داعش تعزل محافظة ديالى بقلم احمد الايوبي

017341716 30300داعش تتحكم وتعزل أكثر من (40% ) من اراضي ومناطق محافظة ديالى

بقلم ـ أحمد الايوبي
محلل مختص في الشؤون الاستخبارية

قد تكون قضية الانبار وبالاخص (الفلوجة) الحدث الاكبر في العراق سواء بالنسبة للاجهزة الامنية العراقية او المراقبين السياسيين والباحثين الامنييـن ,وأهميتها لا تتلخص بوجود تنظيمات ارهابية فيها فقط بل تتمحور في امرين رئيسيين  اخرين ايضاً اولهما سيطرة هذه التنظيمات سيطرة كاملة على المدينة وثانيهما هــــو عدم استطاعة القوات العسكرية العراقية وبأصنافها المتعددة مـــــن أقتحام المدينـــة أو استرداد اجزاء منها وما يصل من أخبار حول تحريـــــــر بعض القرى او المناطق المحاذية لها قد تكون صحيحة الا ان التنظيمات الارهابيــــة ما تلبث أن تسترجعها من قبضة الاجهزة الامنية وبهجمات مضادة وبوقت قصير؟ فالمسألة الجوهريــــة عند السياسيين العراقيين وعلــى رأسهم رئيس الوزراء (المالكــــي) والعسكريين التقليديين امثال (عبود قنبر) وقائد القوات البريـــة (علـــي غيدان)هــــو أسترداد الفلوجة والانتقام من الانباريين وكسب شعبية اكثر عند الشارع الشيعي …وقـــــد يستطيع الجيش العراقي في أحد الايام الدخول الــــــــى الفلوجة ولكن هل يستطيع البقاء والسيطرة عليها ومسك الارض وقلع جذور التمرد والتطرف فيها ؟ يتولـد قناعة عند الباحثيين الامنيين والاستخباريين بأن السيطرة علــــى الفلوجـــــة بعد تحريرها من المهام الصعبة ؟وهذه القناعــــة برأيي الشخصي ليست وليدة احداث الفلوجة فقط بل هي ناتجة عن المتابعة المستمرة للقوات الامنية العراقية وفقدانها لكليومترات

مستمرة من الاراضي والمناطق فــــي المحافظات العراقيــــــة الاخرى لصالح التنظيمات الارهابية بعد احداث الفلوجة ,وعند تحليل واقع هـذه التنظيمات وقدراتها الميدانية ووصولها الى الاهداف النوعية المختارة مــــــن قبل مجاميعها المسلحة واتساع القواعد البشرية الحاضنــــة لها وكذلك رقعـــــة اماكن تحركاتها وتنقلاتها المستمرةودعم هذا التحليل بالمعلومات الاستخباريـــة الدقيقة يظهر جلياً بأن المساحات المسيطرة عليها من قبل التنظيمات المسلحة وعلـــى رأسها تنظيم (داعش) في البعض من المحافظات العراقية هي أكبر مـــن الفلوجة بل وبأضعاف مضاعفة , ولكي نبرهن هذا الامر للقارىء الكريم والمتابع العزيز نأخذ محافظــة ديالى على سبيل المثال لا الحصر لمعرفة الاراضي والاماكن المسيطر عليها مــن

 قبل تنظيم داعش دون التطرق الــــــــى التنظيمات المسلحة الاخرى ,فهذا التنظيم يصول ويجول فـــــي ديالى دون رادع مـــــن الاجهزة الامنية بأستثناء المليشيات المسلحة التي اخذت بألازدياد كما ونوعا تحت اشراف قوات الشرطـــــــــة وسوات العراقية …
تتألف محافظة ديالــــــى من خمسة اقضية ادارية تتنازع عليها القوات الامنيــــــة والمليشيات من جهة وتنظيم (داعش) والمجالس العسكرية مــن جهة أخرى وفيما يلي المناطق الواقعة تحت سيطرة المجاميع المسلحة في كل قضاء على حدة ضمن هذه المحافظة:
1.قضاء بعقوبة :يسيطر التنظيم على العشرات الكيلومترات في الاراضي الواقعــة
بين مناطق الحديد والهاشميات والاسود وكافــــــــــة الاراضي والبساتين المتاخمة لناحيتي بهرز وبني سعد.
2.قضاء المقدادية:يسطير التنظيم والمجالس العسكرية لثوار العشائر علـــــى كافة المناطق والقرى الواقعة شمال وشمال شرق القضاء كمناطق حوض سنسل(حمبس ,التايهة ,العالي)وكذلك منطقة الاسيود وصولاً الى الاجزاء الغربية من سلسلة جبال حمرين والاجزاء الغربية من ناحية العظيم التابع الى قضاء الخالص فضلاً عــــــن القرى والمناطق الغربيـــــة لقضاء المقداديـــــة ونقصد بها
(المخيسة وابو كرمة).
3.قضاء الخالص:تعتبر ناحية العظيم المترامية الاطراف ساقطة عسكرياً بيد تنظيم داعش بأستثناء الطريق الرئيسي الرابط بين ديالى وكر كوك والتـــــي يتم تهديدها بين فترة واخرى من قبل المجاميع الارهابيـــــــــة بعمليات الخطف وزرع العبوات الناسفــــــة ونسف الجسور ويتحرك عناصر التنظيم بحرية فــــــــــي المنطقة ذات التضاريس الصعبة وأسست قواعد ومعسكرات في المناطق الشمالية والشماليــــة الغربية للناحية وصولاً الى ناحية سليمان بيك وقرى غرب محافظــــة صلاح الدين (مطيبيجة وسبيعات والبو صليبي).
4.قضاء بلدروز:أن الاجزاء الجنوبية لهذا القضاء (جنوب بلدروز)هــــــــي قواعد وملاذات آمنة لعناصر التنظيم التي تتحرك بصورة فعلية مـــن قواعدها هذه بأتجاه ناحية مندلي وخاصة في قرى عشائر الندا التي تعتبر مــــــــن الحواضن التأريخية للتنظيم والمستغلة في الهجوم على المراكز الحيوية والبنـــى التحتيــــة والشركات الاجنبية كالشركة الايرانية العاملة في مد الانبوب الغازي من منطقة نفط خانــــــة باتجاه ناحية المنصورية .
5.قضاء خانقين:بأستثناء مراكز المدن الرئيسية فـــــــي هذا القضاء كمدن خانقين وجلولاء وقرة تبة فأن بقية مناطق القضاء وأراضيها الشاسعة هـــــي واقعة تحت رحمة تنظيم داعش والمجالس العسكرية العشائرية التـــي بدأت بالتزايد والتحصن فيها ففي عام 2010 كان عدد العناصر الارهابية الفعلية فـــــــــــي هذا القضاء لا

يتجاوز 50 ارهابياً لم يكن بينهم سوى اثنين او ثلاثة من عرب الجنسية اما حاليا فأعدادهــــا تجاوزت الـ(250) ارهابــــي بينهم ما لايقل عن 20 مــــن الارهابيين الاجانب ,أن التنظيم يسطير على الكثير من مناطق(حوض حمرين) كقرى وقصبات شمال ناحية السعديـــــــــــة وجنوبها ايضاً بأتجاه منطقـــــــــة امام ويس الهضبية
ومناطق وقرى شمال وشمال غرب ناحيـــــــة جلولاء المسماة بقرى منطقة الطبج التي تتعدى قراها الـ(40)قرية وكذلك القرى الغربية لناحية قرة تبة والمحاذيــــــة لسلسلة جبال حمرين ,فالتنظيم نجح ناجحاً كبيراً في خلق خط عازل بين قواعدهــا في هذه المناطق واماكن تواجد الاجهزة الامنية المحيطة والقريبة مــــــــــن المدن الرئيسية لهذا القضاء.
وقد لا يكون سيطرة التنظيمات الارهابية والمجالس العسكرية على هــــذه المناطق كسيطرتها على مدينة الفلوجـــــــــة الامر الذي لا ينفي كونها تتحكم بهذه المناطق فالكثير من الاجهزة الامنية والقوات العسكرية هجرت بعض مـن مناطق المحافظة طواعية لعدم تمكنها من حماية قطعاتها (,نقاط,سرايا ,افواج) ومثال علـــــــى ذلك مناطق جنوب بلدروز الــــــذي انسحب منها فوجين عسكريين وكذلك مناطق غرب قرة تبة الذي انسحبت منها كافة القوات الامنية العراقيــة بعد ان قام تنظيم داعش بالهجوم على الربايا العسكرية وهدمت الجسور الواصلة بين الناحيــــــة ومناطقها الغربية وكذلك الحال في ناحية العظيم الذي لا يجروء اية قوات عسكرية علــــــــى الخوض فـــــــــــي اعماق قراها ومتاهات صحرائها ووديانها المتراميــة الاطراف
وخلاصة القول ان الاجهزة الامنية والقوات العسكريــــة لا تستطيع فرض حمايتها وسلطتها على كافة اراضي المحافظة فالمدن الرئيسية في هذه المحافظة بحدودها
الادارية هي محمية بشكل تقليدي من قبل هذه الاجهزة اما المناطق والقرى التـي سبق وان تم ذكرها في السطور اعلاه هــــــي مناطق ايواء ونفوذ وقواعد انطلاق وتجنيد ومعسكرات تدريبية لتنظيم داعش الارهابي المستمر فـــــــي قضم وأبتلاع اراضي ومساحات أضافية بصورة تدريجية وعلــــى حساب تراخي قبضة الاجهزة الامنية,وما اوردناه من سيطرة هذا التنظيم والمجالس العسكريـــــة لثوار العشائر على الاراضي والمناطق في ديالى ينطبق علــى العديد من المحافظات الاخرى مثل (موصل,صلاح الدين).

 

اخر المقالات