تنامي خطر اليمين المتطرف وخطاب الكراهية في ألمانيا

تنامي خطر اليمين المتطرف وخطاب الكراهية في ألمانيا

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

“وحدة الدراسات والتقارير”3
مازالت المانيا ودول اوروبا تعيش على وقع ارهاب اليمين المتطرف والجماعات الاسلاموية، والانتقادات مازالت توجه للسياسة الالمانية، بعد صدور حزمة قوانين ضد طالبي اللجوء والهجرة والتي انعكست سلبا على الجاليات الاسلامية، وخاصة المسلمين. بات معروفا ان اليمين المتطرف يتغذى على هذه السياسات في المانيا وفي اوروبا.

التقارير كشفت، بانه، أكثر من 600 هجوم على دور للاجئين، وارتفاع في عدد المنتمين للتيارات اليمينية و تصاعد خطابات الكراهية عبر الانترنيت، فلم تكن ألمانيا بلد ثقافة الضيافة فقط، بل سُجل فيها أيضا تزايد في مشاعر العنصرية، في هذا السياق لاحظ خبراء تنامي معاداة الأجانب من كافة شرائح اليمين.

 

سياسات خاصة باللجوء

دعت  المستشارة الألمانية ” أنجيلا ميركل” دول الاتحاد الآوروبى لمزيد من المشاركة في تحمل عبء تدفق اللاجئين،  في حين تدرس أوروبا الاتفاق على حصص جديدة لاستقبال اللاجئين مع تحرك قطارات تحمل المئات منهم نحو النمسا وألمانيا،وقالت ميركل في مؤتمر صحفي ببرلين  إنه إذا فشلت أوروبا في حل مشكلة اللاجئين، فسوف ينهار ارتباطها الوثيق بالحقوق المدنية العالمية .

وأكدت  ميركل ينبغي على أوروبا أن تتحرك، وان تتقاسم المسؤولية باستقبال  اللاجئين ، وأشارت إلى أن الحقوق المدنية ظلت الآن مرتبطة بأوروبا وتاريخها، وإذا فشلت أوروبا في مشكلة اللاجئين، فارتباطها الوثيق بالحقوق المدنية  وروح حقوق الانسان سينهار ولن تكون أوروبا التي نتصورها.

 

اليمين المتطرف يستهدف اللاجئين

ألقت السلطات الألمانية القبض على جندي بالجيش الألماني، وصديق له بتهمة الاشتباه في التخطيط لـ”عمل إرهابي خطير”، وذكر الادعاء العام  خلال شهر ابريل 2017 في مدينة فرانكفورت أن الجندي الذي قبض عليه في ولاية بافاريا ادعى أنه لاجئ سوري، وأنه حصل على أموال من مخصصات  وذلك تحت اسم مستعار .

قال البروفيسور “هايو فونكه” المتخصص في قضايا اليمين المتطرف بألمانيا فى حوار مع الدويتشه فيله،   بالنسبة للمتطرفين اليمينيين فإلصاق بعض الأمور بالسوريين والمسلمين والمهاجرين أمر معروف عنهم. ويتعلق الأمر بشيء يقومون به منذ فترة طويلة بشكل متوازي، وهو الرغبة في القيام بأعمال عنف كبيرة تشد إليها الاهتمام لدى الرأي العام.

 

حزب البديل من اجل المانيا

قالت “فراوكه بيتري”  زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، إن على برلين إرسال المهاجرين الذين يتم رفض طلبات لجوئهم والمهاجرين غير الشرعيين إلى جزر خارج أوروبا، وأضافت زعيمة الحزب الذي يمثل اليمين المتطرف، عام 2016، أنه يجب تحويل مكتب اللاجئين إلى مكتب للتهجير، واقترحت” بيتري” تحويل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إلى مكتب للتهجير إلى خارج البلاد، بما يضمن مغادرة كل المهاجرين غير الشرعيين لألمانيا بأسرع ما يمكن.

نادرا ما تميّز الإحصاءات الرسمية الغربية بين فرد وآخر من حيث انتماؤه الديني، ولكن الحديث عن طالبي اللجوء والمهاجرين بسبب الحروب كان يقترن على الدوام بمثل هذا التمييز على ألسنة المسئولين في مناصب سياسية وإدارية وبأقلام المحررين في وسائل الإعلام، حيث يرد التركيز على ربط مشكلة اللجوء بالانتماء إلى بلدان إسلامية.

وهناك احتماليه أن توافد اللاجئين سيكون له آثار ثقافية واجتماعية وسياسية وأمنية واقتصادية كبيرة داخل المجتمع الألماني على المدى القصير والطويل ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف اللغة والديانة”الإسلامية”التي ينتمي الغالبية العظمى من اللاجئين إليها والتي تتخوف منها دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير بل ويتخوف منها الرأي العام في  ألمانيا.

وتماشيا مع نهج الحزب القائم على معاداة الأجانب واللاجئين، تنوي رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا، اليميني الشعبوي المتطرف، فراوكه بيتري، شطب حق اللجوء وتحويله إلى ما وصفته بـ “حق الرحمة”، وأضافت أنه لا يمكن قبول أي شخص يصل إلى ألمانيا .

قالت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا ، اليميني الشعبوي، فراوكه بيتري، إنها تنوي شطب حق اللجوء وتحويله إلى “حق الرحمة”. ويقصد بذلك عملياً إلغاء حق اللجوء قانونياً واستبداله بصلاحيات غير ملزمة، بيد السلطات لاستقبال ورفض من يستحقون اللجوء، وينص الدستور الألماني على حق اللجوء وفق الفقرة الأولى من المادة 16.

وقالت بيتري في سياق نقاش مع رئيسة كتلة حزب الخضر في البرلمان أنه “لا يوجد ما يجبر ألمانيا على استقبال ضعف كل ما تستقبله باقي الدول الأوروبية من اللاجئين”، وأضافت بيتري: نحن مع تغير حق اللجوء وتحويله لحق الرحمة.

خطاب الكراهية

ويصعد نجم الأحزاب اليمينية والحركات المتطرفة باستغلال الأوضاع الاقتصادية وعدم تعافي أوروبا بالكامل من آثار الأزمة العالمية وآثارها الاجتماعية، اللافت أن معظم الحركات اليمينية تبرز في فرنسا وألمانيا، التي كانت ضمن الكتلة الشيوعية، لكنها تتمدد أيضا في مختلف البلدان.

ويتضمن خطاب الكراهية تناقضا واضحا فمن جهة يحمل المتطرفون اللاجئين المسؤولية عن البطالة، وفي ذات الوقت يتهمونهم بقصد أوروبا للحصول على المعونات الاجتماعية والاقتصادية، وعدم طرق أبواب المؤسسات والشركات للبحث عن عمل.

ويرى المتطرفون أن اللاجئين يشكلون خطرا على وجه أوروبا “المسيحي”، وأن تزايد أعداد اللاجئين وارتفاع نسبة المواليد في صفوفهم يمكن أن يغير الخريطة الديمغرافية في القارة العجوز حتى منتصف القرن الحالي، ويستشهدون بالأعداد الكبيرة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ويأخذ التيار  الشعبوي  على الأقليات المسلمة تمسكها بكثير من قيمها، وعاداتها، وينتقدون طقوس المسلمين  في المظهر ، خاصة ارتداء الحجاب، وبالرغم من رفض معظم أبناء الأقليات للإرهاب وإدانتهم للأعمال الإرهابية، وإعلانهم الصريح رفض ممارسات “داعش” والحركات الإرهابية المتطرفة فإن نظرة التيارات اليمينية  مازالت تخلط بين الاسلام الحقيقي والارهاب الاسلاموي.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات