تهديدات “الجهاديون” المحتملة الى المانيا

تهديدات “الجهاديون” المحتملة الى المانيا

018243090 30300

تداعيات حظر “الدواعش” في المانيا

ـ المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبار

تزايد في الآونة الأخيرة عدد الإسلاميين الألمان الذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة للجهاد في صفوفها. وينشغل السياسيون بالبحث عن الأسباب وراء الظاهرة، وتعديل القوانين للتحكم فيهم. ويعد “كريشنيك بـ ” أول المتهمين ألماني تتم محاكمته في مدينة فرانكفورت منتصف سبتمبر 2014

بتهمة المشاركة في القتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. وقد تصاعد الاجرائات الاحترازية ومنها اصدار وتعديل قوانين جديدة ضد المتطوعين الالمان للقتال في العراق وسوريا ودولا اخرى بعدما اعلنت رئيسة الحكومة الالمانية انجيلا ميركل منتصف شهر سبتمبر 2014 دعمها للحكومة العراقية بمحاربة “الدولة الاسلامية” في العراق وارسال مساعدات انسانية واسلحة غير فتاكة الى قوات البيشمركة في شمال العراق.

 وتحاول الحكومة الالمانية ان تمد يد المساعدة للألمان الراغبين بالتخلي عن “الدولة الاسلامية” وباقي التنظيمات “الجهادية” بجهود داعمة من وزارة العدل الالمانية التي من المقرر ان تاخذ خطوات واجرائات قضائية لمعالجة هذا الفكر المتطرف، هذه الاجرائات ممكن ان تتضمن تخفيف العقوبات وطرق التحقيق، ولا يستبعد ان تكون هنالك معالجة فكريا اي بالمناصحة على غرار ماتعمله بعض الدول العربية في المنطقة. الهدف من هذه السياسات الالمانية هو ايجاد حلول ومعالجات الى اسباب التحاق هؤلاء الشباب ب “الدولة الاسلامية” والتنظيمات الجهادية” اكثر من هدف انزال العقوبات. الخطوات الامنية والاستخبارية في المانيا تخضع للقضاء والمحكمة الدستورية، لكي لا تعد انتهاكا للدستور الالماني. وكشفت الاستخبارات الالمانية عن اخضاع اعداد من العائدين للمراقبة السرية. يشار ان الاستخبارات الالمانية تنشط امام “الجهاديين” وتتخذ خطوات استباقية داخل مناطق النزاع منها سوريا والعراق من خلال مصادرها واحيانا فتح ابواب خلفية مع  الحكومات ومنها النظام السوري.

حظر”الدولة الاسلامية”

لقد اعتبرت المانيا تنظيم”الدولة الإسلامية” تنظيما إرهابيا وتحظر أنشطته في 12 سبتمبر 2014، ورغم ان هذه الخطوة جائت متأخرة لكنها تبدو اكثر جرأة من باقي الدول الاوربية في مواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية”. فقد أعلنت ألمانيا أنها تعتبر “الدولة الإسلامية” تنظيما “إرهابيا” واعتبرت أية أنشطة دعم وتأييد وترويج له مخالفة للقانون. الحظر يشمل المشاركة في هذا التنظيم والتجنيد له وأي دعم له بما في ذلك المظاهرات المؤيدة.  وأكد” دي ميزيير” وزير الداخلية الالماني أن قرار الحظر له مفعول فوري ويشمل تجنيد المقاتلين ونشر أي شارات أو رموز على صلة بالتنظيم. تصريحات وزارة الداخلية الالمانية تعكس حجم القلق الذي تعيشه المانيا، في اعقاب اعلان دعمها للعراق والى إستراتيجية اوباما بمواجهة “الدولة الاسلامية” في العراق.
حذرت الاستخبارات الألمانية على لسان “هانز يورغ ماسن” رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور جهاز الأمن الداخلى في 31 اوغست 2014 من عودة الجهاديين من سوريا والعراق  التقارير كشفت عن وصول عدد الجهاديين الذين غادروا ألمانيا للقتال في سوريا والعراق إلى أكثر من 400 شخص، وفق الاستخبارات الألمانية وأن تسع  أشخاص منهم على الأقل نفذوا تفجيرات انتحارية. وأن 24 قاصرا ألمانيا، بينهم طفل بعمر 13 عاما، غادروا للعراق وسوريا للقتال في صفوف التنظيمات “الجهادية”وخصوصا تنظيم “الدولة الإسلامية”. واعتقلت السلطات الكينية رجلين ألمانيين في التاسع من سبتمبر 2014 يشتبه في صلتهما بحركة الشباب الصومالية الإرهابية. وتعتقد السلطات بوجود ارتباط بين هذين الرجلين وثلاثة مشتبه فيهم آخرين أوقفتهم السلطات الألمانية في مطار فرانكفورت في وقت سابق  لتورطهم بالتخطيط لشن عمليات ارهابية على اراضي كينيا.

شباب المان ينفذون عمليات انتحارية في العراق وسوريا

كشفت التقاريرأن ما لا يقل عن تسع جهاديين ألمان شاركوا في عمليات انتحارية في سوريا والعراق، فيما عبرت وزارة الداخلية الألمانية عن قلقها من تنامي ظاهرة سفر متشددين ألمان للانضمام في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. ذكرت تحقيقات وثائقية لمحطات “ان.دي. إر” و”في.دي.إير”الألمانية وصحيفة “زوددويتشه تسايتونغ” في عدد ها الصادر 17 سبتمبر 2014أن هناك خمس عمليات انتحارية مؤكدة نفذها متشددون ألمان، فيما يجري البحث والتدقيق في هوية منفذي ثلاثة إلى أربع عمليات أخرى.

أن أغلبية هذه الهجمات الانتحارية تمت بإيعاز من تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، خصوصا في بغداد والمناطق الكردية. احد هذه الافلام الوثائقية، اظهرت فريق عمل احدى قنوات التلفزيون الالمانية من داخل العراق بالتعاون مع وزارة الداخلية العراقية، بتنفيذ عملية انتحارية وسط العاصمة العراقية بغداد وكان يعرف بأسم ابو القعقاع الالماني والذي ينحدر من اصول اسلامية غير عربية، الماني الجنسية، “الدولة الاسلامية”  تهدف على دفع غربيين لتنفيذ هجمات انتحارية.

إن سياسة “الدولة الاسلامية” بدفع المقاتليين الاجانب وخاصة من المانيا ودول اوربية، هي خطوة جديدة تتخذها وربما تتعارض مع ما كشفته التحقيقات واعترافات اوربيين عادوا من القتال في سوريا مع تنظيم “الدولة الاسلامية”. اعترافات المقاتليين كشفت بان التنظيم يقوم بتدريب الاجانب على فنون القتال لكن يستفيد من خبراتهم في الخطوط الخلفية ومنها الدعم اللوجستي والاعلام والاسعاف الفوري. وكان التنظيم  حريص على عودة هؤلاء الشباب الى اوربا لكي يمثلو شبكة عمل وخلايا نشطة غير نائمة داخل اوربا. الاستخبارات الالمانية كشفت في وقت سابق عن وجود شبكة عمل داخل المانيا تقوم بتجنيد الشباب داخل المانيا وخاصة من النساء السلفيات لغرض الالتحاق بالقتال في سوريا. الدراسات اظهرت بان بعض الفتيات  ومنهن القاصرات توجهن للقتال في سوريا، بعد ان تعرفن على شباب مقاتليين على النت وشبكة التواصل الاجتماعي، ليختلط عندهن “الجهاد” برومانسية العلاقة مع الجهاديين.

الغسل الايدلوجي احد اسباب الالتحاق ب “الجهاد”

بعض الشباب قرر الالتحاق ب “الدولة الاسلامية” في العراق وسوريا بعد ان تعرض الى غسيل ايدلوجي بعرض صور الى قتل اطفال واغتصاب نساء، وهي تخاطب الشباب تحت اسم “النخوة والدفاع عن الحرائر والحرمات”. هذه الصور وغيرها من المواد الاعلامية الي يعرضها”الدولة الاسلامية” وغيره من التنظيمات، هي مواد مدروسة ومعدة مسبقا لكسب اعداد جديدة من المقاتليين. يشهد تنظيم “الدولة الاسلامية” والتنظيمات “الجهادية” الاخرى تصاعدا بالتمويل واعداد المقاتليين في كل مرة يتعرض له التنظيم من ضربات، كونه يستثمر الصور الفضيعة  والمروعة اعلاميا بطريقة عكسية.

تركيا تمثل تهديدا الى المانيا والاتحاد الاوربي


التهديدات التي تواجهها المانيا الى جانب بعض الدول الاوربية هي عودة “الدواعش الالمان” الى المانيا واوربا من القتال في سوريا والعراق والصومال ومناطق اخرى. الحكومة الالمانية مازالت تعتقد بأن غياب الرقابة على الحدود السورية التركية، تعتبر واحدة من اكبر المشاكل بفقدان السيطرة على تدفق الشباب الالمان بالقتال في سوريا والعراق، وهي اشارة الى دور الحكومة التركية، واحتمالات تورطها بما يجري في سوريا والعراق من فوضى”جهادية”. أن دول الاتحاد الاوربي حصلت على الكثير من الوثائق والتحقيقات حول الدور التركي لان تكون ممرا للشباب الالمان والاوربيين مابين اوربا وسوريا والعراق، وهذا كان وراء دعوة  الاتحاد الاوربي الى حكومة اوردغان لحضور احد اجتماعات بروكسل خلال شهر اوغست 2014، رغم انها دولة غير عضوا في الاتحاد. التقديرات تشير بأن مفوضية الاتحاد الاوربي ربما حذرت تركيا من لعب هذا الدور واجبرتها على اتخاذ خطوات جدية على الارض لمراقبة مطاراتها والمعابر الحدودية مع سوريا والعراق.
 العلاقات مابين تركيا والمانيا، تعتبر واحدة من الملفات الساخنة هنا، بسبب حجم الجالية التركية في المانيا، وعلاقتها في المجتمع الالماني والتي تعود الى ماقبل الحرب العالمية الاولى ولاجيال عديدة. لقد دفعت المانيا ثمنا غاليا الى طبيعة هذه العلاقة الشائكة مع تركيا، التي تعتبر الشريك والخصم سياسيا، ان الحكومات التركية كانت ومازالت تسعى الى الانضمام الى دول الاتحاد الاوربي ومنذ سنوات، وكثيرا ماتستخدم ورقة الاتراك في المانيا او افشال سياسات المانيا والاتحاد الاوربي في المنطقة، باعتبارها ورقة ضغط على الحكومة الالمانية والاتحاد الاوربي للرضوخ الى سياسيتها في المنطقة وانضمامها الى الاتحاد الاوربي

السلفية “الجهادية” والخلايا الانتحارية


أفادت الشرطة الألمانية  مطلع شهر سبتمبر 2014 ان إسلاميين متطرفين ظهروا مراراً في شوارع مدينة فوبرتال غرب ألمانيا فيما وصفته بـ”شرطة الشريعة”، وقالت إنهم ينظمون دوريات ليلية في أرجاء المدينة لمراقبة السلوكيات فيها. السلفية ” الجهادية” تعتبر المانيا واحدة من اكثر الدول مساحة للتناسل والتكاثر، وهي تستغل مساحة الحرية التي تمنحها المانيا لمثل هذه الجماعات بتنظيم التجمعات والمؤتمرات وتوزيع المنشورات بشكل علني. القانون الالماني ربما لم يصنف هذا النوع من العمل تحت باب “الجهاد” كونه عمل دعوي. التنظيمات “الجهادية” دائما تعمل وفق خطين متوازيين منفصليين يؤديان الى نتيجة واحدة وهي” الجهاد” والذي يبدء بالدعوة كونها تمثل اساس العمل “الجهادي” والثاني العمل العسكري. كشفت المعلومات المتوفرة حول تنظيم القاعدة وكذلك “االدولة الاسلامية” انها تعطي توجيهاتها الى الدعاة بالنشاط العلني وعدم اتباع اجرائات امنية احترازية كون نشاطهم لايرتبط بصلة الى النشاط العسكري والعمليات الانتحارية ضمن مبدء عدم الافراط والتفريط في مفهوم الامن عند “الجهاديين” وهذا يعني ان الدعاة” الذين يخرجون في شوارع المانيا من السلفيين الجهاديين ، هم عارفيين بأن سلوكياتهم لا تتعارض مع القانون الالماني ولا يعتبر كشف الى اسرار وتفاصيل “الدولة الاسلامية” لذا هم يظهرون اكثر اندفاعا في المدن وشوارع المانيا. اما الخلايا النائمة اوشبكة العمل المعنية بالعمل العسكري والعمليات الانتحارية، فهي منفصلة تماما عن الدعاة السلفية، ضمن تنظيم خيطي غير هرمي.

التهديدات المحتملة ضد المانيا

إن حظر التنظيم في المانيا من شانه يدفع شبكة عمل “الدولة الاسلامية الى العمل السري، ويستنفر مقاتليه لتنفيذ عمليات وهذا عادة مايحصل عند التنظيمات “لجهادية” عندما تتعرض الى الضغوط من قبل اجهزة مكافحة الارهاب والحكومات. ورغم الرقابة على الشبكة العنكبوتية، فأن التنظيم ممكن يصعد نشاطه الاعلامي والدعائي،  قرار الحظر ممكن ان يستمثره “الجهاديون” في المانيا واوربا ايجابيا لصالحهم بتصعيد حالة الكراهية ضد الغرب وكسب مقاتليين جدد.

إن التهديدات المتوقعة الى المانيا من قبل”الدولة الاسلامية” محاولة عدد من هذه الخلايا او المقاتليين العائدين من تنفيذ عمليات انتحارية وان كانت محدودة، هذه العمليات باتت متوقعة ردا على خطوة المانيا التي اتخذتها بحظر الجماعة ودعم حكومة العراق وإستراتيجية اوباما بمحاربة “الدولة الاسلامية” في العراق.
الخلايا الفردية، او الذئاب المنفردة ـ المتوحدة ربما هي الاكثر احتمالا في المانيا، هذه الخلايا تنشط كون تقوم على القدرات الذاتية ويقوم بها شخص واحد دون وجود ارتباط تنظيميا مباشر اي عدم وجود اتصالات مباشرة مع التنظيم. هذا النوع من الخلايا ممكن ان يقوم بمحاولة صنع قنابل بامكانيات ذاتية وفقا لدروس خضع لها على النت، وباستخدام الكلور اومواد كيميائية متوفر في السوق يمكن تحويلها لاغراض ارهابية. وهذا النوع من العمليات يعتبر تحدي كبير الى الاستخبارات الالمانية، لعدم وجود اتصالات يمكن مراقبتها او كشفها بوقت سابق.
التوجه الجديد الى خلايا “الدولة الاسلامية” في المانيا واوربا ربما تستهدف عمليات ذبح وقطع رؤوس الى افراد شرطة او مواطنيين المان بعد اختطافهم، وان يتم تسجل العمليات باسم “الدولة الاسلامية” ورفع راياتها على جثث الضحايا وهو اسلوب ممكن ان تتبعه “الدولة الاسلامية” ضمن سياستها الاعلامية  لأثارة الرعب والصدمة عند الغرب، على غرار الاعتداء الذي نفذه “لاجو اديبو” في يونيو 2013 في بريطانيا عندما قام بذبح شرطي بريطاني. وربما مهاجمة معابد يهودية او كنائس بقنابل حارقة. وهذا يعني ان المانيا سوف لا تكن بمأمن عن التهديدات الارهابية، رغم انها من اكثر الدول الاوربية اتباعا لسياسة الاندماج الاجتماعي والتقرب الى الجاليات والاقليات المسلمة في المانيا وتتميز بوجود المجلس الاسلامي في المانيا الذي يقوم بدور تنسيقي وتقارب ايجابي مابين الجاليات والاقليات والحكومة الالمانية رغم الانتقادات بان هذا المجلس ربما يمثل الاسلام السياسي في المانيا لكنه اقل تطرفا.
المشكلة التي تواجهها المانيا ودول الاتحاد الاوربي، احيانا صعوبة التنسيق وسرعة تنفيذ الاجرائات ضد المشتبه بهم، كون دول الاتحاد الاوربي تسمح لمواطنيها التنقل في داخلها بدون جواز سفر او سيطرة على الحدود داخل دول الاتحاد.

 

  

اخر المقالات