تنامي قدرة داعش في ديالى بقلم احمد الايوبي

تنامي قدرة داعش في ديالى بقلم احمد الايوبي

ei 2تنامي قدرة داعش في ديالى من جديد وتهديده لعمق الاراضي الايرانية
بقلم  ـ احمد الايوبي، محلل مختص في الشؤون الاستخبارية

مستشار وباحث في المركز الاوربي العربي
تعتبر الاستراتيجية الايرانية في العراق

بصورة عامة والمحافظات الحدودية ومنها ديالى بصورة خاصة تقوم ععلى خلق منطقة عازلة تخلو من التهديدات الارهابية تمتد من الحدود العراقية- الايرانية بمسافة( 40 كلم )وهو ما جعل الحرس الثوري الايراني ان يرسل ألوية عسكرية الى ديالى لتطهيرها من تنظيم داعش خلال الاشهر الاخيرة من العام الماضي ولكن هل نجحت هذه الاستراتيجية؟ وهل كانت هذه الاستراتيجية من الاستراتيجيات الطويلة الامد ؟أم أنها أستراتيجية مرحلية قد تتغير بتغير المعطيات الامنية على أرض الواقع ؟ أغلب الظن ان ما طبق في ديالى لم تكن سوى جزء محوري من اجزاء متلاحقة لاستراتيجية كبرى للجارة ايران في العراق اي انها لم تكن مرحلية فمسافة الـ(40كلم)قد تصل الى حدود قضاء المقدادية وبلدروز العراقيتين وهو ماطبق على ارض الواقع في ديالى.  يؤكد البعض على ان ايران  وصلت بميليشياتها واسلحتها ومستشاريها الى ابعد من هذه المسافة في صلاح الدين والانبار وبغداد وهذا كلام صحيح ولكنه مختلف في ابعادها الجوهرية والمكانية عن ما يتم تطبيقها في المنطقة الاربعينية العازلة السالفة الذكر فهنالك اختلاف حول وجود ايراني حقيقي ومؤثر يطبق اهداف بعيدة المدى في المنطقة العازلة وبين تواجد مستشارين او متطوعين او ميليشيات موالية لها في صلاح الدين. ولكي نوضح كلامنا اكثر في هذا الموضوع وجب علينا ان نسندها ببعض المعلومات الاستخبارية التي ما زالت تمتلك صفة الاستمرارية فالحرس الثوري الايراني او قوة القدس التابعة لها لديها مقرات ومحطات ومراكز استخبارية تمتلك صفة شرعية وبموافقة الحكومة العراقية في المنطقة العازلة ولا نبالغ اذ قلنا بأن قيادات العمليات والالوية والافواج التابعة لها تطيع هذه المحطات والمراكز طاعة ممنهجة لتحقيق الاهداف النهائية للأستراتيجية الايرانية وهي مسنودة ايضاً ببيئة طائفية حاضنة ومؤيدة لها بل وعاملة معها ايضاً أبتداءاً من شيوخ العشائر والقبائل الشيعية الكبيرة وانتهاءاً بالتغاضي والمهادنة الكوردية في المنطقة والتي هي خاضعة لسلطة حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني .هذا المعطيات والمقومات لا توجد في صلاح الدين والانبار وان ظهرت ملامح لها خلال الفترة القليلة الماضية الا انها ستكون وقتية حتماً ولكي نزيد من الشعر بيتاً فأن المنطقة الاربعينية العازلة المرسومة من قبل النظام الايراني محمية بشكل شبه يومي بسرب من الطائرات (بدون طيار)التي مهمتها المراقبة والاستطلاع والكشف المبكر والتي قامت بتكثيف طلعاتها مؤخراً بعد ان تم أستهداف القوات الايرانية كما سيتم ذكرها لاحقاً…
ان تنظيم داعش هو من التنظيمات الارهابية التي تهتم بالاستراتيجيات سواء ما يصدر منها او ما ينفذ من قبل خصومها فهذا التنظيم لم يهزم هزيمة تعبوية في جلولاء والسعدية وحتى في شمال المقدادية بل انسحب انسحاباً مفاجئاً وغريباً أمام القوات المهاجمة الكبيرة لأدراكها بأنها قد تستطيع ان تطيل من عمر المعركة ولكنها لن تنتصر في خاتمتها حيث ان القوات المهاجمة كانت عبارة عن اربعة الوية ايرانية (خاصة ومدرعة) ولوائين من البيشمركة وما يقارب لوائين من الميليشيات والحشد الشعبي الامر الذي دفع التنظيم ان يسحب قواته ويقوم بأعادة نشرهم في منطقتين رئسيتين وكالاتي:
أ ـ أنقسمت المجاميع الارهابية التي كانت متواجدة في جلولاء والسعدية الى قسمين غير متكافئين في العدد فالقسم الاكبر منها هربت بأتجاه قرى عشائر الندا التابعة الى ناحية مندلي القريبة من الحدود العراقية الايرانية اما البقية الباقية فأتجهت نحو المناطق الشديدة الوعورة في سلسلة جبال حمرين.
ب ـ أغلب المجاميع الارهابية التي كانت تتواجد في مناطق وقرى شمال المقدادية
   هربت او انسحبت الى سلسلة جبال حمرين لتتلاقى مع نظيراتها المنسحبة من
   جلولاء والسعدية.
لذا فنحن حالياً أمام مجموعتين ارهابيتين تزدادان في القوة يوم بعد آخر أحدهما في سلسلة جبال حمرين اي في غرب ناحية قره تبة وشرق بحيرة حمرين التي تركز في استهدافاتها على قوات البيشمركة والمجموعة الاخرى في قرى عشائر الندا وقرى جنوب قضاء بلدروز التي تستهدف الجيش والشرطة العراقية.
وتلتقي هاتين المجموعتين الرئيسيتين مع بعضها البعض او تتنقل فيما بينها (رغم بعد المسافة)في منطقة امام ويس التي لا يمكن السيطرة عليها في الوقت الحاضر مع العرض ان مسيرة تحركاتها وتنقلاتها تخترق الخطوط الدفاعية للجيش العراقي والحشد الشعبي في ناحية السعدية دون ان تستطيع ان تردعها او تفعل معها شيئاً يذكر.
داعش في مندلي- قرى عشائر الندا
كان لتنظيم القاعدة ومن بعدها “دولة العراق الاسلامية” ومن ثم تنظيم داعش النسخة المتطورة لاسلافها حواضن قوية في منطقة امام ويس وخاصة في قرى عشائر الندا (وهي عشائر سنية اسكنها النظام السابق في ثمانينيات القرن الماضي لتكون كحزام عشائري سني على الحدود العراقية الايرانية ولتهميش الدور الكردي التي تتلاقى  مناطقها مع هذه العشائر في شمال مندلي اي في جنوب خانقين (منطقة نفط خانة) وخلال الاعوام السابقة تنافس تنظيم انصار السنة مع دولة العراق الاسلامية في القرى اعلاه والتي تزيد عن 45 قرية الا ان الاخيرة استطاعت تهميش بل وابتلاع التنظيم والسيطرة على المنطقة وقد ازداد اهمية هذه القرى والمنطقة الشاسعة التي تشغلها وذلك لكونها منطقة محورية تربط الجزء الشرقي لمحافظة ديالى بأيران وكذلك وجود بنى تحتية مهمة فيها كحقول نفط خانة وانابيب الغاز الممتدة من ايران الى ناحية المنصورية والتي سبق وان تم استهدافها مطلع عام 2014 بعمليتين نوعيتين ذهب ضحيتها العديد من المهندسين والفنيين الايرانيين وقوات الامن العراقية ايضاً.
تهديد العمق الايراني بعمليات ارهابية نوعية
   ما يثير الاهتمام هـــو ان تنظيم داعش بدأ بتنفيذ سلسلــــــة مــــــن العمليـــــــات
   الارهابية النوعية في مناطق مندلــي وبلدروز حيث وصلت خلال هذا الشهر الى
   اكثر من 12 عبوة ناسفة (احصائيات استخباريــة وليست اعلاميـــــة) ناهيك عن
   عمليات الاغتيال والقتل(7)عمليات والعجلات المفخخة وقد ساعدت عوامل عديدة
   على انتشار نفوذ التنظيم في هذه المناطق من جديد  واهمها:
   أ.احتضان بعض العشائر والقرى لعناصر التنظيم (كفخذ الصعب وكريم الهيمص
    وخلف حسون)التي هي افخاذ من عشائر الندا.
  ب.انسحاب  او ارسال افواج من اللواء 21  – الفرقة الخامسة (التي كانت ماسكة
     لتلك المناطق)الى العظيم وصلاح الدين لتعزيز القوات فيها ومسك الارض من
     قبل الشرطة المحلية الغير مؤهلة كلياً للسيطرة على المناطق الانفة الذكر.
  ج.سيطرة المليشيات على مراكز المدن والتنكيل ببعض وجهاء وابناء السنة
     وخطفهم وخاصة في الندا وقرى جنوب بلدروز.
   د.التضاريس الصعبة لمناطق تواجد هذه القرى والتي تمتد من شرق امام ويس
      وصولاً الى الحدود العراقية الايرانية.
   هـ.قدرة التنظيم على تجنيد عناصر ارهابية جديدة (لا توجد عليها مؤشرات
      امنية) داخل المدن .
   وخلال التحليل والتقييم الميداني للمنطقة من الناحية الاستخبارية يظهر لنا جلياً  
   القلق الايراني من انتشار نفوذ التنظيم في المناطق الواردة ذكرها اعلاه  خاصة
   بعد ان استطاع التنظيم من تنفيذ عملية ارهابية نوعية قد تكون الاولى من نوعها
   وهو اختراق الحدود العراقية الايرانية وزرع عبوتين ناسفتين استهدفتا دوريات
   لقوات الحدود الايرانية حيث انفجرت العبوة الاولى بتأريخ 23\3\2015 في
   منطقة سومار المقابلة  لمنفذ مندلي الحدودي والثانية بالقرب من مخفر (جقة
   شيركة ) الايرانية  بتأريخ 30\3\2015 مما ادى الى مقتل اربعة جنود ايرانيين
   واصابة ثلاثة اخرين وهو ما حدى بالجانب الايراني الى استدعاء قوميسيري
   الجانب العراقي الى اجتماع عاجل عقد بين الجانبين حضرها قائد قوات الحدود
   –العراقي(اللواء الثامن) وقائد قوات حدود ناحية سومار الايراني وضباط
   الاستخبارات من كلا الجانبين الامر الذي يتضح من خلاله مبلغ القلق الايراني
   من تنامي نفوذ التنظيم وبأستراتيجية جديدة في هذه المنطقة قد تستمر بأختراق
   الحدود واستهداف المدن والقوات الايرانية على حد سواء..

اخر المقالات