تقرير: مجموعة السبع.. احتواء خطر عودة مقاتلي “داعش” ومكافحة الدعاية المتطرفة

تقرير: مجموعة السبع.. احتواء خطر عودة مقاتلي “داعش” ومكافحة الدعاية المتطرفة

إعداد المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ، وحدة الدراسات والتقارير  “2”

شهدت جزيرة “إيشكا” الإيطالية اجتماع أمني على نطاق وزراء داخلية مجموعة السبع، وضمت مباحثاته محورين، الأول يدور حول احتواء خطر عودة مقاتلي “داعش” من سوريا والعراق، والثاني حول مكافحة الإرهاب على الأنترنت.

وشارك في المحادثات إلى جانب وزراء كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وبريطانيا، والولايات المتحدة، المفوضين الأوروبيين “ديمتريس افراموبولوس” ، وجوليان كينغ ، بالإضافة الى الأمين العام للإنتربول الألماني “يورغن ستوك”،وتأمل هذه الدول التوصل إلى التزام مشترك على صعيد مكافحة الإرهاب.

احتواء خطر عودة مقاتلي “داعش” من سوريا والعراق

ويكمن هذا التحدي في العودة المحتملة للمقاتلين الأجانب إلى أوروبا عقب سقوط معاقل تنظيم “داعش” الإرهابي ، والبحث سبل معالجة مشكلة محاكمة العائدين، وسط تساؤلات حول نوعية الأدلة المستخدمة، وكيفية جمعها، وإذا ما كان يمكن استخدامها في المحاكم المحلية.

ووقعت إيطاليا والولايات المتحدة اتفاقا للتشارك في قواعد بيانات بصمات اليد في مسعى للكشف عن المتطرفين المحتملين الذين يتخفون في هيئة طالبي لجوء، وتهدف “مذكرة التفاهم التقنية” الموقعة بينهما إلى كشف المشتبه بهم، والتفرقة بين المتهمين بأعمال جنائية والإرهابيين.

و قال الأمين العام للأنتربول “يورغن ستوك” إن قواعد البيانات الدولية للمنظمة يمكنها أن تشكل نظام تحذير مبكر ضد الإرهابيين والتهديدات الإجرامية وتساهم في إقفال الثغرات المحتملة للإرهابيين”.

وكشفت وكالة ATS السويسرية في 18 أغسطس 2017 ، بأن 3 آلاف مسلح من تنظيمي “داعش” و”النصرة” قد يصلون إلى أوروبا

ونقلت الوكالة عن التقرير المسمى  بـ”شبكة التوعية بالراديكالية” الذي أعدته اللجنة الأوروبية أن الأوروبيين “من أصول مختلفة”، الذين يتراوح تعدادهم من 1200 إلى 3000 شخص، سيعودون إلى أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن 30% منهم قد رجعوا إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير شرعي أو تم اعتقالهم إثر وصولهم لأن السلطات تعرفت عليهم وكشفت خططهم مسبقا.

ولفت التقرير إلى أن أكثر من 42 ألف إرهابي من 120 دولة انضموا إلى “داعش” في الفترة ما بين الأعوام 2011 و2016 .

وجاء أكثر من 5 آلاف من الدول الأوروبية: بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والنمسا، والدنمارك، وفنلندا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا والسويد، وقتل 20% منهم في المعارك، وحوالي 30-35% رجعوا إلى بيوتهم، و50% لا يزالون في سوريا والعراق.

آلية مراقبة الحدود  لرصد المقاتلين الأجانب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه بصدد السماح لدول “شنغن” بالتدقيق في الهويات وجوازات السفر على الحدود في ما بينها ، وذلك ضمن مساعي الاتحاد لمكافحة الإرهاب.

وقال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة والمواطنة “ديمتري أفراموبولوس” إن المفوضية الأوروبية ستقدم قريبا خططا لـ”تحديث” القواعد في ما يتعلق بالقضايا الأمنية، وهو ما رجحت مصادر في الاتحاد حدوثه ، لذلك لن تكون هناك حاجة للتدقيق المؤقت الذي استحدثته دول عديدة عام 2017 بسبب تداعيات أزمة الهجرة في أوروبا.

ولا تخضع حرية التنقل عادة لعمليات مراقبة الهوية وجوازات السفر في فضاء “شنغن” الذي يضم 26 دولة، 22 منها في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى ايسلندا والنرويج وسويسرا وليشتنشتاين.

و تجيز الخطة الجديدة للدول تمديد عمليات التدقيق في الهوية لفترات يتم تجديدها لأربع سنوات على أقصى حد، وتؤيد فرنسا وألمانيا والنمسا والدنمارك الخطة، مؤكدة أن القيود الراهنة ليست كافية لمواجهة “تهديد إرهابي طويل الأمد”.

مراقبة السواحل الايطالية لإيقاف تدفق اللاجئين

قال رئيس الاتحاد الأوروبي “دونالد توسك” ان الاتحاد سيقدم “دعما أقوى لجهود ايطاليا مع السلطات الليبية” وان هناك “فرصة حقيقية لإغلاق الطريق الرئيسي عبر المتوسط”.

ولعبت ايطاليا دورا رئيسيا في تدريب قوة خفر السواحل الليبية على وقف تهريب البشر عبر مياهها الاقليمية، وفي التوصل الى صفقات مع ميليشيات ليبية لوقف انطلاق مراكب المهاجرين، وتراجعت أعداد المهاجرين انطلاقا من سواحل الدولة الافريقية، بنسبة 20 %عام 2017

وأكد “مينيتي” فى وقت سابق أن 97 % ممن وصلوا إلى إيطاليا في عام 2017 قدموا من ليبيا، ولكن لم يكن بينهم ليبي واحد.

وتابع “مينيتي”  “لهذا كان هدفنا التدخل في ذلك البلد من أجل منحه وسائل مراقبة الحدود، سواء في البحر عبر دعم خفر السواحل، أو في البر من خلال السيطرة على الحدود الجنوبية من ذلك البلد الذي يمكن أن يستخدمه المهربون لتمرير المهاجرين، وربما في المستقبل أيضا الإرهابيين الذين سيعودون من سوريا والعراق”.

 مجموعة السبع ومكافحة الإرهاب على الانترنت.

دعت مجموعة السبع  بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، ايطاليا، اليابان، والولايات المتحدة ، شركات الانترنت العملاقة للعمل مع شركائها الأصغر لقيام درع الكتروني ضد التطرف.

توظف هذه الشركات جيشا من خبراء التكنولوجيا والموظفين لحذف المحتويات المتطرفة والتعامل مع البلاغات وملاحقة صفحات المتطرفين،، فكثفت استخدام الذكاء الاصطناعي مثل مطابقة الصور وفهم اللغات للتعرف على المحتوى وحذفه سريعا.

و أقامت شركات التواصل قاعدة بيانات مشتركة لبصمات رقمية تتعرف تلقائيا على مقاطع الفيديو والصور، التي بها محتوى متشدد.

وقال مينيتي “إن علاقة تنظيم الدولة الاسلامية بالانترنت مثل علاقة السمك بالمياه”، مشيرا إلى أنه حان الوقت لتطوير دواء لـ”برامجها الخبيثة للارهاب”.

وقال “ريتشاردز” الخبير في مركز جامعة باكنغهام لدراسات الأمن والاستخبارات ،إن “مقاربة بريطانيا الصعبة لتقديم إجراءات تشريعية تحاول أن تجبر الشركات على التعاون واقتراح فرض أحكام طويلة بالسجن على من يتشددون على الانترنت، هي غالبا غير مستساغة او حساسة سياسيا في دول متقدمة عديدة أخرى”.

توصلت دراسة بريطانية وفقا لـ BBC ، في 19 سبتمبر 2017 إلى أن مواقع الدعاية الجهادية على الإنترنت تجذب أكثر التفاعلات في بريطانيا، مقارنة بأي دولة أخرى في أوروبا.

وتعد بريطانيا خامس جمهور في العالم يشاهد المحتويات المتطرفة بعد تركيا، والولايات المتحدة، والسعودية، والعراق، حسبما ذكرت دراسة لمؤسسة “بوليسي إكستشاينج” البحثية.

واقترحت الدراسة سن تشريعات جديدة تجرم “الامتلاك المتعمد و/أو الاستخدام المستمر” للأفكار المتطرفة، لكن دون تجريم أي شخص “يمر بالمصادفة على” محتويات متطرفة.

إغلاق دول أوروبا طرق الهجرة

أغلقت الدول الأوروبية  طريق البلقان في عام 2016، ويعتبر البلقان نقطة العبور الأساسية للاجئين الوافدين إلى أوروبا، إذ وصل أكثر من مليون شخص عبر هذا الطريق، والنتيجة هي أن أكثر من 60 شخص تقطعت بهم السبل في اليونان، وحوالي 8000 في صربيا، وهم لا يستطيعون استكمال رحلتهم في اتجاه إلى الشمال ولا يريدون العودة إلى بلدانهم الأصلية.

وأوضحت إحصائية وفقا “لسكاى نيوز” أن عام 2017 ، شهد ضبط حوالي 16 ألف لاجئ على الحدود النمساوية جاء معظمهم عن طريق البلقان فيما جاء 25%منهم تقريبا عبر البحر المتوسط وصولا إلى ايطاليا ثم النمسا.

وأقر وزير الخارجية النمساوي “سيباستيان كورتس”،بصعوبة إغلاق طريق البلقان أمام اللاجئين بشكل تام لكنه أكد مواصلة جهوده من أجل الحد من استخدامه بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

و اعتبرت المستشارة الالمانية “انغيلا ميركل” أن إغلاق طريق البلقان أمام المهاجرين “لا يحل المشكلة”، مؤكدة أن هذا الوضع “لا يمكن أن يستمر”.

يسعى الاتحاد الأوروبي لإغلاق طريق البحر الأبيض المتوسط تدريجياً، وفقاً لبيان صحفي في يوليو 2017 جاء فيه أن الاتحاد الأوروبي يريد دعم خفر السواحل الليبي وتوسيعه،ولتحقيق هذه الغاية.

ويقدر حجم صفقات التهريب انطلاقا من السواحل الليبية بين واحد و1.5 مليار يورو سنويا.

هددت السلطات التركية بتعليق العمل من جانب واحد باتفاق الهجرة الموقع عام 2016 مع الاتحاد الأوروبي، من أجل وقف تدفق آلاف المهاجرين بحرا إلى الجزر اليونانية في بحر إيجه.

قال الاتحاد الأوروبي انه يتوقع من تركيا أن تحترم التزاماتها الواردة في اتفاق الهجرة المبرم بين الطرفين، والذي هددت أنقرة بإلغائه .

تعهدت تركيا بموجب الاتفاق،  بتشديد المراقبة على حدودها البحرية، وتفكيك شبكات تهريب البشر التي ساعدت المهاجرين على القيام برحلات خطرة لعبور بحر إيجه إلى اليونان، نقطة البداية للانطلاق نحو أوروبا.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات