خيارات لاستعادة الطيار الاردني

خيارات لاستعادة الطيار الاردني

maath-father88-400x280الخيارات المطروحة لاستعادة الطيار الاردني الاسير
عمان ـ “رأي اليوم” – فرح مرقه:
لم يغادر الشارع الأردني مربع الصدمة بعد، رغم مضي أكثر من 36 ساعة على احتجاز الطيار معاذ الكساسبة في أيدي رجال تنظيم الدولة الإسلامية في ريف الرقة بسوريا، عقب تفجّر طائرته، كما لا يبدو السواد الأعظم منه متقبلا لأي فكرة من قبيل “التغريد خارج السرب”، كما وصفها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
التغريد المذكور، كان محدودا من قبل فرق غير مؤسسية من النشطاء، الذين عادوا للحديث عن كون دخول عمان ضمن التحالف الدولي خطأ منذ البدء، في الوقت الذي علت على صوتهم الأصوات الداعية للتخندق في خندق الوطن والدعوات لسلامة الملازم أول الشاب الكساسبة.

أهالي قرية الشاب في محافظة الكرك الجنوبية الأردنية، اكدوا الخميس أن المعلومات انحسرت بعد أن تكفّل ملك بلادهم لوالد الطيار الكساسبة بإعادته، مطلقا مقولة “ابنك ابننا”، في مكتبه في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، برسالة واضحة للداخل الأردني تؤكد فتح غرفة عمليات عنوانها “استعادة الطيار”.
قرية عيّ الكركية، استقبلت اليوم وفدا من وجهاء جيرانها في محافظة الطفيلة، وفق مصادر مقربة من الأسرة، ليؤكدوا من جانب أن قلوبهم مع ذوي الطيار الرهينة ودعواتهم باسترجاعه، وليقوموا بمبادرة جريئة فحواها أنهم مستعدون لدفع ابنائهم للقتال برا وجوا إن تطلب انقاذ الكساسبة ذلك.
وعبر وجهاء المحافظة الجنوبية (الطفيلة) عن جدّيتهم واستعدادهم للقتال ولدفع أبنائهم لذلك، ومعلنين أن استعادة الشاب معاذ “لو كان ثمنها دم فنحن للدم” في مقولة شعبية نقلت حرفيا لـ”رأي اليوم” عن لسان احدهم، تعني ان وجهاء العشيرة سيضحون بأبنائهم فداء للكساسبة إن مسه سوء، أو ان تطلب انقاذ حياته ذلك.
قرى الكرك الأخرى: القصر والكرك ومؤتة، بدت الخميس أكثر هدوءا وترقبا، بعد حالات من الهياج الشعبي التي سببتها صدمة رهن الشاب العشريني الكساسبة لدى “الدولة الاسلامية”.
الترقب شمل أيضا وسائل الإعلام المحلية، التي بدا أنها فهمت جيدا رسالة المدعي العام في بلادها والتي حظرت نشر أي شيء في القضية من الجانب الجهادي، كما حظرت نشر التحليلات العسكرية، في خطوة بررها مراقبون لـ”رأي اليوم” بأنها للحفاظ على سلامة الطيار وعدم منح مقاتلي الدولة الاسلامية  “معلومات مجانية” قد تؤذي الأردني المرتهن لدى “الدولة”.
ورغم امتناع الاعلام المحلي عن الاسهاب في نشر الاخبار حول ملابسات اسقاط الطائرة وما تتناقله مختلف الجهات الدولية حول القصة، إلا أنها لم تقاوم إغراء نشر بيان البنتاغون الذي شكك بصورة “دفاعية” بأن يكون الصاروخ له القدرة على تحطيم واحدة من طائرات التحالف الذي تقوده واشنطن من طراز “اف 16″.
البيان ورد كدفاعي كون واشنطن مباشرة بعد أسر الطيار اتهمت من قبل العديد من الجهات (خارج الأردن) بكونها سلّحت تحالفها الذي يقاتل فيه العرب بأسلحة لا تحمي المقاتلين (أو الطيارين).
وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” تحدثت بشكل مقتضب عن كونها تشكّ بأن تكون “الدولة الاسلامية” المسؤولة عن اسقاط الطائرة، بينما لم توضّح بصورة دقيقة السبب الأقرب لتحطم الطائرة، الأمر الذي تماشى مع بيان القوات المسلحة الأردنية، الذي وصل لـ”رأي اليوم” نسخة منه.
وقال البيان، الذي عاد ككل البيانات الصادرة عن القوات المسلحة الأردنية ليوشّح باسم “الجيش العربي”، إن المؤشرات الأولية لحادثة سقوط الطائرة الأردنية في الرقة السورية، تشير إلى أن العمل لم يتم بنيران “الدولة الاسلامية”، مؤكداً صعوبة تحديد سبب سقوطها في الوقت الحالي.
وأضاف انه نظرا لعدم امكانية الوصول الى حطام الطائرة و”عدم وجود قائدها” فإنه لا يمكن تحديد سبب سقوطها حاليا، الأمر الذي فضّل الناطق الاعلامي باسم القوات المسلحة العقيد ممدوح العامري ألا يزيد عليه في حديث له مع “رأي اليوم” مؤكدا أن القوات المسلحة لن تبخل بالمعلومات “الدقيقة” حال توافرها و”إمكانية نشرها” دون التأثير على حياة الرهينة الأردني.
من جانبه، المحلل العسكري الاستراتيجي الدكتور فايز الدويري نفى لـ”رأي اليوم” أن يكون السبب في إسقاط الطائرة الصاروخ الحراري نفسه، موضحا أن حطام الطائرة الذي برز في فيديوهات تنظيمات الدولة يؤشر على وجود عطل فني في الطائرة أو “خطأ بشري”.
وقال الدويري إن ما نشره البنتاغون لا يرتكز على “الدفاع عن النفس″ قدر ما هو مستند إلى حقيقة أن الشظايا التي ظهرت في الفيديوهات لا يمكن أن تكون لطائرة أصابها صاروخ حراري، مستدركا “الصاروخ الحراري يمكن أن يعطّل طائرة مقاتلة على علو منخفض وهذا ليس سرا”.
الخطأ البشري المحتمل “قد يكون” ارتباكا وفقا للدويري الذي تحدث لـ”رأي اليوم” عن سهولة حدوث ذلك في ضوء التعقيد في الطائرات الحربية، فمن المحتمل أن الكساسبة التقط اشارة خطر فكبس كبسة أخرى غير المختصة بحرق المزيد من الوقود لزيادة السرعة نظرا لكثرة “الكبسات” التي توجد في لوحة التحكم بالطائرات المشابهة.
بالموازاة مع الانشغال المحلي والدولي في التحليلات العسكرية، شهدت المحافظات الأردنية جميعا تحركات “سلفية” غير مسبوقة عُنيت بإطلاق مبادرات تهدف لـ”تحرير” المتشددين الاسلاميين المعتقلين في سجون الدولة مقابل عودة الكساسبة.
الأسماء التي برزت كأكثر ترشحا للمبادلة كانت المحكومة بالاعدام العراقية ساجدة الريشاوي، والحلقة الضيقة التي كانت محيطة بالقيادي المؤسس لتنظيم القاعدة الذي انبثق عن مدرسته تنظيم “داعش”، أبو مصعب الزرقاوي.
من ضمن الأسماء المطروحة، وفقا لمعلومات “رأي اليوم”: زياد الكربولي ومحمد الجغبير، الأمر الذي تماشى مع بيان أصدره القيادي في التيار السلفي الجهادي بالأردن محمد الشلبي المعروف بـ “أبي سياف”، ووصلت لـ”رأي اليوم” نسخة منه، قال فيه إن ” الأمر عائد لقادة الدولة الإسلامية التي ترامى إلى مسامعنا أنها ستقوم باستبداله بالأسيرة ساجدة الريشاوي التي أرسلها أبومصعب مؤسس الدولة الإسلامية رحمه الله للقيام بمهمة وتم إلقاء القبض عليها، وبالأسير زياد الكربولي أحد أفراد تنظيم الدولة، ونحن نرى أن مصلحة الإفراج عنهما أفضل بكثير من مصلحة قتل الأسير، ونوجه نداء لأصحاب القرار بالخروج الفوري من التحالف”.
المبادلة المذكورة اتفق مع “أحقيتها وأفضليتها” مع أبي سياف مقرر اللجنة الخارجية في مجلس النواب الدكتور هايل الدعجة في حديثه لـ”رأي اليوم”، والذي أبدى فيه “تفاؤله” بإطلاق سراح الشاب.
مصادر التفاؤل التي تحدث عنها الدعجة جاءت من رؤيته إلى أن “إعدام الكساسبة” يتعارض جذريا مع مصالح التنظيم المتشدد، موضحا أن الداعشيين يحاولون رسم صورة العداء لـ”غير المسلمين” الأمر الذي قد يردّهم عن الحاق أي أذى بالشاب، رغم ترويج التنظيم للطيار على كونه “مرتد”، إلى جانب كونه أردني كعدد من أفراد التنظيم النافذين.
وأضاف الدعجة أن مصلحة التنظيم أيضا تتعارض مع “إيذاء أردني” لما سيفقدهم ذلك من مؤيدين موجودين في الأردن فعليا، متفقا مع أبي سياف على أنهم أيضا من مصلحتهم مقايضة الدولة على معتقليهم.
وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور الخميس في زيارة له لديوان عشائر الكرك في العاصمة الأردنية إن “المفاوضات بدأت عبر قنوات دولية لاستعادة الكساسبة”، في الوقت الذي تشير فيه معلومات “رأي اليوم” أن الجانب التركي قد يكون أحد القنوات المتفاوضة على الطيار مع تنظيم الدولة.
مسيحيو الأردن، وخصوصا مسيحيو الكرك الذين كان ملك الأردن بينهم لحظة إذاعة تنظيم القاعدة لخبر “أسره” للطيار الأردني، أعلنوا حدادهم و”تجميد عيدهم” للعام الحالي 2014، وسط حالة من الخوف والترقب بعد التطور الدراماتيكي الذي أدى لأسر الكساسبة صباح الأربعاء (الساعة 8 صباحا بتوقيت عمان).
المسيحيون استعاضوا عن العيد بالحشد مع مسلمي الكرك لمسيرة تضامنية مع ذوي الرهينة بعد صلاة الجمعة تنطلق من مسجد عي الكبير إلى بيت “صافي يوسف الكساسبة” والد الطيار الشاب.

اخر المقالات