داعش ..خسارة في معاقله وفرار مقاتليه واغلاق حدود

داعش ..خسارة في معاقله وفرار مقاتليه واغلاق حدود

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

إعداد “وحدة الدراسات والتقارير” (1)

أعلنت الحكومة العراقية يوم 10 يوليو 2017، رسميا استعادة مدينة الموصل من تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف باسم “داعش” أيضا بعد سيطرته عليها قبل ثلاث سنوات.

يفقد تنظيم داعش شيئا فشيئا مواقعه في سوريا والعراق، “داعش” بهذه الطريقة يؤخر بعض الشيء نهايته الحتمية، ومع استمرار النجاحات، التي تحققها البلدان التي تحارب “داعش”، فإن التنظيم يتحول إلى مجموعات مسلحة لا تسيطر على أراضٍ معينة

ويلجأ داعش بعد هذه الخسائر المتتالية والضغوطات على أهم معاقله، فضلا عن تسريب معلومات ووثائق مهمة عن التنظيم، إلى الهروب خارج نطاق سوريا والعراق وبالتحديد إالى الغرب.

من دون أدنى شك..أنها الفترة الأسوأ التي يعيشها داعش منذ إعلان خلافته المزعومة، ضربات متتالية تلقاها التنظيم مؤخرا أفقدته جزءا كبيرا من توازنه و أسهمت فعليا في تفتيت بنيته الهيكلية، علامات التخبط التي تسود أواسط التنظيم ظهرت جليا في الآونة الأخيرة أكدها هروب المئات من مسلحيه صوب الحدود التركية .

الضغوطات على معاقل داعش

نجحت القوات العراقية، عام 2017، بالتوغل بشكل كبير وسريع في أخطر معاقل تنظيم “داعش”، لاقتلاعه من  مدينة الموصل شمال العراق، وباتجاه أراض حدودية مع الجارة سوريا.

من جهة أخرى دخلت قوات سوريا الديمقراطية  خلال شهر ابريل عام 2017 مدينة الطبقة، التي تعد أحد معاقل تنظيم “داعش” في محافظة الرقة شمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقال مدير المرصد، “رامي عبد الرحمن”، لوكالة فرانس برس: “دخلت قوات سوريا الديمقراطية عام 2017 لأول مرة إلى مدينة الطبقة التي تحاصرها من الجهات كافة، وتمكنت من السيطرة على نقاط عدة في القسم الجنوبي ومن التقدم في أطرافها الغربية وأكدت “سوريا الديمقراطية” على موقعها الإلكتروني تقدمها في الجبهات “الغربية والشمالية الغربية والجنوبية” في المدينة، مشيرة إلى سيطرتها على مستديرة ونقاط عدة غرب المدينة وتحريرها “قسم من حي الوهب في الجبهة الجنوبية”.

 

 

ضعف تنظيم داعش

هذه الضغوطات أدت إلى ضعف تنظيم “داعش”، حيث يجمل الخبير الأمني المتخصص والباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية الدكتور” هشام الهاشمي” نقاط ضعف “تنظيم داعش” بما يلي «صعوبة التواصل الإلكتروني والشبكي بينهم بسبب سلاح الجو وعمليات الرصد، كما أن الدعم اللوجستي لهم بات أقل بكثير مما كان عليه في الماضي، يضاف إلى ذلك أن تنظيم “داعش” فقد جبهات حزام بغداد وديالى، وهو ما جعله يفقد قدرة المبادرة في الصد والدفاع.

ويتابع الهاشمي قائلا: «القيادات العليا لهم أصبح تواصلها ضعيفا مع القيادات الوسطى والدنيا كما أن الدعم المالي انخفض إلى أكثر من 80 في المائة بسبب توقف تهريب النفط والآثار وغيرها من سبل الحصول على الأموال»،  ويشير الهاشمي إلى نقطة هامة وهي أن المهاجرين إلى التنظيم من الدول الأخرى قلوا كثيرا فمن معدل يومي يبلغ 50 شخصا فقد أصبح اليوم لا يتعدى واحد إلى 5 وهو ما أضعف معنوياتهم كثيرا.

منذ إنشاء التحالف الدولي في عام 2014 والأراضي تُقضم باستمرار من تنظيم “داعش” والقوات “الداعشية” في حالة انسحاب تكتيكي مستمر حتى أنها خسرت الآن 90% من أراضيها في العراق و40% من أراضيها في سوريا لصالح قوات محلية، وهذه الهزائم ولَّدت شعورا بالمرارة يعتصر قلوب أنصار “داعش”.

تسرب معلومات حول التنظيم وقياداته

حصلت “سكاي نيوز” البريطانية، عام 2016 على آلاف الوثائق التي تكشف معلومات شخصية عن 22 ألف مسلح من تنظيم داعش المتشدد، تم تسريبها من منشق عن التنظيم، الأمر الذي يشكل مادة دسمة لأجهزة الاستخبارات الغربية، التي يمكن أن تكشف عن معلومات لم تكن متاحة لهم من قبل.

أهمية الوثائق أنها تشكل ما يشبه الصندوق الأسود في الطائرات، ذلك أنها تكشف تفاصيل مهمة بشأن عناصر التنظيم، وإلى أي البلدان ينتمون، حيث أظهرت أن الغالبية العظمى منهم تنتمي إلى 51 دولة، بينها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، عدا دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتضمنت الوثائق أسماء وأرقام هواتف وكنيات (أسماء حركية) لـ22 ألف شخص من المنضمين إلى التنظيم، بالإضافة إلى صلاتهم العائلية، كما كشفت عن هويات عدد من المقاتلين في صفوف داعش لم تكن معروفة سابقا في بريطانيا وشمالي أوروبا، وكثير من دول الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا والولايات المتحدة وكندا.

وتشير الوثائق، التي حصلت عليها سكاي بواسطة “ذاكرة كمبيوتر محمولة” (فلاش ميموري)، تمت سرقتها من رئيس شرطة الأمن الداخلي في داعش، المناط بها حماية الأسرار الأساسية والمهمة للتنظيم، إلى عبور العديد من مسلحي التنظيم سلسلة “نقاط ساخنة” مثل اليمن والسودان وتونس وليبيا وباكستان وأفغانستان في أوقات مختلفة من مسيرة التحاقهم بالتنظيم.

مسك حدود أوروبا الداخلية والخارجية

وبناءا على هروب مقاتلين”داعش” وتسريب المعلومات عنهم  وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على توصية تقضي بتمديد “المراقبة المؤقتة للحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي وسط ظروف استثنائية، وأقر الاتحاد وبشكل استثنائي، لمراقبة بعض الحدود الداخلية في فضاء شينغن بعد أن أعادت خمس دول العمل بذلك عام 2015 مع تدفق المهاجرين بشكل غير مسبوق وأفاد بيان أن مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الـ 28 وافق على توصية المفوضية “السماح بتمديد مراقبة مؤقتة للحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي وسط ظروف استثنائية.

أفادت تقارير بأن ألمانيا قررت تمديد مراقبة الحدود فترة أطول من المخطط لها، وأنها بحثت هذا الشأن مع قوى أوروبية أخرى. وبموجب الخطة المزمعة، تنوي حكومة برلين مواصلة الرقابة على حدودها إلى ما بعد الانتخابات الاتحادية المقرر عقدها في النصف الثاني من عام 2017، بدلاً من إيقاف المراقبة في فبرايرمن نفس العام ، وفقاً للاقتراح الأصلي، حسب صحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية.

وذكرت الحكومة الألمانية الخطة في اجتماع لدبلوماسيين أوروبيين في بروكسل، وفقاً لمجلة “دير شبيغل”، وخلال الاجتماع، قال ممثل للمفوضية الأوروبية إن ألمانيا بحاجة إلى أن تكون أكثر تحديداً حول استخدام خطر الإرهاب كسبب للاستمرار في مراقبة الحدود، ووفقاً لـ”شبيغل”، أشار ممثلو الحكومة الألمانية إلى أن الرقابة على الحدود الخارجية الأوروبية ليست فعالة بالقدر الكافي، كما ذكروا أيضاً أن لديهم معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين الذين يدخلون ألمانيا ينتمون إلى تنظيمات إرهابية.

مسك الحدود مابين تركيا وسوريا

تمتد الحدود بين تركيا وسوريا على نحو 510 ميلاً، يقسم ما بينها نهر الفرات. فمن جانب النهر شرقاً نحو العراق، انتزعت «وحدات حماية الشعب» حالياً السيطرة على الجانب السوري بأكمله من قبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي كان يسيطر على أجزاء من هذه المنطقة خلال الفترة 2014 –2015، إن هذه المنطقة الحدودية، أي التلال والسهول بين أعزاز (كيليس، على الجانب التركي) وجرابلس غرب الفرات، تستحق الاهتمام. فإغلاق حزام أعزاز- جرابلس بشكل فعال في وجه تدفق الأموال والمجندين من تنظيم «داعش » سيتطلب أدوات مثل طائرات بدون طيار، ومناطيد، وأجهزة استشعار الحركة، ومنشأة للتنسيق والتحكم، بالإضافة إلى تدفق أفراد الأمن.

يشهد داعش الان سقوط اسطورته القائمة على ضعف قدرة وقوة خصومها على الارض. بعد ان استفاد من واقع انهيار المعنويات عند بعض الاطراف، كما يقول الدكتور رياض قهوجي “مديرمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري”مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه (..) ومع فقدانه لمساحات جغرافية، يفقد قدرات اقتصادية تمكنه من تأمين الموارد العسكرية، ما ينعكس على تدني قدراته. التنظيم يواجه الان فعلا تهديدات خارجية وداخلية، وتبقى الانشقاقات والتهديدات الداخلية للتنظيم هي الاكثر ترجيحا، يعني ان التنظيم ممكن ان يتاكل من الداخل كمنظومة خاصة بعد ان شهد توسعا.

هنالك اجماع لدى الخبراء المعنين في مكافحة الارهاب والجماعات المتطرفة بان تنظيم داعش فقد الكثير من قدرته وامكانياته ومصادره البشرية ومصادر تمويله، وهذا يعني ان التنظيم في هذه المرحلة اصبح غير قادر على شن هجمات واسعة” غزوات” لكن ممكن ان يتحرك على شكل مجموعات صغيرة وخلايا لتنفيذ عمليات انتحارية في عواصم اوروبية وعربية.

تبقى صحراء الانبار ربما الاكثر المناطق، المرشحة ان تكون ملاذات بديلة للتنظيم في اعقاب خسارته الموصل، اما القيادات الاستراتيجية التي تشرف وتدير التنظيم بالتأطيد هي خارج معاقله في الموصل والرقة وربما في دول جوار وافريقيا ودول اخرى.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات