داعش يقترب من معقل حزب الله اللبناني

داعش يقترب من معقل حزب الله  اللبناني

50748210913371640360noداعش يقترب من معقل حزب الله  اللبناني

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

شهدت الحدود السورية اللبنانية، مواجهات متعددة مابين الجماعات “التكفيرية” في سوريا وحزب الله تارة والجيش اللبناني تارة، وكانت  كل من داعش والنصرة تراهن على ايجاد فجوة مابين الشارع اللبناني والجيش، مستغلة قضية الجنود اللبنانيين الاسرى. أستطاعت جبهة النصرة من اختطاف عدد من العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي اللبناني خلال اشتباكات في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا بداية أغسطس 2014.

هز تفجيران عنيفان  مساء يوم 12 نوفمبر 2015 أحد معاقل حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت مخلفين عشرات القتلى والجرحى. ووقع التفجيران الانتحاريان في شارع الحسينية في برج البراجنة بفارق 7 دقائق تقريبا، وعلى بعد 200 متر من مستشفى الرسول الأعظم الذي يعالج فيه الحزب الجرحى من مقاتليه العائدين من الحرب السورية. وذكرت تقارير معلوماتية أن انتحاريين وصلا مشيا على الأقدام قرب حسينية الإمام الحسين في برج البراجنة وفجرا نفسيهما بعد ترتيب تفجير دراجة  نارية مفخخة بنفس المكان. الاحصائية الاولية ذكرت  مقتل 50 شخصا  و239 جريحا، وفق المصادر الطبية اللبنانية.  وسبق ان شهدت الضاحية الجنوبية، تفجيرات عدة   خلال عام 2013 و2014،  ابرزها تفجير منطقة الرويس في 15 أغسطس 2013.  وتبنت كتائب عبد الله  عزام التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت في 19نوفمبر 2014 وتسببا بمقتل 25 شخصا.

تبنى تنظيم داعش على احد مواقعه “أعماق” و وسائل التواصل الاجتماعي  في رسالة نصت : [جنود الخلافة تمكنوا من ركن دراجة مفخخة وتفجيرها في برج البراجنة، ومن ثم قام عنصر من جند الخلافة بتفجير نفسه وسط الجموع التي اجتمعت بعد التفجير الأول] . التنظيم أعلن مسؤوليته هذه المرة بوقت قياسي عن سابقاته. شهود العيان قالت ، بأن العملية كانت انتحارية مزدوجة، وكان هنالك انتحاريا ثالثا، قتل في المكان قبل ان يفجر حزامه، التحقيقات الاولية تقول بأن انتحاريا رابع تمكن من الفرار، وهناك عمليات بحث في محيط الضاحية.

مكان العملية

العملية وقعت في الضاحية الجنوبية محلة عين السكّة –  مخيم برج البراجنة، الذي يعتبر ثاني اكبر مخيم للفلسطينين بعد مخيم عين الحلوة، بالقرب من مستشفىى ألرسول الاعظم، واحدى الحسينيات التابعة لحزب الله. العملية وقعت في وقت الذروة الساعة السادسة مساء تقريبا، وفي منطقة مزدحمة بالسكان، غالبيتهم من الطبقة المعدومة  وهي  أحدى المنافذ التي تؤدي الى طريق مطار رفيق الحريري ـ بيروت.

التقارير المعلوماتية ، ذكرت بأن المنطقة تعتبر مغلقة، وهناك مداخل رئيسية للمنطقة، مغلقة بموانع أسمنتية، وينتشر عناصر حزب الله في المنطقة بلباس مدني، ويرصدون الاشخاص والسيارات الغريبة التي تدخل الضاحية. ألتقديرات تقول، بأن داعش استفاد كثير من معلوماته الاستخبارية حول الضاحية، وهو امر طبيعي قبل تنفيذ اي عملية، هناك مجموعة استطلاع. المعلومات الاساسية حول تنظيم داعش تقول ان خلية الاستطلاع هذه لاتقل عددها عن خمسة اشخاص، تقوم بالعمل الاستخباري التقليدي المتعارف عليه باستطلاع المكان وتشخيص نقاط الضعف. إستخدم تنظيم داعش هذه المرة عجلة هوائية وركنها في المكان بالاضافة الى توجه الانتحاريين لذات الهدف. قال مراقبون سياسيون حصلوا على معلومات مسربة من عناصرامن حزب الله، تقول بان كاميرات حزب الله رصدت نقطة دخول الانتحاري الاول وكانت عبر طريق او منفذ المطار.

داعش ينشر مجموعة انتحاريين بالقرب من الضاحية

كشفت أوساط  قيادية في “الجيش السوري الحر، يوم 3 نوفمبر 2015 في “بلدة عرسال اللبنانية” في البقاع الاوسط، عن أن نحو 35 عنصراً من “داعش” استقروا في بيروت حول الضاحية الجنوبية مقر “حزب الله” وحسن نصر الله وقياداته، خصوصاً في بعض الجهات الفلسطينية وفي المرتفعات الجبلية المشرفة على مطار بيروت الدولي، استعداداً على ما يبدو، حسب أحد قادة كوادر “جبهة النصرة”، لاستئناف التفجيرات والاغتيالات في مناطق حزب الله المدنية والعسكرية.  
المعلومات تداولتها تغريدات تابعة الى جبهة النصرة وصفت بانها مقربة من داعش. الشهادات من داخل الضاحية الجنوبية ذكرت بأن الضاحية كانت تعيش فعلا حالة أستنفار امني خلال الايام الماضية، وهذا يعني ان حزب الله كانت لديه معلومات حول الحادث، عكس تعليقات بعض المحللين الذين وصفوا حزب الله بانه يعيش حالة إسترخاء امني. وأضافت الشهادات، بان حزب الله نشر تعليماته الى عناصره والى اهالي الضاحية الجنوبية، بعدم التواجد في الاماكن العامة والمزدحمة، تحسبا لاي عملية مرتقبة. وفي سياق العمليات الانتحارية قتل تسعة أشخاص على الأقل وجرح آخرون  يوم 2 نوفمبر 2015 في تفجير سيارة مفخخة استهدف اجتماعا لهيئة علماء القلمون، في بلدة عرسال اللبنانية، على الحدود مع سوريا. وشهدت عرسال معارك عنيفة في أغسطس 2014 بين قوات الأمن اللبنانية ومقاتلين من تنظيم القاعدة وتنظيم “داعش”. ولدى انسحابهم، خطف المسلحون عشرات من عناصر قوى الأمن والجيش اللبناني لا يزالون محتجزين في جرودعرسال.

بيعة “ابو بكرالبغدادي” في لبنان

تداولت مواقع الكترونية “تكفيرية” مطلع فبراير 2014 تسجيلا صوتيا منسوبا الى”ابو سياف الانصاري”، يعلن فيه انشاء جناح “للدولة الاسلامية”في مدينة طرابلس بشمال لبنان، ومبايعة زعيمها ابو بكر البغداد. أما زعيم جبهة النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني فقد اعلن في 20 ديسمبر 2013، أن الجبهة دخلت لبنان، واضعاً ذلك في إطار مواجهة حزب الله. تصاعدت المخاطر في لبنان في اعقاب اعلان “داعش” وجبهة النصرة فرعيهما في لبنان، لتنقل لبنان الى فصل جديد من الارهاب. كون هذان التنظيمان يعتبران من اكثر التنظيمات تطرفا، رغم الخلافات التي اثيرت حول العلاقة بينهما. ومهما كانت العلاقة بين هذين التنظيمين،  فان لبنان قد تحول  من وجهة نظرهما الى ارض [جهاد بعد ان كان ارض نصرة ومدد].

ألنتائج

الخبر الوارد على صحيفة السياسة  الكويتية، وتداولتها عناصر جبهة النصرة على “تويتر”، يعني أن هنالك اعداد من الانتحاريين، تنتظرتنفيذ عمليات انتحارية قريبا جدا في الضاحية الجنوبية، مستغلة حالة الارباك الامني في الضاحية. التفجيرات هي رسالة واضحة الى حزب الله، في أعقاب الحراك السياسي واللقائات المرتقبة في العاصمة النمساوية “فينا” وبالتزامن مع عقد جلسة البرلمان اللبناني، ووسط تقديرات أن حزب الله يسعى إلى التهدئة مع خصومه في لبنان.
العملية هذه  تاتي بعد نجاح حزب الله على تأمين امن الضاحية الجنوبية لاكثر من عام، بعد ان شهد عدة عمليات بسيارات مفخخة عبر “عسال الورد ” والوديان عبر الحدود السورية اللبنانية عند البقاع . العملية رغم انها وقعت في لبنان لكن لايمكنها اعتبارها حدثا  داخليا بقدر ماهو حدث اقليمي. فما زال تنظيم داعش فاعلا في العراق وسوريا، رغم تقلص مساحته الجغرافية، وهو يسعى منذ اكثر من سنة للتمدد داخل لبنان، وهو يراهن على ورقة الطائفية والتطرف، وهذا يعني ان مواجهة داعش  والجماعات المتطرفة والتطرف لايعني الاكتفاء بالخيار العسكري والامني بل يمتد الى الخيار السياسي والمواجهة ألفكرية. التنظيم يعتمد على اساس الحواضن في وبدأ يتحرك بخلايا صغيرة لتنفيذ عملياته على غرار عمليات الضاحية الجنوبية اكثر من العمليات الواسعة عبر الحدود السورية اللبنانية. يذكر ان المواجهة مابين جزب الله وداعش والجماعات المتطرفة الاخرى تشهد جمودا منذ شتاء عام 2014. العملية تعكس قدرة التنظيم على ايجاد ثغرات وخروقات امنية داخل معقل حزب الله.
* ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

نشر في شبكة رؤية

اخر المقالات