رابطة العالم الإسلامي تتولى جهود محاربة الايديولوجية المتطرفة

رابطة العالم الإسلامي تتولى جهود محاربة الايديولوجية المتطرفة

اعداد : الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

رابطة العالم الإسلامي تتولى جهود هزيمة التطرف عبر القضاء على آيديولوجيته من الجذور
شكلت السعودية ناتو عسكري يتكون من 34 ألف عسكري مستعدين لمقاتلة المليشيات الإرهابية في أي مكان تطارد تلك التنظيمات تكون تحت الطلب، إلى جانب تدشين مركز اعتدال العالمي مركزه السعودية لمحاربة الفكر المتطرف.

اشتركت رابطة العالم الإسلامي في محاربة الإرهاب الذي لا يمكن القضاء عليه إلا عبر القضاء على آيديولوجيته المتطرفة لأن الجهود العسكرية تستأصل المرض لكنها لا تقتلعه من الجذور جهود الرابطة تتكامل مع جهود المراكز المتخصصة التي أنشأتها السعودية بل وتنسق معها من أجل أن تتكامل تلك الجهود.
بدأت السعودية بإنشاء أكبر مركز رقمي على مستوى العالم لرصد النشاط الإعلامي للجماعات الجهادية سواء كانت داعش أو القاعدة أو غيرها من تنظيمات ومن خلال هذا المركز تم إغلاق آلاف المواقع الإلكترونية، ويعتبر هذا المركز الأكبر على مستوى العالم لهذا الغرض.

وأنشأت السعودية كذلك مركز الحرب الفكرية الذي يعني باعتراض رسائل التنظيمات المتطرفة سواء كانت من داعش أو القاعدة أو غيرها التي يتم من خلال هذه الرسائل اصطياد المستهدفين عن طريق ترويج تلك المليشيات الإرهابية للشبهات التي يسهل جذب واستقطاب المأزومين والمتحمسين من أجل الانضمام لها للدفاع عن المظلومين، خصوصا وأنهم يروجون لآيات النصرة ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ( إنما المؤمنون إخوة) ويستشهدون بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين  ( المسلم  أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) ( وإذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) أي مبايعة أحدهم بأن يكون الأمير الذي يجب مبايعته ويحل محل ولي الأمر الذي يعتبره العلماء واجب، فيما الأفراد يجب أن يتبعوا أهل الحل والعقد ولا يجوز لأحد أن يغزو إلا بإذن الإمام.
وأعلنت السعودية أنها هي وماليزيا تمكنتا من إنشاء مركز الملك سلمان للسلام العالمي الذي يوضح حقيقة الإسلام الداعية للسلام، ويقوم بتعرية بقية الأفكار المتطرفة المعادية للإسلام.

رابطة العالم الإسلامي تقوم بمواجهة آليات التحريض ومحاولة إشعال العاطفة الدينية من قبل المتشددين أو المتطرفين والإرهابيين لأن أسلوب المتطرفين التعبئة السلبية للشعور الديني لدى بعض الشباب المأزومين أو ممن تغيب لديهم الرؤية نتيجة إدمان مشاهدات إعلامية موجهة من قبل جماعات متشددة ومتطرفة هدفها غسل أدمغة فئات قابلة للاستهداف، خصوصا وأن هناك فئات عريضة تتبنى خطابات تعبئة متشددة.
لذلك فإن رابطة العالم الإسلامي منظمة دولية حاوية للشعوب الإسلامية لها 56 سنة منذ تأسست ومقرها مكة المكرمة تقوم بإيضاح حقيقة الإسلام ومواجهة آلية التشويه للإسلام التي تقوم بها الجماعات المتطرفة كالقاعدة وداعش وغيرها ذات العلاقة بالفكر الآيديولوجي الذي سعى في الفترة الماضية لتشويه الإسلام وتقديم أيديولوجية كاذبة للعالم، وأول عمل قامت به الرابطة إيقاف بعض الدعاة حول العالم لاعتبارات تتطلب إيقافهم كما قامت بمراجعة قانونية بعض المؤسسات والهيئات المحسوبة على العمل الإسلامي.

تستهدف الرابطة وقف آلية التحريض ومحاولة إشعال العاطفة الدينية من قبل المتشددين وهم فئة لا تؤمن بأعمال المتطرفين لكنهم يغذون أيديولوجيتهم لأنهم يعتبرونه واجب ديني لا يمكن السكوت عن ممارسة هذا الخطاب حتى وإن كان يتقاطع مع أيديولوجية المتطرفين ولكن مثل هذا الخطاب يغذي آليات المتطرفين في تجنيد شباب جدد ينضمون لهم للقتال أو يتحولوا إلى خلايا نائمة أو ما يسممون بالذئاب المفترسة أو المنفردة تقوم بأعمال إرهابية عندما تأتيهم الأوامر من المركز،  وهي المهمة الصعبة التي تواجه الرابطة في إقناع مثل هؤلاء المتشددين بأن خطابهم يغذي المتطرفين ويجب تغييره، لكن يبدو أن الرابطة مصممة على تغيير مثل هذا الخطاب على الأقل وقف كل الدعاة الذين يستخدمون مثل هذا الخطاب كخطوة أولى تتبعها خطوات لاحقة.

لذلك اتجهت الرابطة إلى إيضاح لهؤلاء المتشددين المصرين على الاستمرار في خطاب التعبئة بالتوقف عن ممارسة مثل هذا الخطاب، وأن المرحلة لا تتناسب مع مثل هذا الخطاب وأوضحت لهم بأن يستبدلوا خطاب التعبئة بخطاب يوضح الحكمة الإسلامية والوعي بالواقع والتحديات التي تستهدف العالم الإسلامي والتوقف عن ما يؤدي إلى خلق الصراع وهو ما يتنافى مع أساسيات هذا الدين ودعوته للسلام والتعاون بين جميع البشر ومن الضروري أن يكون البديل الاعتدال الإسلامي الذي هو شأن الإسلام في منهجه الوسطي، خصوصا وأن الإسلام لا يغذي الإرهاب بل ينهى عنه مهما كانت الأحوال، وأن خوض الحروب والجهاد مناط بالحكام والمسؤولين القادرين على تقدير المواقف ليس وفق العواطف وإنما وفق واقع المصالح حتى لا تتورط الأمة في حروب لا قبل لها.

هدف الرابطة مواجهة التعبئة لأن هناك جهات تريد إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين وخصوصا بالسعودية، لذلك تهدف الرابطة بالتعاون مع بقية أجهزة الدولة التي أنشأتها لوقف زحف الإرهاب وتوسعه ليضرب جميع الدول ولن يستثني أي دولة خصوصا بعدما اقتنع العالم بهذا الواقع الجديد بعدما كان يلعب بورقة الإرهاب لتنفيذ أجندة خاصة به حيث وجد أن ورقة الإرهاب ليست ورقة سياسية يمكن اللعب بها أو الاعتماد عليها.

اهتمت الرابطة بتلك الجهود خصوصا وأن التنظيمات الإرهابية تحديدا لم تقم على كيان عسكري ولا سياسي إنما قام على أيديولوجية متطرفة استثمرت حواضن متاحة وقد تكون وجدت أيضا استخبارات دعمته وجعلته يتمكن من الوصول إلى المستهدفين عبر أدوات التواصل الاجتماعي مستثمرين خطاب التعبئة الذي أشعل فتيل العاطفة الدينية في منصات التأثير الديني، خصوصا وأن فئات التي تتبنى خطاب التعبئة شريحة واسعة لا تتهم بالإرهاب ولا بالتطرف بل تناهضه وهو ما يجعل الرابطة تتجه نحو تغيير خطاب هذه الشريحة الواسعة المؤججة للمشاعر الدينية بأن يتوقف خطابها ويتجه نحو الحكمة الإسلامية.
لم تتوقف الرابطة عن الجهود المحلية بل اتجهت نحو توعية الجاليات الإسلامية في جميع أنحاء العالم خصوصا في أوربا المتضررة من موجة الإرهاب لتقديم الوعي الديني بل وتقديم وعي قانوني للجاليات وألا تتجاوز القوانين وتحترم البلد المضيف وليس عليها أن تطالب بخصوصية دينية إلا عن طريق الأدوات القانونية.

لم يعد هناك وقت للتضليل والسكوت على الاختراقات السياسية التي تقوم بها بعض الفئات من أجل أبعاد طائفية أو مصالح سياسية مكشوفة للجميع تقدم دعما غير مباشر للإرهابيين لأن إرهابي تنظيم داعش لا ينتمي لمدرسة فكرية واحدة بل جاؤوا من 101 دولة منهم نحو 1500 شخص ولدوا وترعرعوا في أوربا، والسؤال كيف وصل داعش إليهم وكيف تخطى الجغرافيا لأنه يعتمد على عالم افتراضي بعد أن تحولت داعش نفسها إلى عالم افتراضي بسبب عدم تعاون المجتمع الدولي في الفترة الماضية في مواجهة هذا العالم الافتراضي لأنه لم يكن يتوقع حجم الخطر الذي سوف يتسبب فيه داعش ولا توجد منطقة آمنة من خطر داعش خصوصا وأن لدى داعش خلايا نائمة داخل الدول التي تسميه بالذائب المنفردة أو المفترسة.

لذلك تطلب رابطة العالم من الدول كافة وقيادة الجاليات بعد استشعارها حجم خطر داعش أن تكف عن حضانة ودعم الجماعات المتطرفة تحت مسميات سياسية كانت او غيرها للإضرار بالدول التي قدموا منها، لكن الخطر انقلب على الدول المتواجدين فيها لأن خطر الأيديولوجيات ليس له حدود وعلى كافة هذه الدول أن تنضم إلى الجهود التي تقودها السعودية على كافة الأصعدة في بعديها العسكري والفكري.
خصوصا بعد القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي تدشن لمرحلة جديدة من محاربة الإرهاب تضمنه إعلان الرياض من اعتراف بدور العالم الإسلامي وعلى رأسها السعودية في التصدي للإرهاب.
وكان دور رابطة العالم الإسلامي في الاجتماع بقيادات ومراجع علمية ودعوية وفكرية في الجاليات يتبع بعضهم 500 مؤسسة إسلامية تؤكد أهمية الدور السعودي وما تحظى به من سمعة إسلامية ودولية وتأثير إقليمي ودولي مستحق ودورها في تخفيف التوترات ومنع الصراعات.

أصبح لرابطة العالم الإسلامي وزنا دوليا لما تقدمه من إرشادات وتوعية للجاليات بحكم اختصاص الرابطة المنسجم مع هدي الشرع ومنطق العقل وهو ما يحقق للجاليات المسلمة سكينتها ويعزز الثقة بها وينسجم مع مطالباتها بحقوقها وفق الأساليب الدستورية والقانونية لكل دولة وليس وفق مطالب سياسية تتسلل عبرها من لا يعرفون أحوال تلك المجتمعات وظروف الجاليات ليس لهم دراية بخصوصية فقهها مما يجرها نحو الانسياق خلف العاطفة المجردة التي يجعلها تتعارض مع دساتير هذه الدول وعقدها الاجتماعي على ضوء الصيغة الديمقراطية في كل بلد وهو ما يعرض الجاليات المسلمة لخطر التطرف المضاد والإساءة لسمعتها والتوجس منها فضلا عن تعرضها للمخاطر الأخرى.

لذلك تسعى الرابطة نحو تحصين الجاليات المسلمة من اختراقات جماعات ما تسمى بالإسلام السياسي ودعاة الطائفية والمذهبية، وصون مكتسباتها عن عبث التيارات المتطرفة الداعية إلى التخالف مع المجتمع والإخلال بأمنه وعدم احترام العهود والمواثيق، إلى جانب أهمية إعادة هيكلتها وتطوير أدائها والتنسيق فيما بينها ونبذ خلافاتها الضيقة، والتواصل مع صناع القرار السياسي والثقافي والاجتماعي في بلدانهم حتى تتحول إلى مصدر إشعاع حضاري وعلمي وأنموذجا في إثراء الدول التي تعيش فيها وإضافة لها يقدرها المجتمع لتحقيق التعايش الذي تدعو له تلك الدول وكذلك تؤكد عليه مبادئ الشريعة الإسلامية.

Dr_mahboob1@hotmail.com

الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

اخر المقالات