تنظيم “داعش”: النشأة، البناء الهيكلي، التمويل

تنظيم “داعش”: النشأة، البناء الهيكلي، التمويل

isis-khilafah-4-revisedتنظيم “داعش”: النشأة، البناء الهيكلي، التمويل
بقلم: حسن أبو هنية – المصدر: موقع دراسات الجزيرة
منذ سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014، أثيرت جملة من الأسئلة حول الأسباب الكامنة خلف ما حققه من انتصارات عسكرية مذهلة، سواء كانت على جيوش نظامية، أو فصائل معارضة مسلحة.
حاولت هذه الدراسة الاقتراب من أحد مصادر قوة التنظيم المتعلقة بالبناء الهيكلي للتنظيم، والكشف عن قدراته وكفاءته في المجال العسكري، والاقتصادي، والأمني، والإعلامي، وقامت بتتبع تحولات البنية الهيكلية للتنظيم، منذ نشأته المبكرة كشبكة جهادية، ثم تأسيس “جماعة التوحيد والجهاد”، مرورًا بالانتماء للقاعدة، وصولاً إلى الإعلان عن تنظيم دولة العراق الإسلامية، ثم الصيغة الراهنة التي تطورت مع مرحلة إعلان الخلافة.

وبيَّنت الدراسة تطور البناء الهيكلي؛ إذ انتقل التنظيم نحو الصيغة المؤسسية التي تحاكي ما جاء في أدبيات التراث السياسي الإسلامي، مع الإعلان عن إقامة الدولة الإسلامية في العراق، بعد مقتل الزرقاوي، كما أن الطفرة الحقيقية حدثت، مع تولي أبي بكر البغدادي؛ إذ تم تطوير عمل الأجهزة المختلفة وتأطيرها مؤسسيًّا ومنحها مهمات محددة ودقيقة تجمع ما بين طبيعة المؤسسات في الدولة المعاصرة وأدوارها الوظيفية من جهة، وطبيعة التنظيم وظروف عمله، التي تمتاز بدرجة أكبر من التعقيد والغموض من جهة أخرى، وهو ما جعلنا أمام حالة هجينة وخاصة تُزاوج بين صورة الدولة والتنظيمات السرية في الوقت نفسه.
مقدمة
أثارت القدرات، التي أظهرها تنظيم الدولة الإسلامية، منذ سيطرته على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014، جملة كبيرة من الأسئلة حول الأسباب والعوامل، التي يعتبرها البعض أسرارًا وألغازًا؛ فيما حققه من انتصارات عسكرية خاطفة على خصومه، سواء كانت جيوشًا نظامية، كما هي حال الجيش العراقي الذي انهارت أربع فرق عسكرية لديه أمام مقاتلي التنظيم بسهولة فائقة في عدة مدن ومحافظات عراقية، وكذلك الجيش السوري، الذي انهارت قواته في محافظة الرقة كما حدث مع الفرقة 17، ومطار الطبقة العسكري؛ الأمر الذي تكرر بانهيار قوات البشمركة الكردية أمام تقدم جنود تنظيم الدولة، قبل أن تتدخل القوات الجوية الأميركية في الثامن من أغسطس/آب، فضلاً عن تراجع فصائل مسلحة منافسة في سوريا كالجيش الحر والجبهة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرها من القوى الإسلامية المسلحة، رغم ضربات التحالف الدولي ضد التنظيم في سوريا بدءًا من 22 سبتمبر/أيلول الماضي.
لم تقف قدرات التنظيم وكفاءته عند المجال العسكري، فحتى في الجانب الاقتصادي، أصبح يمتلك موارد مالية هائلة، تتجاوز التنظيمات الجهادية والإسلامية الأخرى قاطبة، ما يشي بأن هنالك جهازًا محترفًا هو الذي يدير هذا القطاع المهم والأساسي في نجاح أي عمل تنظيمي أو مؤسسي.
والحال كذلك في المجال الأمني؛ إذ نفَّذ التنظيم عمليات تتطلب مستوى عاليًا من الاحتراف والمعلومات الاستخبارية الدقيقة، كما حدث في الموصل، أو الاغتيالات، التي طالت قيادات في الأطراف المتصارعة معه، أو حتى تأمين حماية قياداته العليا، في الوقت الذي تترصدهم أهم الأجهزة الاستخباراتية العالمية والإقليمية والأقمار الصناعية وأجهزة التنصت المتطورة تمامًا.
ليس ذلك فحسب، بل في المجال الإعلامي، أيضًا، فاق التنظيم ما وصلت إليه فصائل السلفية الجهادية والعديد من الفصائل الإسلامية في القدرة على توظيف شبكة الإنترنت للتجنيد والدعاية والتعبئة والإعلام، وفي إنتاج أفلام على مستوى عال من الجودة التقنية، باللغتين العربية والإنجليزية، ومجلات متطورة، وأصبح إنتاجه الإعلامي مجالاً للدراسة والبحث من قبل المتخصصين في هذا المجال.
تحاول هذه الدراسة الوقوف عند تحولات البنية الهيكلية لتنظيم الدولة الإسلامية، منذ المرحلة المبكرة، عندما كان يُطلق عليها “جماعة التوحيد والجهاد”، مرورًا بالانتماء للقاعدة، وصولاً إلى الإعلان عن تنظيم دولة العراق الإسلامية، بعد مقتل الزرقاوي، ثم الصيغة الراهنة التي تطورت مع مرحلة أبي بكر البغدادي، وإعلان الخلافة.
يتمثل الهدف من دراسة البناء التنظيمي الداخلي، والغوص داخل بنى التنظيم وأجهزته وأقسامه في استكشاف الديناميكيات والمؤسسات، التي تقف وراء هذه القدرات والمهمات، وما تتوافر عليها من كفاءات ووظائف، ما قد يمنحنا زوايا من تفسير هذا المستوى الاحترافي في عمله في مجالات متعددة.
1- بنية جماعة التوحيد والجهاد
غداة احتلال الولايات المتحدة للعراق 2003، عمل الزرقاوي على إعادة بناء شبكته الجهادية، بالاعتماد على نواتها الصلبة التي تشكَّلت في هيرات، فأحاط نفسه بمجموعة من أشد المخلصين له. ومن أبرز الشخصيات التي كانت معه: أبو حمزة المهاجر، وهو مصري تولى إمارة التنظيم بعد مقتل الزرقاوي، وأبو أنس الشامي، وهو أردني كان أول مسؤول شرعي للجماعة، ونضال محمد عربيات، وهو أردني من مدينة السلط يعتبر خبيرًا بالمتفجرات، ومسؤول عن معظم عمليات تفخيخ السيارات التي تبنتها الجماعة، ومصطفى رمضان درويش (أبو محمد اللبناني)، وهو لبناني الجنسية، وأوراس أبي عمر الكردي، وثامر العطروز الريشاوي، وهو ضابط عراقي سابق، وعبد الله الجبوري (أبو عزام) وهو عراقي، وعمر حديد (أبو خطاب) وهو عراقي أيضًا، ومحمد جاسم العيساوي (أبو الحارث)، وهو عراقي كذلك، وأبو ناصر الليبي، وأبو أسامة التونسي، وقد قُتل جميع هؤلاء عام 2003، باستثناء أبي عزام الذي قُتل عام 2005. ومن الأردنيين الذين كانوا موضع ثقة الزرقاوي: موفق عدوان، وجمال العتيبي، وصلاح الدين العتيبي، ومحمد الصفدي، ومعاذ النسور، وشحادة الكيلاني، ومحمد قطيشات، ومنذر شيحة، ومنذر الطموني، وعمر العتيبي(1).
اعتمد الزرقاوي في بناء شبكته وتنظيمه، أيديولوجيًّا وفكريًّا وفقهيًّا، على مرجعية شيخه أبي عبد الله المهاجر(2)؛ فقد كان له الأثر المباشر في بناء عقيدته القتالية ونهجه الفقهي.
شهدت شبكة الزرقاوي تطورًا وازدهارًا لافتًا، من دون استخدام تسمية محددة والالتزام بهيكلية تنظيمية واضحة، وبحسب أبي أنس الشامي: كان الزرقاوي ينتظر أن تقوم جماعة عراقية بالإعلان عن نفسها ومن ثم يعمل معها ومن خلالها، إلا أن الشامي اقترح تشكيل هيكلية للجماعة، باسم “التوحيد والجهاد”، وقد تردد الزرقاوي لفترة بذلك؛ إذ كان يعمل من خلال مجلس شورى لشبكته من المقربين إليه، ثم اقتنع بالإعلان عن الجماعة، فبدأت جميع البيانات والإصدارات المسموعة والمرئية والمقروءة تصدر باسم الجماعة(3).
تم تشكيل هيكلية محددة بقيادة الزرقاوي ومجلس شورى للجماعة، ولم يكن معينًا في هذه الفترة أي نائب للزرقاوي، وتأسست لجانٌ عدة، أهمها: اللجنة العسكرية، والإعلامية، والأمنية، والمالية، والشرعية العلمية، وقد ترأَّس أبو أنس الشامي(4) اللجنة الشرعية وكان أول مسؤول شرعي للجنة، وذلك أواخر شهر سبتمبر/أيلول عام 2003.
2- الهيكل التنظيمي لقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين
عقب ثمانية أشهر من الاتصالات بين “التوحيد والجهاد”، وتنظيم القاعدة، خضع التنظيم المركزي أخيرًا لشروط الزرقاوي على مضض، دون أن يتنازل الزرقاوي عن استراتيجيته ونهجه، فأعلن عن بيعته لأسامة بن لادن في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2004، وإلغاء العمل باسم جماعة التوحيد الجهاد، وتأسيس “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين”(5).
توسع التنظيم في عهده، وتميزت هيكليته بالمرونة، فلا يوجد ثبات بالمطلق. كان الزرقاوي يمسك جميع خيوط التنظيم بقبضة حديدية، وقد بدأ -لاحقًا- بنقل بعض صلاحياته للمحافظة على هيكلية التنظيم خشية قتله؛ إذ أعلن التنظيم عن اسم نائب أمير التنظيم، أبي عبد الرحمن العراقي، وسلَّم قيادة التنظيم إلى العراقيين، وأصبحت هيكليته أكثر وضوحًا من السابق.
يعتبر منصب نائب الأمير، الذي تولاه أبو عبد الرحمن العراقي، حدثًا جديدًا انبثق من ضرورات الواقع للحفاظ على سلامة التنظيم؛ إذ كان هذا النائب يقوم بكل الأعمال إلى جانب الزرقاوي، ويطَّلع على الأمور المتعلقة بالتنظيم وسير عمله، وقد أوكل إليه الزرقاوي مهمة الاتصال بالعراقيين بشكل مباشر، وحافظ هو على الاتصال مع المقاتلين المتطوعين من خارج العراق، كما يشرف نائب الأمير على احتياجات اللجان المنبثقة عن التنظيم.
أما الجناح العسكري فتولاه أبو أسيد العراقي، وهو المسؤول الأول عن الكتائب والسرايا والمجموعات، العاملة والتنفيذية والمساندة، التابعة للتنظيم، وكذلك تم الإعلان عن تشكيل فيلق عمر في مواجهة فيلق بدر الشيعي. وأصبحت التشكيلات العسكرية تتبع نهجًا محددًا في اختيار الأهداف، يجمع بين المركزية واللامركزية؛ ففي معظم العمليات الصغيرة لا تحتاج المجاميع المنتشرة من سرايا ومجموعات في مختلف المناطق إلى أمر مباشر وهي متروكة لاجتهادات القادة الميدانيين، بالتنسيق مع قادة الكتائب وأمراء المناطق.
وانبثق عن الجناح العسكري كتائب وسرايا ومجموعات، سُمِّيت بأسماء مختلفة، بعضها حمل أسماء الخلفاء الراشدين، مثل كتيبة “أبو بكر الصديق”، وفيلق “عمر”، وكتيبة “ابن الخطاب”، وبعضها اسم بعض قادة القاعدة في جزيرة العرب، مثل: كتيبة “عبد العزيز المقرن”، أو أسماء بارزة في التنظيم، مثل: “أبو أنس الشامي”، و”أبو عزام العراقي” (عبد الله الجوري)، أما الكتائب الأخرى فحملت الاسم نفسه الذي حملته قبل الانضمام إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في العراق، مثل: كتيبة الرجال. وكانت كتيبة الاستشهاديين تعتبر إحدى أهم الكتائب في تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.
وهناك عدة كتائب رئيسية وعلاقتها مع القيادة العليا للتنظيم، مثل: كتيبة الأمن والاستطلاع، ومهمتها فحص دقيق للأعضاء الجدد المنتسبين للتنظيم، وجمع المعلومات عن الأشخاص والأماكن والأهداف المنتخبة للعمليات، وطرق قوات الاحتلال، والشركات المساندة لها من ناحية أمنية أو لوجستية، وتوجهات القوات الأميركية، وتكتيكاتها العسكرية، والخطط المستقبلية لها وللحكومة، والعمل على تجنيد العملاء داخل قوات الحرس الوطني والشرطة وشركات المقاولات العاملة، وشركات النقل، وغيرها من الوظائف المهمة الحساسة.
أما الهيئة الشرعية فكانت تقوم بإجراء الدراسات والأبحاث اللازمة للجماعة، والرد على كل الشبهات الشرعية التي يحتاجها التنظيم في نشر معتقداته وأفكاره وممارساته، وأصدرت مؤخرًا مجلة خاصة بالتنظيم، اسمها “ذروة السنام”، ووظيفتها دراسة الأحكام الشرعية المتعلقة بالمسائل والقضايا التي تخدم معتقدات وأفكار التنظيم.
أما القسم الإعلامي فتولى رئاسته أبو ميسرة العراقي، ويقوم بإصدار البيانات والنشرات والأشرطة المرئية والمسموعة، وقد لوحظ تطور كبير على عمل هذا القسم إذ قام بإعداد عدد من الأشرطة تُظهر قدرًا من الاحترافية، ويتولى القسم الجانب الدعائي للتنظيم، ويعتبر مهمًّا في تجنيد واستقطاب أعضاء جدد لصفوف الجماعة.
وتأسست لجنة مالية مهمتها جمع الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة المختلفة؛ إذ كانت تعتمد على شبكة من الناشطين المتخصصين في مجال جمع التبرعات من خلال التجار والمساجد. ولا يقتصر جمع الأموال داخل العراق، بل هناك شبكة من الأنصار في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، فضلاً عن إدارة مصادر التمويل الخاصة بالغنائم، التي يحصل عليها من خلال الاستيلاء على المناطق المحررة، وفرض الضرائب المختلفة.
3- الهيكلية المؤسسية لدولة العراق الإسلامية
عندما قُتل الزرقاوي في يونيو/حزيران 2006، ترك لخلفائه منظمة متماسكة وقوية ونافذة، وأصبح أتباعه أكثر عزمًا على إقامة دولة إسلامية على أساس الهوية السُّنية، فقد تم الإعلان بعد فترة وجيزة عن تشكيل “حلف المطيبين”، وهو ائتلاف يضم الحركات والمنظمات والجماعات المنضوية في إطار “مجلس شورى المجاهدين”، وبعض زعماء العشائر السنية في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006(6)، وبعد يومين فقط، تم الإعلان عن تأسيس “دولة العراق الإسلامية” في 15 أكتوبر/تشرين الثاني 2006(7).وتضم الدولة من الناحية النظرية عددًا من المحافظات العراقية السنية، وهي: الأنبار وكركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين وبابل وواسط.
تولى أبو عمر البغدادي (حامد داود الزاوي) إمارة دولة العراق الإسلامية، وتم الإعلان عن تشكيل حكومة الدولة الأولى(8) عن طريق المتحدث الرسمي محارب الجبوري في المرحلة الأولى، وهي تشير إلى هيمنة المكوِّن العراقي على مفاصل التنظيم، وغياب الجهاديين العرب والأجانب باستثناء المهاجر. وفي 22 سبتمبر/أيلول 2009 أعلن التنظيم عن تشكيلة وزارة ثانية(9).
عندما أُعلن عن مقتل أبي عمر البغدادي في 19 إبريل/نيسان 2010، إلى جانب وزير حربه، أبي حمزة المهاجر، بادر تنظيم دولة العراق الإسلامية سريعًا إلى استبدال كبار قادته؛ فقد أعلن في بيان مجلس شورى المجاهدين(10) بتاريخ 16 مايو/أيار 2010، أن “الكلمة قد اجتمعت على بيعة أبي بكر البغدادي الحسيني القرشي أميرًا للمؤمنين بدولة العراق الإسلامية، وكذا على تولية أبي عبد الله الحسني القرشي وزيرًا أول ونائبًا له”، كما تم تعيين أبي سليمان وزيرًا للحرب خلفًا للمهاجر.
4- البناء التنظيمي للدولة الإسلامية (الخلافة)
يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية من أكثر الحركات الجهادية العالمية تطورًا على المستوى الهيكلي التنظيمي والفعالية الإدارية؛ فقد تطورت أبنيته التنظيمية بالاستناد إلى المزاوجة بين الأشكال التنظيمية الإسلامية التقليدية، التي تكونت مع مؤسسة الخلافة، وتنظيرات الفقه السلطاني الذي يؤسس لمفهوم الدولة السلطانية؛ إذ يقوم على مبدأ الغلبة والشوكة والإمارة، إلى جانب الأشكال التنظيمية الحداثية لمفهوم الدولة الذي يستند إلى جهاز عسكري أمني وآخر أيديولوجي بيروقراطي. ومنذ السيطرة على الموصل تضاعف عدد أعضائه ليصل إلى أكثر من 35 ألف مقاتل، من العراقيين والسوريين، ويضم في صفوفه أكثر من 9 آلاف مقاتل عربي ومسلم أجنبي، إلا أن البنية الأساسية لقوات النخبة تصل إلى حدود 15 ألف مقاتل(11).
أولاً: الخليفة: يقوم الهيكل التنظيمي للدولة الإسلامية على أسس فقهية شرعية وضرورات حداثية؛ إذ يتولى “الخليفة” الذي يجمع شروط الولاية كالعلم الشرعي والنسب القرشي وسلامة الحواس، سائر الوظائف الدينية والدنيوية المذكورة في التراث السياسي الإسلامي السني وفقه الأحكام السلطانية، كقائد ديني وسياسي له حق الطاعة بعد اختياره من قبل مجلس الشورى وأهل الحل والعقد(12).
ويتعامل التنظيم في إدارة شؤونه وتدبير حكمه باعتباره دولة إسلامية مكتملة الأركان والشروط، وكان الأمير السابق للتنظيم أبو عمر البغدادي هو من أرسى الهيكلية العامة لـ”الدولة الإسلامية”، وقد عمل الزعيم الحالي “أبو بكر البغدادي”، على تطوير البناء الهيكلي من خلال ترسيخ مبدأ البيعة والطاعة؛ الأمر الذي يضمن مركزية التنظيم وسيطرة الخليفة على كافة مفاصل التنظيم.
وتعتمد البنية التنظيمية لـ”الدولة” على هيكلية هرمية يعتبر “الخليفة” رأسها، ويُشرف إشرافًا مباشرًا على “المجالس”، وهي تسمية استخدمها أبو بكر البغدادي عوضًا عن تسمية الوزارات التي اعتمدها سلفه أبو عمر البغدادي، وتعتبر “المجالس” المفاصل الأساسية لتنظيم الدولة التي تشكِّل “القيادة المركزية”، ويتمتع البغدادي بصلاحيات واسعة في تعيين وعزل رؤساء المجالس بعد أخذ رأي “مجلس الشورى”، الذي تبدو استشارته معلِمة وغير ملزمة؛ فالقرار الأخير والفصل النهائي بعد التداول للبغدادي، إبراهيم عواد إبراهيم البدري السامرائي، وهو عراقي الأصل، وبفضل سلطاته “الدينية” الواسعة يتحكم في سائر القضايا الاستراتيجية؛ فهو صاحب “الأمر والنهي” في معظم القرارات الحاسمة.
عمل أبو بكر البغدادي على الاعتماد على العنصر العراقي في معظم المفاصل الرئيسية للتنظيم، وعلى الأعضاء العرب والأجانب في إدارة الوظائف المساندة؛ كالشورى والإعلام والتجنيد وجمع التبرعات، واحتفظ بصلاحيات شبه مطلقة في إعلان الحرب وتسيير الغزوات، واعتنى بتأسيس المجلس العسكري وألغى منصب وزير الحرب، وتحكم البغدادي بالمفاصل التنظيمية المهمة من أمن واستخبارات الولايات ومتابعة التنظيم، ومجلس الشورى، والمجلس العسكري، والجهاز الإعلامي، والهيئات الشرعية، وبيت المال، ويتمتع البغدادي بسلطة تعيين قيادات وأمراء الولايات في العراق وسوريا.
دخل التنظيم مع حقبة أبي بكر البغدادي في طور تنظيمي عسكري أمني شديد السرية والارتياب؛ إذ أسهم، منذ توليه إمارة التنظيم، في إعادة هيكلته، معتمدًا في الجانب العسكري على ضباط عراقيين سابقين سلفيين، وفي مقدمتهم: حجي بكر وعبدالرحمن البيلاوي، فأصبح الجناح العسكري أكثر احترافًا وأشد تماسكًا على الصعيد الأمني، ومعظم قياداته من العراقيين(13).
وفي الوقت نفسه استثمر البغدادي الجهاديين العرب والأجانب في الأجهزة الشرعية، وخصوصًا أبناء دول الخليج العربي، أمثال: أبي بكر القحطاني (عمر القحطاني)، وأبي همام الأثري، المعروف بتركي البنعلي (تركي بن مبارك بن عبد الله) من البحرين، والسعودي عثمان آل نازح العسيري، وغيرهم(14).
فيما اعتمد البغدادي على “حلقة تلعفر التركمانية” في المواقع الأمنية الأساسية، وفي مقدمتهم أبو علي الأنباري، واعتمد على العرب والأجانب في المؤسسة الإعلامية، وفي مقدمتهم السوري أبو محمد العدناني الناطق باسم الدولة الإسلامية.
ومع توسع التنظيم وإعلان الخلافة عقب السيطرة على الموصل في يونيو/حزيران 2014، بدأ البغدادي يدمج العرب والأجانب بصورة أكبر، إلا أن المكون العراقي لا يزال يتمتع بأرفع المناصب وأخطرها.
ثانيًا: مجلس الشورى: وهو من أهم المؤسسات التابعة للتنظيم، وعلى الرغم من التطورات التي شهدها المجلس منذ إمارة الزرقاوي مرورًا بأبي عمر البغدادي وصولاً إلى الزعيم الحالي أبي بكر البغدادي، إلا أن مؤسسة الشورى كانت حاضرة دومًا.
ويترأس مجلس شورى الدولة حاليًا أبو أركان العامري، ويتسع المجلس ويضيق بحسب الظروف والحاجة، كما يجتمع للنظر في القضايا المستجدة واتخاذ القرارات المهمة ورسم السياسات العامة، ويضم في عضويته عددًا من القيادات التاريخية وخصوصًا الشرعية، ولا يوجد ثبات في عدد أعضائه، وغالبًا ما كان يضم من 9 إلى 11 عضوًا يختارهم البغدادي بتزكية من الأمراء والولاة(15).
ويتمتع المجلس بصلاحية عزل الأمير من الناحية النظرية، كما يتمتع المجلس بالوظائف التقليدية التاريخية المنصوص عليها في التراث السياسي الإسلامي؛ إذ يقدم الرأي والمشورة للبغدادي في قرار الحرب والسلم، إلا أن مشورته مُعلِمة غير ملزمة؛ ذلك أن الشورى تقتصر على الأمور التنظيمية التي لم يرد فيها نص قاطع من القرآن والسنة، فالقاعدة الشرعية تنص على أن لا اجتهاد ولا شورى في موطن النص، إلا إذا كان اجتهادًا في فهم النص وتفسيره، في المسائل التي تمس مصالح التنظيم والدولة وشؤون الناس العامة والخاصة وعلاقتهم مع الآخرين، ومن مهام مجلس الشورى تزكية المرشحين لمناصب الولاة، وأعضاء المجالس المختلفة.
ويتمتع المجلس الشرعي، داخل مجلس الشورى، بأهمية خاصة نظرًا لطبيعة التنظيم الدينية، ويترأسه البغدادي شخصيًّا، ويضم في عضويته ستة أعضاء، ومن مهامه الأساسية مراقبة التزام بقية المجالس بـالضوابط الشرعية، وترشيح خليفة جديد في حال موت الخليفة الحالي أو تعرضه للأسر أو عدم قدرته على إدارة التنظيم والدولة لأسباب طارئة كالمرض والعجز.
ثالثًا: أهل الحل والعقد: وهو مفهوم راسخ في الفقه السياسي الإسلامي، ويضم طائفة واسعة من الأعضاء والمناصرين، من أهل الشأن من الأمراء والعلماء والقادة والساسة ووجوه الناس، ولابد أن تتوافر فيهم مجموعة من الشروط، كالعدالة الجامعة لشروطها، والعلم الذي يُتوَصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة في الإمام، والرأي والحكمة المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف، ويُطلق عليهم أحيانًا “أهل الشورى”، وفي تنظيم الدولة الإسلامية يمثلون طيفًا واسعًا من الأعيان والقادة والأمراء، بالإضافة لمجلس شورى الدولة، وهم من يقومون ببيعة وتنصيب الخليفة، فبحسب أبي محمد العدناني، الناطق باسم الدولة، تم اختيار البغدادي خليفةً للمسلمين بعد أن: “اجتمع مجلس شورى الدولة الإسلامية، وتباحث هذا الأمر، بعد أن باتت الدولة الإسلامية بفضل الله تمتلك كل مقومات الخلافة، والتي يأثم المسلمون بعدم قيامهم بها، وأنه لا يوجد مانع أو عذر شرعي لدى الدولة الإسلامية؛ يرفع عنها الإثم في حال تأخرها أو عدم قيامها بالخلافة؛ فقررت الدولة الإسلامية، ممثلة بأهل الحل والعقد فيها؛ مِن الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى: “إعلان قيام الخلافة الإسلامية”، وتنصيب خليفة للمسلمين، ومبايعة الشيخ المجاهد، العالم العامل العابد، الإمام الهُمام المجدد، سليل بيت النبوة، عبد الله: إبراهيم بن عواد بن إبراهيم بن علي بن محمد، البدري القرشي الهاشمي الحسيني”(16).
رابعًا: الهيئة الشرعية: تعتبر أحد أهم مفاصل تنظيم الدولة الإسلامية نظرًا لطبيعته الدينية، وكان أبو علي الأنباري يتولى مسؤولية الملف الأمني والشرعي، ويتولى منصب رئيس الهيئة حاليًا أبو محمد العاني، وقد كان أبو أنس الشامي أول من تولى هذا المنصب في عهد الزرقاوي وتأسيس جماعة “التوحيد والجهاد”، وفي عهد أبي عمر البغدادي تولى المنصب عثمان بن عبد الرحمن التميمي.
تقوم الهيئة بإصدار الكتب والرسائل وصياغة خطابات البغدادي والبيانات والتعليق على الأفلام والأناشيد والمواد الإعلامية الخاصة بالتنظيم، وتنقسم الهيئة الشرعية إلى قسمين رئيسيين، الأول: يتعلق بتنظيم المحاكم الشرعية ومؤسسة القضاء للفصل في الخصومات وفض النزاعات وإقامة الحدود، والقيام بوظيفة الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثاني: يقوم بوظيفة الوعظ والإرشاد والتجنيد والدعوة ومتابعة الإعلام.
ويعتمد التنظيم على العرب والأجانب بشكل كبير في عضوية الهيئة الشرعية، وخصوصًا المكوِّن العربي الخليجي، كما ذكرنا سابقًا.
خامسًا: الهيئة الإعلامية: يتمتع الإعلام بأهمية كبيرة داخل هيكلية تنظيم الدولة الإسلامية، وهو من أكثر التنظيمات الجهادية اهتمامًا بشبكة الإنترنت والمسألة الإعلامية؛ فقد أدرك منذ فترة مبكرة من تأسيسه الأهمية الاستثنائية للوسائط الاتصالية في إيصال رسالته السياسية ونشر أيديولوجيته السلفية الجهادية، فأصبح مفهوم “الجهاد الإلكتروني” أحد الأركان الرئيسية في فترة مبكرة منذ تأسيس جماعة “التوحيد والجهاد”، ثم القاعدة في بلاد الرافدين.
كان أبو ميسرة العراقي يتولى رئاسة القسم الإعلامي، وفي حقبة “دولة العراق الإسلامية” عام 2006 تولى المنصب أبو محمد المشهداني تحت اسم وزير الإعلام، وكان أبو عبد الله محارب عبد اللطيف الجبوري ناطقًا باسم تنظيم الدولة، وفي عام 2009 أصبح أحمد الطائي وزيرًا للإعلام، ويقود المؤسسة الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية اليوم هيئة موسعة بقيادة أبي الأثير عمرو العبسي.
شهدت الهيئة الإعلامية لتنظيم الدولة تطورًا كبيرًا بالشكل والمحتوى، وتتمتع بدعم وإسناد كبيرين، وتعتبر مؤسسة “الفرقان” الإعلامية الأقدم والأهم، وقد ظهرت مؤخرًا مؤسسات إعلامية عديدة تتبع التنظيم، مثل: مؤسسة “الاعتصام” ومركز “الحياة”، ومؤسسة أعماق، ومؤسسة البتار، ومؤسسة دابق الإعلامية، ومؤسسة الخلافة، ومؤسسة أجناد للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الغرباء للإعلام، ومؤسسة الإسراء للإنتاج الإعلامي، ومؤسسة الصقيل، ومؤسسة الوفاء، ومؤسسة نسائم للإنتاج الصوتي، ومجموعة من الوكالات التي تتبع الولايات والمناطق التي تسيطر عليها، كوكالة أنباء “البركة” و”الخير” وغيرها.
كما صدر عدد من المجلات بالعربية والإنجليزية أمثال: “دابق” و”الشامخة”، وأنشأت الهيئة إذاعات محلية، مثل: إذاعة “البيان” في مدينة الموصل في العراق، وإذاعة أخرى في مدينة الرقة في سوريا.
ويواصل التنظيم نشاطه الإعلامي من خلال العمل في المدونات، ومن أهمها مدونات باللغتين الروسية والإنجليزية؛ إذ تقوم الهيئة بترجمة الإصدارات الإعلامية إلى لغات أجنبية عديدة، كالإنجليزية والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والأوردو، وغيرها.
يسيطر التنظيم على عدد كبير من المواقع والمنتديات الإلكترونية، التي تحتوي على مكتبة هائلة وواسعة تختص بالأيديولوجيا والخطاب وآليات التجنيد والتمويل والتدريب والتخفي والتكتيكات القتالية وصنع المتفجرات وكل ما يلزم “الجهاديين” في عمليات المواجهة في إطار حرب العصابات وسياسات الاستنزاف.
تؤكد الأشرطة والمواد الدعائية التي تصدرها المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم كمؤسستي “الفرقان” و”الاعتصام”، على التحول الكبير في بنيته وقدراته الفائقة، وتكتيكاته العنيفة، واستراتيجيته القتالية المرعبة؛ فقد أصدر سلسلة من الأفلام المتقنة، أطلق عليها: “صليل الصوارم”، بدءًا من صليل الصوارم 1 يوليو/تموز 2012، وصليل الصوارم 2 أغسطس/آب 2012، وصليل الصوارم 3 يناير/كانون الثاني 2012، ثم صليل الصوارم 4 مايو/أيار 2014(17).
وبعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، قام بنشر سلسلة من الأشرطة الترهيبية تختص بعمليات “قطع الرؤوس”، بدأها بشريط مصور بعنوان “رسالة إلى أميركا”، يقوم فيه عضو ينتمي إلى التنظيم بقطع رأس رهينة أميركي يُدعى جيمس فولي، ثم قام التنظيم بعد أيام قليلة في 2 سبتمبر/أيلول 2014، بنشر شريط آخر يحمل العنوان نفسه يتضمن قطع رأس رهينة أميركي ثانٍ يدعى ستيفن سوتلوف، وكلا الرهينتين صحفيان أميركيَّان، ثم بثَّ التنظيم شريطًا مصورًا آخر بعنون “رسالة إلى حلفاء أميركا” في 14 سبتمبر/أيلول 2014، يقوم فيه أعضاؤه بقطع رأس رهينة بريطاني لدى التنظيم، يدعى ديفيد هينز، وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول بثَّ التنظيم شريطًا يقوم فيه بقطع رأس رهينة بريطاني آخر يدعى آلن هينينغ، ويهدد فيه بقطع رأس رهينة أميركي يدعى بيتر كاسيغ.
ومن أهم الإصدارات التي كان لها وقْع كبير على موقع “يوتيوب”: إصدار “كسر الحدود” بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2014، و”خطبة البغدادي في الموصل” بتاريخ 5 يوليو/تموز 2014، وسلسلة إصدارات بعنوان: “رسائل من أرض الملاحم”، وهي سلسلة توثق إنجازات وعمليات التنظيم تصدر تباعًا بلغت حتى الآن 50 إصدارًا، وكذلك سلسلة إصدارات بعنوان: “فشَرِّد بهم مَنْ خَلْفَهم”، ويغطي الجزء الأول معركة تحرير اللواء 93 في ولاية الرقة السورية بتاريخ 23 أغسطس/آب 2014، والجزء الثاني يغطي معركة تحرير مطار الطبقة في ولاية الرقة السورية بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2014. وهنالك إصدار “على منهاج النبوة”، بتاريخ 28 يوليو/تموز 2014.
يعتبر فيلم “لهيب الحرب”، من أضخم الإصدارات والأكثر دقة ورعبًا، ويتضمن تغطية لمعارك عديدة لتنظيم الدولة ورسالة موجهة لدول التحالف المشاركة في الحملة على التنظيم، وقد أصدره الجناح الإعلامي التابع للتنظيم الخاص باللغة الإنجليزية “مركز الحياة”، بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول2014(18).
سادسًا: بيت المال: يعد تنظيم الدولة الإسلامية الأغنى في تاريخ الحركات الجهادية، وقد تفوق على تنظيم القاعدة المركزي والفروع الإقليمية للقاعدة، فتمكن منذ عهد الزرقاوي من بناء شبكات تمويل ممتدة، ونوَّع في مصادره التمويلية؛ فقد أنشأ لجنة مالية فعَّالة منذ تأسيس جماعة “التوحيد والجهاد”، تقوم بجمع الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة المختلفة، تعتمد على شبكة من الناشطين المتخصصين في مجال جمع التبرعات من خلال التجار والمساجد، وخصوصًا الدول الخليجية الغنية وأوروبا، فضلاً عن عمليات جمع الأموال داخل العراق، ومصادر التمويل الخاصة بالغنائم التي يحصل عليها من خلال الاستيلاء على المناطق المحررة، وفرض الضرائب المختلفة.
ومع تنامي نفوذ التنظيم والإعلان عن تأسيس “دولة العراق الإسلامية” أعلن في تشكيلته الوزارية الأولى عام 2006، عن وزارات عديدة تختص بالموارد النفطية والثروات الطبيعية، وفي عام 2009، سمَّى في تشكيلته الوزارية الثانية يونس الحمداني وزيرًا للمالية.
يشرف البغدادي اليوم على إدارة “بيت المال”، وهي التسمية الإسلامية التاريخية للمؤسسة المالية، ويتولى المسؤولية الرئيسة فيها موفق مصطفى الكرموش.
لقد تضخمت مالية تنظيم “الدولة الإسلامية” منذ سيطرته على الموصل في يونيو/حزيران 2004، وسيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا، وتقدر بعض الدراسات رأس مال التنظيم بحوالي 2 مليار دولار، وباتت مصادر تمويله متعددة وواسعة، ومن أهم المصادر(19):
1. التبرعات والهبات: تحدثت تقارير صحفية عديدة عن وجود عدد كبير من الأثرياء والشخصيات الخليجية التي دعمت وموَّلت التنظيم في كل من العراق وسوريا.
2. أموال الصداقات والتبرعات والزكاة: حيث عملت المنابر والقنوات الإسلامية خلال عامي 2011/2012 على تشجيع المسلمين على توجيه أموال الزكاة والتبرعات والصدقات لتأييد الجهاد والمقاومة في سوريا، وهي الأموال التي وجدت طريقها بصورة مباشرة إلى كل من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرها.
3. عوائد تحرير الأجانب المختطفين: فقد دأب التنظيم على اختطاف المواطنين الأجانب، والموظفين الدوليين، والصحفيين الغربيين، ومساومة ذويهم ودولهم على الإفراج عنهم مقابل ملايين الدولارات كفدية.
4. الاستيلاء على الموارد والسلع من الأماكن التي يسيطر عليها: من مستشفيات، ومراكز تسوق، ومطاعم، ومرافق الكهرباء والمياه في هذه المناطق، وهي المرافق التي توفر لها عوائد تُقدر بالملايين شهريًّا.
5. عوائد الثروات الطبيعية والمعادن: من النفط والغاز، التي استولى عليها التنظيم في العراق وسوريا؛ إذ يسيطر التنظيم على أكثر من 80 حقلاً نفطيًّا صغيرًا، ويقوم ببيعها محليًّا، أو خارجيًّا عن طريق التجار، وتقدر بنحو 2 مليون شهريًّا، فضلاً عن سيطرته على مناجم الذهب في الموصل.
6. فرض الضرائب والرسوم: وهي أحد المصادر المهمة التي تُفرَض على التجار والمزارعين والصناعيين، وعلى المواطنين الأثرياء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وكذلك فرض الجزية على غير المسلمين، وهناك ضرائب شهرية على الشركات والمؤسسات المحلية تُقدَّر بحوالي 6 ملايين دولار شهريًّا.
7. الأموال الحكومية: فقد تمكن التنظيم من الاستيلاء على كميات من الأموال التي كانت موجودة في المصارف والمؤسسات الحكومية، بعد سيطرته على الموصل، تُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات.
8. عائدات الزراعة والغلال والحبوب: حيث يسيطر التنظيم على حقول واسعة في العراق وسوريا؛ إذ يستحوذ على حوالي ثلث إنتاج العراق من القمح.
سابعًا: المجلس العسكري: يعتبر المجلس العسكري الأهم داخل تنظيم الدولة الإسلامية، نظرًا لطبيعة التنظيم العسكرية، ولا يوجد عدد محدد لأعضائه بحسب قوته وتوسعه وقوته وضعفه ومساحة نفوذه وسيطرته، ويتكون تاريخيًّا من 9 أعضاء إلى 13 عضوًا(20)، وقد بدأ استخدام تسمية الجهاز بالمجلس العسكري عقب مقتل نعمان منصور الزيدي، المعروف بأبي سليمان الناصر لدين الله، الذي شغل منصب وزير الحرب في مايو/أيار2011.
ويشغل قائد المجلس العسكري منصب نائب البغدادي، وكان الزرقاوي يحتفظ بالمنصبين، ثم تولى منصب القائد العسكري أبو حمزة المهاجر كوزير للحرب في حقبة دولة العراق الإسلامية وإمارة أبي عمر البغدادي، وفي ولاية الأمير الحالي أبي بكر البغدادي تولى منصب القائد العسكري حجي بكر، وهو سمير عبد محمد الخليفاوي، ثم شغل المنصب بعد مقتله في سوريا في يناير/كانون الثاني 2014 أبو عبد الرحمن البيلاوي، وهو عدنان إسماعيل البيلاوي، الذي قُتل في يونيو/حزيران 2014؛ حيث تولى رئاسة المجلس العسكري الحالي أبو مسلم التركماني، وهو فاضل الحيالي.
ويتكون المجلس العسكري من قادة القواطع، وكل قاطع يتكون من ثلاث كتائب، وكل كتيبة تضم 300-350 مقاتلاً، وتنقسم الكتيبة إلى عدد من السرايا تضم كل سرية 50-60 مقاتلاً.
وينقسم المجلس إلى هيئة أركان وقوات الاقتحام، والاستشهاديين، وقوات الدعم اللوجستي، وقوات القنص، وقوات التفخيخ، ومن قيادات المجلس العسكري أبو أحمد العلواني وليد جاسم، وكذلك عمر الشيشاني، ويقوم المجلس بكافة الوظائف والمهمات العسكرية، كالتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المعارك، وتجهيز الغزوات، وعمليات الإشراف والمراقبة والتقويم لعمل الأمراء العسكريين، بالإضافة إلى تولي وإدارة شؤون التسليح والغنائم العسكرية.
ثامنًا: المجلس الأمني: وهو أحد أهم المجالس في تنظيم الدولة الإسلامية وأخطرها؛ إذ يقوم بوظيفة الأمن والاستخبارات(21)، ويتولى رئاسته أبو علي الأنباري، وهو ضابط استخبارات سابق في الجيش العراقي، ولديه مجموعة من النواب والمساعدين، ويتولى المجلس الشؤون الأمنية للتنظيم، وكل ما يتعلق بالأمن الشخصي لـ”الخليفة”، وتأمين أماكن إقامة البغدادي ومواعيده وتنقلاته، ومتابعة القرارات التي يقرها البغدادي ومدى جدية الولاة في تنفيذها، ويقوم بمراقبة عمل الأمراء الأمنيين في الولايات والقواطع والمدن، كما يشرف على تنفيذ أحكام القضاء وإقامة الحدود، واختراق التنظيمات المعادية، وحماية التنظيم من الاختراق، كما يقوم بالإشراف على الوحدات الخاصة كوحدة الاستشهاديين والانغماسيين بالتنسيق مع المجلس العسكري.
ويشرف المجلس على صيانة التنظيم من الاختراق، ولديه مفارز في كل ولاية تقوم بنقل البريد وتنسيق التواصل بين مفاصل التنظيم في جميع قواطع الولاية، كما أن لديه مفارز خاصة للاغتيالات السياسية النوعية والخطف وجمع الأموال.
تاسعًا: التقسيم الإداري: يقسِّم تنظيم الدولة مناطق نفوذه إلى وحداتٍ إدارية يطلق عليها اسم “ولايات”، وهي التسمية الإسلامية التاريخية للجغرافيا السكانية، ويتولى مسؤولية “الولايات” مجموعة من الأمراء، وهي التسمية المتداولة في التراث السياسي الإسلامي التاريخي.
يبلغ عدد الولايات التي تقع ضمن دائرة سيطرة التنظيم أو نفوذه 16 ولاية، نصفها في العراق، وهي: ولاية ديالى، وولاية الجنوب، وولاية صلاح الدين، وولاية الأنبار، وولاية كركوك، وولاية نينوى، وولاية شمال بغداد، وولاية بغداد، ونصفها الآخر في سوريا، وهي: ولاية حمص، وولاية حلب، وولاية الخير (دير الزور)، وولاية البركة (الحسكة)، وولاية البادية، وولاية الرقة، وولاية حماة، وولاية دمشق(22).
وتُقسَّم “الولايات” إلى “قواطع”، وتضم المدن، وفق تسمياتها المُعتمدة قبل سيطرة التنظيم عليها؛ فولاية حلب على سبيل المثال تنقسم إلى “قاطعين”، هما: “قاطع منبج” وتتبع له مدن منبج وجرابلس ومسكنة، و”قاطع الباب” وتتبع له مدينتا الباب ودير حافر، ويمثل السلطة العليا في كل “ولاية” مسؤول معين من قبل تنظيم الدولة يحمل لقب “والي”، ويعاونه مجموعة من المسؤولين يحملون صفة “أمير”، أمثال: “الأمير العسكري”، و”الأمير الشرعي”، الذي يرأس “الهيئة الشرعية”، والأمير الأمني”، فيما يُعتبر “أمير القاطع” السلطة الأعلى في كل “قاطع”، ويعاونه كذلك مجموعة من الأمراء في المجال “العسكري والشرعي والأمني”؛ الأمر الذي يسري ويُتبع في المدن كافة، ويُشرف “الولاة” ومعاونوهم من “الأمراء” على “أمراء القواطع” ومعاونيهم، ويُشرف هؤلاء بدورهم على “أمراء المدن” ومعاونيهم.
5- القيادات الحالية البارزة
على صعيد الأسماء البارزة في التنظيم، في إطار الهيكل العام، نجد عددًا من القيادات، في مقدمتهم: قائد التنظيم بصفة الخليفة، أبو بكر البغدادي، إبراهيم عواد إبراهيم البدري السامرائي، ونائب أمير الدولة الإسلامية، منسق شؤون ولايات إمارة العراق، فاضل أحمد عبد الله الحيالي، المعروف باسم “أبو معتز”، و”أبو مسلم التركماني العفري”، الذي يتواجد في ولاية نينوى، وهو رئيس المجلس العسكري العام، ثم والي الأنبار، وعضو المجلس العسكري للتنظيم، عدنان لطيف حميد السويداوي، المعروف بــ”أبي مهند السويداوي”، أو “أبي عبد السلام”.
ثم يأتي والي ولاية الجنوب والفرات الأوسط، أحمد محسن خلف الجحيشي، المعروف بــ”أبي فاطمة”، ثم مسؤول المالية العام موفق مصطفى محمد الكرموش، وكنيته “أبو صلاح”، والمنسق العام لبريد الولايات محمد حميد الدليمي، وكنيته “أبو هاجر العسافي”، ثم المنسق العام لشؤون الكفالات ومتابعة شؤون الأرامل وعوائل الشهداء والأسرى عوف عبد الرحمن العفري، وكنيته “أبو سجى”.
ومن الشخصيات التنظيمية؛ منسق البريد الخاص، ومسؤول المخازن فارس رياض النعيمي، وكنيته “أبو شيماء”، وكذلك مسؤول العبوات والتفخيخ، خيري عبد محمود الطائي، وكنيته “أبو كفاح”، ومسؤول الإدارة العام شوكت حازم كلاش الفرحات، وكنيته “أبو عبد القادر”.
وهناك مسؤول المضيَّفات الخاصة بالمهاجرين العرب، وناقل الاستشهاديين عبد الله أحمد المشهداني، وكنيته “أبو قاسم”، والمسؤول عن متابعة الأسرى في السجون، بشار إسماعيل الحمداني، وكنيته “أبو محمد”، ثم المسؤول الأمني العام عبد الواحد خضير أحمد، وكنيته “أبو لؤي”، و”أبو علي”.
ومن هذه الشخصيات؛ والي ولاية كركوك، نعمة عبد نايف الجبوري، وكنيته “أبو فاطمة”، ووالي ولاية الحدود، رضوان طالب حسين إسماعيل الحمدوني، وكنيته “أبو جرناس”، ووالي ولاية صلاح الدين، وسام عبد زيد الزبيدي، وكنيته “أبو نبيل”، ووالي ولاية بغداد، أحمد عبد القادر الجزاع، وكنيته “أبو ميسرة”، و”أبو عبد الحميد (23).
الخاتمة
من الواضح أن هنالك مسارًا بيانيًّا تصاعديًّا في البنية الهيكلية الداخلية لتنظيم الدولة الإسلامية؛ فقد بدأ بصورة بسيطة عنقودية شبيهة بالجماعات الإسلامية الجهادية المحلية، خلال الأشهر الأولى، ثم بدأ يتطور مع تأسيس جماعة التوحيد والجهاد، بإضافة مؤسسات وهيئات متخصصة، ووصل إلى مرحلة أكثر تطورًا مع انضمامه إلى القاعدة المركزية بعد أن أصبح اسمه “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين”.
انتقل التنظيم نحو الصيغة المؤسسية التي تحاكي ما جاء في كتب التراث الإسلامي، مع الإعلان عن إقامة الدولة الإسلامية في بلاد الرافدين، بعد مقتل الزرقاوي، عبر الإعلان عن تشكيل وزارات وتعيين ولاة على المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، في محاولة للانتقال من صيغة التنظيم إلى بنية الدولة، إلا أن الطفرة الحقيقية حدثت، لاحقًا، مع تولي أبي بكر البغدادي؛ إذ تم تطوير عمل الأجهزة المختلفة وتأطيرها مؤسسيًّا ومنحها مهمات محددة ودقيقة تجمع ما بين طبيعة المؤسسات في الدولة المعاصرة وأدوارها الوظيفية من جهة، وطبيعة التنظيم وظروف عمله، التي تمتاز بدرجة أكبر من التعقيد والغموض، وهو ما جعلنا أمام حالة هجينة وخاصة تُزاوِج بين صورة الدولة والتنظيمات السرية في الوقت نفسه.
لم يحدث التطور على الصعيد المؤسسي والوظيفي فقط، بل تزاوج مع إعادة هيكلة القيادة، وتصعيد القيادات المحترفة المحلية، على أكثر من صعيد، بخاصة عسكريًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا، فنجد أسماء رئيسة لعبت دورًا حيويًّا في الوصول إلى هذا المستوى من الاحتراف، مثل: حجي بكر وأبي عبد الرحمن البيلاوي وأبي علي الأنباري وأبي أيمن العراقي.
تميز التنظيم بقدرة لافتة على توزيع المهمات وتقسيم الأدوار بين العنصر المحلي والقادمين من الخارج “المهاجرين العرب والمسلمين”، فبالرغم من هذه “الازدواجية التنظيمية”، وبالرغم من سيطرة العراقيين في الآونة الأخيرة على المفاصل الرئيسة في قيادة التنظيم، إلا أنه استطاع أن يدمج العنصر الخارجي، ويحدد له أدوارًا ومهمات، ويضعه في إطار يجمع الطرفين، يزاوج بين الطابع المحلي (العراقي) و(الإقليمي)، وحتى (العالمي)؛ ألا وهو مظلة “الخلافة الإسلامية”، وربما ذلك يفسر لنا أحد أهم الأسباب التي تقف وراء إعلان الخلافة، أي: الحفاظ على التماسك الداخلي للتنظيم وقدرته على استيعاب هذا التنوع الكبير في الداخل، بين العراقيين والسوريين والعرب والآسيويين وحتى الأوروبيين، طالما أن هنالك منصبًا دينيًّا يؤطِّر الجميع، ويذكِّر بـ”الخلافة العباسية” التي قامت في بغداد، ولعل ذلك، أيضًا، يفسر ارتداء البغدادي في خطبة الجمعة المصورة اللباس الأسود، وهو اللون الذي ارتبط بالخلافة العباسية تاريخيًّا.
ارتفعت أعداد الذين ينتمون إلى التنظيم بصورة مضاعفة، بعد السيطرة على الموصل وإعلان الخلافة، وهو أمر طبيعي، ويرتبط بعامل القوة والهيمنة والنفوذ، فمن المعروف أن التنظيم عندما يسيطر على أية محافظة أو ناحية يطلب من الأهالي مبايعة الخليفة، ويقوم بحملة تجنيد ودعاية مكثفة، ولديه الكثير من الأجهزة التعليمية والإعلامية والدعوية والقضائية، ما يجعل نسبة كبيرة من أهالي تلك المناطق يدخلون في التنظيم، إما خوفًا من عقوبات شديدة لمن يرفض ذلك، أو التحاقًا بالطرف القوي المسيطر.
بالرغم مما أظهره التنظيم من عمل مؤسسي وتنظيمي معقد ومتطور، ومن كفاءة كبيرة في التجنيد والدعاية، وفي العمل الاحترافي، وحماية التماسك الداخلي؛ إلا أن ذلك لا يعني -بالضرورة- أنه لا يواجه تحديات حقيقية، فلا يزال التوسع الكبير في عمله ومهماته والمناطق التي يسيطر عليها يحمل في ثناياه مخاطر حقيقية على قدرة التنظيم على التماسك والتوسع في حال تعرض لضربات عسكرية وأمنية كبيرة، أو في حال نجحت الضغوط الأميركية في حصاره اقتصاديًّا وجغرافيًّا واستنزافه وتبديد جاذبية القوة التي حصل عليها بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.
____________________________________
*حسن أبو هنية: باحث أردني متخصص في شؤون الجماعات الجهادية.
المصادر والهوامش
1- انظر: محمد أبو رمان، وحسن أبو هنية، السلفية الجهادية في الأردن بعد مقتل الزرقاوي، مقاربة الهوية-أزمة القيادة-ضبابية الرؤية، مؤسسة فريدريش أيبرت، عمان، الطبعة الأولى، 2009، ص12-29.
2- أبو عبد الله المهاجر: هو الشيخ عبد الرحمن العلي، مصري الجنسية، يتمتع باحترام وتقدير من كافة الجهاديين في العالم، تلقَّى علومه الإسلامية في باكستان، وكانت تربطه علاقة وثيقة بالزرقاوي، تخرج في الجامعة الإسلامية في إسلام أباد، ورابط في أفغانستان حيث أنشأ مركزًا علميًّا دعويًّا في معسكر خلدن، ودرَّس في مركز تعليم اللغة العربية في قندهار، ثم في معسكرات المجاهدين في كابول، وتولى التدريس في معسكر الزرقاوي في هيرات، وكان مرشحًا لتولي مسؤولية اللجنة العلمية والشرعية في تنظيم القاعدة، وبحسب المسؤول الإعلامي للقاعدة في العراق ميسرة الغريب، فإن المهاجر كان معتقلاً في السجون الإيرانية، وقد أُفرِج عن المهاجر وعاد إلى مصر بعد أشهر من قيام الثورة، وله عدد من الكتب، منها: “مسائل من فقه الجهاد”، ويُعرف لدى الجهاديين بــ”فقه الدماء”، و”أعلام السنة المنشورة في معالم الطائفة المنصورة”، ويعتبر مفتي جماعة الزرقاوي، انظر: بيان حقيقة علاقة البغدادي بأميرنا الزرقاوي، على الرابط: http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=15452
3- أبو أنس الشامي، يوميات مجاهد، منتدى شبكة الصافنات الإسلامية، www.al-saf.net
4- أبو أنس الشامي، هو عمر يوسف جمعة وهو أردني من أصل فلسطيني من مواليد 1969، استقر في الأردن بعد حرب الخليج الثانية، وذهب إلى البوسنة للمشاركة في الجهاد كمعلم، وعمل في الأردن إمامًا لأحد المساجد، وكان مديرًا لمركز الإمام البخاري التابع لجمعية الكتاب والسُّنَّة، والتحق بالزرقاوي منتصف عام 2003. استطاع أبو أنس الشامي أن يُقنع الزرقاوي بالإعلان عن تأسيس جماعة باسم “التوحيد والجهاد”، وهو ما تم فعلاً أواخر شهر سبتمبر/أيلول عام 2003، وتم تشكيل هيكلية صارمة بقيادة الزرقاوي ومجلس شورى، وتشكَّلت عدة لجان: عسكرية، وإعلامية، وأمنية، ومالية، وشرعية. وقد ترأس أبو أنس الشامي اللجنة الشرعية للجماعة، وقد قُتل بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2004 أثناء محاولة اقتحام سجن “أبو غريب”.
5- بيان بيعة جماعة التوحيد والجهاد لتنظيم قاعدة الجهاد، منبر التوحيد والجهاد، على الرابط: http://www.tawhed.ws/r?i=dwww5009
6-انظر الإعلان عن حلف المطيبين؛ إذ ظهر بضعة ملثمين قيل إنهم من قادة العشائر ومجلس الشورى يتعاهدون فيه على تحكيم الشريعة والانتصار للجهاد والمجاهدين في العراق، على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=60mgEeNc7Z8
7- انظر: بيان تأسيس دولة العراق الإسلامية، على الرابط: https://nokbah.com/~w3/?p=536
8- انظر: التشكيلة الوزارية الأولى لدولة العراق الإسلامية، 19 إبريل/نيسان 2007، الكتاب الجامع لكلمات قادة دولة العراق الإسلامية، الطبعة الأولى، 2010.
9- انظر: إعلان التشكيلة الوزارية الثانية لدولة العراق الإسلامية، في 21 أيلول/سبتمبر 2009، على الرابط: https://nokbah.com/~w3/?p=552
10- انظر: بيان مجلس شورى دولة العراق الإسلامية، على الرابط: http://www.muslm.org/vb/archive/index.php/t-388724.html
11- هذه الأرقام والكثير من الأرقام المتعلقة بالتنظيم، هي معلومات حصل عليها الباحث من مصادر خاصة
12- يستند التنظيم في بناء هيكله التنظيمي على الكتب الإسلامية التاريخية المتعلقة بالدولة والحكم والخلافة، وخصوصًا الكتب المعروفة بالأحكام السلطانية؛ فمنذ الإعلان عن قيام الدولة قام المسؤول الشرعي للتنظيم عثمان بن عبد الرحمن التميمي، بإصدار كتاب “إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام”، وهو يستخدم المراجع الإسلامية التقليدية المتعلقة بوجوب قيام الدولة والخلافة.
13-انظر: هيثم مناع، خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، المعهد الإسكندنافي لحقوق الإنسان، الجزء الأول، على الرابط: http://sihr.net/wp-content/uploads/2014/07/DAEESH-first-part1.pdf
14- انظر: صهيب عنجريني، “الدولة الإسلامية”: من “البغدادي المؤسِّس” إلى “البغـدادي الخليفة”، صحيفة الأخبار، على الرابط: http://www.al-akhbar.com/node/210299
15-انظر: هشام الهاشمي، هيكلية تنظيم داعش: أخطر 18 إرهابيًّا يهددون استقرار العراق، صحيفة المدى، على الرابط:http://almadapaper.net/ar/printnews.aspx?NewsID=466428
16-أبو محمد العدناني، كلمة صوتية بعنوان “هذا وعد الله”، مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي، على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=b1qkBXKvs_A
17- انظر: سلسلة صليل الصوارم بأجزائها الأربعة، على الرابط: http://ansarkhelafa.weebly.com/15871604158716041577-1589160416101604-1575160415891608157515851605.html
18- انظر: كافة إصدارات تنظيم الدولة الإسلامية، على الرابط: http://dawla-is.appspot.com/
19-انظر: أحمد محمد أبو زيد، من التبرعات إلى النفط: كيف تحول “داعش” إلى أغنى تنظيم إرهابي في العالم؟، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، على الرابط:http://www.rcssmideast.org/Article/2668/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%BA%D9%86%D9%89-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-#.VFguPfmUckY
20-انظر: هشام الهاشمي، هيكلية تنظيم داعش، مرجع سابق.
21- انظر: هيثم مناع، خلافة داعش من هجرات الوهم إلى بحيرات الدم، مرجع سابق.
22- انظر: صهيب عنجريني، “الدولة الإسلامية”: من “البغدادي المؤسِّس” إلى “البغـدادي الخليفة”، مرجع سابق.
23-انظر: خليفة “داعش” وأعضاء حكومته، صحيفة التلغراف، العربية نت، على الرابط: http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/2014/07/10/%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87.html
http://studies.aljazeera.net/files/isil/2014/11/2014112363816513973.htm

اخر المقالات