تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في إقليم كاتالونيا

تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في إقليم كاتالونيا

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

الإخوان ينقلون أرصدة من فرنسا إلى إسبانيا

العرب اللندنية ـ مصدر دبلوماسي يكشف عن لجوء التنظيم الدولي للإخوان إلى نقل الكثير من الأصول التي يملكها في فرنسا إلى إقليم كاتالونيا.

برشلونة – كشف مسؤول كبير في وحدة الاستخبارات المسؤولة عن مكافحة الإرهاب في الشرطة الكاتالونية عن تنامي نفوذ الإخوان المسلمين في الإقليم.

وأضاف المسؤول في تصريح لـ”العرب”، “رصدنا جمعيات ومنظمات دولية ترسل أموالا لكيانات تابعة للإخوان. من هذه المنظمات الدولية هيئة الإغاثة الإسلامية، التي بدأت مؤخرا في التكثيف من فعالياتها من أجل جمع التبرعات”.

وأكد أن “جهات أخرى ترسل دعما للإخوان في برشلونة”، لكنه رفض الإفصاح عن هوية هذه الجهات أو وجهتها.

وقال مصدر دبلوماسي في مدريد لـ”العرب” إن “التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يحاول بهدوء نقل الكثير من الأصول التي يملكها، في فرنسا خصوصا، إلى إقليم كاتالونيا، بعد ممارسة الحكومة الفرنسية ضغوطا كبيرة على قادة التنظيم، وعلى الحكومة القطرية، من أجل خفض مستوى الدعم المالي والاستثمارات في أنشطة التنظيم في أحياء باريس المهمّشة”.

وأكد المصدر الدبلوماسي أن “الحكومة الفرنسية أرسلت تحذيرا إلى السفارة القطرية في باريس من تمادي الاستثمار في الشريحة الفقيرة من الجالية المسلمة لأهداف أيديولوجية”.

ويعتمد الإخوان المسلمون في كاتالونيا على مقاربات فكرية تثير الجدل أحيانا في المجتمع الإسباني، من أجل إقناع أكبر عدد من الشباب بالانضمام إليهم.

ومن بين هذه المقاربات دعاوى “استعادة الأندلس من المحتلين الإسبان” التي يتبناها قادة كبار في التنظيم على شاشات التلفزيون دون مواربة.

وتقول لورديس فيدال، رئيسة وحدة دراسات الشرق الأوسط في المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط، “عندما يتحدث الإخوان عن تحرير الأندلس، فهنا علينا أن نتوقف قليلا، لأن هذه لهجة مقلقة للغاية. هذه رسالة موجهة إلى أناس ليست لديهم معرفة كافية، لكنها بالنسبة لأي عاقل هرطقة وجنون”.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “مشكلتنا مع الإخوان المسلمين لا تكمن في ممارسة العنف، فهم لا يفعلون ذلك في أوروبا مثلما يحدث في بعض دول الشرق الأوسط، لكن خطورتهم هنا تكمن في عملهم الدائم على خلق بيئة أيديولوجية ودينية تتبنى مثل هذه الأفكار المتشددة”.

ذات صلة

بعد أن بات الإخوان المسلمون محاصرين في ملاجئهم الأوروبية التقليدية ومحاربين في البلدان العربية ومحظورين في مسقط رأسهم، حولوا وجهتهم نحو أراض جديدة يستثمرون فيها أموالهم وينشرون أيديولوجيتهم ويستقطبون أنصارا جدادا. ومن بين هذه الوجهات التي يجري التركيز عليها بعض المناطق في إسبانيا، التي ترتبط عن العرب والمسلمين بذكرى الأندلس، وتعتبر أحد المواضيع المفضلة في أدبيات الإسلاميين، بمختلف تنظيماتهم وأطيافهم. كانت البكائيات على أطلال الفردوس المفقود أحد الأبواب لاستمالة الشباب المسلمين، في إسبانيا وغيرها. لكن، اليوم لم يعد ذلك الحديث يؤت أكله ولم يعد هناك من سينطلي عليه أو يصدقه كما أن حاجة الإخوان أكبر من أن يستقطبوا بضعة عناصر من خلال هذا الخطاب. المطلوب اليوم بالنسبة إليهم أجيال جديدة يتم استقطابها من خلال الحديث بلغتهم وعبر المدارس. المسلمون اليوم قلقون من تداعيات الهجمات الإرهابية، وهم يحتاجون خطابا يهدئهم لا أدبيات واهية تزيد من حالة التشنج. توجه الإخوان في بحثهم عن أرضهم الجديدة إلى إقليم كاتالونيا حيث الحكومة منشغلة في قصة الانفصال.

برشلونة – يرفع تنظيم الإخوان المسلمين من حضوره تدريجيا في إقليم كاتالونيا الإسباني، ضمن إستراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى التوسع على حساب بيئة إسلامية ظلت محافظة على تقاليدها السلفية منذ عقود.

لكن هذا التوسع بدأ مؤخرا يلفت انتباه رجال الأمن، الذين رصدوا تكثيفا مريبا لأنشطة وتجمعات تهدف إلى اختراق الجالية المسلمة أيديولوجيا، وتقوم على تدفق كبير لأموال يكون مصدرها خارجيا في الغالب.

وقال مسؤول كبير في وحدة الإستخبارات المسؤولة عن مكافحة الإرهاب في الشرطة الكاتالونية لـ”العرب” إن “السلفيين ظلوا محافظين على سيطرتهم على الجالية المسلمة طويلا، لكن نفوذ الإخوان المسلمين بدأ يتنامى مؤخرا”.

وأضاف المسؤول، الذي رفض الإفصاح عن هويته، “رصدنا جمعيات ومنظمات دولية ترسل أموالا لكيانات تابعة للإخوان. من هذه المنظمات الدولية “هيئة الإغاثة الإسلامية”، التي بدأت مؤخرا في التكثيف من فعالياتها من أجل جمع التبرعات”. وأكد أن “جهات أخرى ترسل دعما للإخوان في برشلونة”، لكنه رفض الإفصاح عن هوية هذه الجهات، أو وجهتها.

وقال مصدر دبلوماسي في مدريد لـ”العرب” إن “التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يحاول بهدوء نقل الكثير من الأصول التي يملكها، في فرنسا خصوصا، إلى إقليم كاتالونيا، بعد ممارسة الحكومة الفرنسية ضغوطا كبيرة على قادة التنظيم، وعلى الحكومة القطرية، من أجل خفض مستوى الدعم المالي والاستثمارات في أنشطة التنظيم في أحياء باريس المهمشة“.

وأكد المصدر الدبلوماسي أن “الحكومة الفرنسية أرسلت تحذيرا إلى السفارة القطرية في باريس من تمادي الاستثمار في الشريحة الفقيرة من الجالية المسلمة لأهداف أيديولوجية”.

ويعتمد الإخوان المسلمون في كاتالونيا على مقاربات فكرية تثير الجدل أحيانا في المجتمع الإسباني، من أجل إقناع أكبر عدد من الشباب للانضمام إليهم. ومن بين هذه المقاربات دعاوى “استعادة الأندلس من المحتلين الإسبان” التي يتبناها قادة كبار في التنظيم على شاشات التلفزيون دون مواربة.

وتقول لورديس فيدال، رئيسة وحدة دراسات الشرق الأوسط في المعهد الأوروبي للبحر المتوسط، “عندما يتحدث الإخوان عن تحرير الأندلس، فهنا علينا أن نتوقف قليلا، لأن هذه لهجة مقلقة للغاية. هذه رسالة موجهة إلى أناس ليست لديهم معرفة كافية، لكنها بالنسبة لأي عاقل هرطقة وجنون”.

وأضافت لـ”العرب” أن “مشكلتنا مع الإخوان المسلمين لا تكمن في ممارسة العنف، فهم لا يفعلون ذلك في أوروبا مثلما يحدث في بعض دول الشرق الأوسط، لكن خطورتهم هنا تكمن في عملهم الدائم على خلق بيئة أيديولوجية ودينية تتبنى مثل هذه الأفكار المتشددة”.

لكن بعض الأعمدة الفكرية التي يأمل الإخوان في تحويلها إلى مدخل لهم، تكمن في غياب حقوق أساسية يكافح المسلمون من أجل نيلها. فمازال من الصعوبة الحصول على ترخيص بناء مسجد في إقليم كاتالونيا، كما ينظر المجتمع للمسلمين بكثير من الريبة والحذر وفقا لأبعاد علاقة يحكمها غياب الثقة.

ولا تكمن المشكلة في تشدد الحكومة وحدها إزاء معضلة بناء المساجد، بل تمتد أيضا إلى المجتمع، الذي لا يبدو أنه مستعد بعد لقبول هذا الواقع، رغم بلوغ عدد المسلمين في الإقليم نحو نصف مليون مسلم.

ومع كثرة الضغوط، تضطر الحكومة المحلية أحيانا إلى منح تراخيص أماكن صغيرة وغير مجهزة للصلاة كي يتم تحويلها إلى مسجد. وغالبا ما تقع هذه الأماكن في مناطق صناعية مهمشة، تحيط بأطراف برشلونة، وتبعد كثيرا عن مركز المدينة. ويهدد ذلك بعزل المسلمين في “غيتوهات” بعيدة تسمح للمتطرفين بالتحرك بحرية، وتضاعف من مصاعب الاندماج التي يعاني المسلمون منها بالفعل.

اخر المقالات