داعش يدرك إن معركة الموصل باتت قريبة

669.jpg largeداعش يدرك إن معركة الموصل باتت قريبة

تسريع وتكثيف التعاون والتنسيق داخل التحالف الدولي

رؤية ـ جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار

أستضافت لندن يوم 22 يناير 2015، اجتماع وزراء خارجية 20 دولة مشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”لبحث مسار العمليات العسكرية الجارية ضد التنظيم . وحضر الاجتماع ووزراء خارجية الدول العربية المشاركة في التحالف، لبحث مدى التقدم الذي احرزه التحالف الدولي في محاربة التنظيم الذي يسيطر منذ اعلان التحالف في سبتمبر 2014  ضد التنظيم في العراق وسوريا. وتناول  الاجتماع خمس ملفات اساسية هي: المقاتلون الاجانب، الحملة العسكرية ضد الآلة العسكرية لتنظيم “داعش”وتجفيف منابع تمويل التنظيم، قطع وسائل التواصل الاستراتيجية للتنظيم، والمساعدات الانسانية.

وقال جون كيري  خلال الاجتماع، إن العراق وشركاءه الدوليين حققوا مكاسب هامة في حربهم ضد داعش وتمكنوا من القضاء على الآلاف من مقاتلي التنظيم المتشدد و 50 بالمئة من قادته. وتركز الاجتماع  بصورة خاصة على مشكلة “الجهاديين” القادمين من اوربا والغرب الذين ينضمون إلى صفوف التنظيمات “الجهادية” في العراق وسوريا. التقارير كشفت وجود خبراء امن واستخبارات الى جانب الوفود السياسية، اجرت محاضر اجتماع خلف الكواليس. هذه الاجتماعات باتت ضرورية لتفعيل التنسيق المعلوماتي الاستخباري بين الدول المعنية  وبما ان قضية المقاتليين الاجانب جائت في صدارة اولويات الاجتماع، فهذا يعني ان بيانات وتعقب المقاتليين الاجانب ربما طغت على باقي فقرات الاجتماع.لقد جاء أجتماع لندن للدول المشتركة في التحالف الدولي،  في اعقاب حادثة شارلي إبيدو ـ باريس 7 يناير 2015، وهذا يعني ان الدول المشتركة وتحديدا دول الاتحاد الاوربي والدول الغربية، بدئت تدرك بشكل جدي حجم مخاطر الارهاب وتمدده في المنطقة اكثر من قبل وكانت أهم أهداف الاجتماع هي :
•    تقييم نتائج العمليات العسكرية ضد داعش
•    تكثيف التنسيق مابين الدول المشاركة
•    تسريع الخطوات التي تم الاتفاق عليها
•    الدعاية المضادة للجماعات “الجهادية”
إن تصريحان جون كيري بأن التحالف قتل 50% من قيادات داعش، ربما يكون فيه كيري اكثر تفاؤلا، وهي سابقة في تصريحات المسؤوليين الاميركيين منذ احداث 11 سبتمبر ولحد الان. وممكن تصنيف تصريحات كيري بانها تاتي تسويقا الى التحالف الدولي، وهي تتضارب مع الحقائق على الارض وتتاضرب مع النتائج والمعطيات ضد التنظيم في العراق وسوريا. ألتنظيم مازال فاعلا ويدير عملياته العسكرية باكثر من جبهة، رغم  تقلص الارض التي يقف عليها هذا التنظيم.
التحالف الدول من جانب اخر احدث نتائج ايجابية بالفعل على الارض، ولكن بشكل محدود وربما انتقائي من قبل طيران التحالف الدولي. فأستطاعت القوات العراقية وبدعم من العشائر في الانبار من مواجهة داعش، في الفلوجة والسيطرة على طرق الامدادات الرئيسية للتنظيم مابين هيت وحديثة  والطرق التي تربط التنظيم في المنطقة الشمالية الغربية من العراق. والعمليات نتجت عن مقتل والي الانبار الملقب “أبو مهند السويداوي” و والي حديثة “ابو دجانة” وعدد اخر من القيادات الميدانية. وهذا يعكس حجم التعاون والتنسيق على الارض على مستوى عسكري ومعلوماتي إستخبارتي لعشار الانبار في اختراق التنظيم واستهداف قيادته.
الانتقادات الموجهة الى التحالف الدولي
•    مازالت هنالك انتقادات للتحالف الدولي ابرزها موضوع التسلح والتدريب الذي لم يصل الى الحد المطلوب، فالولايات المتحدة مازالت تتبع سياسة الاعتماد على دول المنطقة في التمويل، وهذا يعكس سياسة اوباما الحالية بتقليص نفقات الدفاع.
•    إن التحالف الدولي يشكومن  ضعف الادارة وتنفيذ المهام التي تم توزيعها على الاطراف.
•    الاعتماد على الطيران المرتفع، وعدم اشراك المروحيات الا بشكل محدود.
•    أجراء اتصالات مباشرة مع الزعامات العشائرية، رغم ان الاخيرة لديها تنسيق حكومة بغداد.
•    تبقى تركيا تنقصها الارادة الحقيقية في مواجهة الارهاب في المنطقة، كونها دائما تردد بأنها غير قادرة على مسك حدودها.
•    عدم وضوح  سياسة  التحالف ضد التنظيم في سوريا.
ألقوات العراقية والبشمركة تحرز تقدما
تمكنت القوات المسلحة العراقية خلال عملياتها العسكرية من تطهير العديد من المناطق والقرى في محافظتى الأنبار ونينوى وإن قوات عمليات الانبار وقوة من الفرقة الذهبية وباسناد من طيران الجيش المروحي ومقاتلي عشائر الانبار تمكنت فجر يوم  22 يناير 2015 من تطهير منطقة الخسفة غرب المحافظة من العصابات الإرهابية بعد معارك شرسة.  أن قوات الفرقة الذهبية العراقية وباسناد من البيشمركة وطائرات القوة الجوية العراقية تمكنت من تطهير نحو 600 كيلومتر مربع بعمق 40 كم وعرض 15 كم من ضواحي مدينة الموصل بعد قتال عنيف استمر لستة ايام متواصلة، وفقا الى ماتناولته تقارير وكالات الاعلام. وان القوات العراقية تواصل تطهير جميع المناطق السهلية والجبلية المحيطة بمدينة الموصل مركز محافظة نينوى تمهيدا لمعركة تحريرها المرتقبة وأن القوات الامنية العراقية نجحت في تطهير قرى “تل الذهب وكفرج وحسن جلا وشيخة” الواقعة شرق سد الموصل بالمحافظة. وأعلنت الحكومة العراقية  يوم 23 يناير 2015 بأن  الجيش العراقي في محافظة ديالى  ايضا بدأ عملية عسكرية  لتحرير حوض شروين شرق بعقوبة من تنظيم داعش. يشار إلى أن حوض شروين يضم  12 قرية زراعية  تعرضت في أوغست 2014 لهجوم داعش.
تحضيرات داعش في الموصل
استطاعت قوات البيشمركة وقوات التحالف الدولي وبالاشتراك مع القوات العراقية من استعادة اراض وبلدات امدينة الموصل كان قد سيطر عليها التنظيم، هذه العمليات تأتي بالتزامن مع تقدم القوات العراقية في قاطع مدينة الموصل وديالى، وهذا جعل التنظيم يعتقد بأن معركة الموصل اصبحت ليست بالبعيدة. شهادات المواطنين من داخل مدينة الموصل وتناقلتها وكالات الانباء، بأن التنظيم عازم على بناء خندق حول مدينة الموصل،  وقد استدعى شركات لتنفيذ مشروع حفر الخندق مع  اغلاق المدخل الغربي لمدينة الموصل  بحواجز كونكريتية. التنظيم بات معروفا بقدرته على التخطيط  العسكري وادارة العمليات على مستوى مؤسسات الدفاع، بسبب خلفية اغلب مقاتليه ذات الجذور العسكرية. ويعتبر الجهد العسكري واحدة من الخبرات العالية التي يتمتع بها التنظيم، وهذا ما مكنه في تحقيق عنصر المفاجأة ضد القوات العراقية. على سبيل المثال، في هجومه على مدينة سامراء قبل ايام من اجتياح الموصل، هاجم  مدينة سامراء برفع الحواجز الكونكرتية ودخل المدينة من مداخل اعتبرتها القوات العراقية بأنها مغلقة وامينة. ويعتمد التنظيم في جهده العسكري ايضا على قطع الجسور وربما نسف الجسور، لمنع استخدامها من قبل القوات العراقية والبيشمركة بمهاجمته، وهذا مايفعله الان في مدينة الموصل، التي تشهد جهود واسعة للتحصن والتخندق. إن معركة مدينة الموصل تعتبر معركة مصيرية الى التنظيم، خسارتها، يعني فشل مشروع”الدولة الاسلامية” وهذا يعني ان التنظيم سيقاتل عن “ولايته” في الموصل ويأخذ مواقع دفاعية .أستطاع التحالف الدولي ان يحقق تغير نوعي في عملياته باصطياد قيادات داعش، وان تداعيات حادثة شارلي ضربت لتداعياتها على التحالف، والتي ستعمل على تكثيف وتسريع التعاون بين دول التحالف الدولي لمواجهة تهديدات داعش التي لم تعد لها خارطة معينة ولم تعد دولة بمأمن من تهديداته، ضمن عولمة “الجهاد”
* نشر في شبكة رؤية ـ دراسات     

اخر المقالات