جيش الاسلام” الايدلوجية، والبناء التنظيمي

جيش الاسلام” الايدلوجية، والبناء التنظيمي

Flag of the Islamic Front Syria Black.svg جيش الاسلام” الايدلوجية، والبناء التنظيمي
ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

يعتبر “جيش الإسلام” وفق معلومات موسوعية وبيانات نشرت على موقعه، بأنه هو يمثل اندماج أكثر من 55 لواء وفصيل مسلح، تم

تشكيله خلال الأزمة السورية حيث بدأ بنواة فصيل عسكري باسم  “سرية الإسلام” ثم تطوّر مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح “لواء الإسلام” وفي 29سبتمبر 2013 أعلن عن توحّد عشرات الالوية والفصائل في كيان “جيش الإسلام” الذي كان يعد وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض، وكان يقوده زهران علوش، قبل أن ينضم هذا الجيش إلى “الجبهة الإسلامية” التي يشغل فيها علوش منصب القائد العسكري العام، ويعتمد التنظيم ايدلوجية سلفية لتأهيل مقاتليه. ويترأس التنظيم زهران علوش وينتشر في ريف دمشق والقلمون والضواحي الشمالية والشرقية في دمشق ، ويتكون من بضعة آلاف من المقاتلين.

البناء التنظيمي

تكون الجيش إداريا من مجلس قيادة و27 مكتبا إداريا و64 كتيبة عسكرية، ويضم 27 مكتبا إداريا لا علاقة مباشرة لها بالعمل العسكري.  ومن أبرز هذه المكاتب مكتب “تأمين المنشقين”، الذي يهتم بالتواصل مع الجنود النظاميين وتأمين انشقاقهم، إضافة إلى مكاتب للخدمات والتصنيع السلاحي والنقل والإعلام. ومن المجموعات الأخرى التي انضمت للتحالف (لواء فتح الشام، لواء توحيد الإسلام ولواء الأنصار). يسيطر الجيش على غالبية مناطق الغوطة الشرقية و استطاع تقويض وجود داعش في بعض قرى الغوطة مثل ميدعا. تجدر الإشارة الى أن العامل الذي ساعد على تحقيق التآلف ضمن الجبهة الإسلامية كان العلاقة الشخصية التي تربط كل من زهران علوش وحسان عبود وأحمد عيسى الشيخ بعضهم بعضاً. فالثلاثة كانوا في سجن صيدنايا وأفرج عنهم في حزيران 2011 .

الايدلوجية والبرنامج

يتبع “جيش الإسلام” منهجية مؤسساتية في اتخاذ القرار العسكري تضمن لمقاتليه تحقيق التقدم الميداني في مختلف المناطق السورية. وعلى خلاف بقية كتائب المعارضة، فإن تشكيلات هذا الجيش لم تتجه إلى السيطرة على المدن والبلدات المأهولة بالسكان، وإنما سعت لاقتحام القطع العسكرية النظامية. اقتحم “جيش الإسلام” مطلع شهر سبتمبر 2015 سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا، والواقع قرب دمشق، وسط معارك عنيفة مستمرة مع قوات النظام، وفق ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن: “اقتحم جيش الإسلام سجن عدرا واستولى على مبنيين في قسم النساء”.
ونشر “جيش الإسلام”، أحد أبرز الفصائل المقاتلة في ريف دمشق، شريط فيديو مطلع شهر يوليو 2015 يتبنى فيه إعدام عناصر من تنظيم داعش، ردا، بحسب قوله، على إقدام التنظيم المتطرف على قتل مقاتلين له في وقت سابق. في شريط ترويج يشبه إلى حد كبير تلك الفيديوهات الوحشية التي يبثها تنظيم داعش، أظهر “جيش الإسلام”مجموعة قال إنهم ينتمون إلى تنظيم داعش استطاع اعتقالهم خلال معارك في ريف دمشق. وأعلن “جيش الإسلام يوم 22 سبتمبر 2015عن بدئها باستهداف مواقع تتمركز فيها قوات روسية داخل سوريا، ناشرة مقطع فيديو يظهر استهداف مجموعة من القوات زعمت إنها “روسية” بصاروخ. التقارير من داخل الجماعات المتطرفة كشفت إلى أن “جيش الإسلام” هو الأكثر تمويلاً  والذي يقدر  ب (36.8 مليون دولار). وتبنى جيش الإسلام استهداف مطار “حميميم” العسكري منتصف شهر سبتمبر 2015 في محافظة اللاذقية، بصواريخ “غراد” متوسطة المدى. بعض الانتقادات التي وجهت الى”جيش الإسلام”، هو عدم مشاركته في معارك الزبداني ضد قوات النظام وحزب الله اللبناني خلال شهر اوغست 2015 وكان رد جيش الاسلام على لسان متحدثه اسلام علوش بان البعد الجغرافي والعامل اللوجستي كان وراء مشاركته في معارك الزبداني.

النتائج

إن هجمات “جيش الاسلام” ربما هي اكثر مباشرة الى النظام السوري من بقية الجماعات بسبب قربها من العاصمة السورية واحتمال استخدام القذائف بتنفيذ اهدافها بالاضافة الى المتفجرات، فقد نجح جيش الاسلام في وقت سابق بتنفيذ عمليات نوعية، ومنها تفجير مقرات الأمن الوطني في دمشق في 18 يوليو 2012، الذي قتل خلاله عددًا من كبار المسئولين، بما في ذلك وزير الدفاع ونائبه. وانطلقت عمليات “جيش الاسلام” تحت عنوان “الله غالب” خلال شهر سبتمبر 2015 ضد  الجيش السوري في الجبال المطلة على الغوطة الشرقية ومحيط ضاحية الأسد في ريف دمشق، وتزداد أطراف الغوطة  ومحيط التل الأحمر بريف درعا.
إن قرار التدخل الروسي في سوريا من شانه ان يعمل على تقليص الفجوات بين الجماعات المتطرفة وهذا يعني ان المرحلة الحالية سوف تشهد انضمام فصائل صغيرة تحت تنظيمات اكبر  وتشكيل غرف عمليات مشتركة، محاولة منها لتوحيد “جبهة” عسكرية اكثر من انصهار تنظيمي لضرب القواعد العسكرية الروسية  وتصعيد عملياتها ضد النظام في سوريا. فقد أعلن كل من كتيبة “مجد الإسلام” ولواء “صقور حوران” انضمامها بشكل كامل “لجيش الإسلام” والعمل تحت قيادة الشيخ “زهران علوش” قائد جيش الإسلام.
إن تصعيد المواجهة مع النظام السوري وضد القوات الروسية من شأنه ان يجلب مزيد من الانصار والدعم المالي لهذه الجماعات بمختلف درجات ايدلوجيتها وتشددها. اما المعارضة المسلحة غير الاسلامية  ابرزها الجيش السوري الحر او حزم، فمن المتوقع ان تحصل على دعم تسليحي اوسع من قبل الولايات المتحدة خاصة في مجال اسلحة مضادة للطيران ارض جو.
إن مهمة “جيش الاسلام” يبدو مختلفة عن بقية جماعات المعارضة المسلحة والجماعات المتطرفة الاخرى التي تقاتل ضد النظام السياسي في سوريا، ويبدو ان مهمة الجماعة تقوم على ايجاد انشقاقات داخل القوات النظامية السورية اكثر من غيرها. إن وجود وتمركز “جيش الاسلام ” في مناطق الغوطة وريف دمشق يمكنه من ان يكون قريبا من تحقيق اهدافه وهي القطعات العسكرية السورية.  وهذه المهمة تقوم على اساس جمع المعلومات والبيانات عن الجيش السوري وتسهيل عبورهم نقاط السيطرة في ريف دمشق الى الغوطة وتواجده في ريف دمشق من شأنه ان يمثل مصدر قلق وصداع مستمر الى النظام.

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

اخر المقالات