حقائق إستخبارية في مواجهة تنظيم داعش في العراق

حقائق إستخبارية في مواجهة تنظيم  داعش في العراق

141211073005334حقائق إستخبارية في مواجهة تنظيم  داعش في العراق
بقلم :أحمد الايوبي- محلل مختص في الشؤون الاستخبارية
لا يخفى على احد أن لتنظيم داعش الارهابي وكيانـــه المفترض آلة أعلامية قويــــة
قاعدتها ووسيلتها الرئيسية هــــــي مواقع التواصل الاجتماعي المؤثرة وما يزيد من تأثير هذا الاعلام بصورة عامة هو أمرين مهمين أولهما التفنن فـي النوعية وأسلوب التقديم و توقيتات النشر وثانيهما الدور السلبي الغير المباشر الــــذي يلعبــــــه أغلب القنوات الفضائية المناهظة للتنظيم وذلك من خلال نشر معلومـــات مضخمة وأحياناً غير صحيحة تنشر علـــــــــى عجالـــــة حول هزيمـــــــــة التنظيم وابادتــه بالكامل

فمثل هذه المعلومات تخدم الاهداف الاعلاميـــــــة لداعش لأن الجمهور المتلقي لهذه المعلومات سرعان ما يساوره الشكوك حولها وتدور فـــي رأسه الكثير مـن علامات الاستفهام عن مدى صحتها,فمثلاً القصف الجوي المستمر ضد مواقع التنظيم فـــــي العراق الذي ساعد على وقف تقدم عناصره في بعض الجبهات لم يتمكن من القضاء على التنظيم او حتى هزيمته او دفعه الى خارج البلاد وما ينشر عنه فـــــــي وسائل الاعلام لا يشمل الحقائق الكاملة وتحديداً ما يتعلق بحجم الخسائر البشريــــــة وقتلى العناصر الارهابية فمقتل( 150 )ارهابياً او( 100 )او حتى( 50 )ارهابياً فـــــــــي الغارات اليومية هي ارقام مضخمة بعيدة عن الواقع فالحقائق الاستخبارية الموثقة لا تؤيد ذلك حيث ان معدل قتلى ارهابيي داعش فـــــــي عمليات القصف الجوي ليوم واحد لا يتعدى( 10 )اشخاص خاصة بعد أن بدأ بأستخدام وسائل التمويــــه والغش والاختفاء وأعادة نشر عناصره وأسلحته التعبوية وأجراء تغييرات نوعية فــــــــــي تكتيكاته والذي استطاع بها من امتصاص زخم الضربات الجويـــــة والتقليل مــــــن خسائرها,فعمليات القصف الجوي لا يمكن أن تحقق الغايــة المرجوة منها ما لم تكن مدعومة بجهد أستخباري بشري والتي هي ضعيفة جداً عند الاجهزة الامنية العراقية وبطيئة المعالجة والتنفيذ عند قوات التحالف وما يؤشر أستخبارياً عــــــن الضربات الجوية يتم تأكيده في العمليات العسكرية البرية التي تعتريه بعض الشكوك والغياب في المصداقية ويمكن توضيح بعض الحقائق المدعومة أستخبارياً لجمهور المحللين والمتابعين السياسيين والامنيين حول الاوضاع الامنية وكالاتي:

1.الحقيقة الاولى:ما نشر وينشر عن التطهير الكامل لقضاء بيجي التابعـــــة الــــى
محافظة صلاح هــــــو غير صحيح فعناصر تنظيم داعش الارهابــــي ما زالوا
يسيطرون علــــى ثلاثة ارباع هـــــــــــذا القضاء ومـــــــــا زالت عمليات الكر
والفر فـــي اوجها فضلاً عن حدوث خلافات متكررة لا يتطرق اليها الاعلام بين
المليشيات أخرهــــــــــــا الخلاف الــذي نشب بين كتائب (حزب الله المجاهدون)
و(حركة النجباء) والتي ادت الى انسحاب الاولى من الخطوط الامامية في بيجي
والعوجة لتعود اليها بعد عدة ايام على أثر تدخل (هادي العامري).
2.الحقيقة الثانية:أكدت وسائل الاعلام العراقية والعربية تمكن الحشد الشعبي فـــي
العراق بقيادة هادي العامري تحرير كامل اراضي محافظة ديالى مـــــن عناصر
داعش الارهابي وجاء هذا الاعلان بعد معركــــــــة تطهير قرى ومناطق شمال
قضاء المقدادية في يوم 25\1\2015 ,الا ان المعلومات الاستخباريـــــة تدحض
هذه التصريحات فالتنظيم ما يزال ينشط داخل المحافظة عبر عملياته الارهابيـة
(الاغتيالات,العبوات الناسفة,العجلات المفخخة) من جهة ومن جهة اخرى يبسط
سيطرته على مناطق وقرى مترامية الاطراف ضمن الحدود الاداريـــة لديالـــى
وكما يلي:
أ.قضاء بعقوبة:يتواجد التنظيم في مناطق جنوب ناحيـــة بهرز وبساتينها وينفذون
هجمات ارهابية نوعية بين الحين والاخر.
ب.قضاء خانقين:يتواجد التنظيم داخل اودية وقرى سلسلة جبال حمرين وخاصـــة
القرى القريبة من ناحية قرة تبة ومناطق شمال ناحية جلولاء.
ج.قضاء الخالص:ما يزال التنظيم متواجداً فــــــــي القرى الشماليـــة الغربية لناحية
العظيم ويسيطر على المعابر المهمة بين الناحية والمناطق الشرقيـــــــة لمحافظة
صلاح الدين ويستخدمها كمنطلق للهجوم على سد العظيم والقرى الغربية لمدينـة
خالص.
د.قضاء بلدروز:تمدد التنظيم بأتجاه مناطق جنوب بلدروز التــــــي كانت تعتبر من
المناطق الامنة خلال الاشهر القليلة الماضية وبدأ عناصره بتنفيذ عمليات ارهابية
ضد منتسبي الاجهزة الامنية وارتال القطعات العسكرية.
هـ.قضاء المقدادية:فـــي خطة غير مدروسة طبقها الحشد الشعبي والمليشيات لطرد
داعش من شمال القضاء أستنزفوا فيها الكثير مـــــن قواهم كانت نتيجتها هروب
عناصر التنظيم من قرى وبساتين شمال القضاء ليستقروا فـــــي قراها وبساتينها
الشرقية وتحديدا في مناطق ابي صيدا وابي كرمـــــة والمخيسة فالخطة الحشدية
لم تتمكن من طرد الارهابيين بل نجحت في تغيير مواقعهم فقط.
3.الحقيقة الثالثة:موضوع الطائرات المجهولة التي تهبط بين الحين والاخر فــــــــي
صلاح الدين وديالى والانبار هي طائرات عراقية وايرانيـــــة تقوم بتنفيذ سيناريو
وخطة خارجيــــــــــة هدفها ازعاج وارباك الامريكيين وقوات التحالف دون علم
الحكومة العراقية فالسيد (هادي العامري)هو حالياً الشخص الاكثر أطاعة ونفوذاً
من رئيس الوزراء (حيدر العبادي)وهيئة الحشد الشعبي هو الاقوى تسليحاً ودعماً
من الجيش العراقي بل انها الجهة التي تقود قطعات الجيش العراقي على جبهات
القتال.
4.الحقيقة الرابعة:وقوع خسائر بشريــــــة كبيرة بين صفوف الحشد الشعبي وقواتنا
العسكرية فــــــــي معارك التحرير التي نفذتها هــــــــذه القوات لحد الان وحسب
الاحصائيات الرسمية السرية فأن هذه الخسائر فاقت خسائر العدو سواء ما يخص
الشهداء او الجرحى ومرد ذلك الى عدة اسباب أهمها :
أ.اناطة قيادة كافة القوات المهاجمة لضباط وقيادات الحشد الشعبــي القليلي الخبرة
أو الذي يتحركون وفق أهواء وأهداف خارجية.
ب.أعتماد القوات المهاجمة على الزخم والتحشد العددي وأبتعادها عـــــــن الخطط
العسكرية الجيدة والرصينة .
ج.أستحواذ المليشيات والمجاميع المنظوية تحت راية الحشد الشعبــــــــي بصورة
مباشرة او غير مباشرة على القوة النارية النوعيــــــة لألويـــــة وأفواج الجيش
العراقـي والذي يؤدي الى فقدانها الفاعلية الهجومية .
لا يمكننا بأي حال من الاحوال أن ننتصر على داعش ونحن مستمرين بالكذب على أنفسنا ولا يمكننا الاستمرار في هذه المعركـــــة الشرسة ونحن نتبع سياسة المبالغة على مواطنينا ولا يمكننا أن نقضي على الارهاب من جذوره ونحن نموه الحقـائق عن قاداتنا وصانعي القرار في بلدنا .
الحشد الشعبي
اسم ذات دلالات معدودة واهداف متعددة ,لا ينكر اثنان ان الفتوى الكفائية التي
اصدرها السيد السيستاني كان لها الاثر الكبير في تشكيل قوة حشدية لمجابهة
داعش ولا يختلف اثنان ايضاً بان المراجع العظام في النجف قد اصدروا فتواهم بأجتهاد زمني حساس جداً فداعش قد باغت البلاد وادهش الجميع وايقض العباد ولكن سرعة الفتوى وزمن أصداره لم يقلل من نجاحه الذي ظهر للجميع فيما بعد لأن المراجع الشيعية ربطوها بالحاجة الكفائية لردع العدوان وحماية المقدسات الا ان هؤلاء السادة المراجع لم يفكروا بالجانب التطبيقي للفتوى اي الركن التنفيذي اوالعسكري فيها ان صح التعبير ولا يمكن أن يتم انتقادهم لهذا الامر لأنهم ببساطة علماء دين ,فجاءت ايران لتأخذ على عاتقها تطبيق هذا الركن المهم,ولعل الكثيرين استبشروا خيراً بها الحشد ومن بينهم كاتب هذا السطور لانهم استطاعوا ان يخرجوا عناصر داعش من بعض المدن مثال على ذلك جرف الصخر ومن بعدها جلولاء والسعدية في ديالى والضلوعية في صلاح الدين,وان كنت من ضمن المستبشرين الا انني لم أكن من جمهرة المحللين الموقنين والمتأكدين بهذه الانتصارات ,فلا استطيع أن أسمي قيام الحشد بتطهير منطقة معينة (بالنصر المؤزر)بعد أن يكون خسائره عدة أضعاف ما يصيب العدو ولا استطيع أن أطلق على معركة يقودها
الحشد بآلاف مؤلفة امام بضعة مئات بأنه (نصر ساحق),فعناصر تنظيم داعش الارهابي ليسوا بأكثر شجاعة او ذكاءاً من ابناء الحشد الشعبي الا انهم اكثر وحدة وتماسكاً من الناحيتين التنظيمية والادارية وهو ما مكنهم من ان يحولوا عصابات شبه مشتتة بين ليلة وضحاها الـــــــــى قوة يحسب لها الكثير مـــــــــن الحسابات,
لم يصلح قاسم سليماني من حال الحشد كثيراً ولا اعرف على وجه التأكيد السبب من وراء ذلك , فعلــــــى الر غم ان الرجل يقوم بتطبيق اجندات استخباريــــــــة استراتيجية بعيدة المدى الا أنه ضعيف من الناحية التعبوية الهجوميـــــــــة فالدعم الايراني الحالي للحشد الشعبي وبأطيافه المتعددة يشمل ثلاثة محاور رئيسية:
1.الدعم والتقييم الاستخباري.
2.الاسلحة والعتاد وتنفيذ عمليات القصف بالمدافع الثقيلة لكون الايرانيين لديهم
خبرة جيدة بأصابة الاهداف بواسطة الهاونات والمدافع الميدان.
3.وضع الخطط العسكرية لتحرير المدن من داعش.
وما يهمنا هي الخطط التـــــي يعتمدها الجنرال سليمانـــــــي ويطبقها الحشد الشعبي
فهي خطط تقليدية فـــــــــــي مجملها (وان تخللتها بعض العمليات النوعية) ويتمثل بمحورين رئيسيين الاول البدء بالقصف المكثف وبكافة انواع الاسلحة لمواقع تواجد داعش لعدة ايام متتالية ومن ثم جمع اكبر عدد من ابناء الحشد والزج بهم وبكثافة عددية كبيرة نحو الموقع او المدينة التي تم قصفها ,فالجنرال يريد تحرير المدينة في ساعات قليلة او ايام قلائل ولا يأخذ بالحسبان الابعاد العسكرية والاستراتيجية لحرب المدن والفروق الجوهرية للمعارك بين المدن الكبيرة والصغيرة,قد لا يستسيغ احد كلامي هذا او يضغط على وجدانه لكي لا يتقبله فليس من المعقول ان لايعرف قاسم سليماني الفاعل الرئيسي في المنطقة والقائد ذو الخبرة الكبيرة ابان الحرب العراقية – الايرانية كيفية ادارة المعارك ولكنني أوكد لكم بأن هذه المعركة ليست معركة زين القوس او الشلامجة او حتى الفاو واوكد لكم بأن التواجد في الميدان ورؤية تطبيق خطط الحشد وتشتت الاراء وطرق التطبيق شيء وسماع القناة الفضائية التي تحبها شيء آخر.
معركة تكريت
معركة تكريت قد يكون احد الشواهد والامثلة عل ما ذكرناه سابقاً فالهجوم بالقوة العديدة الضخمة قد تأتي بنتائج وقتية والاكتساح بالاعداد الهائلة قد يحقق نصراً في بعض المدن الصغيرة دون الكبيرة ناهيك من ان انهيار المعنويات او ضعفها هو اسرع تسرباً الى هذه الحشود التي انطلقت كمجاميع جرارة متيقنة من نصر سريع وساحق ,فبعد تحرير مدينة (بلد) ومن بعدها (العوجة) و(العلم) لم يستطيع هذا الجيش الحشدي ان يتقدم شبر واحداً…اولم يفكر قاسم سليماني بهذا الشيء ..ام ان دور قد اكتمل الى هذا الحد …ام ان تقديراته التعبوية لم تكن مطلقة…ام ان قادة
الحشد والجيش العراقي قد خذلوه في نهاية المطاف…الحق والحق يقال ان قاسم سليماني والحاج هادي العامري لا يألوان جهداً ولا يغمض لهما جفناً قبل أن يحرروا مدينة تكريت ولكن الجهد المبذول مهما بلغ عظيماً فانه لا يفلح الا بالاستحضارات العسكرية الصحيحة التي تتناسب مع هذه الحرب النوعية الجديدة
فتوقف الحشد على اطراف تكريت ليس بسبب كثرة العبوات او الحفاظ على البنى التحتية كما يسوغه قادة الحشد ويروج له بعض القنوات الاعلامية فالتوقف جاء لسبب واحد فقط الا وهو ان القوة المهاجمة لا تستيطع اقتحام المدينة في الوقت الحاضر بسبب عدم قدرتها على قهر العدو في حرب الشوارع داخل هذه المدينة الكبيرة فهذا العدو قد اقام التحصينات والدهاليز والسواتر والكمائن والافخاخ الانتحارية هدفها سحب المهاجمين الى داخل المدينة والاطباق عليهم وتدميرهم وهو ما دعى سليماني الى تعديل خططه والطلب من الحرس الثوري الايراني ارسال قوة مؤلفة من 100-150 عنصر قوات خاصة التي وصلت بتأريخ 2\3\2015 ال ديالى والتي استقرت في معسكر (اشرف)ضمن قضاء الخالص تمهيداً للتوجه نحو تكريت وهذه القوة مدربة على حرب الشوارع وبكافة اعتدتها وعدتها الحديثة لتساند وتدخل مع قوات النخبة من الحشد والجيش العراقي الى المدينة, ومن الجدير بالذكر بأن السيد حيدر العبادي يحاول من جانب آخر أن يؤمن بعض الضربات الجوية من طيران التحالف لتشارك في هذه المعركة وهو أمر لا يقبله الحشد ولا يتقبله الحاج والجنرال ايضاً وبين هذا وذاك فليحلل المحللون وليتكهن المتابعون.

اخر المقالات