تهديدات “ألجهاديون” تقترب من المانيا بقلم ـ جاسم محمد، باحث في قضايا الإهاب والإستخبار

تهديدات “ألجهاديون” تقترب من المانيا  بقلم ـ  جاسم محمد، باحث في قضايا الإهاب والإستخبار

018730058 30300 copyتهديدات “ألجهاديون” تقترب من المانيا

بقلم ـ  جاسم محمد، باحث في قضايا الإهاب والإستخبار

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

قالت المستشارة الألمانية أنجلا ميركل يوم 25 نوفمبر 2015، إن الأجهزة الأمنية الألمانية رصدت تهديدات محتملة على بلادها من الإرهابيين، مؤكدة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لذلك والعمل على الاستعداد للتصدي لأي هجوم إرهابي محتمل.
 وفي تطور عملياتي، شنت الشرطة الألمانية عملية أمنية يوم 24 نوفمبر2015  بعد تلقيها معلومة بأن صلاح عبد السلام المشتبه به في هجمات باريس والمطلوب في عملية تعقب دولية موجود في شمال غرب ألمانيا. ولكنها قالت إنها لم تعثر على أي مؤشر حتى الآن على وجوده هناك. وتلقت الشرطة إخطارا بأن عبد السلام ربما يكون في عنوان معروف لديها في منطقة (ميندن وليوبيكه) في ولاية شمال الراين وستفاليا.
تزايد في الآونة الأخيرة عدد االمتطرفين الألمان الذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة والانضمام  في صفوفها. وقد تصاعد الاجرائات الاحترازية ومنها اصدار وتعديل قوانين جديدة ضد المتطوعين الالمان للقتال في العراق وسوريا ودولا اخرى. وتحاول الحكومة الالمانية ان تمد يد المساعدة للألمان الراغبين بالتخلي عن  داعش وباقي التنظيمات  المتطرفة بجهود داعمة من وزارة العدل الالمانية التي من المقرر ان تاخذ خطوات واجرائات قضائية لمعالجة هذا الفكر المتطرف، هذه الاجرائات تتضمن تخفيف العقوبات وطرق التحقيق، والمعالجة الفكرية.

تحذيرات إستخبارية

حذرت الاستخبارات الألمانية  في وقت سابق من عودة المقاتلين الاجانب من سوريا والعراق  التقارير كشفت عن وصول عدد من المقاتلين الاجانب الذين غادروا ألمانيا للقتال في سوريا والعراق إلى أكثر من 750 شخص، وفق الاستخبارات الألمانية وأن تسع  أشخاص منهم على الأقل نفذوا تفجيرات انتحارية.  وكشفت تقارير الاستخبارات الالمانية الداخلية من تصاعد اعداد السلفية “الجهادية” في المانيا الى الضعف عن عام 2013 لتصل الى (7900) ناشط، بينهم الف عنصر يمثل خطرا واكثر من( 130 ) عنصر يمثل تهديد كبير الى امن المانيا. المانيا صعدت من اجرائاتها الامنية في اعقاب تفجيرات باريس، مع حرصها على عدم اثارة حالة من الخوف في الشارع، ينعكس على الوضع الامني.

أفادت الشرطة الألمانية مطلع شهر سبتمبر 2014 ان إسلاميين متطرفين ظهروا مراراً في شوارع مدينة” فوبرتال “غرب ألمانيا فيما وصفته بـ”شرطة الشريعة”، وقالت إنهم ينظمون دوريات ليلية في أرجاء المدينة لمراقبة السلوكيات فيها. السلفية ” الجهادية” تعتبر المانيا واحدة من اكثر الدول مساحة للتناسل والتكاثر، وهي تستغل مساحة الحرية التي تمنحها المانيا لمثل هذه الجماعات بتنظيم التجمعات والمؤتمرات وتوزيع المنشورات بشكل علني.

تهديدات محتملة الى المانيا

قالت المستشارة الالمانية في كلمة لها امام البرلمان الالماني يوم 25 نوفمبر 2015 بان الأجهزة الأمنية الألمانية رصدت تهديدات محتملة على بلادها من الإرهابيين، مؤكدة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لذلك والعمل على الاستعداد للتصدي لأي هجوم إرهابي محتمل.  وأكدت أن الحرب على الإرهاب لن تمس اللاجئين أو أحوالهم، فيما عدا التأكد من أسباب اللجوء وأنه غير منتمي لأي تنظيم إرهابي، حفاظًا على الأمن القومي للشعوب الأوروبية ووقف تنفيذ أي هجمات إرهابية محتملة. المانيا الان تعيش حالة من التاهب والترقب، ليس من تهديد داخلي فحسب، بل من تهديدات مرتقبة من مقاتليين اجانب عبر الحدود خاصة حدودها مع بروكسل وربما هولندا ومن دول اوربية اخرى. لكن مايجري على الارض غير تصريحات المسؤوليين.

التهديدات  الى المانيا كانت، في اعقاب اخطارات عن احتماالات وقوع اعمال ارهابية منها تهديد ملعب مدينة “هانوفر” وتاجيل مباراة كرة القدم في اعقاب تفجيرات باريس يوم 13 نوفمبر2015. الحكومة الالمانية كذلك القت القبض يوم 14 نوفمبر 2015 على شخص من جمهورية الجبل الاسود في  جنوب المانيا وكان بحوزته اسلحة، اعتقال الشخص المذكور جاء باخطار من الاستخبارات الفرنسية.

إستراتيجية داعش  الجديدة تتجه صوب اوربا

جائت تهديدات تنظيم داعش الى المانيا قبل بضعة اشهر، عندما نشر تنظيم داعش شريط فديو باللغة الالمانية على لسان احد المقاتلين الاجانب عندما توجه احد المتحدثين في الشريط  بالتهديد الى المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، متعهدا ان ينتقم التنظيم من الدعم الذي تقدمه المانيا لمواجهة التنظيم و[لدماء المسلمين التي اهرقت في افغانستان]، حيث ينتشر الجيش الالماني. إن إستراتيجية تنظيم داعش بدئت الان تتجه صوب اوربا بضمنها المانيا وهي نقلة نوعية في عمل هذه الجماعات المتطرفة، لتخفيف الضغوط عن معاقلها. في ذات الوقت ان هذا النوع من العمليات يعمل على ارباك واستنزاف دول التحالف الغربي والدول التي ممكن ان تشكل قوة لضرب داعش. كان التنظيم  يحرص على عودة المقاتلين الاجانب الى اوربا لكي يمثلو شبكة عمل وخلايا نشطة الى جانب الخلايا الذاتية.

النتائج

    تواجه ألمانيا صعوبة  في التنسيق  وسرعة اتخاذ الاجرائات ضد المشتبه بهم، كون دول الاتحاد الاوربي تسمح لمواطنيها التنقل في داخلها بدون جواز سفر او سيطرة على الحدود داخل دول الاتحاد.
    إن الوضع الامني  في فرنسا وبلجيكا ضرب بتداعياته على المانيا بسبب الجغرافية المترابطة، الاحداث الارهابية السابقة في فرنسا منها قطار امسترادم باريس في اكتوبر 2015 وحوادث اخرى، كان منفذي العمليات لهم امتدادات في المانيا.
    من المحتمل ان ترفع المانيا حالة التاهب  بعد احتمالات دخول صلاح عبد السلام الى المانيا، المطلوب في تفجيرات باريس، رغم ان عمليات البحث من قبل الاستخبارات الالمانية لم تؤكد دخوله.
•    أتخاذ المانيا اجرائات جديدة في مواجهة التحديات من خلال رفع اعداد الشرطة الاتحادية الى جانب الشرطة المحلية، وارتقاء تسلح الشرطة الى حجم التهديد، وزيادة الرقابة على حدودها الخارجية خاصة مع النمسا وبلجيكا وهولندة. يذكر ان المانيا تعتمد على التقنية الفنية في مراقبة المناطق العامة ومجطات القطار والمناطق الحساسة الاخرى، حتى المحلات هي الاخرى تعتمد كاميرات مراقبة يشرف عليها كادر امني متخصص في كل مكان.
    فرض رقابة على حدودها، فبعد ان فرضت رقابة مشددة على حدودها الجنوبية مع النمسا، سوف تعزز مراقبة حدودها مع بلجيكا وهولندا.
    إن حالة التأهب مرشحة بالصعود في المانيا. يذكر ان المانيا حريصة على عدم نشر الذعر او الخوف بين المواطنين وتعمل على تهدئة الشارع.
•    إنعكاس تهديدات داعش الى المانيا وأوربا، على موقف المانيا وأوربا من استقبال اللاجئين، المستشارة الالمانية استخدمة عبارة لم تستخدمها من قبل وهو تقديم امن شعوب اوربا على مسالة اللاجئين.
•    من المتوققع ان تصعد المانيا الى جانب دول اوربا تنسيقها الاستخباراتي مع دول المنطقة في تعقب المقاتلين الاجانب.
لكن رغم ما تتخذه المانيا واوربا من اجرائات احترازية، فأنه لايمكن ان يكون هناك امن مطلق وسط  ثغرات المقاتلين الاحانب والجماعات المتطرفة، التي نمت وتوسعت أمام أعين اجهزة مخابراتها لعقود من الزمن. وهذا يعني ان المانيا واوربا تحتاج الى اربع سنوات لترتقي الى حجم تهديد هذه الجماعات، بتعزيز اجهزتها الاستخبارية وسياساتها في مواجهة الارهاب.

اخر المقالات