جرف الصخر.. من صدام الى داعش

جرف الصخر.. من الولاء لصدام حسين الى داعش
العربية.نت
9fe9f751-1480-4d51-a56b-380aفي حين تسعى قوات التحالف للسيطرة على شمال الأنبار ووقف تمدد تنظيم داعش، تعاني منطقة جرف الصخر الأمرين من سيطرة التنظيم الإرهابي، كما عانت من تفجيرات تنظيم القاعدة سابقا، رغم أن مصادر عسكرية أعلنت قبل يومين أن القوات العراقية ومسلحين موالين سيطروا على معظم بلدات جرف الصخر قرب بغداد من أيدي المقاتلين، ما دفعهم إلى الفرار باتجاه مدينة الفلوجة الغربية التي يسيطر عليها التنظيم، بينما لايزال القتال محتدماً قرب جسر يربط جرف الصخر بالأنبار. السطور التالية تحكي معاناة جرف الصخر، ولعل الزمان والمكان يرسمان خريطة تلك المنطقة.
الأهمية العسكرية:
عسكريا، تم تأمين محافظات بغداد وبابل وكربلاء من هجمات التنظيم، فضلا عن خسارة التنظيم واحدة من أهم الولايات التابعه له بل الولاية الوحيدة جنوب بغداد.
كما خسر التنظيم في هذه المعركة أفضل مقاتليه الذين يصنفون من الجيل الثالث للقاعدة والذين تدربوا على يد الجيل الثاني بقيادة الزرقاوي، إضافة إلى أنهم من أفضل خبراء التفخيخ والمتفجرات والاغتيالات في داعش، نظرا لأنهم في قتال مستمر مع القوات الحكومية في بغداد وبابل وكربلاء لقربهم من هذه المحافظات جغرافياً.

وبحسب مصادر رسمية موثوقة، فإن القوات العراقية ستكمل تقدمها قريبا جدا باتجاه الأنبار شمالا وتحديدا إلى عامرية الفلوجة تمهيداً لسد الطريق على داعش في هذه المنطقة أيضاً.
علاقة جرف الصخر بمهام مخابرات صدام حسين
أغلب سكان جرف الصخر من عشائر الجنابيين الذين كانوا محل ثقة صدام حسين في فرق الاغتيالات وفرق مهام المخابرات الخاصة والمكتب العسكري لحزب البعث الذي كان يرأسه علاء الدين الجنابي الذي كان يثق به صدام حسين ثقة عمياء.
تتبع ناحية جرف الصخر لمحافظة بابل، وتشتهر بالزراعة وغابات النخيل الأجمل في العراق بعد خراب البصرة عاصمة نخيل العالم، وفي السنوات الأخيرة تحولت إلى أكبر مسطحات مائية اصطناعية لاستيلاد الأسماك من جهة، واستغلالها كعائق طبيعي يعيق حركة الجيش النظامي وآلياته التي تحسم الحروب، الأمر الذي أخّر هذا الحسم حتى ردمها الجيش مؤخرا.
جرف الصخر وتنظيم القاعدة
بعد عام ألفين وثلاثة تحولت هذه المنطقة إلى أحد أهم معاقل التنظيمات المسلحة في العراق (القاعدة)، وكانت منطلقا لمهاجمة القوات الأميركية والحكومية في جنوب بغداد وبابل وكربلاء، والمسؤولة عن تنفيذ التفجيرات الكبيرة المنظمة في بغداد.
في 2010 أصبحت تعرف بعاصمة ولاية الجنوب لتنظيم داعش، ومن هناك استمرت المفخخات والانتحاريون وقذائف الهاون بضرب التجمعات المدنية في المسيب والاسكندرية والحلة وكربلاء وبغداد.
جرف الصخر في قبضة داعش
وبعد سقوط الموصل، كان تنظيم داعش يعتبر جرف الصخر هي بوابة إكمال فتوحاته في العراق لإسقاط بغداد وبابل وكربلاء والنجف وصولا إلى البصرة، حسب ما أعلنه العدناني بعد سقوط الموصل بأيام، لذلك قام التنظيم بالدفع بمئات المقاتلين إلى القرى والأرياف والقصبات التابعة لناحية جرف الصخر تمهيدا للهجوم الكبير على بغداد والحلة وكربلاء، خصوصا أن الأنظار كانت تتجه إلى احتمال تعرض بغداد للهجوم من جهة مناطق التاجي وأبو غريب القريبة من المطار حيث تتواجد هناك أفضل الوحدات القتالية العراقية.
آلاف المقاتلين من الجيش والشرطة والمتطوعين وما يعرف بالحشد الشعبي تم حشدهم على ستة محاور لمهاجمة جرف الصخر واقتحامها ليتم اختيار اليوم الأول من محرم لانطلاق الهجوم قبل بدء المناسبة الدينية لدى الطائفة الشيعية، وهي مراسم زيارة عاشوراء والأربعين حيث يتوجه ملايين المسلمين الشيعة لزيارة كربلاء.
مع وجود عدد كبير من الانتحاريين والسيارات المفخخة والصواريخ التي أعدها تنظيم داعش خلال خمسة أشهر لمهاجمة الحلة وكربلاء وبغداد التي عادة ما تغص الطرقات فيها بآلاف الزائرين في هذا الوقت من كل عام، كان لابد من الإسراع بتنفيذ الهجوم على جرف الصخر، بحسب مصادر عسكرية رسمية، وذلك بقصف مدفعي مركّز وغطاء جوي أمّنته المروحيات العراقية.
وبالفعل انطلق آلاف الجنود من ستة محاور باتجاه ناحية جرف الصخر التي قرر التنظيم فيها تفخيخ المنازل والطرقات وحتى تفخيخ أشجار النخيل، وهذا ما جعل القوات الحكومية المهاجمة تسلك الطرق غير المعبدة عبر استخدام الجرافات المصفحة لفتح طرق جديدة، وخلال ثمان وأربعين ساعة تمكنت القوات العراقية من السيطرة على ناحية جرف الصخر والقرى والمناطق التابعة لها، وآخرها منطقة الفاضلية آخر نقطة على الحدود الإدارية بين بابل والأنبار، وهذا ما تم تأكيده حصرياً لـ”العربية” و”الحدث” الاثنين.
الأهمية الجغرافية
تمتد جرف الصخر من عامرية الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار شمالا وصولا إلى الحلة مركز محافظة بابل جنوبا وكربلاء، ومن الجهة الشرقية تتصل بمناطق اليوسفية واللطيفية والمحمودية (المعروفة سابقاً بمثلث الموت) التابعة لبغداد، أما من جهة الغرب فهي مفتوحة على صحراء الأنبار.

اخر المقالات