام حماس كذراع في غزة يقف أمام وحدة القضية الفلسطينية ، مثلما تستخدم إيران أذرعها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن مما يهدد وحدة البلدين.
 هناك آراء تعتقد أن قرار الحرب في غزة لم تتخذه السلطة في رام الله ،بينما اتخذه الإخوان من خلال ذراعها في غزة ،أيا تكن صحة مثل تلك الآراء ،فإن دول الخليج هي بحاجة إلى ترتيب البيت الفلسطيني وتسوية الخلافات بما يتماشى مع التغيرات العالمية الجديدة التي حدثت مؤخرا من الحرب على الإرهاب التي جعلت حزب الله منزعج من توقيع وزير خارجية لبنان على بيان جدة.
أي أن دول الخليج التي تقود التغيرات المقبلة بعد الحرب على الإرهاب ،لن تقبل بوجود دولة داخل الدولة الأساسية ،سواء كان حزب الله أو حماس أو الحوثيين أو غيرهم قد يكونوا في ظل التشكل ،وأن يكون قرار الحرب والسلم فقط بيد الدولة الرئيسية وليس بيد الدولة الفرعية كذراع ما بعد الوطنية.
 فمثل تلك الأذرع لا تقل تهديدا عن داعش التي تعلن الخلافة الإسلامية ولا تعترف بالحدود الوطنية وهي جميعها، يهدد الأمن العربي فيجب مواجهة جميعها دون انتقائية وهو ما أكدته مصر لكيري.
أصبحت شرعية الإخوان مهددة بعدما قبلت الولايات المتحدة الداعمة الرئيسية لهم بالموقف الجديد من الإخوان ،وسترضخ تركيا أيضا للموقف الجديد مثلما رضخت الولايات المتحدة حتى لا تتعرض مصالحها الاقتصادية للتهديد في المنطقة العربية ،خصوصا وأن النمو الاقتصادي التركي لم يستمر على نفس الوتيرة التي كان عليها ما قبل الثورات العربية.
بعدما اعتبرت حماس نفسها البديل لمنظمة التحرير التي نشأت عام 1987 كجزء من التنظيم العالمي للإخوان بالتنسيق والتعاون مع الإسرائيليين والأمريكيين ،ولكن بعد موقف السعودية ومصر وبقية دول الخليج ما عدى قطر التي أصبحت مناوئة للمشروع الإخواني في المنطقة ككل، وبعد أن اتجهت إلى محاصرة مركز القيادة في قطر، فإن هناك تغيرات جديدة حتى في غزة يجب أن تتماشى مع التغيرات الجديدة التي تقودها دول الخليج ومصر بموافقة ورضوخ دولي وخضوع إقليمي.
            Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات