داعش” في اليرموك ـ تقدم نحو قصر الأسد وتراجع في العراق

داعش” في اليرموك ـ تقدم نحو قصر الأسد وتراجع في العراق

017519452 40100داعش” في اليرموك ـ تقدم نحو قصر الأسد وتراجع في العراق
بعد اقتحام تنظيم “داعش” مخيم اليرموك في دمشق، أضحى معقل النظام ومقر الأسد في مرمى نيران التنظيم، الذي بات يتبع تكتيكات وأساليب قتالية جديدة، تمكنه من الصمود وتحقيق انتصارات في سوريا، بينما يتراجع في العراق.
اقتحم مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق وسيطروا على معظمه. وقد بدؤوا هجومهم بقصف المخيم بالصواريخ وقذائف الهاون. وبوصوله إلى مخيم اليرموك،

بات التنظيم المعروف إعلاميا باسم “داعش”، على مشارف معقل النظام السوري وعلى بعد كيلومترات قليلة من مقر الأسد في العاصمة دمشق وأصبحت العديد من المقرات الحكومية والأمنية في مرمى نيرانه.

النظام السوري، تحرك فورا وبدأت قواته وطائراته بقصف المخيم الذي بني عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، ووصل عدد سكانه قبل بدء الأحداث السورية عام 2011 إلى نحو نصف مليون نسمة. لكن مع استمرار الأزمة السورية وتحولها إلى صراع مسلح، وصلت المعارك العنيفة إلى المخيم أيضا، ما اضطر معظم السكان إلى النزوح، وخلال عامين انخفض عدد سكانه إلى نحو 18 ألف نسمة.

ورغم أن جماعة “أكناف بيت المقدس” الإسلامية المتشددة كانت تسيطر على أجزاء من المخيم، إلا أنها نأت بنفسها عن “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”، ودافعت عن المخيم وحاولت صد الهجمات التي كانت تشن عليه. لكن ذلك لم يحل دون تعرض المخيم للقصف والحصار من قبل قوات النظام الذي كان يخشى من تحوله إلى معقل للمعارضة المسلحة ودخول المتطرفين إليه.
“اختبار وتحد للمجتمع الدولي”

وصحيح أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة “أونروا”، أعادت فتح مكاتبها واستئناف عملها وتقديم المساعدات للسكان الشهر الماضي، إلا أن الوضع الإنساني بقي حرجا جدا، وفي هذا السياق صرح، بيير كراهنبول، مسنق أعمال (أونروا) “مع دخول الحرب عامها الخامس يزداد الضغط على اللاجئين، حيث أنهم يعيشون في وضع صعب للغاية”.
وازداد الوضع الإنساني السيئ في المخيم سوءا وبات، بعد هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” وسيطرته على معظم أجزائه، بات مجددا في مرمى نيرانه ونيران قوات النظام وطائراته. وهو ما ضاعف من محنة السكان ومعاناتهم ودفع الأمم المتحدة إلى التعبير عن قلقها الشديد بشأن سلامة وحماية من بقي في المخيم من المدنيين المحاصرين المهددين بالجوع وانتشار الأمراض، حيث هناك نقص حاد في المواد الغذائية والطبية.
ويحذر كريس جانيس، وهو متحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) من خطورة الوضع الإنساني في مخيم اليرموك ويقول إنه “مهين لإنسانيتنا جميعا ومصدر للعار العالمي”. ويضيف “اليرموك اختبار وتحد للمجتمع الدولي. يجب ألا نفشل. إن مصداقية النظام الدولي نفسها على المحك”.
تكيتك “داعش” الجديد في القتال

من الناحية العسكرية، يعتبر اقتحام مخيم اليرموك والسيطرة عليه نجاحا رمزيا وتكتيكيا لتنظيم “داعش” حسب صحيفة “تلغراف” البريطانية. وذكرت الصحيفة أن التنظيم من خلال تكتيكه هذا ضد قوات النظام ومجموعات المعارضة المسلحة الأخرى المنافسة له، استطاع أن يشكل خلايا صغيرة في المخيم، لا يجدي القتال ضدها بشكل متفرق.

وصحيح أن قوات الأسد تريد من خلال هجماتها الأخيرة على المخيم، الإشارة إلى الخطورة الشديدة لهذه الخلايا، وأنها لهذا السبب تستهدفها، لكن ومن حيث المبدأ، ودائما حسب “تلغراف” فإن تكتيك “داعش” الجديد يثبت نجاحه، حيث أن الخلايا الصغيرة المتفرقة تتطور وتكبر، حتى يصبح من الصعب جدا مكافحتها، وبهذه الطريقة يبني التنظيم سلطته في موقع آخر وهو هنا مخيم اليرموك.
وتتابع الصحيفة البريطانية أن “تنظيم الدولة الإسلامية، هكذا شكل شبكة من خلاياه في كل أنحاء البلاد بالرغم من ضرب ومهاجمة معاقله من قبل قوات التحالف الدولي والقوات الكردية وخصومها من المجموعات المسلحة الأخرى”. وهذا يفسر سر نجاح تنظيم “داعش” في سوريا، ففي الوقت الذي يتورط فيه أكثر وأكثر في حرب تقليدية ويتراجع في العراق، فإنه يتبع في سوريا أسلوب حرب العصابات، التي يحقق النجاح فيها أكثر.
لكن وبشكل عام، فإن الوضع يصبح أصعب وأكثر حرجا بالنسبة لنظام الأسد الذي بات مهددا أكثر بعد سيطرة مجموعات جهادية على مناطق جديدة كانت تحت سيطرة النظام. ففي الأيام الأخيرة سيطرت جبهة النصرة، وهي فرع القاعدة في سوريا، على مدينة إدلب وسيطرت مجموعات معارضة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وصحيح أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مستمر في غاراته الجوية على مواقع تنظيم “داعش” وتدميرها وتكبيده خسائر في الأرواح والمعدات، لكن تكتيك تشكيل مجموعات صغيرة يجعل الضربات الجوية أصعب وأكثر كلفة.
كما أن استمرار نظام الأسد في قصف المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، وإلقاء طائرته البراميل المتفجرة عليها دون تمييز ومراعاة للمناطق السكنية والمدنيين، يخدم الجهاديين الذين يكسبون المزيد من المؤيدين والمقاتلين، وهو ما لا يتماشى مع التوجه العام للسوريين، لكن إرادة البقاء على قيد الحياة تجبرهم على ذلك.
الكاتب كيرستن كنيب/ ع.ج

اخر المقالات