حركة احرار الشام و ألتصنيف ألخاطيء الى الجماعات المتطرفة في سوريا

حركة احرار الشام و ألتصنيف ألخاطيء الى الجماعات المتطرفة في سوريا

54333333ألتصنيف ألخاطيء الى الجماعات المتطرفة في سوريا
حركة أحرار الشام : الايدلوجية، التنظيم ، التحالفات والنتائج
ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

تعتبر حركة أحرار الشام، إحدى أول الجماعات المسلحة، ويعود تأسيس الحركة مع بدء فوضى “الربيع العربي” في 11نوفمبر 2011، ليصل عددها الى( 25)ألف مقاتل. تشكلت الحركة بدمج أربع فصائل إسلاموية وهي: ( كتائب أحرار الشام وحركة الفجر الإسلامية وجماعة الطليعة الإسلامية وكتائب الإيمان). ويعتبر حسان عبود، المُلقب بأبي عبد الله الحموي، مؤسس الحركة والذي أغتيل في 9 سبتمبر 2014،  الى جانب 28 قياديا بانفجار ضخم استهدف اجتماع مع قادة الالوية، في ريف ادلب. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في اعقاب الحادث، بإن انفجار ضخم، استهدف اجتماعا لقياديي الصف الاول والصف الثاني في حركة احرار الشام في بلدة رام حمدان في ريف ادلب، ما تسبب بمقتل 28 منهم على الأقل، مشيراً إلى أن الاجتماع كان منعقدا في قبو أحد المنازل في البلدة. اعلنت الحركة في حينها تعيين “هاشم الشيخ أبو جابر” قائد عاما للحركة. وعرفت الحركة بقربها من “أبو خالد السوري”القائد الميداني في تنظيم القاعدة الذي عينه الظواهري مندوباً له للفصل في النزاعات التي نشأت بين داعش وجبهة النصرة. وتعتبر الحركة نفسها بانها تكوين عسكري، سياسي، اجتماعي، إسلامي شامل.

الايدلوجية

تشكلت الحركة في بدايتها من عناصر سلفية كانت تنشط في المجال الدعوي، ونشر الفكر السلفي قبل “الثورة”، وعرفت بعلاقاتها  مع لواء (صقور الشام) بقيادة عيسى الشيخ. تقوم على المقاتليين المحليين، رغم وجود اعداد من المقاتلين الاجانب في داخلها.  ظهرت اكثر بعد التحالف تحالف (جيش الفتح)  بمشاركة (1200) مقاتلا من الحركة.
قالت العديد من التقارير إن المرجعيّات الفكرية للحركة، تتمثل في الشكل الدعوي والمناظرات الفقهية والمقاربات الإفتائية، ويعتبر أبو مصعب السوري، أحد أبرز منظّري وإعلاميّي تنظيم القاعدة، هومرجعية الحركة ثم أبو بصير الطرطوسي وطروحات عبد الله عزام بحسب طروحات الحركة.

ألتمويل

عمدت الحركة على السيطرة على أماكن المخصصات المالية، حيث استولت الحركة على مقرِّ البنك المركزي، والذي يُشاع أنه كان يحتوي لحظة الاستيلاء عليه على ما يتراوح بين 4 و6 مليارات ليرة سورية. وتعتمد الحركة على سياسة السيطرة على المعابر الحدودية مع تركيا وتفرض رسوماً على الدخول. التقارير كشفت بان الجماعة تعتمد على اموال قطرية وتركية وحصلت على تمويل الهيئة الشعبية الكويتية  بزعامة الكويتي حجاج العجمي.

ألخبرات القتالية

   
يتمتع اعضاء قيادات الحركة بالخبرات القتالية ابرزها صنع المتفجرات وزرع العبوات ومدفعيات الهاون والراجمات، بسبب مشاركة البعض منهم في حرب افغالنستان. وكشفت التقارير ألامنية أن الحركة تتبع تكتيك الحصار للحواجز والقطع العسكرية واجتياحها واغتنام أسلحتها. وبحسب تقارير المجموعات المسلحة التي وردتها على صفحاتها فأن الحركة تمتلك أسلحةٍ نوعيّة اغتنمتها من مخازن النظام، بينها دبابات وصواريخ الغراد وفاغوت والهاون وصواريخ الكونكورس وحشوات “الآر بي جي”، وكذلك عدد من طائرات الهيلوكابتر والطائرات الحربية والتدريبية القادرة على العمل.

تحالفات الحركة

هي عضوا ناشط في (الجبهة الإسلامية)، التي تشكّلت في 31 يناير 2014، الى جانب التشكيلات الإسلاموية الاخرى : (لواء التوحيد، وحركات الفجر الإسلامية، وكتائب الإيمان المقاتلة، وجيش الإسلام، وصقور الشام) . يتركز  وجود الحركة في محافظتي إدلب وحلب شمالي سوريا، وتنشط في مواقع عدة مثل، طعوم، وتفتناز، وجبل الزاوية، وسراقب ، وأريحا، وبنش وغيرها من قرى إدلب. وقاتلت الى جانب الجيش السوري الحر ايضا  في محافظات إدلب وحلب و حماة، والقنيطرة وريف دمشق ودير الزور والحسكة.
تمتاز الحركة بعلاقاتٍ مميزة مع (جبهة النصرة) على الصعيد العسكري والتنظيمي، فهي تجد نفسها قريبة من جبهة النصر، وأعلنت رفضها الى تنظيم داعش واعلان”خلافته” الاسلاموية في الموصل  في يونيو 2014. وكانت هناك تغريدات الى حركة احرار الشام تهاجم فيها تنظيم داعش وتصفهم بالخوارج. وتقوم الحركة مثل باقي الجماعات المتطرفة على اقامة “حكم اسلامي” من وجهة  نظرها واعتبار نفسها بأنها  حركة إسلاميّةٌ مجاهدة لا حركة “جهادية”. ورغم ذلك لم يتم رصد أي مقولات لـ’العبود’ عن إقامة دولة إسلامية، بل أكد خلال مقابلة أجرتها معه شبكة “BBC” على أن البيعة لن تكون الا للشعب السوري فقط، مشددا على أن السوريين لن يقبلوا أبدا مرة أخرى ببشار الأسد أو شبيه له بعد كل الدماء التي سالت.
خلافات الحركة مع داعش ربما لم تكن عقائدية، بل كانت بسبب قتل تنظيم داعش الى قيادات حركة احرار الشام ابرزها مقتل”ابو ريان”  ذبحا، عام 2013 في تل ابيض.  وتشهد العلاقة مابين النصرة وحركة احرار الشام عمليات شد وجذب، ظهرت اكثر في اعقاب سيطرة “جيش الفتح” على مطار ابو الظهور العسكري بريف ادلب.

تعيين أبو يحيى الحموي” زعيما للحركة

عينت الحركة  ” المهندس مهند المصري، الملقب “أبو يحيى الحموي” منتصف شهر سيتمبر 2015  قائد جديد لها خلفاً الى أبو جابر الشيخ . بعض التقارير كشفت ان سبب تغير قائد الحركة تعود الى موقف زعيمها السابق من المشروع التركي بأنشاء “المنطقة العازلة” وبوادر تدهور العلاقة بينها وبين “جبهة النصرة” حليفها العسكري الأساسي، داخل “جيش الفتح”. وبحسب التقاريرالاعلامية على موقع الجماعات ألمتطرفة، فأن الزعيم الجديد مهند المصري، مقرب من الاستخبارات التركية، وذلك عبر علاقته القوية جداً مع أبو العباس الشامي (محمد ايمن أبو التوت)  المسؤول الشرعي العام السابق في الحركة، الذي تربطه علاقات قديمة مع الاستخبارات التركية. واضافت التقاريرأن تركيا، في ظل سعيها إلى إقامة منطقة عازلة  في الشمال السوري بحاجة لأن يكون على رأس القوة الرئيسية التي تعتمد عليها لتحقيقها، زعيم تثق به، بينما كان أبو جابر متردداً.

ألنتائج

من المتوقع ان تشهد الحركة مواجهات اوسع مابينها وجبهة النصرة، وربما تأتي بسبب مواقف شخصية الى “الداعية عبدالله المحيسني” مرجع جبهة النصرة مع زعيم حركة احرار الشام الجديد حول المنطقة العازلة وتحالف احرار الشام مع (جيش المجاهدين وحركة نور الدين الزنكي). وقال القائد العسكري في حركة “أحرار الشام” حسام أبو بكر في تصريح لـوسائل الاعلام :[نحن نعلم أن النصرة مخترقة فكرياً بالغلو الداعشي، وأصحاب الفكر الغالي لا يرون غيرهم على الصواب، لذلك يهاجمون الفصائل الثورية والحركات الاسلامية في سوريا، خاصةً تلك التي لاتملك ثقل كبير على الأرض].
أكدت ذلك تغريدات الى انصار “جبهة النصرة” على تويتر وجود انشقاق داخل حركة احرار الشام  في 5 اكتوبر 2015، شملت عناصر من لواء المدفعية والصواريخ، انضمت الى جبهة النصرة وهذا مايزيد حدة الخلافات مابين الطرفين.

وشهدت الحركة تغير في خطابها في الفترة الأخيرة بعدما تبنت شعار “ثورة شعب” بدلاً من شعارات “الجهاد” وفي اعقاب ذلك بدأ مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في الحركة ” النحاس” بحملة إعلامية في الغرب، من خلال كتابة المقالات بالصحف الغربية.  ونشرت صحيفة “واشنطن بوست”، في العاشر من شهر يوليو 2015، مقالاً للبيب نحاس بعنوان “النتائج القاتلة للتصنيف الخاطئ للثوار في سورية”، داعياً الإدارة الأميركية إلى اعتماد حركة الأحرار كبديل عن كلٍّ من تنظيم “داعش” والنظام السوري، متعهداً في الوقت نفسه بأن تتبنى حركة “الأحرار” مشروعاً وطنياً سورياً جامعاً (..) ونشرت “ديلي تلغراف” البريطانية مقالاً اخر لنحاس، انتقد فيه سياسات الحكومة البريطانية إزاء ما يجري في سورية، وأكد فيه :[على أن مواجهة داعش لا تكون بالقنابل فقط ذلك أن وجود داعش، هو ظاهرة اجتماعية وفكرية يجب مواجهتها على مختلف المستويات، وهذا يتطلب بديلاً سنّياً في سوريا يحل محل النظام وداعش في نفس الوقت]. وهذا يعني انها تحاول ان تتقرب الى الغرب اكثر.
وأثارت التصريحات التي تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي عن دعوة إخوان سوريا حركة أحرار الشام لـ”الاندماج”، موجة من الانتقادات والتساؤلات عما يرتب سياسياً في الشمال السوري، خصوصاً مع التحضير لمنطقة آمنة على الحدود السورية التركية، تمتد من اعزاز إلى الفرات شمالي مدينة حلب. لكن رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان السورية، عمر مشوح، علق لـ صحيفة القدس العربي قائلا أنه “تم تضخيم القضية إعلامياً وهذا التضخيم قد يسيء إلى الأحرار ولنا”. ويقول الدكتورعبد الرحمن الحاج، الخبير في الجماعات الإسلامية :” أن من الطبيعي أن يسعى الإخوان إلى إقامة علاقة عميقة مع الأحرار في هذا الوقت بالذات، فمن المتوقع أن يلعب الأحرار دوراً رئيسياً في “ألاستيلاء” على المنطقة المخطط لها أن تكون منطقة آمنة في الشمال، وهذا يعني أن الإخوان يريدون أن يشكلوا الجناح السياسي لأحرارالشام ويتبادلوا النفوذ في إدارة المنطقة الآمنة، فالأحرار منظمة عسكرية والإخوان تنظيم سياسي.” لكن يرى البعض من المعنين بالجماعات المتطرفة، ان حركة احرار الشام ذات الايدلوجية السلفية “الجهادية” لا يمكن لها قبول جماعة الاخوان التي تضع السلطة امام اعينها اكثر من اي شيء اخر.

كانت حركة احرار الشام قد أعادت هيكلة الجناح العسكري فيها ليكون نواة جيش نظامي حسب ما نشرته الحركة على موقعها، وبدء تشكيل القوة المركزية الجديدة تحت مسمى “كتائب صقور الشام”.  وتقول الحركة انها أنشأت هذا التشكيل، ليكون “قوة تدخل سريع”، وينضوي في القوة المركزية نحو (2500 ) مقاتل وتأتي هذه االخطوات مع اعلان تركيا حاجتها إلى شريك سوري قوي لحفظ الأمن في “المنطقة الآمنة” المدعومة تركياً. اي ان الحركة تطرح نفسها “قوة نظامية” عسكرية سياسية لادارة  في اي منطقة آمنة.
إن استمرار الازمة السورية ومطاولتها الى هذا الحد خلق تنظيمات وفصائل اسلاموية تدوير وتتداخل بعضها في البعض، فهي تعمل جميعا تحت ايدلوجية واحدة متطرفة وتهدف الى إقامة حكم اسلاموي. هذه الجماعات هي واحدة لكنها تختلف فقط بدرجة تشددها وعولمتها “الجهادية”.

يبدو ان حركة احرار الشام تحاول طرح نفسها قوة يمكن الاعتماد عليها في سوريا بادارة “منطقة آمنة” مدعومة من حكومة تركيا. وهذا ما دفعها الى اعادة هيكلة تنظيمها من الداخل ومحاولة ايجاد قوات قتالية على غرار القوات النظامية اكثر من حرب العصابات. وضمن هذه التوجهات اتخذت الحركة قرار باستبدال زعيمها السابق ب مهند المصري الحموي، الذي لا يتعارض وجوده مع توجهات اقامة منطقة آمنة والتحالف مع تركيا. ورغم حرص حركة احرار الشام على تجاوز الخلافات مع بقية الفصائل المسلحة في سوريا، فأنها لم تستطيع اخفاء خلافاتها مع مرجع جبهة النصرة عبد الله المحيسني وفصائل مسلحة اخرى ابرزها “الجبهة الاسلامية” .

وهذا يعني ان تسرب عناصر حركة احرار الشام الى فصائل اخرى بات متوقعا، بالاضافة الى احتمال حدوث انشقاقات بين قياداتها حول ” المنطقة الامنة” رغم انها اصبحت مستبعدة. الحركة ممكن ان تضع نفسها طرف سياسي مفاوض اضافة الى كونها قوة عسكرية في اي وضع جديد يظهر في داخل سوريا.

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اخر المقالات