دور تنظيم داعش في تصاعد التأثير الايراني في منطقة الشرق الا وسط

دور تنظيم داعش في تصاعد التأثير الايراني  في  منطقة الشرق الا وسط

140711222711 iraq syria isis caliphate 624 03 07 14v2دور تنظيم داعش في تصاعد التأثير الايراني  في  منطقة الشرق الا وسط
بقلم ـ بختيار احمد صالح ـ المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب

المقدمة 

ـ 1ـ ان العقوبات الاقتصاديـة على ايران ومارافقـه من  العزلـة السياسية ، كانت دافع ومحرك رئيسي لحكومة طهران  الى البحث عن بديل آخر للتأثير على الرأي العالمي و اخذ دور ريادي في المنطقة لكي يتسنى لها العمل على مشروعه الازلي المتمثل بـ ( احياء الامبراطورية الفارسية )
2.    احدى البدائل الرئيسية لدى ايران كان العزف على وتر الطائفية في منطقة تعتبر مهيئة من الناحيـة الدينية فضلا عن وجود حكومات ضعيفة كالعراق ، سوريا، افغانستان، باكستان، لبنان و اليمن ، وجود تنظيم داعش في العراق و سوريا و بالاخص بعد الهجوم على الطائفة اليزيدية في شمال العراق، ادى الى ايجاد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ضد التنظيم. لم يتم دعوة ايران الى هذا التحالف، وبالمقابل عملت ايران على الحضور و بقوة في العراق بذريعة الدفاع عن العتبات المقدسة و تقديم المساعادت لللاجئين ، ادى الحضور القوي لايران الى وقف تمدد تنظيم داعش باتجاه بغداد و اقليم كوردستان الى قيام الرئيس اوباما بتوجيه رسالة الى ( علي خامنئي  / مرشد الثورة  الاسلاميـة الايرانيـة ) يدعوه للمشاركة في مواجهة تنظيم داعش في العراق.
3.    ظهور تنظيم داعش في العراق ادى الى تطوير و تطبيع علاقات ايران مع الولايات المتحدة الامريكة و كانت دفعة قوية لتطبيع العلاقات الايرانية و الامريكية و غلق الملف النووي لصالح ايران و في المسقبل رفع اسم ايران من لائحة الدول الداعمة للارهاب.

دور داعش في بزوغ الفجر الايراني

للاجابة على هذا السؤال سنستخدم طريقة (SOWT)للتحليل وهي اختصارات للقوة والضعف والفرص والتهديدات لكي نبين كيف استفاد ايران من ظهور تنظيم داعش ليبرز كلاعب اساسي في المنطقة. طريقة (SOWT) في التحليل تتكون من اربعة ركائز وهي :
1.    نقاط القوة (strengths) : يشمل القوة التي تمتلكها الدولة للوصول الى الهدف.
2.    نقاط الضعف (weaknesses): العوائق المانعة لوصول الدولة الى الهدف.
3.    الفرص (opportunities): الفرص من الممكن ان تساعد الدولة لوصول الى الهدف.
4.    التهديدات (threats):العوامل المؤثرة سلباً على امن الدولة.

نقاط القوة (strengths):

1.    قوة ايران في تحريك الشيعة و الاكراد في العراق و سوريا.
2.    وجود شبكه استخباراتية قوية في المنطقة مع  معرفة عميقة في المنطقة.
3.    الخبرة العسكرية في كيفية مواجهة التنظيمات (حرب العصابات).
4.    اختراقه لمؤسسات الدولة في العراق و سوريا.
نقاط الضعف(weaknesses):
1.    عدم القدرة على ايجاد مصادر قوة متنوعة و التركيز فقط على حزب الدعوة وبالاخص (مالكي و عبادي) و اهمال القوى و الكتل الاخرى من المذاهب و القوميات الاخرى.
2.    الضعف في التنبؤ باستراتيجيـة تنظيم داعش وخططـه المستقبليـة.
3.    عدم تقبل اهالي المناطق الحدودية الايرانية فكرة مواجهة تنظيم داعش (غالبية سنية).
4.    وجود معلومات خاطئة عن التحولات و التطورات على الارض في العراق و وسوريا.
الفرص(opportunities):
الفرص التي اهداها تنظيم داعش لايران، لم تكن ايران من صنعها، بل كان من صنع ظروف دولية استطاعت ايران الاستفادة منها على الشكل التالي :  
1.    تجسيد دور ايران في محاربة و مواجهة تنظيم داعش.
2.    ايجاد ارضية لاقتراب وجهات نظر ايران و الغرب و خاصة امريكا.
3.    احتياج لتواجد ايران في العراق و سوريا.
4.    تدعيم دور ايران في مناوراته السياسية لحل الملف النووي.
التهديدات(threats):
يعتبر تنظيم داعش من اكثر المشاريع تأثيراً للحد من تمدد ايران ومن خلفها دول تضررت بالدرجة الاولى من ايران و سيتضرر اكثر في حال رفع الحصار عليه كدول الخليج و تركيا وان الهدف الرئيسي من ايجاد تنظيم داعش هو لتقليص تمدد ايران قبل فوات الاوان و انهاكه في حرب لانهاية لها الا بعد نهاية الصراع الشيعي السني. في الاونة الاخيرة صرح احد قادة الحرس الثوري الايراني بأن تنظيم داعش بالاضافة الى العراق، يتواجد ايضاً في افغانستان و باكستان و دول اخرى.بمعنى آخر يهدد تنظيم داعش مصالح ايران في الدول التي تعتبر حلفاء او مواقع استراتيجية لايران. ادى ظهور تنظيم داعش الى ايجاد التهديدات ادناه:
1.    ايجاد تحالف عربي – تركي لمواجهه ايران.
2.    تحريك الموالين لتنظيم داعش داخل ايران وخاصة في المدن الكوردية الايرانية.
3.    احتمالية تقسيم العراق و سوريا في ضل تمدد تنظيم داعش.
4.    التأثر السلبي للقدرة الاقتصادية و العسكرية للعراق و سوريا.
5.    تقسيم القدرة الايرانية بين جبهات رئيسة (سوريا، العراق و اليمن).

كيفية تعامل ايران مع التهديدات

منذ بداية ظهور تنظيم داعش، حاولت ايران احتواء تهديد تنظيم داعش عن طريق اتخاذ عدد من الاجراءات منها :
1.    اختراق التنظيمات الاصولية (القاعدة- داعش) : بعد هجمات 11 من سبتيمبر  و تشديد الحرب على تنظيم القاعدة في افغانستان، قامت ايران بايواء اغلبية قادة تنظيم القاعدة و عوائلهم. كان عدد من افراد عائلة أسامـة بن لادن يتواجدون في ايران واغلبية قادة تنظيم انصار الاسلام المنتمي لتنظيم القاعدة تم ايوائهم من قبل ايران بعد ضرب معاقلهم من قوات التحالف في عام 2003 في محافظة السليمانية. وبعد ظهور ابو مصعب الزرقاوي في العراق ، التحق اغلبية قادة تنظيم انصار الاسلام في ايران بتنظيم التوحيد و الجهاد تحت قيادة ابو مصعب الزرقاوي. ادى ايواء التنظيمات الجهادية الى تمكن ايران من اختراقها و زرع عناصر مواليه في مناصب قيادية مما ادى الى التحكم نسبيا في توجيه نشاط تنظيمات جهادية كالقاعدة و انصار الاسلام. وحالياً يتم اختراق تنظيم داعش عن طريق الايرانيين الملتحقين بتنظيم داعش من داخل ايران والذين كان لهم حرية التنظيم داخل ايران قبل التحاقهم بتنظيم داعش.
2.    الدعم بالتسليح و المال و التدريب: حسب تقارير غربية، تساعد ايران الميليشيات الشيعية سنوياً بمبالغ تقدر بـ(8) مليار دولار و في عام 2011 قدمت ايران 6 مليار دولار الى النظام السوري. فضلا عن تسليح وتدريب  70.000 عنصر من ميليشيا الحشد الشعبي في العراق.
تداعيات حل الملف النووي في تصاعد الدور الايراني في المنطقـة
في حال وصول دول 5+1 الى حل نهائي بشأن الملف النووي الايراني، سيتم اطلاق 100 مليار دولار تعود لايران تمت مصادرتها بعد تنفيذ عقوبات اقتصادية من قبل المجتمع الدولي على ايران. وان هذا المبلغ سيعطي دعم كبيرة لمساعي ايران التوسعية في المنطقةو ايجاد اوراق ضغط من قبل ايران هذا الدعم للجماعات الضاغطة استمرت حتى في ظل تدنى عائدات النفط بسبب انخفاض الاسعار. دعم ايران للارهاب استمر مع تدهور الحالة الاقتصادية وسيصبح بكثير في حال رفع الحصار وانتعاش الاقتصاد الايراني.

الخلاصة

من دون وجود اتفاق مسبق بين ايران و تنظيم داعش، تعمل كل  من ايران و داعش على خدمـة مصالح الاخر. عن طريق الظهور القوي لتنظيم داعش في العراق وسوريا، يعمل ايران على اظهار نفسه كبديل قوي على الارض لواجهة تمدد تنظيم داعش. وتنظيم داعش لمواجهة تمدد ايران في الشرق الاوسط يستقبل الاموال و الاسلحة من الدول الغنية بالنفط.
 الغرب هو الرابح الاكبر في مواجهة ايران و تنظيم داعش نظراً لتمكنه من جني ارباح هائلة جراء بيع الاسلحة والمعدات العسكريـة ومن ثم عمليات الاعمار التي ستظهر بعد فترة وان كانت ليست بالقريبـة بالاضافة الى قيام جهات معادية للغرب بمقاتلة بعضهم البعض.
المصادر
1.    حسين مينايي: تهديدها و فرصت هاى داعش براى جمهوري اسلامي ايران.
2.    سالم الكتبي : داعش … حصان طروادة الايراني.
3.    مناخ اليمن فرصة لصعود تنظيم داعش واستثمار إيران له
4.    أحمد السيد النجار محمد عبد الهادي: مستقبل الدور الإقليمى لطهران.
5.    الحوثيون مفتاح إيران في اليمن.
6.    خصائص تمدُّد النفوذ الإيراني ونفوذ داعش
7.    ابراهيم شرقية  : إيران والعواصم الأربع: السيطرة بداية الانهيار
8.    رِيضارد نفيو: ئيَران ضي لة 100 مليارد دؤلارة ئازاد كراوةكةى ئةكات؟

اخر المقالات