تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا بزعامة بلقاسم واحد من ابرز الجماعات “الجهادية”

تنظيم  الشريعة من أجل بلجيكا بزعامة بلقاسم واحد من ابرز الجماعات “الجهادية”

1200x630 299048 belgian jihadist mastermind jailed foتنظيم من أجل بلجيكا على خطوات تنظيمات أوروبا
بروكسل – في فبراير الماضي، قضت محكمة مدينة “أنتويرب” البلجيكية اليوم، على زعيم تنظيم “الشريعة من أجل بلجيكا” “Sharia4Belgium” فؤاد بلقاسم؛ بالسجن 12 عاماً وغرامة مالية تقدر بـ30 ألف يورو.

وأشار قرار المحكمة؛ إلى أن تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا، يعد تنظيماً سلفياً، يهدف عبر الإنترنت لتطبيق الشريعة في بلجيكا، ويشجع على حمل السلاح وتدريب أعضائه عليه، ويؤمِّن مقاتلين لجبهة النصرة في سورية، وللمجموعات المتطرفة الأخرى، ويخطط لارتكاب أعمال عنف داخل بلجيكا.
ويحاكم القضاء البلجيكي، 46 شخصاً متهمين بالانتماء إلى تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا، في قضية رُفعت في شهر سبتمبر/ أيلول 2014، ويعتقد أن معظم أعضاء المنظمة كانوا في سورية، وتراوحت الأحكام للمشتبهين الخمسة، الذين حضروا جلسة المحاكمة، بين 3-12 سنة بحسب تسلسلهم الهرمي في المنظمة.
وكان التنظيم الذي تدور حوله تحقيقات في عدة دول أوروبية، ويحمل أسماء: الشريعة من أجل بريطانيا، والشريعة من أجل فرنسا، والشريعة من أجل هولندا، والشريعة من أجل إسبانيا، أعلن قبل 3 سنوات عن حل نفسه.

النشأة
وحسب بحث بيتر فان أوستيان ‘شريعة من أجل بلجيكا’ ضمن الكتاب 94 (أكتوبر 2014) ‘حواضن داعش’ الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.
تأسّس تنظيم «شريعة من أجل بلجيكا» الثالث في الثالث من مارس (آذار) العام 2010 كردّة فعل على هذه المعطيات متأثراً في جماعات سلفية أوروبية قائمة مثل «الإسلام من أجل بريطانيا» التي كان يقودها المتشدد الإسلامي أنجم شاودري. في تصريحاتهِ التأسيسية يقول تنظيم الإسلام من أجل بريطانيا: «لقدّ تأسس هذا التنظيم على أيدي مسلمين صادقين من أجل نشر الإيديولوجية الإسلامية السامية داخل الأراضي البريطانية.

دعم المقدسي

تفاخر التنظيم الحديث كثيراً حينَ تلقّى ردّاً ودعماً رسمياً من أبي محمد المقدسي أحد الأعضاء القدامى في تنظيم القاعدة كما يقول فؤاد بلقاسم: «لقد طلبنا مشورة المقدسي حول كيفية السير وفق منهج الشريعة وإنّه لشرفٌ عظيم أنْ يجيبنا».
كان تنظيم شريعة من أجل بلجيكا يحاكي الخطاب الذي وضعَ أسسهُ أنجم شاودري وغيره من قادة الإسلام من أجل بريطانيا حيث أعلن رفضه للديمقراطية وسعيه لفرض الشريعة في بلجيكا.

ينتمي معظم المؤسسين الأوائل للتنظيم إلى الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين الذين تمّ تجنيد عدد كبير منهم في السجون ومن خلال حملات «دعوة الشارع»، الدعوة العلنية، التي كانت تقام بين فترة وأخرى. اكتسب قائد التنظيم فؤاد بلقاسم الملقّب بأبي عمران شعبية كبيرة بين الشباب المسلم التائه في مدن بلجيكية كبيرة عدة مثل أنتويرب وفيلفورد والعاصمة بروكسل.
كان أبو عمران يدعو علناً ضد الدولة الديمقراطية ويطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في بلجيكا مستخدماً لغة استفزازية تطالب بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ المثليين جنسياً أو الدعاء بالرحمة لأسامة بن لادن. في أبريل (نيسان) من العام 2010 دخل التنظيم عنوة إلى إحدى القاعات الدراسية في جامعة انتويرب (Antwerp)، حيث كان الكاتب الهولندي بينو بيرنارد يلقي محاضرة وبدأ أعضاء التنظيم بإطلاق شعارات إسلامية وانتهت المحاضرة بتدخّل قوات الشرطة واعتقالهم.
إلّا أنّ غلق الموقع الرسمي لمْ يوقف التنظيم، ففي شهر مايو (أيار) من العام 2010 شارك أعضاؤهُ بتظاهرة احتجاجية تطالب السلطات بالسماح للمسلمات بارتداء النقاب وقد استعمل المحتجّون عبارات استفزازية وصفوا خلالها غير المسلمين بالقردة والخنازير وتوعّدوا بالمواجهة العنيفة: «إذا حرمتم أخواتنا من حقّهن في ارتداء النقاب» وشعارات رنّانة أخرى مثل «نريد الإطاحة بالنظام الحالي وإقامة دولة إسلامية في أوروبا».

في مطلع شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه كان التنظيم محط جدلٍ من جديد حين دعا بلقاسم الشباب البلجيكي المسلم إلى حرق العلم الأمريكي كردّة فعل على حملة القس الأمريكي تيري جونز إلى حرق القرآن في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، حيث قالَ أبو عمران: «لا يهم أين… في حديقة منزلكم الخاصة.. في محل وقوف السيارات.. أو أما السفارة الأمريكية في بروكسل.. إنّ البابا بندكتُس، الكلب الرومي، قد سبق وأن أهان النبي محمداً عليه الصلاة والسلام، والآن أتباعه يريدون حرق القرآن الكريم». كانَ لهذا التصريح دور كبير في تغذية المعاداة للإسلام في بلجيكا كما أفاد حزب فلامز بيلانغ اليميني من مثل هذه التصرفات بشكل كبير لتعزيز موقفهِ. سعى رئيس حزب فلامز بيلانغ آنذاك فيليب ديوينتر إلى الإفادة أقصى ما يمكن من الحدث وطلب من فؤاد بلقاسم أن يشاركهُ في مناظرة علنية، ولكن بسبب الاضطرابات التي وقعت خلال محاضرة بينو بارناردز (Benno Barnards) لم يتمكن الجانبان من إيجاد موقع لإقامة المناظرة وألغيت الفكرة.
من أجل بلجيكا والإعلام

ازداد التوتر بعد العام 2011 في مدينة انتويرب إثر قيام فؤاد بلقاسم بتهديد السكان من اليهود وبعض الساسة مثل غيرت وايلدرز (Geert Wilders)، ففي أحد التسجيلات المصورة للتنظيم ظهر بلقاسم وهو يحث أنصارهُ على قتل السياسي الهولندي. رغم ذلك لم يولِ الإعلام اهتماماً كبيراً بالتنظيم في العام 2011 عدا صحيفة «دي ستاندآرد» (De Standaard) التي نشرت عنهم حوالي عشرين مقالة وكذلك صحيفة غازيت فان انتويربن(Gazet van Antwerpen) التي أوردت عن التنظيم في تغطيتها الإعلامية حول الانتخابات الوطنية في بلجيكا والتهديدات الموجهّة لعضو حزب اليمين المتشدد الهولندي غيرت وايلدرز وكذلك خبر المناظرة التي لمْ تتم بين بلقاسم وفيليب دي وينتر.

من التصرّفات التي أثارت الكثير من الجدل العام 2010 كان تصريح بلقاسم عن مرض عضو حزب «فلامز بيلانغ» ماري روز موريل (Marie-Rose Morel) التي توفيت في وقت لاحق من ذلك العام بعد صراعها مع السرطان حيث قال عنها في صفحتهِ الخاصة على موقع فيسبوك: «الحمدلله الذي جعل ماري روز تتعذب في الدنيا قبل عذاب الآخرة الأشد في جهنم… لقد جعلها الله ترتدي حجاباً في آخر أيامها جزاءً لها بسبب الحملة التي شنّتها ضد الحجاب والمسلمين». هذا التصريح أثار جلبة إعلامية وبعدها بأيام عدة نشرت صحيفة دي ستاندآرد (De Standaard) أربع مقالات حول المسألة.

في منتصف شهر مايو (أيار) العام 2011 أصدرت المحكمة الجنائية في مدينة انتويرب بياناً رسمياً استدعتْ فيه أبا عمران للمثول أمام القضاء بسبب تحريضه على التمييز والكراهية، وقال البيان: إنّ حرية التعبير هي أهم الحقوق ولكن أبو عمران تجاوز جميع الخطوط الحمراء، وأنّ تصريحاته «حول المثليين وحول أحقية المسلمين في الحكم وتعليقاته على مرض ماري روز موريل ووفاتها هي تجاوزات يجب أخذها إلى الجهات القضائية المختصة». تولى أبو عمران الدفاع عن نفسه أمام القضاء في السابع عشر من يونيو (حزيران) من تلك السنة.

قبل ظهوره أمام القضاء أدلى بلقاسم بالمزيد من التصريحات النارية في بعض المجلات الأسبوعية مثل «هومو» و«بي ماغازين» حيث قال للمجلة الأولى: «كل من يحارب الله والشريعة الإسلامية عليهِ أن يتقبّل النتائج ما لم يتُب سواء كان بارت دي ويفر أو فيليب دي وينتر أو غيرت وايلدرز. وأضافَ أنّ شريعة من أجل بلجيكا «تريد أن تبرهن للجميع كم هي ضحلة الديمقراطية وبأنها في الأساس مفهوم من صنيع البشر بينما الله تعالى وضع لنا قوانين يجب أن نسير عليها، فالديمقراطية تستطيع أنْ تجيز غداً شرعية ممارسة الجنس مع الحيوانات».

تجريد أبي عمران من الجنسية

بعد نشر هذه التصريحات طالب فيليب فان وينتر (رئيس حزب فلامز بيلانغ) بأنْ يتم سحب الجنسية البلجيكية من أبي عمران: «إنّ التشريع الوطني يوفر إجراءات لسحب الجنسية من أحد المواطنين إذا قام بعد امتلاك هذه الجنسية بخرق واضح لالتزاماته كمواطن. يجب تفعيل هذه الإجراءات من قبل المدعي العام في محكمة الاستئناف».
في أواخر ديسمبر (كانون الأول) العام 2011 قامت السلطات باعتقال خمسة عشر عضواً من التنظيم في مدينة انتويرب بسبب الشكل «العدواني» لنشاطات الدعوة العلنية التي كانوا يقومون بها. كانوا يوزعون المناشير في مركز المدينة لإقناع المارّة بأن الطريق القويم الوحيد هو طريق الإسلام كما أخذوا ينددون بالقيم الغربية والديمقراطية بشكل أزعج المارّة. صرّح المتحدث الرسمي باسم شرطة المدينة: «إنّ التجمع والنشاط لمْ يكن معلناً مسبقاً ولمْ يحصل القائمون عليه على موافقة وحين طلبت منهم الشرطة الكشف عن هوياتهم رفضوا. كان هناك بعض الاحتكاك ولكن لم يتعرض أحد للأذى».

إدانة أبي القاسم

في مطلع شهر فبراير (شباط) من العام 2012 أدين بلقاسم للمرة التاسعة عشرة وحُكمَ عليه بالسجن سنتين وتلقّى غرامة مالية مقدارها 550 يورو وكان هذا الحكم هو الأقسى في هذه التهم إذْ ساير القاضي رغبة المدعي العام الذي طالب بمضاعفة العقوبة بحق بلقاسم. كان للتصريحات التي أدلى بها حول مرض موريل دور كبير في إدانتهِ وكذلك التهديدات التي وجهها إلى فيليب دي وينتر وبارت دي ويفير.

تراجع ضجيج التنظيم نسبياً بعد اعتقال بلقاسم ولكن نشاطاته تواصلت بعد أنْ تسلّم زعامته قادة جدد بعضهم اليوم يقاتل في سوريا. في شهر أغسطس (آب) قامت فتاة بلجيكية تدعى صوفي بيترز بنشر فيلم وثائقي يدعى «نساء من الشارع» تتحدث فيه عن التمييز الجنسي في بروكسل وتظهر فيه الكثير من التصرّفات والممارسات التي تدخل ضمن مسميات التمييز الجنسي والتحرش يقوم بها المهاجرون المسلمون. كان من المتوقع ردّة فعل من التنظيم وبالفعل قال أحد أعضائهِ هشام شعيب الملقّب بأبيحنيفة: «إنّها جلبت هذه المصائب على نفسها بعد أنْ ظهرت نصف عارية ووجهها متبرج كالبهلوان.. لمَ ترتدي النساء ملابس فاضحة ويبرجنَ وجوههنّ؟ لجذب نظر الرجال بالتأكيد.

بعد إطلاق الفيلم المثير للجدل المعنون «براءة المسلمين» في سبتمبر (أيلول) من العام 2012، انطلقت المسيرات الاحتجاجية والتظاهرات في الشرق الأوسط. دعا مركز الخدمات الإسلامية (مجموعة لها ارتباطات بتنظيم الشريعة من أجل بلجيكا) المسلمين في مدينة انتويرب إلى القيام باحتجاجات ضد الفيلم. تجمّع حوالي مئة وخمسين شاباً في الساعة الثالثة عصراً في منطقة بورغيرهوت في انتويرب يتزعمهم قادة من التنظيم وقد أدلى بعضهم بخطابات نارية. بحلول الساعة الرابعة عصراً وصل عدد المحتجين إلى بضع مئات وتصاعدتْ حدّة التوتر وتحوّل الاحتجاج إلى شغب. اعتقلت الشرطة حوالي مئتين وثلاثين متظاهراً.
في السياق نفسه أعلن التنظيم أنّه سيستمر ولكن تبيّن لاحقاً أنّ العديد من أعضاء الشريعة من أجل بلجيكا قد رحلوا إلى سوريا للقتال.
ميدل أيست

اخر المقالات