خريطة توزيع المعرضة المسلحة السورية بقلم د. مزاحم

خريطة توزيع المعرضة المسلحة السورية بقلم د. مزاحم

New map syriaخريطـة توزع القوى المتقاتلة فـي سوريـا
بقلم . د. هيثم مزاحم
لا توجد تقديرات واضحة حول أعداد المقاتلين في التنظيمات المختلفة، وخاصة المتشددة في سوريا، نتيجة حصول انشقاقات وانضمامات، وتبدل شهري لخريطة الولاءات في البلاد، حيث يعقّد انتشار أكثر من 70 فصيلاً سورياً

معارضاً في البلاد، المشهد السوري. لكن مصادر في “الجيش السوري الحر” المعارض ترجح بأن يكون عدد مقاتلي تنظيم داعش «يفوقون الـ20 ألف مقاتل، بعد سيطرة التنظيم على أرياف دير الزور، وإجبار المقاتلين المعارضين المتخاصمين معه، على الانضمام إلى صفوفه أو الرحيل عن المنطقة».
بينما تُقدّر أعداد المقاتلين المنضوين إلى «جبهة النصرة»، وهي ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، بنحو 15 ألف مقاتل. وتقول المصادر إن أعداد «النصرة»، إذا ما أضيف إليها حلفاؤها، مثل «جند الشام» و«جند الأقصى» وكتائب إسلامية متشددة أخرى موجودة في الشمال وريف دمشق «يضاعف أعداد المقاتلين في محورها، ويجعلها القوة الموازية لـ(داعش) في عدد المقاتلين».
وقد قامت التنظيمات الأصولية المختلفة من “داعش” و”النصرة” و”الجبهة الإسلامية” وغيرها من إقصاء الجيش السوري النظامي و”الجيش الحر”، من أرياف واسعة من البلاد، وحصر وجودهما في المدن، وبعض أرياف المحافظات السورية.
إذن يتصدر تنظيم داعش القوة العسكرية المعارضة في سوريا، نظراً إلى قدرته المالية وتجهيزاته العسكرية ومعداته وأسلحته، إضافة إلى خبرات مقاتليه، وخصوصاً الأجانب منهم، علما بأن التنظيم يعد أكثر الفصائل التي استقطبت مقاتلين أجانب في صفوفها، بنحو عشرة آلاف مقاتل، ينتشرون في مناطق سيطرتها.
وبعد مرور نحو أربع سنوات ونصف على بدء الحرب السورية، تنقسم أراضي البلاد حالياً إلى مساحات قد تبدو متكافئة بين القوى الأربعة الفاعلة، وهي النظام السوري وفصائل المعارضة والقوات الكردية وتنظيم داعش.
والخارطة الأكثر تعقيداً هي في شمال البلاد وشرقها، وتحديداً في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة شرقاً، ومحافظتي إدلب وحلب شمالاً، حيث تنتشر تقريباً مختلف تلاوين الفصائل المقاتلة في المعارضة المسلحة.
هذه الخارطة العسكرية، في الشمال والشرق، شهدت تغييرات ضخمة قلبت الصورة، خصوصًا بعدما شنّ “الجيش السوري الحر” وائتلاف الكتائب الإسلاميّة حرباً على “الدولة الإسلاميّة في العراق والشام” المعروفة بـ”داعش” في الرابع من كانون الثاني – يناير 2014.
ولعل أبرز التغييرات الميدانية البارزة على خريطة سوريا لهذا العام توسع النفوذ الكردي شمالي البلاد، فبعد أن كان مقتصراً على الزاوية الشمالية الشرقية من سوريا وبعض النقاط الصغيرة الأخرى، إذ أصبح الأكراد يسيطرون تقريباً على معظم الشمال السوري من الحسكة إلى شمال حلب، إضافة إلى منطقة عفرين في الشمال الغربي.
وتسيطر فصائل “جيش الفتح” التي تضم “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” وفصائل سلفية أخرى على أجزاء واسعة من شرق مدينة حلب، ومن ريفها في الجهات الأربع، بينما تتنازع مع النظام في عدة مناطق داخل المدينة، وفي بلدتي نبل والزهراء اللتين تقطنهما أغلبية شيعية موالية للنظام.
كما يسيطر تنظيم “داعش” على مناطق في ريف حلب تتوزع بين محيط بلدتي مارع وإعزاز (قرب الحدود مع تركيا)، فضلاً عن مدن منبج والباب وجرابلس. وينتشر التنظيم أيضاً في مناطق واسعة من الصحراء (بادية الشام) في وسط وشرقي سوريا، متمركزاً في محافظتي الرقة ودير الزور، ومدينة تدمر ويتنازع مع النظام في محيطها في ريف حمص الشرقي، ومع الأكراد في مناطق في الحسكة.
أما محافظة إدلب فهي معظمها بيد المعارضة المسلحة وخاصة “جيش الفتح”، باستثناء بلدتي كفريا والفوعة اللتين تقطنهما أغلبية شيعية موالية للنظام، والخاضعتين للحصار والقصف من قبل المعارضة.
ويمتد الشريط الخاضع لسيطرة النظام على معظم الجزء الغربي من سوريا، من الحدود مع تركيا شمالاً إلى الحدود مع الأردن جنوباً، ليشمل معظم ريف اللاذقية، ومروراً بمعظم محافظة حماة، والجزء الغربي من محافظة حمص، وكذلك العاصمة دمشق ومناطق متفرقة من ريفها، وصولاً إلى محافظة السويداء ونحو ثلث مساحة محافظة درعا.
وتتخلل المناطق السابقة عدة نقاط تخضع للمعارضة، وأهمها جبل التركمان وجبل الأكراد في اللاذقية، ومناطق واسعة من سهل الغاب في ريف حماة، وبلدتا الرستن وتلبيسة في ريف حمص، وأجزاء كبيرة من الغوطتين الشرقية والغربية حول دمشق، إضافة إلى معظم مساحة محافظة درعا.

تنظيم “داعش
تنظيم داعش هو الأكثر قوة، والأوسع انتشاراً وسيطرة في مناطق سوريا، إذ يحكم السيطرة حالياً على مساحة تراوح بين 35 إلى 45 في المئة من مساحة سوريا بعد الخسائر التي مني بها أمام القوات الكردية في مناطق مختلفة.
وتتركز سيطرة “داعش” في الشمال والشرق اللذين تمدد فيهما منذ بداية العام 2014 حيث يسيطر التنظيم الإرهابي على محافظة الرقة بشكل كامل، وعلى عاصمتها الرقة منذ أيلول- سبتمبر 2013. كما يسيطر تنظيم “داعش” على معظم محافظة دير الزور، ومدينة تدمر في محافظة حمص، ودابق (شمال حلب)، ومناطق في ريف حلب الشرقي. وتتصف مناطق سيطرة “داعش” بأنها مناطق مفتوحة – مكشوفة وصحراوية.
ولا يزال التنظيم يقاتل على عدة محاور في الشرق (دير الزور)، وشرق حمص، وشمال البلاد نحو مارع (شمال حلب)، إضافة إلى الشمال (الحسكة) وشمال شرقي حماه.
كما يسيطر “داعش” على حي الحجر الأسود في ريف دمشق وعلى أطراف بلدة يلدا وسط معارك مد وجزر بينه وبين فصيل “جيش الإسلام”. كما سيطر التنظيم على حي مخيم اليرموك جنوب دمشق بعد اتهام “جبهة النصرة” بتسليم مواقعها وسط الحي وانسحابها منه.
ويحاول “داعش” التقدم على محوري شرق حمص وشرق حماه باتجاه منطقة السلمية التي تعد أهم النقاط الاستراتيجية بالنسبة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كونها خط الإمداد الوحيد لقواته من حمص إلى منطقة ريف حلب الشرقي على طريق خناصر إثريا، لكن الجيش السوري تمكن من تأمين الطريق خلال الأسبوعين الماضيين.
ورغم أن ضربات “التحالف الدولي” قد قوضت حركة “داعش” إلى حد كبير، فإن التنظيم لا يزال قادراً على خوض المعارك المتفرقة عبر شن سلسلة هجمات متزامنة على مقرات للقوات الحكومية ومعارضيه على حد سواء في الحسكة وريف حلب، ومع “الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة” و”الجبهة الشامية” في مارع شمال حلب، فضلاً عن تمدده إلى القلمون في ريف دمشق الشمالي.
ويقول معارضون إن سر نجاح تمدد «داعش» هو نتيجة الولاءات التي اشتراها بالمال من مقاتلين متشددين كانوا يخاصمونه، وإجبار آخرين على الانضمام إليه، مقابل تجميد أحكام القتل بحقهم. وبرز ذلك، على نطاق واسع في دير الزور، كما في القلمون، حيث تشير تقديرات المطلعين إلى ارتفاع أعداد مقاتلي داعش من 300 ظهروا في شهر أغسطس (آب) 2014 في معركة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، إلى ألف مقاتل في أواخر شهر ديسمبر – كانون الأول 2014.
كوباني – عين العرب
استعاد مقاتلو وحدات حماية الشعب – كوباني الكردية السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية الحدودية مع تركيا الواقعة في ريف حلب الشرقي في شهر يناير – كانون الثاني 2015، بعدما احتل تنظيم “داعش” أجزاء منها وحاصرها محاولة اسقاطها. ثم تمكن المقاتلون الأكراد من السيطرة على مدينة تل أبيض التي كان يحتلها “داعش”، وذلك في ريف الرقة في 16 يونيو – حزيران 2015.
دير الزور
يسيطر تنظيم “داعش” منذ عام 2013 على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور، بما في ذلك مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وعلى حقول النفط الرئيسية في المحافظة الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. ويسعى التنظيم منذ أكثر من عام لوضع يده على كامل مدينة دير الزور، مركز المحافظة. لكن الجيش السوري يسيطر على أحياء محددة في مدينة دير الزور، أبرزها حي الجورة والقصور ومنطقة الطلائع، إضافة إلى ثكنات عسكرية وهي المطار العسكري ومعسكر الطلائع والجبل واللواء 137 الواقع على أطراف المدينة.
ويسيطر تنظيم “داعش” على معظم الريف الغربي والشرقي لدير الزور. لكنه خسر أجزاءً من «فوج الميلبية» الاستراتيجي جنوب مدينة الحسكة في هجوم «لقوات سوريا الديموقراطية”.
وتعتبر بلدة الشدادي في الحسكة أهم معاقل تنظيم “داعش” وتجري حالياً اشتباكات بين “قوات سوريا الديمقراطية” وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في محيط قريتي أم مدفع والدحام في ريف الحسكة الجنوبي بمحاولة من الأولى التقدم في المنطقة ومن ثم الوصول إلى الشدادي.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن تنظيم “داعش” سيطر بالكامل على مدينة القريتين الواقعة في ريف حمص، على طريق يربط مدينة تدمر بريف القلمون، بعد معارك عنيفة ضد قوات النظام.
واستطاع التنظيم كذلك التقدم نحو بلدة مهين مهدداً الخطوط الأمامية لبلدة صدد ذات الغالبية المسيحية لكن الجيش السوري وبدعم من القوى المؤازرة له، استعاد مؤخراً سيطرته على المنطقة، مشكلاً طوق أمان يمنع تمدد التنظيم إضافة إلى بدء عملية عسكرية في قرية القريتين ظهيرة الـ30 من شهر تشرين الثاني – نوفمبر 2015.
وشهدت مدينة القنيطرة الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2015 معارك عنيفة بين “جبهة النصرة” وحلفاء تنظيم “الدولة الإسلامية” – داعش من عناصر “لواء شهداء اليرموك” المتهمين بمبايعة التنظيم أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين، وذلك بعد أن أعلن مقاتلو “سرايا الجهاد” في اللواء بقيادة الفنوصي ولاءهم لتنظيم “داعش”، ما جعل وجود “داعش” في منطقة القحطانية في ريف القنيطرة القريبة من الحدود مع الجولان السوري المحتل.
وكان 300 مقاتل من “لواء شهداء اليرموك” التابع لتنظيم “داعش” قد انشقوا والتحقوا بتنظيم “جبهة النصرة”.
كما سيطرت جبهة النصرة وعدد من الفصائل الحليفة لها على بلدة سحم غرب درعا في محاولة منها للسيطرة على مناطق يوجد بها لواء شهداء اليرموك، الذي يقوده السوري أبو علي البريدي، بعد مهاجمة مقاتلي اللواء مقرّاً تابعاً لـ”النصرة” في البلدة وقتل عدداً من مقاتليها.
يذكر أن “داعش” يسعى منذ فترة لوضع موطئ قدم له في الجنوب السوري (درعا) الذي تسيطر على مناطق منه جبهة النصرة وفصائل أخرى في “جيش الفتح” ومن “الجيش الحر”.

جبهة النصرة
خلافاً لـ«داعش» الذي يسيطر على أراضٍ جغرافية متصلة في شمال وشرق البلاد، تتوزع قوى «جبهة النصرة» في جنوب البلاد وشمالها ووسطها، إضافة إلى بعض مناطق ريف دمشق، وهي خاضعة لتغيير جغرافي مستمر بين التقدم والتراجع. لكن أكثر المناطق وجوداً لجبهة النصرة، تقع في ريف إدلب، وفي درعا والقنيطرة (جنوب البلاد)، إضافة إلى القلمون حيث يبلغ عدد الجبهة نحو 3 آلاف مقاتل، مع بعض الوجود في ريف دمشق وريف حمص الشمالي.
وفي صيف 2014، نجحت “النصرة” في إقصاء “الجيش السوري الحر” من مناطق ريف إدلب، بهدف إنشاء كيان موازٍ لـ«داعش» في الشمال، وذلك بعد أن أعطى زعيمه أبو محمد الجولاني الأمر بأنه «آن الأوان لأن يكون للتنظيم إمارته» في شهر مايو (أيار) 2015.
ويؤكد معارضون سوريون أن جبهة النصرة أتمت “الإجراءات العملية والعسكرية في ريف إدلب، تمهيداً لإعلان إمارة لها في ريف إدلب، من غير أن تشمل الريف الغربي لحلب”.
ولم تقاتل «جبهة النصرة» وحدها ضد قوات «جبهة ثوار سوريا» التي يتزعمها جمال معروف، و«حركة حزم» المدعومة أميركياً والمتحالفة معها: «بل شاركت كل من ألوية (صقور الشام) و(أحرار الشام) الإسلامية، التابعة للجبهة الإسلامية في ذلك القتال بضراوة»، ذلك أن بعض الألوية الإسلامية كانت تجد في قوات معروف “عقبة أمام وجودها، نظراً لأنها تستحوذ على معظم الدعم الخارجي”، في حين «تجد النصرة في جبهة ثوار سوريا حليفاً للغرب الذي يقوم باستهداف مقراتها عبر غارات التحالف»، وأن «خطوة القضاء على معروف هو استباق لضرب حليف الغرب المرتقب الذي يعتقد أنه سيقوم بمهمة القتال براً ضد النصرة وباقي الفصائل الإسلامية الموضوعة على لائحة أهداف التحالف».
وقد أعلنت حركة حزم لاحقاً عن حل نفسها واندماجها بـ”الجبهة الشامية” المتواجدة في الشمال من حلب.
وهكذا باتت «جبهة النصرة» تسيطر على قسم كبير من ريف إدلب، بعد طرد قوات المعارضة “المعتدلة” في شهر يونيو (حزيران) الماضي من الريف الغربي للمحافظة، وطرد قوات «جمال معروف» التابعة للجيش السوري الحر من الريف الجنوبي للمحافظة وريف معرة النعمان.
و«حركة أحرار الشام» مجموعة متطرفة قريبة من تنظيم القاعدة، وفرعه السوري «جبهة النصرة» وقد انخرطت في قتال ضد «جبهة ثوار سوريا» التي تضم كتائب معارضة عدة، وقد تمكنت من طردها من مساحات واسعة من ريف إدلب.
وبعد هجماتها على القوات المعارضة “المعتدلة”، سيطرت «جبهة النصرة» وتنظيم «جند الأقصى» المبايع لها و«حركة أحرار الشام» على معسكر الحامدية بشكل كامل عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام التي انسحبت باتجاه بلدتي بسيدا ومعرحطاط جنوباً في ريف إدلب. وبهذه السيطرة على المعسكرين، تمكنت «جبهة النصرة» من ربط ريف إدلب الجنوبي بريف حماه الشمالي.
وتسعى «جبهة النصرة» للسيطرة على كامل أرياف محافظة إدلب، كي تربطها بريف حماه الشمالي، لتكون المحافظة خاضعة لسيطرتها، ونقطة ارتكاز لها في شمال سوريا غرب مدينة حلب، في مواجهة تنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق في شرق حلب.
وجدير بالذكر أن منطقة جبل السماق في ريف إدلب تضم غالبية من الطائفة الدرزية ممن خيّرتهم “النصرة” بين مبايعتها أو الرحيل وإعلان الحرب، ودب خلاف بين الموحدين الدروز الموالين للنظام السوري من جهة، ومجموعة من عناصر “النصرة” من جهة أخرى في قرية “قلب لوزة” في شهر يونيو 2015 راح ضحيتها نحو قتيلاً.
أما في ريف اللاذقية الشمالي والشرقي فتتواجد “جبهة النصرة” بأعداد لا بأس بها وتقاتل إلى جانب “حركة أحرار الشام الإسلامية” وفصائل من “الجيش السوري الحر” أهمها “الفرقة الأولى الساحلية” والفرقة الثانية الساحلية” التي تتواجد بكثرة في مدن وبلدات ريف اللاذقية.
وتحاول “النصرة” في معاركها الأخيرة في سهل الغاب في الريف الغربي لحماة وصل حماة بالساحل السوري وفتح منفذ لها يمكنها من حشد عناصرها في الشمال السوري وتأمين مد عسكري إلى الوسط والشمال من سوريا، ولاسيّما وأن العملية تمكّنها من تأمين الحدود مع تركيا.
وعلى المقلب الآخر في البلاد، تعتبر درعا في الجنوب، نقطة ارتكاز لجبهة النصرة أيضاً. وتؤكد مصادر “الجيش الحر” أن عدد مقاتلي الجبهة «لا يتجاوزون الألفي مقاتل»، فيما يقول البعض إن أعداد “النصرة” وحلفائها من كتائب إسلامية تزيد على خمسة آلاف مقاتل، لكنها «تقاتل إلى جانب قوات الجيش السوري الحر، ما يرفع عدد المقاتلين في درعا إلى أكثر من 25 ألف مقاتل».
وتسيطر المعارضة المسلحة على 80 في المائة من أرياف محافظة درعا، وكان آخرها التقدم النوعي في بلدة نوى الواقعة في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب البلاد، بعد أشهر من الاشتباكات، وهو ما وصفته مصادر المعارضة السورية بـ«التقدم الاستراتيجي» كونه «يقطع خطوط إمداد النظام إلى محافظة القنيطرة في الغرب، ما يمهد للسيطرة الكاملة على المحافظة» الحدودية مع إسرائيل.
ولا تزال درعا، أكثر المناطق التي تتضمن فصائل مما يسمى بالمعارضة “المعتدلة”، إذ يبلغ عدد هذه الفصائل 27 فصيلاً ، بحسب ما تقول مصادر “الجيش السوري الحر”.
كما سيطر مقاتلو المعارضة السورية على بلدة مورك التي تقع على طريق سريع رئيس في غرب البلاد بعد معارك شرسة مع قوات النظام. وتقع بلدة مورك إلى الشمال من مدينة حماة على طريق سريع رئيسي مهم للسيطرة على غرب سوريا حيث يحاول الجيش السوري وجماعات موالية له بدعم من الغارات الجوية الروسية استعادة أراضٍ تسيطر عليها المعارضة.
واستولى مقاتلون في محافظة إدلب بلدة تل سكيك بالقرب من الطريق الرئيسي وهي منطقة كان الجيش السوري وحزب الله قد سيطرا عليها في تشرين الأول – أكتوبر 2015.
“الجيش الحر”
يعد مقاتلو «الجيش الحر» الأكثر وجوداً في تشكيلات المعارضة السورية المسلحة، لكن قدرتهم مفككة، نظراً إلى انتشارهم الواسع، وضعف الإمكانات العسكرية والتقديمات، ما يجعل جهودهم مجمدة. ورغم عددهم الكبير، فمع الانقسامات التي تزداد على ضوء صعود المجموعات المتشددة، لم يعد “الجيش الحر” يسيطر على أكثر من خمسة في المائة من الجغرافيا السورية غير المتصلة، تتوزع على كيانات في الجنوب والوسط والعاصمة والشمال، بعدما كان يسيطر على نحو 20 في المائة من هذه الجغرافيا في عام 2013.
“جيش الإسلام”
تكمن القوة الأبرز لـ”جيش الإسلام”، الذي يتزعمه زهران علوش في الغوطة الشرقية، ويناهز عدد مقاتليه مع تشكيلات أخرى حليفة له، الـ25 ألف مقاتل في الغوطة الشرقية، بعدما تمكن من طرد تنظيم داعش من مناطق في الغوطة.
مدينة القامشلي
مدينة القامشلي هي مركز محافظة الحسكة وتقع تحت سيطرة قوات النظام. وهناك تواجد للجيش الحر في المدينة عبر سرايا تعمل بشكل سرّي ونوعي وتستهدف قوات النظام. ويتواجد “الجيش الحر” بنسبة ضئيلة في مدينة رأس العين حيث عقد هدنة مع الوحدات الكردية فيما سيطر مؤخراً على بلدة اليعربية والريف الشرقي والجنوبي للمحافظة. وهناك تواجد لقوات الـ”بي كيه كيه” الكردية ولفصائل أخرى إضافة للجيش الحر ومنها “جبهة النصرة” و”داعش” في معظم المناطق.
وأهم ثكنات النظام في الحسكة فهي ثكنات جبل كوكب وفوج الميلبية ومدينة القامشلي. أما أهم المعابر في الحسكة فهي:
معبر اليعربية: يقع تحت سيطرة قوات الـ”بي كيه كيه” الكردية الذين سيطروا عليه مؤخراً بمشاركة من قوات النظام السوري اوالقوات العراقية في هجوم بقوّة ضخمة.
معبر رأس العين: تسيطر عليه قوات الـ”بي كيه كيه” أيضاً بسبب دعم صريح من قوّات عراقية.

مدينة حلب
تعتبر حلب ثاني أهم مدينة في سوريا بعد دمشق، والطرف الذي سيحسم معركتها سيحصل على ثقل ميداني وسياسي قد يكون مؤثراً في مستقبل سوريا.
وتتمثل خريطة القوى في حلب اليوم في أربع قوى رئيسية هي: قوات النظام السوري والمعارضة السورية المسلحة المتمثلة بـ”الجيش الحر” وفصائل إسلامية سلفية وتنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش).
يسيطر النظام على المناطق الغربية لمدينة حلب التي تتمركز فيها المؤسسات الحكومية، بما فيها جامعة حلب والفروع الأمنية، كما يسيطر أيضاً على مطار حلب الدولي والنيرب العسكري ومركز البحوث، ومعامل الدفاع قرب السفيرة، التي تنتج الذخائر بمختلف أنواعها، بما فيها البراميل المتفجرة، ولديه طريق إمداد يصله بحماة، وحقق بعض المكاسب على الأرض في الشهور الأخيرة.
ويسيطر جيش النظام على الأجزاء الجنوبيّة من حلب، وأهمها الحمدانية وحلب الجديدة وأجزاء من صلاح الدين.
أما تنظيم “داعش” فهو لا يسيطر على أي جزء من مدينة حلب، ولكنه يبسط نفوذه على ريفها الشرقي الذي يحتوي على ممر النفط والمحطة الحرارية. كما يسيطر التنظيم على كامل ريف عين العرب، وقسم من المدينة التي تقطنها غالبية كردية، وقد توسع التنظيم مؤخراً باتجاه الغرب والشمال فسيطر على أخترين ودابق.
ويسيطر الجيش الحر، بما في ذلك “جبهة ثوار سوريا” و”جيش المجاهدين”، على كل الأجزاء الشمالية والشرقية من حلب بالإضافة للريفين الغربي والشمالي، باستثناء مدينة عفرين التي تسيطر عليها قوات الحماية الكردية، وبلدتي نبل والزهراء المواليتين للنظام حيث تسيطر عليهما “اللجان الشعبية من الطائفة الشيعية”.
وخسرت فصائل “الجيش الحر” والكتائب الإسلامية بعض المساحات في الريف الشرقي لصالح النظام الذي يسعى لحصار المدينة، وأمام تنظيم “داعش” الذي يسعى للتمدد. وأهم الخسائر تتمثل بالمدينة الصناعية التي تحتوي قرابة ثلاثة آلاف مصنع، كما خسروا منطقتي أخترين ودابق لمصلحة تنظيم “داعش”.
وكان “الجيش الحر” قد خسر قبل أكثر من عام سد تشرين وكامل الريف الشرقي، الذي يعتبر خزان المنطقة من الثروات الزراعية والحيوانية.
الريف الشمالي لحلب
انسحب تنظيم داعش من الريف الشمالي لحب قبل أشهر، وسلّم المعبر الحدودي إلى “لواء التوحيد”. وصار معبر أعزاز، وكذلك باب السلامة الذي يبعد نحو 500 متر عن الأول، بيد هذا اللواء، إضافة إلى تواجد كبير للوحدات الكردية التي تخوض مؤخراً حرباً ضد الفصائل الإسلامية المتواجدة في المنطقة، مدعومة بغطاء جوي روسي ولا سيما قرب قريتي كشعتار والمالكية ومطحنة فيصل بهدف فتح طريق من اعزاز إلى حلب. وأعادت تركيا فتح المعبر بعد انسحاب “داعش” منه.
أما في الريف الشرقي لحلب فإن بلدات جرابلس ومنبج وسد تشرين والباب فهي تحت سيطرة داعش.
وفي الريف الغربي لحلب فإن بلدات حريتان وقبتان الجبل والمنصورة والقاسمية هي تحت سيطرة “الجيش الحر” مع بعض الحواجز لداعش.
وتحتوي بلدة دارة عزة، على مقر لداعش هو “ثكنة الشيخ سليمان”، لكنّ السيطرة كاملة للجيش الحر مع تواجد قليل لجبهة النصرة.
أما منطقة جبل معرة الأرتيق، فيسيطر عليها “الجيش الحر”.
أما الريف الجنوبي لحلب فإن السيطرة كاملة فيه لقوّات النظام، وأهم المناطق فيه خناصر – السفيرة – معامل الدفاع.
يخوض الجيش السوري حالياً معارك شرسة في الريف الجنوبي لحلب.
مدينة إدلب
كانت السيطرة كاملة لقوّات النظام السوري في مدينة إدلب شمال البلاد قبل أشهر. اليوم لا وجود للجيش السوري نهائياً في إدلب المدينة ولا أريافها، وذلك بعد خوض فصائل “جيش الفتح” التي تعد “جبهة النصرة” وحركة “أحرار الشام” أهم أركانه، “غزوة إدلب” حيث استطاعت فيها فرض السيطرة الكاملة على المدينة والتوسع تجاه معسكر المسطومة ومعسكر القرميد إضافة للسيطرة على مدينة جسر الشغور.
وقد أصبحت محافظة إدلب، مدينة وريفاً، بمعظمها إمارة لجبهة النصرة المنضوية تحت اسم جيش الفتح” ومعها “الجيش الحر” وفصائل صغيرة أخرى.
أما معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا فهو خاضع لسيطرة “الجيش السوري الحر” في إطار “جيش الفتح”.
ريف اللاذقية
تمكنت فصائل المعارضة السلفية المسلحة من استعادة العديد من المواقع المهمة التي كان النظام السوري وحلفاؤه قد سيطروا عليها في ريفي اللاذقية وحلب، ما وضع حداً لسلسلة انتكاسات مُني بها المعارضون في شمال وشمال غربي البلاد.
وكان التقدّم الأبرز للفصائل في ريف اللاذقية الشمالي حيث استعادت قمماً جبلية استراتيجية بعد معارك طاحنة، وفي ريف حلب الجنوبي حيث انتزعت بلدات وقرى عدة من أيدي النظام وحلفائه.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن اشتباكات عنيفة دارت «بين حزب الله اللبناني وقوات النظام من جهة، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والفصائل الإسلامية والمقاتلة ومقاتلين آخرين من جهة أخرى، في جبل زاهية وجب الأحمر ومحاور عدة في ريف اللاذقية الشمالي، أسفرت عن استعادة جبهة النصرة والفصائل الإسلامية والسلفية والحزب الإسلامي التركستاني جبل زاهية الإستراتيجي في منطقة جبل التركمان، الذي سيطر عليه حزب الله اللبناني وقوات النظام قبل أيام.
وأكدت “الفرقة الأولى الساحلية” المعارضة سيطرة الفرقة وفصائل أخرى على برج الزاهية وعدة تلال في قرية نبع المر في جبل التركمان.
ويتمتع برج زاهية بأهمية استراتيجية بسبب ارتفاعه وإطلاله على قرى جبل التركمان، وقُربه من المرصد 45.
وعلى جبهة أخرى في ريف اللاذقية الشمالي، في محور جب الأحمر وكفردلبة تقدم «حزب الله» اللبناني وقوات النظام في المنطقة وسيطروا على تلة كتف الغدر ومنطقة المركشلية.
وتمكنت المعارضة، من استعادة المبادرة في ريف حلب الجنوبي، إذ أعلن «جيش الفتح» عن استمراره بالتقدم في ريف حلب الجنوبي وسيطرته على مناطق جديدة، أبرزها قرية المحكلة المحاذية لقرية عزيزية، وأكثر من 8 نقاط، أهمها قرية برنة وتلتها، وتلة البكارة والبنجيرة، وعدد من المزارع المهمة المحاذية لبلدتي الحاضر والعيس.
وفي ريف اللاذقية وإدلب بشكل رئيسي اعتمدت الفصائل المسلحة على “العنصر الأحنبي” بشكل خاص “الشيشاني – القوقازي – الأوزبكي” والتركستاني (الأيغور) وطبعا معهم السوريون “التركمان” كونههم ابناء المنطقة، وهؤلاء يتبعون او يتحالفون مع جبهة النصرة.

ريف حمص
خاض تنظيم «داعش» يوم الجمعة في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، معارك عنيفة ضد قوات النظام على جبهات مهين في ريف حمص ومحيط مطار كويريس في ريف حلب الغربي، كما خسر في الريف الشمالي قريتي حرجلة ودلحة لمصلحة “الجيش الحر” وفصائل المعارضة لأخرى.
ونتيجة تناوب طائرات فرنسية وأميركية وروسية، وكذلك طائرات للنظام السوري، في شن غارات على مواقع مفترضة للتنظيم في جميع تلك المناطق، يمكن القول إن «داعش» يتعرض لأكبر ضغط عسكري منذ تشكليه في سورية، إذ ثمة تغيرات تحدث على أرض “الخلافة” المزعومة.
وقد بدأ تنظيم “داعش” بنقل عائلات المقاتلين المهاجرين من مدينة الرقة إلى الجنوب باتجاه مناطق أكثر أمناً في سوريا والعراق منذ بدء تكثيف الغارات الفرنسية منتصف نوفمبر 2015. وقد منع التنظيم عبور المدنيين خارج مناطق سيطرته وأغلق “حاجز الباب”، وهو نقطة العبور إلى مناطق المعارضة المسلحة في ريف حلب، في وجه حركة النزوح التي انطلقت مع تكثيف الغارات على الرقة ومناطق أخرى، لتصبح الأرياف النائية ملاذ النازحين الوحيد. كذلك نقل التنظيم معظم مقاره العسكرية والإدارية إلى منازل استولى عليها داخل الأحياء السكنية في مدينة الرقة.
وقد سيطر تحالف «قوات سورية الديموقراطية» مؤخراً على بلدة الهول بينما تبقى مدينة الشدادي، آخر معاقل “داعش” في محافظة الحسكة.
وتتألف «قوات سورية الديموقراطية» من “جيش الثوار” وفصائل غرفة عمليات بركان الفرات وقوات الصناديد وتجمع ألوية الجزيرة والمجلس العسكري السرياني ووحدات حماية الشعب الكردي ووحدات حماية المرأة.
وقد خسر “داعش” بلدتي مهين وحوارين لمصلحة قوات النظام في ريف حمص الشرقي، كما خسر فوج الميلبية جنوب الحسكة في هجوم للقوات الديموقراطية المدعومة من طيران التحالف، فيما تنهار واردات التنظيم النفطية بعد حوالى 400 غارة استهدفت المنشآت النفطية وصهاريج النقل من قبل طائرات التحالف والطائرات الروسية، التقدير القريب للخسائر الاقتصادية والمستمد من ارتفاع سعر برميل النفط «الداعشي» كما يسمى، يشير إلى حوالى 70 في المئة. ستظهر آثار ذلك على «داعش» لاحقاً.
*د. هيثم مزاحم مدير مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط ورئيس تحرير موقع “شجون عربية”

اخر المقالات